العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟       كيف أكتب: مارجريت آتوود       مارغريت آتوود: نحن لسنا أحراراً       الروائية مارغريت آتوود: نهاية الكاتب الأخيرة.. هي التي تفرض عليه       مرغريت آتوود : جورج أورويل مثلي الأعلى       مارغريت آتوود تكتب تكملة لروايتها "حكاية خادمة "       العدد(4507) الاثنين 16/09/2019       وجوه عرفتها..عبد القادر البراك ورحلة الحرف الصعبة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27336446
عدد الزيارات اليوم : 8632
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف صدرت جريدة الاهالي سنة 1932 ؟ من كان وراء صدور الجريدة .. ومن هو مؤسسها الحقيقي؟

د. وسام هادي عكار التميمي
كان  جماعة الأهالي ، يمثلون تجمعاً وطنياً تقدمياً ، ضم بعض الإصلاحيين  والليبراليين ، الذين اهتموا بالإصلاح الاجتماعي ، كأساس لأي إصلاح سياسي  ،  كما أنهم أول هيئة محلية نشأت في بلد عربي ، حاولت أن تربط بين أفكار  الجيل الجديد والسياسيين القدامى  ، ويمكن القول بأن جماعة الأهالي نشأوا  في رحم التيارات الفكرية السياسية التي كانت سائدة في أوربا المشبعة بمبادئ  الثورة الفرنسية، والثورة الاشتراكية في روسيا ، التي اقرت بالديمقراطية  وعدتها النظام المثالي للحكم ،


 فكانوا يحملون فكراً سياسياً تقدمياً ، ضم من أقصى اليسار إلى الوسط ، ما عدا الموالين للاستعمار ، إذا ما قورن بالفكر السياسي في مصر وبلاد الشام ، ووصفوا جماعة الأهالي ، بأنهم مثلوا إرهاصة من إرهاصات اليسار في الوطن العربي في ثلاثينيات القرن الماضي  ، بينما وصفهم بعض القوميين بأنهم ماركسيون ، سيفككون بمنهجهم عرى النظام الاجتماعي في العراق  .
 في خضم هذه الأفكار والتطلعات  كان عزيز شريف، من أوائل المنتمين لجماعة الأهالي  ، وظهر دوره فيها من خلال سعيه مع زملائه لشراء المطبعة لإصدار الصحيفة ، والتي سبق وأن قدّم حسين جميل طلباً إلى وزارة الداخلية في (16 حزيران 1931) ، لإصدار صحيفة سياسية يومية باسم الأهالي ، وعن سبب اختيار هذا الاسم للصحيفة ، قال حسين جميل رغبنا أن يكون الاسم مشتقاً من معنى الشعب ، إضافة إلى تأثر جماعة الأهالي بحزب الوفد المصري،  وكفاح صحافته ولاسيّما صحيفة الأهالي ، ابرز الصحف الوفدية التي كانت تصدر في مدينة الإسكندرية ، لصاحبها عبد القادر حمزة  .
 وافقت وزارة الداخلية على طلب إصدار الصحيفة في (2 تموز 1931) ، وباشر جماعة الأهالي بالإجراءات اللازمة لاستكمال متطلبات الصحيفة ، فأجّروا داراً قرب المتحف العراقي القديم ببغداد ، ليكون مقراً للصحيفة  ، واشتروا المطبعة اذ تم الاتفاق على شراء مطبعة عبد اللطيف الفلاح ، صاحب جريدة الفلاح التي كانت تصدر في العشرينيات من القرن الماضي ، لكن وافاه الأجل قبل أن يتسلم جماعة الأهالي المطبعة ، مما ألزمهم الورثة دفع مبلغ باهض لشرائها . ،  وجلبوا العمال والورق ، وكافة المستلزمات الشكلية الأخرى ، وبهذا الصدد ذكر عزيز شريف " بوصفي أحد المؤسسين في نشاط الأهالي منذ تأسيسها ، فقد أسهمت في إعطاء 50 روبية  ، وهي كل ما وفرته بالتقير الشديد ، من أجل إكمال دراستي في خارج العراق ، وسلمته للجماعة ، ولا أحسب أن أحداً قد دفع ما يقارب هذا المبلغ ، ولم يذكر لي حتى سهم واحد في الصحيفة " وعندما وزع كامل الجادرجي الحصص في الجريدة لم يذكر أي حصة لعزيز شريف ؟ وكان توزيعه على النحو الآتي: 28 حصة لعبد الفتاح إبراهيم ، 11 حصة لإبراهيم بيثون ، و5 حصص لخليل كنة ، وثلاث حصص لنصرة الفارسي ، وحصتان لمحمد حديد ، وحصتان لدرويش الحيدري ، وحصة واحدة لحقي الجيبه جي . ، وبعدها قدّم عبد القادر إسماعيل، طلباً إلى وزارة الداخلية في (15 كانون الأول 1931 ) ، لإجازة المطبعة وأن يكون خليل كنة مديرها المسؤول ، فوافقت الوزارة على الطلب المذكور في (19 كانون الأول 1931) ، باسم مطبعة الأهالي.
 على الرغم من الجهود المبذولة من الجماعة لإصدار الصحيفة في الموعد المحدد في (الأول من كانون الثاني 1932) ، لكنهم فوجئوا بخلل في المطبعة ، مما اضطروا إلى الاستعانة بإحدى المطابع لطبع العدد الأول ، وفي يوم السبت (2 كانون الثاني 1932) ، صدر العدد الأول لصحيفة الأهالي  ، وكتب في أعلى يمين الصفحة الأولى ( الأهالي ـ جريدة يومية سياسية جامعة ـ يعدها فريق من الشباب )، كان صاحبها ومديرها المسؤول حسين جميل  ، اقتبست الصحيفة شعار الشعلة من مجلة العصور المصرية التي كان يصدرها إسماعيل مظهر ، وكانت الافتتاحية الأولى بعنوان : ( منفعة الشعب فوق كل المنافع ) ، جاء فيها : " إنَّ جريدتنا جريدة الشعب ، تضع رفاهيته فوق كل الأهداف الأخرى ، مثل تحسين المستوى المعيشي وتحقيق الاطمئنان المادي والمعنوي ، وهي جريدة لا تشايع حزباً من الأحزاب السياسية الحالية ، لذلك كان من مراعاة حقوق الشعب وإنصافه ، أن لا يصدرها إلاّ أناس يؤثرون الشعب على أنفسهم ، ويرون التفاني في خدمة الأمة واجباً محتماً عليهم "  ، تميزت صحيفة الأهالي عن سائر الصحف العراقية الأخرى ، بعدم ذكر اسم كاتب المقال الافتتاحي ، للمحافظة على الجماعة من بطش السلطة من جهة  ، ورغبتهم بخلق شعور لدى القراء بأن فكرة المقال لا تعبّر عن رأي كاتبه فقط ؛ بل تعبر عن فكرة ذلك الفريق من شباب من جهة أخرى .
 كان لصحيفة الأهالي صدى في الشارع العراقي ، لأنها علقت آمالها على الشباب بالدرجة الأولى ، لاسيّما الذين يعملون بصمت ، ويختلطون مع الناس ، ويشعرون بآلامهم ومعاناتهم ، إضافة إلى مطالبتهم بالتغير التدريجي والسلمي للأوضاع الشاذة ، في البلد بدل العنف ، لتأثرهم بالفكر الفابي بشكل واضح  ، فكانت صحيفة الأهالي من أرقى الصحف التي عرفتها بغداد يومئذٍ ، على حد وصف المؤرخ عبد الرزاق الحسني ، كما أنها أضحت اللسان الناطق للقوى الوطنية التحررية في العراق  .
كانت جماعة الأهالي ، يسهمون جميعاً في تحرير أبواب الصحيفة ، كلاً حسب اختصاصه ، فكتب عزيز شريف بعض المقالات الافتتاحية ، فضلاً عن الشؤون القانونية لأنه كان محامياً  ، واهتم حسين جميل بإدارة الصحيفة ، وكتابته عن الحريات العامة ، والمفاهيم الديمقراطية  ، أما عبد الفتاح إبراهيم فلثقافته الواسعة ، فقد تولى الكتابة عن المذاهب السياسية ، والنظريات الأيديولوجية ، وترجمة بعض المقالات الأجنبية  ، وكان محمد حديد يحرر البحوث الاقتصادية ، التي تعالج الأزمة الاقتصادية العالمية ، ومدى تأثيرها على العراق  ، كما ركز علي حيدر سليمان، على المقالات السياسية والتاريخية ، باسم مستعار هو شمالي أو المؤرخ الصغير  ،في حين كان عبد القادر إسماعيل مسؤولاً عن عملية طبع الصحيفة ، كان يكتب في باب قصة اليوم ، التي يطرح فيها إحدى مشاكل الشعب على طاولة النقاش ؛ أو ترجمة إحدى القصص العالمية  .

عن رسالة
(عزيز شريف ودوره الفكري والسياسي في العراق )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية