العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير       النجف في أوائل القرن العشرين في كتابات انكليزية       عندما وصل ناظم باشا الى بغداد سنة 1910       من تاريخ الصراع من اجل الديمقراطية في العراق..معركة السلطة مع اساتذة جامعة بغداد سنة 1956       الجبهة الوطنية ومعركتها مع االسلطة في انتخابات 1954       في ذكرى انتحاره في 13 تشرين الثاني 1929..قصة تمثال السعدون       العدد (4306) الخميس 08/11/2018 (بهيجة الحكيم)       التشكيلية العراقية بهيجة الحكيم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22870591
عدد الزيارات اليوم : 11547
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


حافظ جميل والبحث عن التين والتوت والرمان والعنب

تمر هذه الايام ذكرى الشاعر  العراقي حافظ جميل : ذاكرة عراقية تعيد نشر هذا الحوار الذي اجراه الصحفي  الراحل رشيد الرماحي ونشر عام 1977 تحدثوا عن موهبته وشعره العمودي الأصيل،  تناولوا حياته بالتفصيل وكانت مفاجاة الحفل التكريمي


 ان يطل حافظ جميل على الحضور ليقرا نماذج من شعره الوجداني بجهد وعناء كبيرين بعد ان كاد يفقد بصره واعتلال صحته منذ سنوات..

دواوين..
حين زرته في بيته كان مشغولا باعداد ماسيقوله في الحفل التكريمي يساعده على الكتابة اثنان من اصدقائه قال لي انه منذ عام 1963 اجريت له ثلاث عمليات جراحية في كلتا عينيه وقبل عام من الان فقد اليسرى تماما واستعان بعدسة لليمنى كي تساعده على القراءة والكتابة ونظراً لتدهور صحته فقد برم بالحياة واصبح يشكو وهو يردد مطلع آخر قصائده..
اعني فليس الرز هينا لاصبرا
ودع عبرتي منهلاً لتعبيرا
ابى الله الا ان يدب بي الفنا
وتبلى عظامي قبل ان اسكن الثرى..
وانا انصت اليه.. كنت حائرا من اين ابدا مع حافظ جميل الذي نظم اكثر من 200 قصيدة خلال نصف قرن نشرت فيه خمسة دواوين معظمها اصبح مفقودا الان.. بدأ في الغزل وانتهى متصوفا بسبب حبه الاول لقصيدته الوجدانية الاولى وكاد يطرد من الجامعة وهو شاب في الثامنة عشرة من العمر..عندما سمع الرصافي القصيدة تنبا له بان يكون شاعرا كبيرا في العراق مستقبلا.. ويوم قراها على شوقي رشحه خليفة له فيما قال آخرون عن شعره انه يجمع بين ديباجة المتنبي وفلسفة المعري.. ثائر باربعة شعراء في مقدمتهم ابو نؤاس الذي يخالفه في خمرياته المجونية بعكس دعوته هو للتوبة والغفران من خلال كاس الخمر.

نساء في حياته..
ولان حديث المرأة عنده يلقى هوى في نفسه ويستجيب لها باستمرار فقد كانت البداية معه عن المرأة التي عرفها على مدى خمسين عاما او يزيد..

قال حافظ جميل..
ولدت في محلة قنبر علي سنة 1908 درست الابتدائية في مدرسة السلطاني ابان الحرب العالمية الاولى وبعد سقوط بغداد دخلت المدرسة الحيدرية وكان مديرها يومئذ المرحوم عبد المجيد زيدان وفي هذه المدرسة كنت على موعد مع الشعر والحب معا.. اتجهت الى الشعر عن طريق الحفظ والالقاء امام طلاب ليصفقوا لي..
دخلت الثانوية عام 1921 وبعد عامين اصدرت ديواني الاول الجميليات وكانت قيمته روبية واحدة ولاانسى هنا جهود استاذي المرحومين طه الراوي ومنير القاضي في تصحيح بعض ابيات ديواني الاول..
وفي سنة 1925 التحقت بالجامعة الامريكية ببيروت (الحديث مازال للشاعر جميل) وتعرفت خلال سني دراستي على طلبة ينظمون الشعر منهم المرحوم ابراهيم طوقان ود. وجيه البارودي.د. عمر فروخ.. كنا اربعة ننظم قصائد مشتركة حتى تجمعت على شكل ديوان سميناه (الديوان المشترك) ولكنه فقد ولم يطبع مع الاسف الشديد..
قاطعته..والمرأة مادورها خلال هذه الفترة من عمرك؟.
في هذه الفترة كان عمري لايتجاوز التاسعة عشرة استهوتني الحياة الجامعية الجديدة وبدات استوحي منها القصائد الغزلية والوجدانية واشهرها (يا تين. ياتوت. يارمان. يا عنب) التي غناها المرحوم ناظم الغزالي والقصيدة قيلت في زميلتي (ليلى تين) وهي دمشقية من الشام تعلقت بها. ونظمت فيها العديد من القصائد فقد معظمها ولم يسلم من الضياع الا ما كنت قد نشرته في بعض المجلات والصحف (المهم ان ليلى تين اشتكت الى عميد الجامعة من ان الطلاب يضايقونها في قصائدي عندما كانت تمر من امامهم وكدت اطرد بسببها خصوصا وان تلك السنة التي نظمت فيها هذه القصيدة كانت بداية تعليم الجنسين في هذه الجامعة. وعندما تخرجت اتممت القصيدة وصرخت باسم صاحبتها فتوطدت علاقتي معها وزادت معرفتنا بعد تخرجنا وتخرجها هي الاخرى حين عملت كمدرسة في دار المعلمات ببغداد..
•    وهل كانت ليلى تين حبك الاول؟.
-    لنحدد الجواب والسؤال بدقة اكثر فاقول لك ان ليلى تين هي غزلي الحقيقي وبعدها عرفت النساء بالعشرات قسم منهن كشفت عن اسمائهن بعد موافقتهن طبعا. وفي الحفل التكريمي سابوح بذلك لاول مرة فيما احتفظت باسرار الكثيرات منهن اللواتي لم يرغبن ان ابوح او اتطرق اليهن ولو من بعيد او قريب على حد سواء.

شعر وجداني مبتكر..
• وبعد عودتك من بيروت
-    كنت اجالس الرصافي والزهاوي واقرا عليهما بعض اشعاري.. وعندما سمع الرصافي قصيدتي ياتين ياتوت تنبا لي ان اكون شاعر العراق اذا بقيت مستمرا على هذا الطراز من الشعر الغزلي والوجداني المبتكر. وسمع القصيدة بالصدفة الشاعر احمد شوقي عندما كان مصطافا في بيروت سنة 1927 فاعجب بها وتعرفت عليه من المرحوم خليل مطران ثم انصرفت الى عالم الوظيفة التي تدرجت فيها من معلم.مدير هواتف.مفتش عام اجوب العراق شمالا وجنوبا حتى احلت الى التقاعد لاريح واستريح معا.
• ولابد من ان الكثيرين قد كتبوا عنك.؟
-    هذا صحيح الى حد بعيد فرغم مشاغلي الوظيفية كنت الازم استاذي المرحومين منير القاضي وطه الراوي واذهب اليهما وانشد الجديد من قصائدي فيدلاني على مواقع الضعف في بعض ابياتها وقد نشرت في جريدة دجلة للمرحوم داود السعدي وكذلك مجلة الزنبقة لعبد الاحد حبوش الذي كتب عني (هذا الفتى ليس فتى ولكنه شيخ فاضل بشكل فتى) •    وماذا عن دواوينك؟.
- انها خمسة تضم اكثر من 200 قصيدة كانت حصيلة نصف القرن من عمري الاول (الجميليات) صدر سنة 1923 قرضه جميل صدقي الزهاوي وعبد الرحمن البناء وناجي القشطيني الثاني (نبض الوجدان) كتب مقدمته المرحوم منير القاضي الذي قال ان فراسته لم تخيب في ان اكون شاعرا كبيرا يجمع بين ديباجة المتنبي وفلسفة المعري.وفي (اللهب المقفى) الذي كتب مقدمته الدكتور بدوي طبانة استاذ الادب العربي بجامعة القاهرة المنتدب للعمل في العراق وضع تسلسلي الشعري بعد شوقي وحافظ ابراهيم والزهاوي والرصافي وبذلك اصدرت وزارة الثقافية ديوانين لي هما (احلام الدوالي) و(اريج الخمائل) سنة 1973..

شعر أمقته..
• واين تضع نفسك الان من الشعراء؟.
-    انا لاادعي شيئا اترك تقدير مكانتي للقراء لكن الذي يؤلمني انه سيحدث فراغ شعري كبير بسبب انجراف الشباب الشعراء نحو ما يسمونه بالشعر الحر الذي امقته بل لااسميه شعرا واذا استمر الحال فسيندر ان تجد شاعرا اصلا يلتزم بالوزن والقافية وهما من ضرورات الشعر الذي عرفه المؤرخون.انه الكلام الموزون والمقفى وذو الاخيلة البديعة.
•    وفي الوجدانيات هل نظمت الشيء الكثير؟.
-    كان معظمه مؤلما حتى ان بعض اصدقائي اخذ يلومني على هذا النوع من الشعر المؤثر والمؤلم يتمثل ذلك في (نبض الوجدان) (تحت الدخان)(ضحايا الآلام) (رقص الدموع)..

تأثرت بهم..
• وبمن تاثرت من الشعراء؟.
- لقد تاثرت باربعة شعراء وهم أساتذتي (ابو نؤاس.ابن الرومي.المتنبي. شوقي.)
• اين وجه الخلاف بين خمريات ابي نؤاس وحافظ جميل؟.
- ان خمرياتي تختلف عن ابي نؤاس فمعظم ماقاله الاخير كان مكرسا للمجون بعكس خمرياتي التي تدعو للحشمة وذكر الله وبالتالي قريبة من التصوف
• اصدقاؤك كثيرون على ما اعتقد فماذا ربحت وماذا خسرت من هذه الصداقات؟
- انهم كثيرون فعلا كلهم احبهم وهم يرتادون بيتي باستمرار ويتفقدونني في اغلب الاوقات واصبحت بحاجة ماسة اليهم الان بعد ان تدهورت صحتي وانني بحاجة اليهم الان من اكثر وقت مضى ليساعدونني على القراءة والكتابة والمطالعة ويشرفون على طبع دواويني ولم تسلم الاخيرة من بعض الاخطاء فعذرا للقراء.. •    وماذا خسرت.؟
-    لم اخسر شيئا من صداقاتي والحمد لله باستثناء بعض العقوقين الذين قابلوا جميلي بالاساءة
مجلة الف باء حوار رشيد الرماحي سنة 1977



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية