العدد (4333) الاربعاء 19/12/2018 (سمير أمين)       سمير امين.. العيش مع ماركس       سمير أمين.. استاذنا..       سمير امين: نشهد خريف الرأسمالية ولسنا بعد في ربيع الشعوب       الديمقراطية استعارة مقاربات أولية لطروحات سمير أمين       سمير أمين.. وداعا       سمير أمين يودع الحياة بعد تقديم التحية لماركس       العدد(4331) الاثنين 17/12/2018       عندما اصبح عبد الرحمن عزام سفيرا لمصر في بغداد سنة 1936       في ذكرى رحيله في 17 كانون الاول 1969 .. مع الدكتور مصطفى جواد.. طرائف وذكريات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :35
من الضيوف : 35
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23352387
عدد الزيارات اليوم : 15154
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


لماذا تجاهل العالم.. الآثاري العراقي الكبير هرمز رسام؟

 سعدي عبد اللطيف
لماذا  تجاهل العالم .. هرمز رسام الذي اكتشف أكثر مما اكتشفه جميع علماء الآثار  البريطانيين في القرن التاسع عشر في مناسبة مرور أربعة اعوام على نهب  المتحف العراقي عام 2007، نظمت «جمعية أنهدوانا» بالتعاون مع المنتدى  العراقي، والمدرسة البريطانية للآثار في العراق ونادي كيلي للحكايات  البريطاني، أمسية تذكارية في «مقهى الشعر» في لندن.



وبدأت الأمسية ماريانا جيوفين خبيرة الآشوريات بمحاضرة عن عالم الآثار العراقي الكبير هرمز رسام، تقول فيها إن هرمز ضرب، بالتأكيد، أعلى رقم قياسي في العالم، لأنه عثر على عدد من اللقى والألواح الطينية الآشورية بلغ مجموعها ، اي اكثر مما أكتشفه جميع علماء الآثار البريطانيين في القرن التاسع عشر، بل انه اكتشف ايضا اهم معلم آثاري في علم الآشوريات ألا وهو مكتبة الألواح الطينية التي أسسها آشور بانيبال، والتي من دونها، كان سيستحيل علينا الاطلاع على ملحمة جلجامش.
وتتساءل مريانا: «لماذا، إذن، بعد هذا الانجاز العظيم، جرى إسقاط اسم هرمز رسام من كتب علم الآشوريات ومصادره، وما السر وراء عدم ذيوع صيته؟».
وذكرت ماريانا ان «هرمزرسام ولد في الموصل عام 1826 وكاد يلقى حتفه، وهو في الخامسة من عمره، بسبب الطاعون الذي ضرب البلاد. وكان لأخيه الأكبر كريستيان تأثير حاسم على حياته. اذ تحول رسام الى البروتستانتية، متبعا خطى أخيه، وتعلم الأنجليزية، والآشورية والكلدانية اضافة الى معرفته اللغة العربية.
وحدث ان جاء عالم الآثار ليارد الى الموصل بحثا عن القصور المدفونة تحت الرمال، معتقدا ان الموصل هي الارض التي تقع فيها نينوى، موطن الملك ناينوس زوج الجميلة سمير اميس. ولتحقيق حلمه، كان ليارد في حاجة الى شخص له معرفة بالبلاد ويتقن الانجليزية والعربية وله اطلاع على البيروقراطية العثمانية والسياسة التي تتبعها العشائر. ووجد ضالته في هرمز ذي كان في الثامنة عشر من العمر.
وهكذا بدءا العمل سوية في العاصمتين الآشوريتين نمرود بين 1845-1947 ونينوى بين 1849 و 1951 . وعندما شعر ليارد بالتعب من التنقيب، أو بالأحرى، عندما ادرك ان صحته لم يعد بمقدورها تحمل حرارة صيف العراق، وجد رسام نفسه، وحيدا، ينقب في نينوى (بين 1852 و 1954) عندما كان في السادسة والعشرين من العمر.
صحيح ان ليارد اكتشف القصر الذي كان يسكن فيه الملك الآشوري سنحاريب، جد آشور بانيبال، وأول أرشيف أو مكتبة في بلاد وادي الرافدين، لكنه لم يكن يعرف ان هذه المكتبة ما هي الا جزء بسيط من مكتبة اعظم موجودة في القصر الشمالي الذي سكن فيه آشور بانيبال. فهناك اكتشف هرمز جميع الألواح الطينية الموجودة بما يعرف بمكتبة آشور بانيبال. ويمكن القول، ببساطة، إنه لم يكن بإمكاننا الاطلاع على آداب وادي الرافدين، ومن بينها ملحمة جلجامش، دون اكتشاف مكتبة آشور بانييال.
ويعتبر البعض الفن المهيب الذي اكتشفه هرمز في قصر آشور بانيبال اروع انواع الفنون في الشرق الاوسط في العصور القديمة.
ودون مكتبة آشور بانيبال، لما عرفنا قصة الطوفان وسفينة نوح، ولا عن ايتانا، ملك كيش الذي طار الى السماء على ظهر نسر في محاولة للحصول على عشب الإخصاب لزوجته العاقر. وكذلك حكايات عن الآلهة عشتار(الهة الحرب والجنس) والتي بني لها معبدا في نينوى.
بنى السومريون اول مكتبة للألواح الطينية في جنوب بلاد النهرين (ميزوبوتاميا) حوالي 2500 قبل الميلاد، وبنى آشور بانيبال مكتبته بعد 1800 سنة، لكن ما يثير الاهتمام ان مكتبة آشور بانيبال تعتبر اضخم مكتبة بنيت في موقع مركزي (نينوى)، والأكثر شمولا، لأنها تحتوي على كتابات جلبت من جميع انحاء الامبراطورية الآشورية. وكانت افضل مكتبة لأن الألواح كانت بأحجام قياسية، جرى ترقيمها بعناية وتصنيفها ووضع عناوين عليها.
انقطع هرمز عن التنقيب لأنه تسلم مناصب هامة في الحكومة البريطانية، حيث عين في محمية عدن لثمان سنوات قاضيا للصلح ثم مديرا لشبكة المياه ثم نقل الى مسقط، حيث كلف بمهمة المفاوضات الدبلوماسية حول ميناء زنجبار.
وبعد عشرين عاما من الانقطاع عن الآثار كلفه المتحف البريطاني، بين أعوام 1878 و1882، عندما كان في الخمسين من عمره، بالتنقيب ثانية. وفي هذه الفترة اكتشف بوابات بلاوات في مدينة قديمة لا تبعد كثيرا عن نينوى. وهكذا تم الاعتراف بهرمز آثاريا رئيسيا في بلاد وادي الرافدين ومنحته الاكاديمية العلمية في تورين، عام 1882، جائزة مالية رفيعة.
عاد رسام الى انجلترا بعد ان تقاعد من جميع مهماته ليعيش بسلام حتى وفاته عام 1910 وقد بلغ من العمر 84 عاما. لقد وجد رسام نفسه، حائرا في تفسير الدوافع وراء عدم الاعتراف به رغم كل انجازاته. فقد أسقط اسمه من الكتب التي تصف اللقى والألواح الطينية والبوابات التي عثر عليها، ونسب الآخرون لأنفسهم شرف جميع اكتشافاته، وافترى عليه واليس بج، المدير السابق لقسم الشرق الادنى القديم في المتحف البريطاني متهما اياه وأقاربه بسرقة التحفيات من مواقع الآثار في وادي الرافدين، مما أجبره على رفع دعوى ضد واليس في المحاكم وكسب القضية.
ومن المحزن ان سيرته الذاتية ضاعت ولم يترك لنا غير كتابين مطبوعين ومقالات قليلة ورسائل متبادلة مع صديقه الحميم ليارد. وقدمت ماريانا اقتراحا باعتماد مصطلح Irakology كبديل عن تسميات اخرى مثل علم آثار الميزوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين) او اي تسميات اخرى، لأن علم آثار العراق اكثر دقة، وبعد المحاضرة قدمت فران هزلتون قصة أكدية بعنوان «ايتانا» عثر عليها في مكتبة آشور بانيبال صاحبتها تارا الجاف بالعزف على القيثارة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية