العدد (4086) الاربعاء 13/12/2017 (تيـد هيوز)       على هامش "رسائل عيد الميلاد" تيد هيوز والتكفير عن طريق الكلمات       تيد هيوز... الشاعر أم الوحش؟       بعد الطيران الاول       تيد هيوز وكيف تكون كاتبًا؟       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز شاعر من القرن العشرين       وفقاً لرسائل كانت مجهولة حتى الآن.. تيد هيوز أساء معاملة سيلفيا بلاث       تيد هيوز .. آخر حاملي أختام لغة شكسبير       تيد هيوز القادم من برودة الموت    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :34
من الضيوف : 34
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18801032
عدد الزيارات اليوم : 5482
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


صالح حسن فارس
هل هو كتاب  مذكرات شخصية، أم خواطر فنية، أم مكابدات فنان مسرحي؟ بهذ التساؤل أطل  علينا الفنان والكاتب المسرحي العراقي القدير”بدري حسون فريد”في كتابه  الجديد (قصتي مع المسرح- المجلد الاول) الصادر عن دار الشؤون الثقافية  العامة ببغداد.


يتحدث الكتاب الذي يضم اربعة عشر مبحثاً وملحقا للصور الفوتغرافية النادرة في 270 صفحة من القطع الكبير عن أهم المحطات الفنية والحياتية التي مر بها الفنان عبر مسيرته وتجربته المسرحية طوال أربعين عاماً. يتناول الكتاب تاريخ المسرح العراقي من خلال تجربة الفنان”بدري حسون فريد”المسرحية التي تتداخل مع  تجارب الفنانين العراقين الرواد الاخرين. سيرة ذاتية وفنية لفنان نذر نفسه للفن المسرحي الاصيل. بكل عفوية وبساطة رسم المؤلف صورة فنية حية لتاريخه الشخصي الذي يمتد من الطفولة والبدايات الاولى البريئة منذ مشاهدته أول مسرحية (السلطان عبد الحميد) لفرقة حقي الشبلي. دأب الفنان بكل حرص وحب على خوض مغامرة التمثيل في المسرح المدرسي وتورطه بالفن المسرحي هذا الفن السحري الذي زرع في داخله فعل السحر. غاص في أعماق التاريخ السياسي والفني العراقي مقتنصاً اللحظات النادرة في قاع الذاكرة ليضعها أمامنا بكل وضوح ودون رتوش أو ماكياج في أسلوب بسيط ومعبر بعيد عن الانشاء والاطناب راح المؤلف يصف ويسرد لنا المشاهد والاحداث اليومية التي تتدفق كنهر من الذكريات التي تطبع اثارها على وجه التاريخ كانها قصة طويلة ممتعة لما فيها من ذكريات، آمال، احلام، خيالات، احباطات، ظروف قاسية، معاناة شديدة، مكابدات، ونجاحات فنية هائلة.
”اذا رحلت عنُ الدنيا فجأة، ماذا سوف يحدث، ومن الذي سوف يكتب قصتي مع المسرح؟”هكذا يرى الفنان فريد الامر مهماً في كتابة مذكراته، ولهذا كتب حلمه القديم الذي كان يراوده. في مستهل الكتاب يقول:”منذُ زمن طويل، ربما قبل عشر سنوات، قررتُ أن أكتب (قصتي مع المسرح) ولكنني وبسبب إنغماري الكلي في العمل والانتاج والتدريس الاكاديمي لم تسنح لي الفرصة المواتية للكتابة في هذا المجال... وكنتُ احياناً أفكر أن أكتب (مذكرات فنية وحياتية يومية أو أسبوعية أو حتى سنوية) وأغلبها بالطبع ستكون لها علاقة بشكل أو اخر مع المسرح وبقية الفنون الدرامية، والفن عموماً، والحياة، ولم أحقق هذا ابداً، سوى كتابة صفحة واحدة في اليوم الاول من عام ما، ثم أنسى ما قررت أن أفعل، ويأتي عام آخر، وتذهب السنون سراعاً، ولم أكتب أي شئ في مجال المذكرات، ولا في تدوين قصتي مع المسرح، ومنذ بداية عام 1990، قررتُ أن أحقق هذا الحلم».
هكذا ازاح الفنان الستار في الوقت المناسب لبدء العرض الحياتي والشخصي ليستعيد ادوار البطولة في الحياة والمسرح ويبوح بكل شئ خوفاً ان يغادر الحياة في اية لحظة وتضيع اسراره وتجاربه الفنية والحياتية. موضوعات مختلفة يعرضها هذه المرة للجمهورعلى الورق وليس على الخشبة وينقلها بحذافيرها الزمانية والمكانية  كما يستعيد الماضي والحاضر نابشا ذاكرة الناس- المدينة الدينية المحافظة - كربلاء- التي ولد فيها عام 1927 وفيها نشأ وتعلم، وحفرت في ذاكرته تاريخها الديني والسياسي والفني، حاورها بمونولوج مسرحي طويل وعميق بكل خشوع وهدوء سابحا في فضاءاتها وملامحها الحزينة والثرية في آن.
رزم حقيبته وغادر مدينته وتقاليدها الدينية والاجتماعية المحافظة متوجها إلى بغداد ليدرس الحقوق حيث فشل في دراسته كونه كان مشغولاً ومسكونا ومهووسا بالمسرح مما أدى ذلك إلى غضب والده وقطع عليه مرتبه الشهري. اختار دراسة التمثيل في معهد الفنون الجميلة ببغداد وتتلمذ على يد الفنان”حقي الشبلي”(الذي تعلمنا منه الشئ الكبير. وأهم هذه الاشياء هو الاخلاقية المسرحية، وحب المسرح والتضحية في سبيله. إنه (ربان) سفينة الرواّد جميعاً) على حد قوله. ثم يروي المؤلف كيف تعرف وعمل مع رواد المسرح العراقيين من أمثال: يحيى فائق، جاسم العبودي، عبدالله العزاوي، سامي عبد الحميد واخرين. بعدها تشكلت لديه ملامح الفن الحقيقي والوعي المسرحي واسلوبه الفني ومنهجه الواقعي الرصين. ساهم بتأسيس فرقة”الطليعة”المسرحية في الخمسينات من القرن الماضي، وقام بتمثيل واخراج العديد من المسرحيات المحلية والعالمية. كما سرد لنا الكثير من المواقف والذكريات التي لاتنسى، ذكريات الحب وجولاته العاطفية والعطاء الفني مستذكرا لقاءه التاريخي بالفنان جعفر السعدي، ومشاكله الكثيرة مع الفنان ابراهيم جلال. وبالم شديد تحدث عن ازمة العنصر النسائي النادر انذاك في  ظل ظروف سياسية واجتماعية قاسية.
بكل صدق وموضوعية يذكر لنا كيف احترق بيته وتحطم كل شئ الا انه تركه وذهب الى التمرين المسرحي يقول: (..ذهبتُ إلى تل محمد وأنا اتمالك نفسي واتظاهر بالهدوء، ولم اخبر أي واحد منهم بالحادث، إلا بعد إنتهاء التمرين.. وقلت لهم كان يجب ان أجئ اليكم.. لأن التمرين وموعد التمرين ينبغي ان تحترم من قبل الجميع.. وهذه المهنة تحتاج إلى تضحيات جسام، ولايجوز أي كان ان يخدش العمل الجماعي الموحد في عالم المسرح، ومهما كانت الظروف). هذا هو بدري فنان حقيقي أصيل، نقي، مخلص، عصامي حازم قوي جاد لايعرف الخداع أو التهاون في عمل الفن والمسرح، بل قل شخصية نادرة. 
المعهد الذي درس فيه الاستاذان الراحلان جاسم العبودي  وابراهيم جلال، وكذلك كل من الاستاذين جعفر السعدي والمرحوم بهنام ميخائيل..
ركبتُ الطائرة وكنتُ تماماً كالقائد طارق بن زياد وهو يبحر بسفنه إلى الأندلس (البحر من ورائكم، والعدو أمامكم) بعد ان حرق جميع سفنه في البحر.... وتقدم إلى الامام.
بالرغم من الاحداث الكثيرة والزخم الهائل من المعلومات التي يسردها الكتاب بتفاصيلها الدقيقة الا ان ذلك لم يثقل كاهل النص.”قصتي مع المسرح”رحلة مسرحية وسيرة ذاتية بامتياز تبحث في الذاتي والعام  حيث يستثمر الكاتب خبرته الطويلة وتجاربه المتراكمة.  
يعتبر”بدري حسون فريد”من رواد الحركة المسرحية في العراق وقد اخرج الكثير من الاعمال المسرحية منها: الحصار، عدو الشعب، مركب بلا صياد، الجرة المحطمة، هوراس، الاشجار تموت واقفة، خطوة من الف خطوة وخطوة، ردهة رقم 6، الخاطف والمخطوف.
وفي مجال السينما  مثل في أفلام منها: أرحموني، نبو خذ نصر، القادسية، العاشق، بابل حبيتي. فضلا عن النشاط التلفزيوني الذي منحة شهرة جماهيرية عبر أدوار متميزة مثل شخصية اسماعيل جلبي في مسلسل”النسر وعيون المدينة».
غادر بدري بلده العراق واستقر في المغرب منذ عام 1998 استاذاً في المعهد العالي للفن المسرحي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية