العدد (4453) الخميس 20/06/2019 (أحمد حامد الصراف)       الصراف الاديب والقاضي       احمد حامد الصراف .. كاتب مجلسي ظريف       اعترافات احمد حامد الصراف! اغضبت الزهاوي في حياته وأساءت اليه قبل مماته!       أحمد حامد الصراف... صورة قلمية لأديب مجلسي       شيماء الصراف وكتابها ( أحمد حامد الصراف رجل وعصر )       مع احمد حامد الصراف       من ذكريات احمد حامد الصراف       العدد (4452) الاربعاء 19/06/2019 (فرانسواز ساغان)       صباح الخير أيها الحزن.. رواية المشاعر المُتناقضة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25858652
عدد الزيارات اليوم : 11539
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف صدرت جريدة الاهالي سنة 1932 ؟ من كان وراء صدور الجريدة .. ومن هو مؤسسها الحقيقي؟

د. وسام هادي عكار التميمي
كان  جماعة الأهالي ، يمثلون تجمعاً وطنياً تقدمياً ، ضم بعض الإصلاحيين  والليبراليين ، الذين اهتموا بالإصلاح الاجتماعي ، كأساس لأي إصلاح سياسي  ،  كما أنهم أول هيئة محلية نشأت في بلد عربي ، حاولت أن تربط بين أفكار  الجيل الجديد والسياسيين القدامى  ، ويمكن القول بأن جماعة الأهالي نشأوا  في رحم التيارات الفكرية السياسية التي كانت سائدة في أوربا المشبعة بمبادئ  الثورة الفرنسية، والثورة الاشتراكية في روسيا ، التي اقرت بالديمقراطية  وعدتها النظام المثالي للحكم ،


 فكانوا يحملون فكراً سياسياً تقدمياً ، ضم من أقصى اليسار إلى الوسط ، ما عدا الموالين للاستعمار ، إذا ما قورن بالفكر السياسي في مصر وبلاد الشام ، ووصفوا جماعة الأهالي ، بأنهم مثلوا إرهاصة من إرهاصات اليسار في الوطن العربي في ثلاثينيات القرن الماضي  ، بينما وصفهم بعض القوميين بأنهم ماركسيون ، سيفككون بمنهجهم عرى النظام الاجتماعي في العراق  .
 في خضم هذه الأفكار والتطلعات  كان عزيز شريف، من أوائل المنتمين لجماعة الأهالي  ، وظهر دوره فيها من خلال سعيه مع زملائه لشراء المطبعة لإصدار الصحيفة ، والتي سبق وأن قدّم حسين جميل طلباً إلى وزارة الداخلية في (16 حزيران 1931) ، لإصدار صحيفة سياسية يومية باسم الأهالي ، وعن سبب اختيار هذا الاسم للصحيفة ، قال حسين جميل رغبنا أن يكون الاسم مشتقاً من معنى الشعب ، إضافة إلى تأثر جماعة الأهالي بحزب الوفد المصري،  وكفاح صحافته ولاسيّما صحيفة الأهالي ، ابرز الصحف الوفدية التي كانت تصدر في مدينة الإسكندرية ، لصاحبها عبد القادر حمزة  .
 وافقت وزارة الداخلية على طلب إصدار الصحيفة في (2 تموز 1931) ، وباشر جماعة الأهالي بالإجراءات اللازمة لاستكمال متطلبات الصحيفة ، فأجّروا داراً قرب المتحف العراقي القديم ببغداد ، ليكون مقراً للصحيفة  ، واشتروا المطبعة اذ تم الاتفاق على شراء مطبعة عبد اللطيف الفلاح ، صاحب جريدة الفلاح التي كانت تصدر في العشرينيات من القرن الماضي ، لكن وافاه الأجل قبل أن يتسلم جماعة الأهالي المطبعة ، مما ألزمهم الورثة دفع مبلغ باهض لشرائها . ،  وجلبوا العمال والورق ، وكافة المستلزمات الشكلية الأخرى ، وبهذا الصدد ذكر عزيز شريف " بوصفي أحد المؤسسين في نشاط الأهالي منذ تأسيسها ، فقد أسهمت في إعطاء 50 روبية  ، وهي كل ما وفرته بالتقير الشديد ، من أجل إكمال دراستي في خارج العراق ، وسلمته للجماعة ، ولا أحسب أن أحداً قد دفع ما يقارب هذا المبلغ ، ولم يذكر لي حتى سهم واحد في الصحيفة " وعندما وزع كامل الجادرجي الحصص في الجريدة لم يذكر أي حصة لعزيز شريف ؟ وكان توزيعه على النحو الآتي: 28 حصة لعبد الفتاح إبراهيم ، 11 حصة لإبراهيم بيثون ، و5 حصص لخليل كنة ، وثلاث حصص لنصرة الفارسي ، وحصتان لمحمد حديد ، وحصتان لدرويش الحيدري ، وحصة واحدة لحقي الجيبه جي . ، وبعدها قدّم عبد القادر إسماعيل، طلباً إلى وزارة الداخلية في (15 كانون الأول 1931 ) ، لإجازة المطبعة وأن يكون خليل كنة مديرها المسؤول ، فوافقت الوزارة على الطلب المذكور في (19 كانون الأول 1931) ، باسم مطبعة الأهالي.
 على الرغم من الجهود المبذولة من الجماعة لإصدار الصحيفة في الموعد المحدد في (الأول من كانون الثاني 1932) ، لكنهم فوجئوا بخلل في المطبعة ، مما اضطروا إلى الاستعانة بإحدى المطابع لطبع العدد الأول ، وفي يوم السبت (2 كانون الثاني 1932) ، صدر العدد الأول لصحيفة الأهالي  ، وكتب في أعلى يمين الصفحة الأولى ( الأهالي ـ جريدة يومية سياسية جامعة ـ يعدها فريق من الشباب )، كان صاحبها ومديرها المسؤول حسين جميل  ، اقتبست الصحيفة شعار الشعلة من مجلة العصور المصرية التي كان يصدرها إسماعيل مظهر ، وكانت الافتتاحية الأولى بعنوان : ( منفعة الشعب فوق كل المنافع ) ، جاء فيها : " إنَّ جريدتنا جريدة الشعب ، تضع رفاهيته فوق كل الأهداف الأخرى ، مثل تحسين المستوى المعيشي وتحقيق الاطمئنان المادي والمعنوي ، وهي جريدة لا تشايع حزباً من الأحزاب السياسية الحالية ، لذلك كان من مراعاة حقوق الشعب وإنصافه ، أن لا يصدرها إلاّ أناس يؤثرون الشعب على أنفسهم ، ويرون التفاني في خدمة الأمة واجباً محتماً عليهم "  ، تميزت صحيفة الأهالي عن سائر الصحف العراقية الأخرى ، بعدم ذكر اسم كاتب المقال الافتتاحي ، للمحافظة على الجماعة من بطش السلطة من جهة  ، ورغبتهم بخلق شعور لدى القراء بأن فكرة المقال لا تعبّر عن رأي كاتبه فقط ؛ بل تعبر عن فكرة ذلك الفريق من شباب من جهة أخرى .
 كان لصحيفة الأهالي صدى في الشارع العراقي ، لأنها علقت آمالها على الشباب بالدرجة الأولى ، لاسيّما الذين يعملون بصمت ، ويختلطون مع الناس ، ويشعرون بآلامهم ومعاناتهم ، إضافة إلى مطالبتهم بالتغير التدريجي والسلمي للأوضاع الشاذة ، في البلد بدل العنف ، لتأثرهم بالفكر الفابي بشكل واضح  ، فكانت صحيفة الأهالي من أرقى الصحف التي عرفتها بغداد يومئذٍ ، على حد وصف المؤرخ عبد الرزاق الحسني ، كما أنها أضحت اللسان الناطق للقوى الوطنية التحررية في العراق  .
كانت جماعة الأهالي ، يسهمون جميعاً في تحرير أبواب الصحيفة ، كلاً حسب اختصاصه ، فكتب عزيز شريف بعض المقالات الافتتاحية ، فضلاً عن الشؤون القانونية لأنه كان محامياً  ، واهتم حسين جميل بإدارة الصحيفة ، وكتابته عن الحريات العامة ، والمفاهيم الديمقراطية  ، أما عبد الفتاح إبراهيم فلثقافته الواسعة ، فقد تولى الكتابة عن المذاهب السياسية ، والنظريات الأيديولوجية ، وترجمة بعض المقالات الأجنبية  ، وكان محمد حديد يحرر البحوث الاقتصادية ، التي تعالج الأزمة الاقتصادية العالمية ، ومدى تأثيرها على العراق  ، كما ركز علي حيدر سليمان، على المقالات السياسية والتاريخية ، باسم مستعار هو شمالي أو المؤرخ الصغير  ،في حين كان عبد القادر إسماعيل مسؤولاً عن عملية طبع الصحيفة ، كان يكتب في باب قصة اليوم ، التي يطرح فيها إحدى مشاكل الشعب على طاولة النقاش ؛ أو ترجمة إحدى القصص العالمية  .

عن رسالة
(عزيز شريف ودوره الفكري والسياسي في العراق )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية