العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير       النجف في أوائل القرن العشرين في كتابات انكليزية       عندما وصل ناظم باشا الى بغداد سنة 1910       من تاريخ الصراع من اجل الديمقراطية في العراق..معركة السلطة مع اساتذة جامعة بغداد سنة 1956       الجبهة الوطنية ومعركتها مع االسلطة في انتخابات 1954       في ذكرى انتحاره في 13 تشرين الثاني 1929..قصة تمثال السعدون       العدد (4306) الخميس 08/11/2018 (بهيجة الحكيم)       التشكيلية العراقية بهيجة الحكيم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22870584
عدد الزيارات اليوم : 11540
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من اعماق كهف زهير احمد القيسي

فيصل الياسري
اعاد نداء مازن لطيف المنشور قبل ايام على موقع كتابات والنور ومواقع عراقية اخرى ، لانقاذ الكاتب والمفكر زهير احمد القيسي سلسلة من الصور عن زهير الذي اعرفه منذ بداية الخمسينات ، وتربطني به علاقة ودية واخوية وثقافية تاريخية حميمة، كان يقرا محاولاتي الاولى في الكتابة ،


واقرأ له ما يكتب ، وكان مثابرا ، قارئا نهما ، وناقدا لاذعا لماحا في تعليقاته الشفوية عما كان ينشر في الساحة الثقافية العراقية  وكان يتمتع بمرح كبير بالرغم من حياته الصعبة ، وتجلجل ضحكاته عالية صاخبة .. وكان ومازال وهو الان في حدود الثمانين سريع الفرح والانبهار الطفولي ..
غبت عنه سنوات طويلة في اوروبا ، وكان يكتب لي في فترات متباعدة ، والتقيته بعد عشرين سنة فكان هو هو , المثابر المجتهد المفكر ، والمعدم ايضا ...
وغبت عنه عشرين سنة اخرى ، والتقيته صدفة في 1991 على رأس جسر الصالحية ياكل كعكا ويحتسي الشاي وقوفا في الشارع .. بعد العناق والتحايا الصاخبة طلب مني ان ارافقه الى مكتبه !!
زهير احمد القيسي يملك مكتبا ؟! قال نعم انه مشروع للنشاط الثقافي اسسته مع مستثمر صغير ،
صعدت معه الى الطابق العلوي في البناية الصغيرة الهرمة عند قدم جسر الصالحية مقابل وزارة العدل ...شقة بائسة فرص الجلوس فيها قليلة ولكن الصحف القديمة والاوراق المبعثرة كثيرة .. هنالك ايضا مجموعة صناديق فارغة ممكن ان تستعمل كمقاعد او طاولات .. ومع بؤس المكان كانت روح زهير احمد القيسي تضفي عليه الكثير من الحميمية والالفة !!
ماذا تعمل يا زهير احمد القيسي ؟
لا شيء ، مشروعي هذا من الناحية العملية فاشل .. انه مجرد مكان الوذ به ... شريكي المستثمر الصغير توقف عن دعمي ماديا بعد ان وجد ذلك بلا طائل !! .. هل عندك عمل لي يا ابن الياسري؟
هكذا كان وما زال زهير يناديني ، نادرا ما يستعمل اسمي الاول..قلت لي تعال الى التلفزيون الذي لا يبعد عن مكتبك العظيم هذا سوى امتار !!
قال انه لا يحب المسؤولين في التلفزيون انهم يذلون الانسان ويتعاظمون عليه !
قلت له انا الان المسؤول في التلفزيون فقد صدر امر منذ ايام بتعيني مديرا عاما لتلفزيون العراق ... تعال اعمل لنا برنامجا موسوعيا .. اعداد وتقديم ..!!
وفعلا قام زهير احمد القيسي باعداد وتقديم البرنامج التلفزيوني ( اليوم السابع ) .. وعندما تركت ادارة التلفزيون عام 1993 اختفى زهير احمد القيسي ...
وسمعت انه بدأ يبيع كتبه ليعيش ..
وبعد عشر سنوات ، في 2004 ، ظهر زهير احمد القيسي امامي فجأة في قناة الديار الفضائية بلحيته البيضاء الممتدة الى صدره وعكازته الخشبية الغليظة ، دخل بصخب كثير ، متجاوزا رسميات الزيارة ، محاطا بعدد من المعجبين والرواد .. فزهير احمد القيسي شخصية جذابة عامة وهو محبوب جدا .. ولحضوره هيبة ..
قال بايجاز شديد ودون مواربة ان اولاده اكثر من اصابع اليد الواحدة وقد عجز عن اطعامهم وتدبير اموره ... وهو يؤمرني ان اساعده !!
نفذت امر زهير ورتبت له منحة شهرية ، ولكنه جاءني بعد اشهر يقول انه يشعر بالاحراج ان يتلقى هذه المنحة دون عمل ، وكانها صدقة .. ولذلك يريد ان يقدم ما يقدر عليه في قناة الديار ... وان اجد وظيفة لابنه كعب .. وقد تم ذلك فورا .. تم تعين الابن وما زال في القناة ..
وقام زهير، ولمدة سنة ، باعداد وتقديم البرنامج التلفزيوني الثقافي المعرفي ( من اعماق الكهف ) وقد اخترت له هذا العنوان لان تصوير حلقات البرنامج  كان يجري في منزله بالغزالية وفي غرفة عمله الغاصة بالكتب واللوحات وكأنها كهف ثقافي يجلس وسطه زهير احمد القيسي يحدثنا من خزين معارفه الموسوعية!
ان من حق زهير احمد القيسي على الدولة والمؤسسات الثقافية رعايته وادخال البهجة الى كهفه الذي يكاد ان يخفت نوره.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية