العدد (3204) الخميس 30/10/2014 (100عام على ميلاد عبد الكريم قاسم )       عبد الكريم قاسم والطبقات الاجتماعية الفقيرة       من ماهيات سيرة الزعيم عبد الكريم قاسم       سفرطاس الزعيم       اشراقات قاسمية مضيئة       محمد حديد:عهد عبد الكريم قاسم افضل العهود التي عاشها العراق       عبد الكريم قاسم العراقي الاصيل       عبد الكريم قاسم ثائر ثورة 14 تموز المباركة       العدد (3203) الاربعاء 29/10/2014 (لويس عوض)       لويس عوض.. المفكر والناقد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :9
من الضيوف : 9
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5403597
عدد الزيارات اليوم : 1226
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الجذور التاريخية للموسيقى العسكرية العراقية


مهيمن إبراهيم الجزراوي
يذكر الرحالة الإيطالي المونسنيور سبستياني وهو الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي (1623م – 1689م) في إحدى رحلاته إلى العراق عام 1656م ماراً للمرة الاولى ببغداد انه يجري عند خروج الوالي (حيث كان والي بغداد آنذاك آق محمد باشا (محمد باشا الأبيض) للفترة (1654م – 1656م)) ، من السراي استعراض فخم ، فيسير الموكب على صوت الأبواق والطبول ، مع ثلة من العسكر الخيالة الرفيعة ، ويلبس العسكر وكبار الموظفين أزياء غريبة متنوعة ، خاصة جلود النمور الرائعة وقماش الأطلس الجميل) (16، ص33).


كان من المألوف في عهد الحكم العثماني عزف موسيقى الجيش في ساحة السراي (والسراي هو ساحة شاسعة في جانب الرصافة من بغداد كانت دوائر الحكومة الرسمية على العهد العثماني مركزة فيها. وواصلت الحكومة العراقية بعد تأسيسها استخدام السراي كمقر  الوزارات العراقية واغلب المديريات العامة كافة) مرة في الأسبوع وفي الأعياد كوسيلة للدعاية واللهو في الوقت نفسه. وكان الناس يهرعون بهذه المناسبة بأطفالهم إلى السراي للاستمتاع إلى هذه الموسيقى والتمتع بجو اللهو الذي يعم في السراي (4، ص24).
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ومن خلال العازفين المتسرحين من أجواق موسيقى الجيش العثماني تكونت فرق موسيقية شعبية صغيرة بدأت تتسلل للمشاركة في أفراح الناس وأتراحهم وتعزف للشعب المقطوعات الموسيقية العالمية ، والمقطوعات والأغاني الشعبية الشائعة والموروثة والمبتكرة ، ولكن بأداء موسيقي شبه تلقائي وغير منضبط (14، ص70-71).
 قد شاع في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين لون من الموسيقى سمي بـ (مزيقة السراي) ويبدو أن الاسم نشأ عن التشابه بين آلات جوق مزيقة السراي وآلات موسيقى الجيش. يتألف جوق مزيقة السراي من ستة أو سبعة موسيقيين يعزفون على أبواق نحاسية مختلفة الأحجام مع طبل أو بدونه ويقوم هذا الجوق بعزف موسيقى بعض ألاغاني الشعبية الشائعة في أيامه (4، ص24).
قبل الأجواق العسكرية ، ظهرت فرق الكشافة عام 1918م استخدمت فيها الآلات القارعة كالطبول والصنوج لبث الحماس في نفوس التلاميذ خلال المسيرات والاحتفالات (5، ص619).
من الحوادث والوقائع التي شاهدها أهل بغداد في عشرينيات القرن العشرين وهزت المجتمع في حينه ، استعراض الجيش البريطاني الأسبوعي في شارع الرشيد ، ولم نكن قد رأينا مثلها من قبل ، تتقدمهم الموسيقى العسكرية مع لاعب الصولجان بحركاته اللطيفة المتسقة مع المشية والموسيقى (6، ص13).
وكان مجرد ظهور شخص أمام الجوق ليقوده ويشير للعازفين بعلامات التوقيع والأداء يعد ظاهرة جديدة في الموسيقى (15، ص106).
إن عصا الصولجان التي كان دورها الأساس ينحصر في إطار الشكل العام للمسيرة التي يقودها شخص معين يمتاز عن الجوقة بمشيته العسكرية الدقيقة فضلاً عن ممارسة دوره بالتعامل مع تلك العصا من خلال حركات رشيقة تنسجم مع إيقاع المقطوعة الموسيقية التي تعزفها الجوقة وتؤكد تلك الحركات دقته وتزامنه المتوازن في استخدامها بهذا الشكل المثير والذي يكون مبعث انتباه المشاهدين لذلك المسير ، وهذا في الأصل مأخوذ من تقليد غربي إذ تتقدم فتاة رشيقة تسمى (Majorette) تمسك بعصا الصولجان وتتلاعب بها وتقذفها في الهواء ثم تتلقفها ، وبذلك تثير اهتمام المشاهدين (14، ص66-67).

تأسيس الموسيقى العسكرية في العراق
تعتبر الموسيقى العسكرية أقدم مؤسسة فنية في التاريخ العسكري للجيش العراقي المعاصر بعد تأسيسه عام 1921م بصنوفه الثلاثة الرئيسية (المشاة ، والمدفعية ، والخيالة) وبعض الخدمات الإدارية الضرورية ، اخذ المقر العام يسعى لاستكمال صنوفه الأخرى فانبثقت فكرة تشكيل أول جوق موسيقي عام 1923م أسوة بالجيوش المتقدمة والحديثة ليقوم بواجبات المراسيم والحفلات آنذاك ، غير أن الأوضاع المالية لم تكن مساعدة في الإنفاق على مثل هذه الأمور ، لذا فقد استقدم احد نواب الضباط البريطانيين المتقاعدين وهو(كل فيلد - Field) (هو النائب ضابط البريطاني (س.أ. كل فيلد) التحق في أوائل شهر آب عام 1923م وسافر إلى الموصل في نحو (20/8/1923م) ونشر التحاقه بالجيش في (1/2/1924م) بعنوان نائب ضابط ، ثم منح رتبة رئيس أول (رائد) في الجيش العراقي في (1/1/1926م) وبقي على رأس صنف الموسيقى في الجيش العراقي حتى الربع الأول من عام 1938م حيث أصيب بحادث سيارة كانت تحمل الجوق الموسيقي في طريقها إلى البلاط الملكي لأداء بعض المراسيم ، فانقلبت قرب نادي العلوية ، وأصيب بعضهم بجروح ورضوض وأصيب هو بنوبة (شبه جنونية) ادخل على أثرها المستشفى العسكري ثم أعيد إلى بريطانيا).
وقد أخذ على عاتقه ذلك ، وسافر إلى الموصل لتشكيل أول جوق موسيقي عسكري هناك وذلك لعدة أسباب منها وجود عدد من فرق الكشافة في المدارس ثم وجود عدد من الموسيقيين من أهالي الموصل من متسرحي الجيش العثماني المنحل من صنف الموسيقى كان من أبرزهم (محمد علي) الملقب بـ (أبو الموسيقى) إذ كان معلم موسيقي في الجيش العثماني ، و(محمد جاووش) وهو من المتقاعدين العثمانيين ومن عائلة مشهورة في فن الموسيقى في الموصل ، و(عبد الواحد مصطفى) الذي وصل إلى رتبة رائد في الجيش العراقي قبل إحالته على التقاعد ، أما بالنسبة لأجواق الكشافة فكان منهم حنا بطرس (الموصل 1896م – بغداد 1958م) (بعد تخرجه من المدرسة الإعدادية درس الموسيقى على يد ضابط عثماني متقاعد لمدة أربع سنوات (1914-1918) ، وفي عام 1918 دخل موسيقى الجيش العثماني كجندي موسيقي ثم رفع إلى رتبة رئيس عرفاء لنبوغه في الموسيقى وفي (11/11/1918) ، سرح من الجيش العثماني بعد الاحتلال البريطاني للعراق وعين معلما وفي عام 1921 أقيمت أول دورة كشافية ترأسها جميل الراوي فعين حنا بطرس مراقبا للكشافة ومدربا لموسيقاها في مدينة الموصل ، وقام بإدارة أجواق الموسيقى الخاصة بالحركة الكشفية في الموصل وبغداد ، وحصل على أوسمة رفيعة المستوى من مؤسس الحركة الكشفية في العالم سر بادن باول) (17).
لقد استعان (كل فيلد) بكل هؤلاء في تدريب الجوق الجديد بعد أن تم تطويع العدد المطلوب من الراغبين من شباب الموصل بعد اختبارهم وبذلك يمكن اعتبار يوم (20/8/1923م) هو يوم تأسيس أول جوق موسيقي عسكري في العراق برئاسة (كل فيلد)(2، ص2).
قد تم الاتفاق على إحياء أول حفلة موسيقية في مقهى البلدية الواقعة قرب رأس الجسر القديم في مدينة الموصل ودعي إليها وجهاء الموصل وأعيانها ، وألقيت الخطب والكلمات المناسبة وتجمع التبرعات في أثناء ذلك فيقوم الموما إليه بشراء الآلات الموسيقية ويهديها للجيش العراقي بأسم مدينة الموصل ، وأقيمت الحفلة في الوقت والمكان المقررين وحصلت الموافقة من الجهات الرسمية على تطوع بعض الأحداث ممن تتراوح أعمارهم من (14 إلى 20) سنة على أن يجيدوا القراءة والكتابة وان يتطوع مع هؤلاء بعض قدماء الموسيقيين في الجيش العثماني ليكونوا مدربين لهم ، وتطوع في (3/9/1923م) سبعة عشرة حدثاً من قبل لجنة تجنيد الموصل حضروا الحفلة وبهرتهم الملابس المزركشة التي كان يرتديها العازفون والأبواق والطبول اللماعة النحاسية فأصبح هؤلاء النواة الأولى التي ألف منها أول جوق موسيقي مع بعض المتقاعدين من ضباط صف الجيش العثماني المنحل(13، ص207).
أسكن الجوق الناشئ في الثكنة الحجرية (ثكنة الخيالة) في الموصل ، حيث خص الطابق العلوي بمنام الجنود الأحداث وإسكانهم ، وخص الطابق الأسفل بالجنود القدامى الذين سمح لهم بالمبيت في بيوتهم ، إلا الأحداث منهم – وذلك لترغيبهم في الاستمرار بالخدمة – واستمر القدماء منهم على تعليم الأحداث العزف بالآلات الموسيقية آنذاك.
بدأ العازفون القدماء منهم على تعليم الجنود الجدد العزف على الآلات الموسيقية وبالطبع لم يكن العازفون القدماء ممن يجيدون القراءة والكتابة الموسيقية بل اقتصر عزفهم على سماع ما تعلموه في الجيش العثماني مع عزف بعض المقطوعات البسيطة التي كانوا يجيدونها.
بعد ذلك حاول (كل فيلد) تعليم بعض القدماء العزف على وفق النوتة الموسيقية فاستخدم احد العرفاء البريطانيين الموجودين آنذاك في الوحدات التي في الموصل لتعليم (عبد الواحد مصطفى). وقد أفاد عدد من ضباط الصف مما تعلمه حينذاك ، وقد جرى التدريب على النوتة الموسيقية من خلال العزف على الآلات الهوائية التي كانت متيسرة لديهم في ذلك الوقت مثل الأبواق المختلفة والطبول والصنوج.
وبعد تدريب استمر بحدود الستة اشهر وضع خلالها السلام الملكي ثم سلام الأمراء (وهو المقدمة لمارش المدفعية البريطاني) وعلم الجنود بعض المقطوعات الخفيفة التي كان يجيدها الجنود القدماء كمقطوعة أردهان، وسميحة ، وسالونيك ، وتوليدو (التفتيش) ، وغيرها.
بعد مضي زهاء الستة اشهر على تأليف الجوق الموسيقي الأول في الموصل، صدر أمر بنقله إلى بغداد وأسكن في (الثكنة الشمالية) ، وبعد الفيضان الذي حدث في نهر دجلة في شهر نيسان من عام 1926م الذي اثر بدوره على الوحدات التي تقيم في الثكنة الشمالية ومنها الجوق الموسيقي. ونظراً لإخلاء مستشفى الهنود وإعطائه للجيش العراقي ، ليكون ثكنة للمدرسة العسكرية والمستشفى العسكري اللذين كانا في الثكنة الشمالية أيضا ، قرر أن تخص قاعة واحدة من المستشفى بالجوق الموسيقي ، فنقل الجوق إلى منطقة الكرادة الشرقية مع المدرسة العسكرية في (1/7/1927م) ، واخذ يمارس تدريبه هناك ، وأطلق عليه اسم (جوق الحرس الملكي).
الجوق ينال الاستحسان والقبول الملكي:-
ولمعرفة درجة استعداد الجوق وما هو عليه من نشاط فني فقد استدعي إلى مقر وزارة الدفاع ، وهناك عزف سلام الأمراء – وقد كان طويلاً بعض الشيء فأختصر منه – ثم عزف السلام الملكي ، ثم عزفت بعض المقطوعات الخفيفة التي كان يتقنها الجوق بحضور وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش وبناء على ما ناله من قبول واستحسان تقرر أن يعزف أمام الملك فيصل الأول (الطائف 1883م – سويسرا 1933م).
في اليوم المقرر لذلك حضر الجوق للبلاط الملكي ، وعند وصول الملك فيصل الأول عزف الجوق السلام الملكي ، ثم اسمعهم سلام الأمراء فعلق الملك فيصل على ذلك بان سلام جيد وقصير والسلام الملكي طويل. فكان الجواب أن هذا لكونه سلاماً ملكياً. ثم عزف الجوق بعض المقطوعات الخفيفة الأخرى فنالت الاستحسان والقبول الملكي.
تشكيل مديرية الموسيقى في الجيش العراقي:-
تشكلت مديرية صنف الموسيقى خلال عام 1925م ، وعهدت إمرتها إلى النائب الضابط البريطاني (كل فيلد الذي منح رتبة رائد في الجيش العراقي) فاستقدم ضابطي صف من الجيش الهندي لمعاونته في ذلك وقد منحا رتبة نائب ضابط في الجيش العراقي وهما كل من النائب ضابط (عبد الغني) الذي توفي بعد مدة وجيزة من التحاقه بالجيش العراقي وجاء بدلاً عنه النائب ضابط (نصر الله مظهر الله) وهو من اصل باكستاني ، والذي استقر في العراق ثم تجنس بالجنسية العراقية ومنح رتبة ملازم في الجيش العراقي ثم نقل إلى الشرطة العراقية لتدريب جوق موسيقى الشرطة ، وفي (18/5/1965م) أعيد إلى الجيش برتبة ملازم أول لتدريب جوق موسيقى القرب في الجيش. والنائب ضابط (نواب خان) الذي عاد إلى وطنه بعد انتهاء خدماته في العراق. ولما زاد عدد المتطوعين في صنف الموسيقى ، ارتئي تأسيس جوق موسيقي ثاني يرسل إلى الموصل وعين لكل جوق احد النواب الضباط الهنود. وهكذا نقل معظم ضباط الصف والجنود من أبناء الموصل إلى الجوق المذكور ، وبذلك تألفت مديرية الموسيقى في الجيش العراقي مطلع عام 1926م برئاسة الرئيس الأول (كل فيلد) – أي برتبة رائد – وبإمرته:-
الجوق الموسيقي الأول (جوق الحرس الملكي) في بغداد.
الجوق الموسيقي الثاني الذي ألحق في الموصل.
نجد مما ذكر أن تأليف صنف الموسيقى في الجيش العراقي جرى في منتصف عام 1923م بشكل عفوي ، دون أن تكون له تخصيصات مالية كافية ، لذلك لم يوضع له تنظيم أو ملاك دائم حتى عام 1926م.
تم وضع الملاك المقترح للجوق الموسيقي الذي كان عدد المنتسبين إليه لا يتجاوز الخمسين عازفاً مع آمر الجوق ، ولما كانت الآلات لدى الجوق محدودة النوع كما هو واضح ، كان الجوق قابلاً للتجزئة إلى قسمين (جوق كبير) و(جوق صغير) والجوق الثاني يعادل نصف الجوق الأول.
كان الجوق الموسيقي حين بدأ تأليفه يقيم الحفلات لغرضين ، هما: أولا تدريب الجوق وغرس الثقة في نفوس المنتسبين إليه ، وكذلك لأجل جمع بعض المال اللازم لشراء ما يحتاج إليه الجوق. وثانياً ، إرسال الجوق للمشاركة في الحفلات والمناسبات التي تقام في الجيش وخارجه ، فكان يعزف أسبوعيا في النادي العسكري لقاء مبلغ زهيد وفي بعض الأحيان بلا مقابل ، وفي الحفلات التي يقيمها الجيش في مناسبات مختلفة أحيانا ، كما شارك في الحفلات الأخرى غير الرسمية مقابل ثمن. وكانت مشاركات جوق موسيقى الحرس الملكي مقتصرة على استقبال ملوك ورؤساء الدول الصديقة وعزف السلامات الوطنية فضلا عن احتفالات السفارات والجاليات الأجنبية في الأعياد والمناسبات الوطنية والقومية.
من الملاحظ إن صنف الموسيقى العسكرية لم يحظى بالمساعدات المالية التي كان يحتاجها لتأسيس أجواق جديدة أو إرسال البعثات إلى الخارج لزيادة المعلومات الفنية الحديثة عند المنتسبين إليه ، لذا بقي على وضعه هذا مؤلفاً من مقر رمزي يرأسه (كل فيلد) وجوقين لا يتجاوز تعداد رجالهما مئة عازف في عام 1932م (1، ص 314- 315- 316).
في الفترة الواقعة بين عام 1925 والعام 1934 كثر عدد الجنود الموسيقيين المدربين في جوق الحرس الملكي مما اضطر المشرفون عليه الى تقسيمه الى جوقين هما (جوق الحرس الملكي) وهو الجوق الأساسي الذي خصص للقيام بواجبات المراسيم الملكية ، وبعد ثورة (14 تموز 1958م) الغي هذا الجوق ونسب عازفيه إلى قيادة الفرقة الثالثة في الحبانية حيث أسسوا بعد ذلك جوق موسيقى صلاح الدين ، و(جوق المقر العام) الذي تم تأسيسه عام 1934م ، وأطلق عليه (جوق موسيقى موقع بغداد) ومن ثم أصبح المدرسة التي ترتبط بها جميع الأجواق العسكرية وهو القاعدة والنواة التي ترفد باقي الأجواق بالموسيقيين والمعلمين (2، ص4).
إن الآلات الموسيقية التي كانت تستخدم في الموسيقى العسكرية العراقية كانت كلها من نوع الآلات الهوائية النحاسية والتي ينقصها الكثير من الآلات المهمة في الجوق العسكري كآلة الترومبون واليوفونيوم والبيز(بومبوردون) وغيرها.
أصبح الرائد ألبير رزوق شفو  مديراً لصنف الموسيقى العسكرية في العراق للفترة من (8/6/1938م) حتى (31/1/1952م) والذي أفاد صنف الموسيقى العسكرية من خلال المارشات الكثيرة التي مرن عليها أعضاء الصنف آنذاك) (3، ص25) ، وكان عازفاً جيداً على آلة الكمان والبيانو.
في عام 1940م تم إدخال الآلات الهوائية الريشية إلى الأجواق العسكرية ، وفي العام نفسه جرى فتح أول دورة موسيقية في تاريخ الموسيقى العسكرية العراقية للضباط كان ذلك بتاريخ (25/10/1940م) وبعد ذلك توالت الدورات وأرسل العديدون من الضباط إلى خارج العراق وحصولهم على شهادات مختلفة في العلوم الموسيقية.
في صيف عام 1952م تقلد العقيد سعيد قاسم العبيدي منصب مدير الموسيقى العسكرية خلفاً للرائد ألبير رزوق شفو ، إذ استمر في منصبه حتى عام 1968م ، وكان عازفاً جيداً على آلة اليوفونيوم.
في عام 1956م استقدم البريطاني الميجور (سي نيل) وهو خبير وموسيقي عسكري ليتولى مسؤولية تدريب (جوق المقر العام) فنياً بحيث وصل الجوق على يده إلى أعلى درجات الكمال تنظيماً وعزفاً وأداءً ، وقد اهتم الميجور (سي نيل) بصورة خاصة بالمشاركة في احتفالات التي تقيمها السفارات وبشكل خاص السفارة البريطانية والأمريكية في بغداد ، وبعد ثورة (14 تموز1958م) تم تسفير الميجور (سي نيل) إلى خارج العراق.
تقلد منصب مدير الموسيقى العسكرية العقيد عبد المجيد نوري الحيالي في العام 1968م ، إذ أصبحت مديرية الموسيقى العسكرية وأجواقها ، ومدرسة الموسيقى العسكرية رافدا فنيا مهما يعزز الحركة الموسيقية في قطرنا العزيز حيث تم تجهيز هذا الصنف الحيوي بكل ما يحتاجه من آلات موسيقية بجميع أنواعها وأحجامها على وفق متطلبات أحدث الأجواق للموسيقى العسكرية فضلا عن دعم مدرسة الموسيقى العسكرية بأساتذة أكفاء للتدريس فيها مع تجهيزها بكل ما تحتاجه من الوسائل التعليمية الحديثة وبذلك أصبح صنف الموسيقى العسكرية من الأصناف الفعالة والمؤثرة في ازدهار الحياة الموسيقية في العراق لذلك برزت العديد من الواجبات الملقاة على عاتق مديرية الموسيقى العسكرية كالإشراف العام على جميع أجواق الموسيقى العسكرية في العراق وتأسيس أجواق جديدة على وفق الحاجة والأهمية مع دراسة كل مشاكلها ومتابعة تطويرها وتجهيزها بجميع الاحتياجات من آلات موسيقية وموادها الاحتياطية ومتطلبات العمل الموسيقي فضلا عن الإشراف على مدرسة الموسيقى العسكرية ومتابعة الدراسة فيها وتجهيزها بجميع المتطلبات والوسائل التعليمية والتعاون مع المؤسسات الموسيقية كافة في العراق ، وتزويدها بكل ما تحتاجه من عازفين أكفاء وآلات موسيقية والمشاركة في جميع الاحتفالات الوطنية والقومية والمهرجانات والمؤتمرات الدولية للموسيقى العسكرية داخل العراق وخارجه مع تقديم حفلات موسيقية عامة ومتنوعة عبر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ومؤسسة السينما والمسرح.(2، ص11).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية