العدد (3204) الخميس 30/10/2014 (100عام على ميلاد عبد الكريم قاسم )       عبد الكريم قاسم والطبقات الاجتماعية الفقيرة       من ماهيات سيرة الزعيم عبد الكريم قاسم       سفرطاس الزعيم       اشراقات قاسمية مضيئة       محمد حديد:عهد عبد الكريم قاسم افضل العهود التي عاشها العراق       عبد الكريم قاسم العراقي الاصيل       عبد الكريم قاسم ثائر ثورة 14 تموز المباركة       العدد (3203) الاربعاء 29/10/2014 (لويس عوض)       لويس عوض.. المفكر والناقد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :9
من الضيوف : 9
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5405969
عدد الزيارات اليوم : 470
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


سيرة حياة ترسم موت الفنان من منظور مختلف


اسم الكتاب : فان خوخ : الحياة
المؤلف : ستيفن نايفه وغريغوري وايت سميث
في اوفر- سير- واز وجوارها ، 10 كيلومترات شمال غرب باريس ، عدد كبيرمن نسخ  لرسوم غير ملوّنة للفنان لها صلة بالقرية ، مثبتة على لوحات إعلان ، تعرض  كم هو حقيقي تماثلها مع الذي لا يزال هناك . هذه المواقع التي تقتفي أثر  فان خوخ ، تضم الكنيسة ،


دار البلدية ، المقهى حيث اقام فنسنت الشهرين الأخيرين من حياته ، وحقل الذرة بجانب المقبرة التي دُفِن فيها واخوه تيو جنبا الى جنب نحو قرن من الزمن ، أخذت قصة النهاية شكل الأقاويل ، هي الأكثـر تصديقا لكونها مأساة مقدّمة في هذه الرسوم الصادرة من القلب . الى هناك يسير كيرك دوغلاس ، في فيلم فنسنت مينيللي المقتبس عن رواية " الشهوة للحياة " ، نصف ذهنه مع الإبداع المجنون والآخر مخبول بالغربان . تدوّي طلقة رصاصة . يتعثـر راجعا الى حجرته ، يستلقي على الفراش ، يدخن غليونه وبعد يوم أو يومين يموت .

من المتوقع، الآن، تصويب تام : في مغامرة إستغرقت عشر سنوات، وإنهماك فِرَق من الباحثين والمترجمين عن اللغة الهولندية، جمع ستيفن نايفه وغريغوري وايت سميث ما يبلغ مجلدا، رفيقا لكتابهما العظيم " جاكسون بولاك : ملحمة امريكية " ( 1989 ) ــ نفس الطول ( أكثر من 900 صفحة ) ومرهق في الطموح على حد سواء . يصف الشريكان فان خوخ بـ (( منظم بالفطرة ))، وفي الحق، هما منظمان أيضا . (( المسيرة التي تقاذفتها العواصف )) لفنسنت، كما يريان هما، كانت سريعة ومبتسرة، لكن ذلك، كما يبدو، دفعهم الى التعديل من خلال تلمّس طريقهما عبْرها مع الاجتهاد طويل النفس . عَمَد المؤلفان  بحكمة، كي يجنبا الكتاب الغرق في الهوامش، الى إيداع هذه الحواشي الى موقع على الانترنت .
إضافة الى جمع دراسات قرن عن فان خوخ، فإن نايفه وسميث أغنا الحكاية ببحوث عن المؤثرات الاجتماعية، الأدبية والتصويرية وفوق كل شيء خلفية بلد الفنان . العائلة هي مفتاح الرموز . على وجه الخصوص، كل شيء إبتلى به فنسنت يوما، كان راجعا في الماضي الى أب وأم متسلطين والى ضغط التنشئة في بيت قس .
المزاجي، المحب للكتب، الميّال الى الحماسة المفاجئة ونوبات من خداع الذات، لم يبدأ حياته كبالغ بداية صحيحة . أولا، بدأ العمل بنشاط للإفادة من علاقات الأسرة، لكن فترة من العمل لدى العم سنت، تاجر فن في لاهاي وباريس ولندن، لم تحقق أي نجاح، كما لم يكن لدى نائب الادميرال العم فان خوخ شيئا يقدمه للفتى الذي لا يفقه العمل البحري . مستهلا عمله كمعلم، قضى بضعة شهور في مدرسة نيكولاس نيكليبي في رامسغيت . ثم ملهما بـ " رحلة الحجاج " تحوّل الى إنجيلي لكنه فقد الخريطة .
من وجهة نظر العائلة، كان فنسنت مستحيلا مضاهيا، في أي لحظة  " الإبن الضال أو جامعا أعشاش الطيور، أو متهربا من العمل ليكرّس نفسه للفقر أو يجعل من عاهرة حبلى ويهدد بأنه سيتزوجها . (( إنها تعرف كيف تهجرني، )) كتبَ، عارفا تماما أن كل حركة مغالية يقوم بها تغيظ الأسرة . ومن ثم، كان هناك الولوع المَرَضي بالرسم كان في نهاية العشرينات، عندما وهب نفسه للفن، بما وصفه هو نفسه ((هوى يتفاقم بالحساسية،)) وبدأ بمطالبه المسرفة من أخيه الأصغر تيو، الذي كان حينها (بفضل العم سنت) تاجرا ناشئا. كان فنسنت يؤكد بأنه زارع جيد يحتاج، الآن، الى بذور. ((أنا أحرث في قماشة لوحتي كما يفعلون هم في حقولهم، )) كتب في رسائله الموجهة الى تيو، التي هي فريدة في تاريخ الفن رسائله الحافلة بالعوز، تقارب الألف، كما عدد لوحاته التي أنتجها في أقل من عشر سنوات، وتقريبا بعدد تخطيطاته . كتبها في الليل كي يصفّي ذهنه من النوبات المرضية والإنهاك، وكانت في الجوهر تحوي مطالبه، نقودا ومواد رسم .
(( امتزجت الإستعارات وتشكّلت تحت وابل من حماسته، )) يقول المؤلفان . ذلك لأنه كان معتمدا كثيرا على إقناع أخيه بمهاراته الذي، رغم إخلاصه وتفانيه، لم يستطع ان يعوّل عليه الى الأبد . عيشهما معا في باريس لمدة سنتين برهن على المحاولات الكافية التي بذلها تيو، وحين رحل فنسنت الى آرل، صار بمقدور تيو التفكير بنفسه قليلا. ((لم يستبق على شيء وعلى أحد،)) كما قال لخطيبته جو بونجيه .
بالنسبة لفنسنت، وهو مفتون بحلم تأسيس جماعة فنية صغيرة في آرل، أخذ الواقع شكل غوغان، متملقا الإنضمام اليه وإن بغير قناعة بسبب أزمة الكلام التي كان معرّضا لها ليل نهار. ((بين فنسنت وغوغان، أحدهما بركان بكل معنى الكلمة، والآخر مهتاج عقليا، صراع ضار كان يهيأ نفسه)) يكتب المؤلفان. ما حدث بعدئذ ــ مفارقة غوغان وحادثة بتر فلقة الأذن ــ كان إنهيارا (( كل ما يمكن للمرء أن يأمله هو أن تكون معاناته قصيرة،)) قال تيو الى جو، بعد عودته من زيارة فنسنت في المستشفى.
الإنطباع الأول لجو بونجيه عن أخي زوجها، حين التقته في باريس بعد سنة ونصف، أثار دهشتها. رأت (( رجلا قويا عريض المنكبين، بوجه مبتسم يطفح بالعافية، ومظهر موطد العزم)). هل كان هذا نفس الرجل الذي تمتلئ رسائله بالهواجس، وصوره معلقة في بيتها، والذي كانت حُذرت من مسلكه الفظ؟ بعد عشرة أسابيع مات فنسنت . يعرف الجميع أنه اطلق النار على نفسه في حقل القمح، وقد يكون بسبب معاناته من السفلس، الصرع، الجنون، أو لأي سبب دفعه لفعل ذلك .
على فراش موته، قيل ان فان خوخ قال : (( إنه أنا الذي أردت قتل نفسي . )) كم كان رواقيا، يحْرف الشبهات . جبريته، صبره، يمكن أن يعدّا شيئا شبيها بالإستشهاد .
أيقونة فان خوخ ــ الزارع، الحارث، في البحر المدوّم، في حقول المحيط ــ كانت موضوعة في قافية ووزن شعري . (( أنا أرسم بقلبي، )) قال . (( ضربة الفرشاة تعمل مثل الساعة . )) غالبا ما يمكنك عدّها : أربع أوخمس ضربات في كل مرة تنزل على قماشة اللوحة أو الورقة تشبه دقات القلب أو نقرات الطبل.
ترجمة : عباس المفرجي
عن صحيفة الغارديان



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية