العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير       النجف في أوائل القرن العشرين في كتابات انكليزية       عندما وصل ناظم باشا الى بغداد سنة 1910       من تاريخ الصراع من اجل الديمقراطية في العراق..معركة السلطة مع اساتذة جامعة بغداد سنة 1956       الجبهة الوطنية ومعركتها مع االسلطة في انتخابات 1954       في ذكرى انتحاره في 13 تشرين الثاني 1929..قصة تمثال السعدون       العدد (4306) الخميس 08/11/2018 (بهيجة الحكيم)       التشكيلية العراقية بهيجة الحكيم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22870583
عدد الزيارات اليوم : 11539
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الشيخ احمد الشيخ داود وتأثيره في ابنته

حميد المطبعي
الشيخ احمد الشيخ داود (1871-1948) من اعلام اليقظة الفكرية في العراق،  وهو  فقيه جعل في فقهه وثبة وطنية تحرر الدين من التزمت والجمود وهو زعامة   وطنية، وأسس أحزابا وطنية في بداية نشوء الدولة العراقية الحديثة في   العشرينيات وكتب برامجها على قاعدة (ان الولاء الوطني هو العراق)


وكان  مؤرخا، شاعرا، مصلحا في الاجتماع، تخرج به جيل حفر في الصخر عميقا عميقا كي  يستقيم العراق على الدفق الحر الامين..!
ولد في كرخ بغداد واصل أجداده في مدينة (عنه) وكانوا يمارسون التصوف على الطريقة النقشبندية وكان والده (العلامة الشيخ داود افندي) من المشايخ الفقهية ببغداد، وتذكر له طريقة دينية مفتوحة نشرها في الحجاز في مدن بشمالي العراق، فهو بيت الشيخ احمد الداود مزيج بين دين يحارب فساد الذمم، ووطنية أنشأت لغة جديدة في فضيلة الوطن، فشب في هذا البيت العريق، قوي الحجة ويستخرج الحق من بواطنه..!
ويكفيه فخرا انه انتج ذرية كريمة الغرس فيها ابنته (صبيحة الشيخ داود) 1915-1975 اول عراقية أسست قواعد النهضة النسوية في العراق المعاصر واول حقوقية رفعت شعار (ان بالمرأة نفتح المجتمع الحديث) وكانت امها (زوجة الشيخ احمد) من اللاتي جمعن المال والذهب لتغذية قواعد ثورة العشرين، هو اذن بيت الشيخ احمد الداود بين رفعة وشموخ العين ويتحدر من صفاء التواريخ.
وهو في الثانية عشرة لبس العمة التي تظهره على بداية العلم، وادخل في احدى حلقاته فدرس اوليات النحو والبيان على اركان بيته ونشأ فيه الشعر وكان اكثره في الانتقاد الاجتماعي، وبلغ العشرين وهو شاعر يستمع له خطباء المنبر الاسلامي، ثم انضم الى الحلقة العلمية في حوزة العلامة علي الخوجة فاجازه في المنطق والتفسير والى حلقة الشيخ محمد سعيد الدوري، فاجازه في الفقه وهو على هذين الشيخين ادرك غاية الشرائع وحقائق المذاهب الاسلامية وكان في فترات يلازم عددا من اعلام الدراسات الدينية من امثال: العلامة عبد اللطيف افندي والعلامة بهاء الحق والشيخ مصطفى الواعظ وكل هؤلاء الاعلام افادوه في تدقيق الفرائض والحديث والرواية اي انه جمع الى العلوم العقلية العلوم النقلية فتخصص بها في تفسير الحياة، وتدرع بها لتفسير احداث الحياة، انما درس العقل في الدين ودرس النفس في تضاعيفه لكي يوظف كل الدين في تحرير الحياة من بؤس الحياة، اذ هو كان من دعاة ان الدين فضيلة ونقاء، فينبغي ان تخرج الفضيلة من الجامع الى الحياة، وتدب في الارض، وتدب في الانسان لاحداث الشرارة الالهية لتقويم اي اعوجاج في حياة الناس..!
وفي عام 1890 منحه الشيخ نجم الدين النقشبندي اجازة في (تخليفه) اذ صار من حقه ان يخطب الناس في الجوامع والمحافل الدينية، وفي خطبه وزع في النفوس بنور الحرية، وعين مدرسا في ديالى، وهناك اقام قاعدة من عقول المتنورين وتكشف لنا بعض وثائق محافظة ديالى بان الشيخ احمد الداود هيأ نفوسا صالحة للثورة على الفساد العام، وكان من بينهم قاضي بعقوبة الشيح حسين افندي.. الذي قاوم الانكليز في ثورة العشرين وقتلوه على عتبة داره.!
واشتهر الشيخ احمد كونه مصلحاً، دقيق المناورة على العثمانيين، ويضغط من العامة عين قائم مقاما في مدينة خانقين، فاصلح في ادارتها، وجعل فيها قاعدة للتنوير، ثم يضغط عامة بغداد عينه العثمانيون رئيس الواعظين فيها ويضغط اخر من العلماء اختير عضوا في ولاية بغداد وعضوا في مجلسها العمومي، وفي عام 1917 عين مديراً للاوقاف فانجز جامعاً يبث مبادئ الحرية وكان يقول (الحرية الحرية.. هيأ لتحرير العراق من الاحتلال..)..! وكان من رعيل الفكرة العربية، ومنذ فجر حياته العلمية، وفي وثائق الاوقاف العثمانية ارتياب من دوره الديني، وكان الانكليز يصفونه في تقاريرهم بانه: (عالم مشاكس لايعتمد عليه) اذ كان الانكليز يبحثون في احتلالهم او في انتدابهم عن علماء الكياسة والمسالمة، والشيخ احمد الثائر بطبعه ليس من هؤلاء المسالمين، فقد شاهده الانكليز يعرض الجمهور بالانتماء الى (حرس الاستقلال) سنة 1919 وهو الحزب الذي مهد لثورة العرين، وكان قد جعل بيته منطلق الشرارة في هذه الثورة التحررية، فيه يجتمع السيد محمد الصدر رئيس الحزب، وفيه تصدر بيانات الثورة العراقية، ولما شعر الانكليز بان بيت الشيخ احمد اضحى قلعة الثوار هجموا عليه، وحملوا الشيخ احمد في سيارة عسكرية وهو بثياب النوم ووثقوا يديه ونفوه الى جزيرة (هنجام) وعاد مع عودة احرار العراق، وهو ثائر يصنع قدر الثورة بيديه وقدر العراق بافكاره..!
وقال له الملك فيصل الاول في اول زيارة لبيته: (ايها الشيخ احمد.. افكارك هي افكارنا..) وهز الشيخ احمد رأسه معلقا، (ايها الشريف فيصل.. نشاركك على حب العراق..) وخرج فيصل واصدر امرا بتعيين الشيخ احمد عضوا في لجنة الانتخابات وعضوا في (المجلس التأسيسي؟)، وفي هذا المجلس قال: (لا.. المعاهدة العراقية البريطانية حرام)..!
وقد تعرف على كلمة (لا) وهو يدرس الدين، ودرسه على وفق ان كلمة (لا) في الدين تعني الرفض لكل شيء مضر، او قبيح او شاذ، وفي ضوء معرفته هذه اسهم او اسس احزابا وطنية ففي عام 1922 اسس مع جعفر ابي التمن ومهدي البصير (الحزب الوطني العراقي) وفي عام 1924 أسس ورأس (حزب الامة) وكان معه في التأسيس جعفر الشبيبي وداود السعدي وفي عام 1934 اسس مع علي جودت الأيوبي ونجيب الراوي (حزب الوحدة الوطنية).. وفي برامج هذه الأحزاب كانت اصابع الشيخ احمد تكتب او تؤشر ثلاثة مبادئ هي التحرر من اية طائفية، وجمع الأحزاب الوطنية في حزب واحد لان في تعددها ضربا للوحدة الوطنية والعمل من اجل عراق قوي..!
وانتخب في مجلس النواب، في الدورة الانتخابية الاولى (1925-1928) وفي الدورة الانتخابية الثانية (1928-1930) وفي الدورة الانتخابية الخامسة (1934-1935)، وكانت نيابته نيابة وطنية تجسدت في ثلاثة مباديء وهي: رفض المعاهدة العراقية البريطانية، والدعوة الى تحديث العراق بتحديث دولته، وتصفية المستشار البريطاني، وفي محاضر البرلمان العراقي على عهد الملكية يبدو الشيخ احمد ذلك اللسان الذي ترجم قلوب الاكثرية بامانة ضميره. وفي وزارة عبد المحسن السعدون الثالثة (1929-1929) عين الشيخ احمد وزيراً للأوقاف وفي وزارته سعى الى توحيد الصوم والاعياد بين طوائف المسلمين، كما اسهم مع وزراء في تخفيض الضرائب وتعجيل انجاز التشريع فيما يخص اصدار عملة عراقية مستقلة، كما دعا الى حماية المصنوعات العراقية من المزاحمة الأجنبية، وسواء كان في نيابته ام في وزارته هو المشرع والمخطط والبارع في تخريج المواقف النبيلة لصالح عراق يواكب التحديث الحضاري، بل كان فضيلة ومنبرا وجهاداً.
والى ذلك كله كان اديبا يوجه شاعر ينسج القصيدة على قدر الموقف الوطني واصدر عدة كتب في اغراض بحثية عامة، منها: (رسالة في جواز تنوع الملائكة ومماثلتها لبعض الحيوانات الارضية) و(الايات البينات) و(المواهب الرحمانية..) وصدرت كتبه مجردة من تواريخ طباعتها، سواء كان في مؤلفاته ام في دوره الوطني ام في انشطة عقله الاخرى، هو ، هو، بذلك الانسجام الروحي بين داخله الذي قد من ارادة عليا، ومظهره الخارجي الذي قد اضاء من صلابة ابائه الاول، وكان ايضا قلبا كبيرا ينبض بروحية التاريخ.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية