العدد (4070) الخميس 23/11/2017 (بدري حسون فريد..رحيل الاستاذ)       لفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج       لنتذكــر بـــدري حسون فريد       حوار مع الرائد المسرحي الفنان بدري حسون فريد              لقاءمع الفنان الكبيربدري حسون فريد:المسرح لم يولدفي يوم واحد،بل هو سلسلةمن إرهاصات فكريةوإجتماعية       بدري حسون فريد.. ذاكرة الايام العصيبة       بدري حسون فريد.. غربة مزدوجة!       عشت ومتّ شامخاً سيدي بدري حسون فريد       الرائد المسرحي بدري حسون فريد وكتابه: قصتي مع المسرح    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :28
من الضيوف : 28
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18526857
عدد الزيارات اليوم : 6174
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


موقف الدكتور المعيبد من كتاب (العين)، وشكه في كونه للخليل بن احمد الفراهيدي

الدكتور الراحل صيوان خضير خلف
العين اول معجم عربي دون اللغة بين دفتيه، رتبت موادها فيه ترتيبا صوتيا يبدأ بحرف العين مع تقليب المادة.
والعين  مطبوع بثمانية اجزاء حققه الدكتور ابراهيم السامرائي والدكتور مهدي  المخزومي واستاذنا الراحل المعيبد ولد من رحم البصرة وترعرع في افيائها  ونهل من علمها حتى اصبح من اعلامها،


 شك في ان يكون الخليل بن احمد الفراهيدي مؤلف كتاب العين فدرسه دراسة داخلية ودراسة خارجية وهو ما يسمى بمنهج (النقد الداخلي والنقد الخارجي).

الدراسة الداخلية:
تناول استاذنا رحمه الله في هذه الدراسة جانبين، الاول: موقف علماء اللغة حتى القرن الرابع الهجري من كتاب العين، والثاني:سند الكتاب، قسم العلماء في الجانب الاول على اربعة طوائف:
الطائفة الاولى:
ترد الكتاب كله عن الخليل اجلالا له، ويمثل هذه الطائفة ابو حاتم السجستاني ت 255 هــ،فقد انكره، اشد الانكار لاضطرابه وما فيه من اوهام وتخليط وأغلاط لا يمكن ان تصدر عن الخليل.
الطائفة الثانية: تنسيب فكرة الكتاب وخطته الى الخليل، وتنفي نسبة المادة اللغوية عن الخليل وعلى راس هذه الطائفة ابو العباس ثعلب ت291هــ وتابعه الازهري في موقفه هذا.
الطائفة الثالثة:
تقول:ان الخليل كتب باب العين فقط، وان باقي الكتاب اكمله صديقه الليث بن المظفر ويمثل هذه الطائفة ابو احد العسكري ت 382هــ.
الطائفة الرابعة: تنسب الكتاب تأسيسا وحشوا الى الخليل وصرح استاذنا بان هذه الطائفة قليلة يقف على راسها ابن دريد، ت 321هــ وقد نص استاذنا على ابن درريد ازدي بصري ويبدو انه اراد بهذا ان العصبية القبلية والاقليمية دفعتاه الى هذا الموقف.
وينتهي الدكتور المعيبد من هذا العرض ومن خبر نقله ابن النديم عن الليث قائلا عن الخليل « فاذا هو قد الف الحروف كلها على ما في صدر الكتاب فكان يملي علي ما يحفظ وما شك فيه يقول لي: سل عنه فان صح فأثبته الى ان عملت الكتاب» قال المعيبد معلقا على هذا الخبر « فالخبر صريح في القاء الخليل تبعة اكمال الكتاب على الليث، والليث صريح في قوله:الى ان عملت الكتاب» وبهذا يكون المعيبد قد تابع الطائفة الثانية الى حد ما في رأيها.
وأفادنا ايضا ان العلماء القدماء على الرغم من شكهم في هذا الكتاب لم يألفوا كتبا في نقده الا المفضل بن سلمة ت 308هــ فقد الف اول كتاب في الرد على كتاب العين سماه «البارع في الرد على كتاب العين» والحقيقة التي تتجلى هي ان كتاب المفض بن سلمة هذا مسبوق بمؤلفات منها: « الاستدراك على كتاب العين» لعلي بن نصر الجهضمي، وكتاب الرد على العين لابي سعيد الضرير ت 214هــ وكتاب «المستدرك على الخليل في المهمل والمستعمل» لابي تراب 275هــ وكتاب الحصائل لابي الازهر البخاري الذي عاصر الازهري، وقد قصد فيه تحصيل ما اغفله الخليل بكتاب « ما اغفله الخليل وما ذكر انه مهمل وماهو مستعمل وقد أهمل « لمحمد بن عبد الله الكرماني ت329هــ، وكتاب «التكملة» لاحمد بن محمد الخارزنجي ت ت 348هــ وهدف فيه الى تكملة ما اهمله الخليل وكتاب «الرد على الليث» للازهري ت370ه وهؤلاء كلهم من شرق العراق.
الجانب الثاني من الدراسة الخارجية:
اشار استاذنا المعيبد الى ان اللغويين لم يأخذوا كتاب العين، عن سند يصل الى الخليل،عدا احمد بن فارس فقد روى العين بسند يتصل الى الليث بن المظفر، وان اغلب الرواة مغمورون لا نعرف عنهم شيئا، وقد دفع هذا احمد بن فارس نفسه الى التشكيك في نسبة الكتاب اي العين الى الخليل فضلا عن الاضطراب في نسخته فقد قال «وفي نسختي من كتاب العين ان الشين والجيم، والذال مهمل فلا ادري اسقط من كتابي ام خفي على مؤلفه والكلمة يقصد «شجذ لا شك منها» مجمل اللغة «شجذ» 3/198
الدراسة الداخلية او ما يسمى بالنقد الداخلي:
تناولت هذه الدراسة الجوانب التالية:
1- الخلاف والتناقض بين ما في كتاب العين وما روي عن الخليل.
2- نقد المادة اللغوية لكتاب العين.
3- اعلام الرجال في كتاب العين.
4- الاضطراب في نسخ كتاب العين.

من امثلة الجانب الاول ادراج بعض المواد اللغوية في ابواب الرباعي في كتاب العين في حين ان المنقول عن الخليل في كتب اللغة انها ثلاثية مزيدة بحرف واحد، ومنه ايضا ان جذر كلمة «حيوان» في كتاب العين «حيو» في حين نقل المازني والمبرد عن الخليل ان جذرها «حيي»
ولفظ هاتي هي في العين»هانى» وقد نقل الجوهري عن الخليل انها من «اتى» وخلص استاذنا بعد عرض هذا الجانب الى ان معظم المواد اللغوية لاتشاكل الاراء اللغوية المروية عن الخليل في كتب اللغة.
الجانب الثاني من الدراسة الداخلية وهو نقد المادة اللغوية:
تمحور هذا الجانب في خمسة محاور:
1- خصص المواد اللغوية التي جاءت في المكان غير الصحيح من العين ومن امثلتها: مادة «اكل» ادرجت في العين في»مكل»
وقد رد المعيبد دفاع المحققين عن هذا الغلط في انه كان بفعل النساخ واثبت انه موجود في نسخ العين القديمة التي اعتمدها اصحاب المعاجم.
2- تكرار المادة اللغوية في جذرين او اكثر مع عدم الاشارة الى كون احداهما لغة او تصحيفا او تحريفا او ابدالا صوتيا حدث بين المادتي. ومهجه في هذا ان يذكر المادة اللغوية في موضعها او مواضعها في العين، ثم يذكر اشارة العلماء لها فهم اما ان يهملوا جذرا مها او ينسبون ذلك الى التصحيف او يبينون انها لغة ثم يعقب على الصواب معتمدا الجذر الذي اهمله العلماء مادته او قالوا بتصحيفها او تحريفها او اها لغة.
واكد استاذنا ان ما جاء من هذا الوع اما ان يكون تصحيفا او دخيلا على نص الكتاب.
3- قلة الاستشهاد بالقران الكريم.
وقد المع استاذنا في هذا المحور الى عدة نقاط منها/
أ‌- ان معظم المواد اللغوية لم يأت مؤلف العين بشواهدها القرانية وهو يورد الكلمة من العين ويوردها من القران مشيرا الى اسم السورة ورقم الاية.
ب‌- يذكر صاحب العين صيغتين لجمع تكسير ولمك يذكر صيغة ثالثة له وردت في القران مثل كلمة «اعمى» اكتفى ب»عمي» و»عمون» ولم يذكر صيغة «عميان».واكد استاذنا في هذا المحور ان اقوال الخليل المنقولة في كتاب سيبويه مشفوعة بالايات القرانية
4- كثرة تفسير المفردات العربية باللغة الفارسية:
وهو محور لم يلتفت اليه الاقدمون والذي جعل استاذنا يتخذ م هذا المحور دليلا على الشك في نسبة كتاب العين الى الخليل هو ان علماء القرن الثاني الهجري ومنهم الخليل كا جل اهتمامهم منصبا على العربية وتدوين الفاظها مبتعدين الى حد ما عن الالفاظ الاعجمية والمولدة.
واكد رحمه الله انذا اذا حاولنا جمع كلمات هذا المحور لاصبح لدينا معجم صغير (عربي فارسي) واستنتج ان هذه الالفاظ دخلت الكتاب قبل ان يخرج من خراسان ودعا الى استخراج الغريب الذي جعل العين كتابا بلا هوية
5- اعتماده على اللهجات واللغات التي لم يوثقها اللغويون:
ان الذي جعل استاذنا يتخذ هذا المحور سببا للتشكيك في نسبة كتاب العين الى الخليل هو ان اللغوين القدماء ولاسيما البصريون منهم يتحرون الدقة في اختيار الالفاظ ومما ورد في كتاب العينمن لهجات ولغات لم يوثقها اللغويون، فقد اخذ الكتاب عن لهجات « اليمن وحمير والشحر وعمان» واخذ من الفارسية والسريانية والهندية ولغة الاقباط وغيرهم فعل يا ترى ان الخليل يعرف هذه اللغات كلها وبهذا ينتهي الجانب الثاني من النقد الداخلي.
الجانب الثالث من النقد الداخلي: هو اعلام الرجال في كتاب العين خص استاذنا منهم اللغويين والشعراء المحدثين والاعراب الرواة.
فقد ورد في كتاب العين م اللغويين من لا يفترض ان يروي عنهم الخليل اما لانهم تلاميذه او لانهم بعيون عنه زمنيا، ولم يذكر المؤرخون لقاءهم الخليل او روايتهم عنه او روايته عنه اما الشعراء المحدثون في المولدين ومنهج البصريين ومنهم الخليل لا يستشهدون  باشعارهم وقد وردت لهم اشعار في كتاب العين، اما الاعراب الرواة فقد احصاهم استاذنا ثلاثة عشر اعرابيا لم تذكر كتب الطبقات او التراجم او الفهارس الا ثلاثة منهم واغلبهم مغمورون لانعرف عنهم شيئا وهناك من الاعلام من لم يفصح العين عن هوياتهم ممثلين في (قال غير الخليل) او (قال بعضهم).
الجانب الرابع من النقد الداخلي:
الاضطراب في نسخ العين وقد اطلع استاذنا على نسخ العين من القرن الرابع الهجري حتى القرن السابع من خلال كتب المعجمات وقد وجد استاذنا بعد دراسة مستفيضة فرقا شاسعا واختلافا كبيرا بين نسخ العين التي اعتمدها الاقدمون وبين المطبوع من الكتاب وعد السبب في ذلك شيوع نسخ الكتاب وانتشارها من غير رواية عن الخليل ما عدا نسخة احمد ب فارس فضلا عن التساهل في نسخه واصلاح ما فيه من اضطراب واوهام وادخال مواد لغوية غير موجودة في اصوله.
وخلص استاذنا الى نتيجة وهي: اضطراب نسخ العين جميعها، وعدم وجود نسخة اصلية لهذا الكتاب وانما هناك نسخ تفردت كل نسخة منها بشيء لا نجده في الاخرى ويبدو هذا جليا في مواد مستعملة في العين المطبوع هي مهملة في نسخ اللغويين الذين اخذوا من العين وهناك مواد لغوية مهملة في العين المطبوع مستعملة في كتب الاقدمين وهناك نصوص لغوية وردت في معجمات الاقدمين ولم ترد في العين المطبوع يمكن ان تشكل جزءا تاسعا.
وقد احصى استاذنا ما ذهب اليه فوجد ان 35 مادة لغوية مستعملة في كتاب العين مهملة في كتب الاقدمين وان هناك 47 مادة لغوية مستعملة عند الاقدمين مهملة في العين المطبوع.
ولو لم تمتد الايدي الاثمة لتختال قمر البصرة وعلمها لوجدنا مستدركا على العين.. اخلص
1- ان المحقق المعيبد لم يغمط للعين حقا وانما عده كتابا له خطورته ومكانته في تاريخ الثقافة العربية والريادة المعجمية.
2- بنى شكه في نسبة كتاب العين فضلا عما تقدم على ان ما جاء في مقدمة العين من معلومات واصطلاحات صوتية تختلف عما جاء في كتاب سيبويه وسيبويه تلميذ الخليل وهو ناقل علمه فضلا عن ان الخليل توفي في سنة 175هــ وان الكتاب لم يصل الى البصرة الا في سنة 248هــ وان بين التاريخين ثلاثا وسبعين سنة فاين كان الكتاب اثناء هذه الحقبة؟ثم لماذا انكره اصحاب الخليل واصحاب اصحابه؟
3- ان قوة الانكار والرفض بدأت جذوتها عند علماء البصرة بعد ان امتدت ايديهم الى الكتاب قراءة حتى ان بعضهم الف على غراره مثل ابن دريد
4- تابع استاذنا بعد الدراسة والبحث رأي الازهري صاحب كتاب تهذيب اللغة في ان الخليل رسم خطة الكتاب ومنهجه الا ان حشوه ومادته اللغوية ليست من صنع الخليل ولا املائه ومنها ما يمكن ان يكون لليث بن المظفر وان هذا الرجل عاش في البادية اكثر من عشر سنين
5- انعكاس اثار اغلاط العين على المعجمات التي جاءت بعده فمنها تابع العين ولاسيما في اغلاط تكرار المادة اللغوية في اكثر من جذر
6- حث المعيبد على دراسة كتاب العين واخراج الغريب منه لانه اصبح كتابا بلا هوية وليس في مادته ما يساعد على تلمس حقيقة مؤلفه.
7- ان ما وجد في كتاب العين من اوهام كان قديما بفعل مؤلفه الحقيقي الذي لم يكن الخليل او تلامذته او بفعل النساخ والوراقين ثم رفعت اسماء اولئك او سقطت وبقيت المادة اللغوية منسوبة للخليل.
8- بقاء اضطراب العين حتى في نسخته المطبوعة وان المحققين الفاضلين لم يستطيعا تخليصه من الشوائب بل زادوا فيه مواد من مختصر كتاب العين للزبيدي.رحم الاله المعيبد المحقق الكبير الذي ارسى للسك مبادئا وعنوانا في دراستنا للتراث.


 ألقي في الندوة التأبينية التي اقامتها
 كلية التربية جامعة البصرة في ذكرى وفاة المعيبد في 4/1/2005



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية