العدد (3199) الخميس 23/10/2014 (يوسف عز الدين)       الدكتور يوسف عز الدين       الدكتور يوسف عز الدين.. من علماء الأدب ونقده       الدكتور يوسف عز الدين.. شاعراً وأديباً       شاعرية يوسف عز الدين       د. يوسف عــز الدين رحيــل مغتـــرب       التجديد في الشعر الحديث       د. يوسف عز الدين.. أوجاع شاعر       يوسف عز الدين.. مسيرة حافلة بالعطاء       المرحوم الدكتور يوسف عز الدين العلامة والأنسان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5375271
عدد الزيارات اليوم : 3661
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


السياسة النقدية في العراق .. تحدياتها وآفاقها المستقبلية


باسم عبد الهادي حسن
لقـــــد مثل هدف التحول نحو اقتصاد السوق وتفعيل قوى العرض والطلب في ادارة الاقتصاد العراقي واحداً من اهم الخطوات الاجرائية التي تم اعتمادها من اجل النهوض بالاقتصاد العراقي وتحديثه وفق رؤيا تعتمد تحفيز المبادرات الفردية وتقليل دور الدولة التي خرجت منهكة بعد عقدين ونصف من الحروب والحصار الاقتصــــادي.


وعلى الرغم من غياب الستراتيجية الاقتصادية التي تحدد مسارات هذا التحول وآفاقه الزمنية وفق خطوات مدروسة تهيئ القطاعات الاقتصادية لذلك وتسهم في تفعيل توجهاتها الجديدة، الا ان العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية بادرت في الوصول الى هذا الهدف الامر الذي خلق بعض الارباك في الاداء ما اعطى انطباعاً عكسياً لدى المؤيدين لهذه الاجراءات.
وبدوره فقد ساهم البنك المركزي من خلال ادواته النقدية في مواكبة هذا التحول وتفعيل آليات اقتصاد السوق من خلال مجموعة من الاجراءات الفنية والقانونية لاسيما قانون البنك المركزي الجديد الذي يجسد هذا التحول ويسمح بتغيير الادوات المستخدمة من خلال الاعتماد المتزايد على الادوات النقدية غير المباشرة وتحييد الادوات المباشرة في ظل المرحلة الجديدة لاسيما وان النوع الاخير من الادوات يعد مثبطاً لنشاط القطاع الخاص لانه يعطي دوراً كبيراً للدولة للتدخل في العلاقات الاقتصادية.
ومن اجل ان تقوم السلطة النقدية بدورها على اكمل وجه فقد منح القانون رقم 56 لسنة 2004 البنك المركزي العراقي صفة الاستقلال ونصت الفقرة (2) من المادة ثانياً على ان يتمتع البنك المركزي العراقي بالاستقلال بما يقوم به من مساع بغية تحقيق اهدافه ولايتلقى أية تعليمات من اي شخص او جهة بما في ذلك الجهات الحكومية الا فيما ورد فيه نص يقضي بغير ذلك، فضلا عن احترام هذا الاستقلال. وانسجاماً مع المادة (26) من القانون في اعلاه التي حظرت على البنك المركزي اقراض الحكومة او اي هيئة عامة مملوكة للدولة بشكل مباشر او غير مباشر باستثناء شراء الاوراق الحكومية في اطار عمليات السوق المفتوحة، فقد بات البنك المركزي مستقلا بأدواته ايضا ولم يعد الرافعة المالية لتمويل العجز في الموازنة على غرار ما كان يحدث خلال الحقبتين الماضيتين لسد احتياجات الانفاق العام وبالصورة التي ادت الى ضرب عناصر الاستقرار في الاقتصاد الكلي وتدهور النمو وانحراف فرص الاستثمار.
لقد واجهت السلطة النقدية في العراق في المرحلة الراهنة تحديات كبيرة في عملية تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي والنهوض بالتنمية على نحو متسارع واحداث تحسن جوهري في مستوى المعيشة، لاسيما في ظل الوضع الامني غير المستقر والذي اثر بشكل كبير على سرعة وفاعلية الادوات المستخدمة والاجراءات التي تم اتخاذها، الامر الذي يثير تساؤلاً مفاده الى اي مدى نجحت السلطة النقدية في استخدام الادوات الجديدة (غير المباشرة)؟ وما هي آفاق التحولات التي شهدتها السياسة النقدية في العراق في المرحلة الراهنة؟ وقد جاءت هذه الدراسة كمحاولة للاجابة على هذه التساؤلات.

التحول في استخدام الادوات النقدية
ان السياسة النقدية تقوم عادةً بتحويل اهدافها من خلال اداوتها المباشرة (الادوات النوعية) وغير المباشرة (الادوات الكمية) الى مهام عملية تتصف بالكفاءة والفعالية والمرونة وتتمثل الكفاءة باستقطاب الموارد والمدخرات النقدية الى الجهاز المصرفي وتوزيعها بالشكل الامثل اما الفعالية فتعني ان يكون للادوات النقدية تاثير سريع على القطاع المالي والاقتصادي للوصول الى اهداف البنك المركزي اما المرونة فتتحدد بتغيير الادوات حسب الحاجة بصورة دورية او غير دورية على ان تنفذ بشكل هادئ وواضح وبالتأكيد فان تحديد الادوات النقدية المستخدمة يعتمد على الاهداف النهائية لواضعي السياسة النقدية فضلا عن درجة تطور الاقتصاد المعني.
وعلى اساس ذلك تجسدت اهداف البنك المركزي العراقي في المرحلة الجديدة كما جاء في قانونه الجديد في تحقيق استقرار الاسعار المحلية والحفاظ على نظام مالي ثابت تنافسي يستند الى السوق، فيما كان قانونه السابق يؤكد على تحقيق النظام الاشتراكي ضمن اطار السياسة المالية العامة للدولة من خلال ضمان استقرار العملة العراقية وتحقيق التوازن الداخلي والخارجي فضلاً عن الاسهام في تعجيل النمو الاقتصادي بتوفير الموارد النقدية والمالية الضرورية للخطط التنموية. ومع تغير الأهداف اصبح هناك تغير في الأدوات النقدية المستخدمة حيث تعتمد السياسة النقدية في العراق عبر فلسفتها الحالية ما يسمى بالقواعد القائمة على المعلوماتية او الاشاراتية لتوليد الاستقرار في السوق المالية، وهو منهج بديل عن التدخل المباشر في تلك السوق وماقد يتركه من انقسامات وانحرافات غير مرغوبة على فاعلية الوساطة المالية. وتنطلق الوسائل الاشاراتية والمعلوماتية في هذه المرحلة من عمل السياسة النقدية في العراق من مؤشر معدل فائدة البنك المركزي العراقي او مايسمى بمعدل السياسة النقدية (Policy rate) وهو عبارة عن معدل فائدة تأشيري (كبوصلة ملاحية) تساعد على اطلاق اشارات قوية تؤثر في اتجاهات وتطور هيكل اسعار الفائدة والشروط الزمنية لمكوناته من خلال التسهيلات القائمة التي يستقبل بها البنك المركزي العراقي ودائع المصارف والتي يمنح بموجبها البنك المركزي الائتمان المطلوب الى المصارف التجارية كافة.
وانطلاقاً من هذا المبدأ تعتمد السياسة النقدية قاعدة مركزية تسمى بقاعدة (تايلر - Tayler) التي تفرض على السلطة النقدية رفع اسعار فائدة البنك المركزي المنوه عنها آنفاً عندما يكون الانفاق الكلي في الاقتصاد اكبر من قدرات الاقتصاد الانتاجية وعندما تكون الاسعار خارج نطاق توازناتها. لذا تؤدي السياسة النقدية في اطار تنفيذ عملياتها في ادارة السيولة على وفق مسار تتحدد بموجبه معدلات نمو الكتلة النقدية بما يوازي التدفقات الحقيقية من السلع والخدمات، ليتحقق التوازن العام عبر توازن سوق السلع والخدمات وسوق النقد، اي تحقيق اعلى معدلات نمو مرغوبة في الناتج المحلي الاجمالي بأدنى مستوى من التضخم السنوي الذي لايزيد كسره الطبيعي عادة على 3% سنوياً وهو أمر معروف في مؤشرات الاستقرار الاقتصادية الكلية الدولية. وعليه اصبح هناك توجه واضح نحو استخدام الأدوات غير المباشرة وهذا ما نستطيع ملاحظته من خلال التحول في الادوات المستخدمة وكما يأتي:

 اولاً: الادوات النقدية المباشرة
1- سعر الفائدة
يعد تحرير اسعار الفائدة احد اهم الدعائم الرئيسة الاخرى في ستراتيجية الاصلاح المالي ومنذ الاول من آذار عام 2004 اصبح التحرير الفوري والتام لاسعار الفائدة على الادوات المالية المحلية كافة (الودائع والقروض والاوراق المالية) ساري المفعول و يعتبر اجراءً من هذا القبيل خطوة مهمة باتجاه ولادة قطاع مالي معاصر وكفوء يتيح للمقترضين اتخاذ قراراتهم بدلا من جعلهم مقيدين بتوجيهات واوامر يصدرها البنك المركزي. وعليه سيحفز التحرير الاعمال التجارية والمشاريع لرفع انتاجياتهم ويزيد من ربحيتهم ومن ثم ينهض بانتاجية الاقتصاد على نطاق واسع حيث ستبدأ المنافسة للحصول على التمويل المتاح، كما سيتطلب التحرير من المصارف ان تتنافس وبشكل مباشر للحصول على زبائن او عملاء للاقتراض والايداع علــى اساس الاسعار التي سيتـــــم استيفاؤها والخدمات التي يقدمونهـــــا وستكون المحصلة النهائية لهذا الاجراء تخصيص اكثر كفاءة لرأس المال في جوانب الاقتصاد العراقي كافـة.
وبدلا عن ذلك بدأ البنك المركزي يعتمد سعر فائدة البنك (سعر السياسة) الذي بدأ بتاريخ 26/1/2005 بمعدل 6% تم رفعه الى 12% في تموز من العام نفسه الى 16% في تشرين الثاني من العام نفسه ايضاً واستقر عند 20% في بداية الشهر الاول من عام 2007 وكان الهدف من ذلك هو منح السوق المالية اشارات قوية لتعديل معدلات الفائدة المعتمدة لديها وعلى نحو متناسب ومرغوب في الهيكل الزمني لمعدلات الفائدة في جذب الادخار فضلاً عن تأثيرها في معدلات السيولة المصرفية وهو الامر الذي يساعد على ضمان عوائد ايجابية لجمهور المدخرين ويقلص الفجوة بين الادخار والاستثمار والذي ترى السلطة النقدية ان سببه هو وجود معدلات فائدة حقيقية سالبة مقارنة بمعدلات الفائدة النقدية الاسمية وبالتالي فإن رفع سعر الفائدة هو اداة غير مباشر للوصول الى معدلات فائدة توازنية تقلص الفجوة بين انتاجية الاستثمار والعائد على الادخار لاسيما عندما يحصل المستثمر على عائد حقيقي فضلاً عن تغيرات هامش التضخم لاسعار السلع والخدمات وهو جزء مستلب من عائد الادخار.
2-سقوف الائتمان
لــم يتطرق قانون البنك الجديد الى أي خطط او سقوف ائتمانية توضع من قبله على عكس ما كان متضمناً في المادة 46 من القانون السابق التي الزمت البنك في حينه بتحديد خطة الائتمان والتي ابتدأ بتطبيقها منذ عام 1979 كواحدة من ادوات السياسة النقدية المباشرة التي اختلفت مدياتها باختلاف الاوضاع الاقتصادية التي مر بها البلد.
3-الرقابة على التحويل الخارجي
ضمن توجهات السياسة النقدية للمرحلة الجديدة فقد تــم الغاء عملية الرقابة على التحويل الخارجي التي نصت عليها المادة 60 من القانون السابق حيث استخدمت كآداة تقيدية للتأثير على كمية المعروض من العملة الاجنبية واتجاهاتها التي حددتها المادة بـ"مقتضيات خطط التنمية الاقتصادية"وقد حرر الغاء عملية الرقابة المشار اليها انتقال العملة من والى العراق الامر الذي سيضغط على سعر الصرف ويجعله اكثر توازناً وتقارباً مع سعر السوق.

ثانياً: الادوات النقدية غير المباشرة
1-توحيد متطلبات الاحتياطي القانوني
هي احد اهم الادوات النقدية غير المباشرة للتأثير على عرض النقد من خلال المضاعف النقدي التي استخدمها البنك المركزي العراقي في الفترات السابقة من خلال تطبيق نسب مختلفة حسب الودائع من جهة وطبيعة المصرف من جهة اخرى واستمر العمل بذلك لغاية 1/1/1996 حيث تــم توحيد النسب لكل المصارف بين 2% للودائع الثابتة و5% للتوفير و20% للجاري. ان استخدام هذه الاداة ضمن تطبيقات السياسة النقدية الجديدة شهد اختلافاً ملحوظاً في الاسلوب والتطبيق يبين تفعيل هذا النوع من الادوات وتحويلها من اداة رقابية الى اداة سياسة نقدية وعليه فأن مسؤولية متابعة هذه المتطلبات لدى المصارف تــم نقله من المديرية العامة للرقابة على الائتمان والصيرفة الى المديرية العامة للاتفاقيات والقروض، وقد تــم توحيد متطلبات الاحتياطي القانوني لكل انواع الودائع منذ شهر كانون الاول عام 2004 بـ 25% وهذه النسبة قابلة للتعديل من وقت الى اخر حسب المتطلبات الاقتصادية بهدف جعل المضاعف النقدي اكثر استقراراً وقد اشترط البنك المركزي بأن تودع 20% لديه فيما تبقى نسبة 5% في خزائن المصرف، فضلاً عن ذلك فان المتطلبات الجديدة يمكن ان تكون على اساس المعدل المتوسط وليس على اساس دائم، الامر الذي سيحوله الى اداة نافعة لغــــرض امتصاص التقلبات الواسعة للسيولة للمصرف وحسب المواقــف اليومية.
لقد كانت الودائع المصرفية الخاضعة للاحتياطي (الدينار والدولار المقوم الى الدينار) في شهر كانون الاول عام 2004 هي 6.5 ترليون دينار تقريباً في حين بلغت الودائع المصرفية الخاضعة للاحتياطي لشهر كانون الاول عام 2006 زهاء 12.2 ترليون دينار اي انها زادت بنسبة 50% تقريباً، ويدفع المصرف الذي يخفق بالاحتفاظ بالاحتياطي غرامة الى البنك المركزي تعادل فائدة الائتمان الاولي زائداً 5% على المبلغ الذي يكون فيه متوسط الاحتياطي المحتفظ به فعلياً اقل من متطلبات الاحتياطي وقد كانت نسبة الغرامة لشهر كانون الاول عام 2004 هي 13% في حين بلغت في شهر كانون الثاني عام 2007 نسبة 27%.
2-عمليات السوق المفتوحة
يمكن للبنك المركزي التأثير في السيولة المصرفية الفائضة ومن ثم التأثير في اسعار الفائدة للآجال القصيرة في السوق النقدية وذلك بالادارة السليمة للسيولة من خلال مزادات (بيع وشراء) الاوراق المالية الحكوميـــة (السندات و/او حوالات الخزينة)، كما إن تنويعا ماليا مؤثرا جرى اعتماده عبر تفعيل عمليات السوق المفتوحة والمتمثلة بأقامة مزاد خاص بسندات البنك المركزي العراقي وباجال مختلفة لاحداث العمق المالي المنشود على المدى البعيد والتاثير في معدلات السيولة العامة في الاقتصاد وضبط مناسيبها على المدى القصير الذي يعد هو الاخر من بين وسائل السياسة النقدية الهادفة الى تحقيق الاستقرار النقدي علماً إن البنك المركزي العراقي لم يمارس هذه الاداة بمفهومها التقليدي منذ تأسيسه حتى عام 2004، وقد تمثلت عمليات السوق المفتوحة التي مارسها خلال تلك الفترة ببيع حوالات الخزينة والسندات الحكومية في السوق الاولية فقط، الا ان هناك اتجاهاً جديداً في ممارسة هذه الاداة لا سيما بعد ان اجازت المادة 28 من القانون الجديد للبنك القيام بعمليات السوق المفتوحة مع المصارف التجارية الحائزة على تصريح من قبله بموجب القانون المصرفي او مع وسطاء ماليين حاصلين على الترخيص المناسب، حيث يقوم البنك المركزي ببيع وشراء حوالات الخزينة في السوق الاولي، ويجري العمل حاليا على انشاء سوق ثانوي لها من اجل زيادة فاعلية وتعميق السوق المالي في العراق
وفــي 18/7/2004 اقيم المزاد الاول لحوالات خزينة جمهورية العراق بسعر فائدة 6.8% سنوياً وبدأ بالانخفاض الى ان وصل الى 1.1% في 7/11/2004 وبعد ذلك بدأ بالارتفاع الى ان وصل الى 21% في 5/2/2007 وكانت الحوالات المباعة على ثلاثة آجال هي (28 و 63 و91 يوماً) وقد اطفأت المزادات 28 و 63 يوماً فيما لا يزال مزاد 91 يوماً قائماً حتى الآن علماً ان اجمالي المصدر من حوالات الخزينة لمدة واحد وتسعين يوماً ولغاية المزاد الرابع والستين والمنعقد بتاريخ 9/7/2007 بلغ قرابة (9) ترليونات دينار عراقي وان متوسط العائد (لاسعار القطع) للمزادات بلــــــغ (5ر9%) كما بلغت الاصدارية المسددة لغاية المزاد السابع والخمسين (8ر7) ترليون دينار عراقـــي، وبذلك يكون الرصيد المتبقي غير المسدد (1ر1) ترليون دينارعراقي، اما اجمالي الفوائد لغاية المزاد السابع والخمسين فقد بلغت (148) مليار دينار عراقي، في حين ان اجمالي المصدر من مزادات حوالات الخزينة لمدة ثلاثة وستين يوماً لغاية المزاد السابع قد بلغ (900) مليار دينار عراقي، ومتوسط العائد (لاسعارالقطع) للمزادات (5ر8%)، وقد سددت بالكامل وتوقف اصدارها، اما اجمالي الفوائد المسددة فقد بلغ (9ر12) مليار دينار عراقي، امــا المبلغ الاجمالي للاصدارية من حوالات الخزينة لمدة ثمانية وعشرين يوماً فقط بلـغ (450) مليار دينار عراقي، وان متوسط العائد لمزادات هذا النوع بلغ (3ر8%) وقـد سددت بالكامل وتوقف اصدارها ايضاً وبلغت الفائدة المسددة (8ر2) مليار دينار عراقي.
3-التسهيلات القائمة
في ظل الاسواق المالية وعلى نطاق اوسع الانظمة المالية غير المتطورة على البنوك المركزي ان تعتمد على التسهيلات القائمة بصورة اكبر من عمليات السوق المفتوح لتفادي تطورات السيولة غير المتوقعة والمادة 28 من القانون الجديد اخذت هذا الامر بنظر الحسبان حيث سمحت للبنك المركزي تقديم انواع من القروض والتسهيلات التي ستحل محل الانكشاف والسلف التي كانت مستخدمة سابقاً حيث لا يسمح القانون الجديد في انكشاف ارصدة ودائع البنوك لدى البنك المركزي. وتتمثل التسهيلات القائمة بتسهيلات الاقراض القائمة والائتمان الثانوي (Secondary Credit) والنوع الثالث هو تسهيلات الملجأ الاخير للاقراض.

تحديات السياسة النقدية وآفاقها المستقبلية
ان التحولات التي شهدتها الادوات النقدية المعتمدة من قبل السلطة النقدية في المرحلة الراهنة فضلاً عن التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي بشكل عام والسلطة النقدية بشكل خاص بالتأكيد ستؤطر الافاق المستقبلية لهذه التوجهات او التحولات النقدية بالشكل الذي يدعمها اعتماداً على مدى النجاح في مواجهة التحديات الراهنة والمحتملة.
وعلى الرغم من الاجراءات والخطوات العديدة الناجحة التي اتخذتها السلطة النقدية في المرحلة الجديدة وما شهدته البيئة المالية من تطورات مهمة في العراق من حيث الاسلوب والادوات فضلاً عن الاجراءات التي لازالت قيد التنفيذ والتي من ابرزها تطوير نظام المدفوعات والتسويات باتجاه تحديثه وفقاً لأفضل الانظمة الالكترونية المستخدمة دولياً، الا ان هناك بعض التحديات التي تواجه السلطة النقدية في ظل الظروف الحالية التي يعيشها العراق والتي تؤثر جميعها بشكل او بآخر على نجاح الادوات النقدية الجديدة بشكل خاص والسياسة النقدية بشكل عام.

اولاً: التحديات التي تواجه السياسة النقدية
ان بعض التحديات التي تواجه السياسة النقدية في المرحلة الحالية تمثل افرازات الواقع السياسي والامني المتأزم الذي يؤخر بكل تأكيد اثار الادوات النقدية الجديدة على المتغيرات الاقتصادية والمالية المستهدفة، فيما تمثل التحديات الاخرى ظواهر اصبحت شبه متجذرة تشكلت في المرحلة السابقة نتيجة الحصار الاقتصادي وتطورت فيما بعد نتيجة التراكمات التي شهدتها البيئة الاقتصادية بعد عام 2003، ومن خلال قراءة الواقع الاقتصادي الحالي نستطيع ان نحدد اهم التحديات التي تواجه السياسة النقدية بما يأتي:
1-التضخم واستقرار الاسعار
على الرغم من حصول تطورات سعرية ايجابية مهمة بينتها حالة الهبوط النسبي في اتجاه الظاهرة التضخمية واعتدال الاسعار والاسعار النسبية ولاسيما خلال السنوات الثلاث 2003 – 2006 التي بلغ التضخم فيها قرابة 32% سنويا والتحول نحو بدايات الاندماج في الاقتصاد الدولي، الا ان تبدلا جوهريا آخر اخذ يطرأ على اتجاهات الظاهرة التضخمية مجددا ومنذ شهر شباط 2006 وحتى الوقت الحاضر (بعد ان سجل شهر كانون الثاني من العام 2006 متوسطا سنويا بلغ 20% وهو الاقل خلال الاعوام الثلاثة المذكورة) اذ سجل الرقم القياسي لاسعار المستهلك، كمؤشر للتضخم، في نهاية شهر آيار من العام 2006 معدلا قدره 53% مقارنة بشهر آيار من العام 2005، ليضع الاقتصاد العراقي مجددا في متوسط الاتجاهات التضخمية التي لم يعهدها منذ فترة الحصار الاقتصادي.
وبغض النظر عن اختناقات العرض الكلي ومساهمته في الظاهرة التضخمية فان السياسة النقدية معنية بالتصدي لتلك الظاهرة وخفض مستوياتها ولاسيما الضغوط التضخمية التي يولدها جانب الطلب الكلي او الانفاق الكلي في الاقتصاد. واذا ما استثنينا فقرتي الوقود والاضاءة والنقل والمواصلات من الرقم القياسي لاسعار المستهلك، كمؤشر للتضخم، فيمكن الوصول الى ما يسمى بالتضخم الاساس core inflation والذي يعكس ضغوط الطلب الكلي الذي يقدر بنحو 30% سنويا (اي اقل من نصف نسبة التضخم السنوية المشار اليها في اعلاه).
ان حالة التجذر في الظاهرة التضخمية والتي اشرها التضخم الاساس والناجمة عن ضغوط الطلب الكلي ادت لا محال الى اختلال سوق النقد من حيث رغبة الجمهور في الاحتفاظ بالارصدة النقدية ازاء المعروض من تلك الارصدة، مما يعكس زيادة في سرعة تداول النقود وزيادة في التوقعات التضخمية في وقت واحد، اذ صارت الاخيرة المصدر الرئيس لاستمرار الظاهرة التضخمية وربما تكون الازمة المالية وما خلقته من انكماش عالمي كان ايجابيا في احد جوانبه من حيث الآثار على الاقتصاد العراقي متمثلا في تراجع اسعار السلع المستوردة مما اثر ايجابا على الاسعار والتضخم الامر الذي خفض الرقم القياسي للاسعار الى مستويات متدنية قاربت 7% الا ان ظاهرة التضخم سوف تبقى على المدى المنظور احد التحديات التي تواجه السياسة النقدية في العراق.
2-تنسيق السياستين النقدية والمالية
لقــد شخّص المراقبون وجود حالة من عدم التناسق بين السياستين النقدية والمالية، وقد اتضحت هذه الحالة بشكل اكبر بعد تفاقم مشكلة التضخم الركودي واختلاف الحلول التي تبنتها كل من السلطتين حيث ترى السلطة المالية ان معالجة الركود اولاً هو الاهم وتضعه هدفاً لها في هذه المرحلة فيما ترى السلطة النقدية ان معالجة التضخم هو الاهم ولذلك فهي تستهدف استقرار الاسعار كمرحلة اولى وتعده حاضنة للنمو المستقبلي.
ويعتقد العديد من الاقتصاديين ان هذه المشكلة سوف تبقى قائمة مادام الاقتصاد العراقي يعاني من غياب الستراتيجية الاقتصادية التي تعد خارطة طريق تهتدي بها كل المؤسسات الاقتصادية من خلال استشراف مجموعة اهداف رئيسة، الا ان الحديث عن وضع ستراتيجية اقتصادية لازال قائماً ومنذ اربع سنوات تقريباً من دون ان ترى النور، الامر الذي وضع تحدياً جديداً امام السلطتين النقدية والمالية يتضمن الوصول الى مشتركات اقتصادية تأخذ طريقها الى التنفيذ.
ان مشكلة غياب التنسيق بين السلطتين النقدية والمالية تعد من التحديات الجديدة في ظل استقلال السلطة النقدية الذي منحه لها قانون البنك المركزي الجديد وعليه فإن البنك المركزي يجب ان يثبت ان استقلاليته هي خطوة ايجابية باتجاه تعزيز ومتانة الاقتصاد العراقي من خلال ايجاد قنوات اتصال مع وزارة المالية لتحديد الاهداف وتحقيقها.
3-ظاهرة الدولرة
عرف الاقتصاد العراقي ظاهرة الدولرة Dollarization منذ اكثر من عقد من الزمن لاسيما بشكلها غير الرسمي حيث جاءت كنتيجة طبيعية لعدم الاستقرار النقدي والاقتصادي الذي نجم عن حالتي الحرب والحصار اللتين مر بهما مما قاد الى تراجع قيمة الدينار العراقي بشكل كبير حتى وصل في بعض الاوقات الى 3000 دينار للدولار.
وعلى الرغم من رفع الحصار الاقتصادي عن العراق ودعم سعر صرف الدينار من قبل البنك المركزي الا ان هذه الظاهرة لم تزل موجودة وان كانت بشكل اقل حدة مما كانت عليه قبل عام 2003 وبالتأكيد فإن سوء الوضع الامني وعدم الاستقرار السياسي يعد ابرز العوامل التي تغذي هذه الظاهرة، فضلاً عن فتح باب التحويل الى الخارج بحرية تامة تماشياً مع تحولات الاقتصاد العراقي نحو اقتصاد السوق وتجسيد قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006.
لقد باتت النقود تمثل من دون شك خزينا غير جيد للقيمة في ظل معدلات فائدة حقيقية (سالبة) جعلت الافراد ميالين للاحتفاظ بالعملة الاجنبية كخزين بديل للقيمة عبر انتشار ظاهرة الاحلال النقــــــدي (الدولرة) اي استخدام العملة الاجنبية في المعاملات المحلية ازاء ضيق وضعف في عمليات السوق المالية ومحدودية ادواتها بالدينار العراقي، مما فاقم من حالة ضعف السياسة النقدية في الفترة السابقة في فرض الاستقرار (بسبب الطبيعة غير المستقرة في الطلب النقدي التي جاءت تحت تأثير الارتفاع المستمر في التوقعات التضخمية والتي تدفع باتجاه سالب في سعر الفائدة الحقيقي).
ان هذه الظاهرة تمثل واحداً من ابرز التحديات التي تواجه السلطة النقدية في ادارة السيولة باتجاه تحقيق الاستقرار النقدي المنشود والذي وضعته السلطة النقدية هدفاً رئيساً لها خلال هذه المرحلة الامر الذي يدعو الى مواجهة هذا التحدي بشكل جدي من اجل المساهمة في خفض التضخم وتحقيق الاستقرار.
4- الثالوث المستحيل
مفهوم الثالوث المستحيل يعني ان أي سياسة اقتصادية كلية لا يمكن ان تجمع في احسن الأحوال الا بين عنصرين من العناصر الثلاثة المتمثلة بالتحرير الكامل للحساب الرأسمالي وسعر الصرف الثابت والسياسة النقدية المستقلة الموجهة صوب إنجاز أهداف محلية، اذ يستطيع البلد الذي يتبع نظام سعر صرف عائم ان يتمتع بسياسة نقدية فعلية تماما وبحركة حرة لرأس المال الدولي عبر حدوده في حين يستطيع البلد الذي اعتمد نظام سعر صرف ثابتاً ان يتحرر من اسعار الفائدة الأجنبية وان يطبق سياسة نقدية مستقلة شريطة حظر حركة رؤوس الاموال عبر حدوده، اما اذا كان سعر الصرف ثابتاً وحركة رؤوس الأموال حرة فأن السياسة النقدية تكون عاجزة عن تحقيق الأهداف المحلية.
والواقع يقول ان السياسة النقدية في العراق ستواجه في المستقبل القريب اشكالية الثالوث المستحيل بأفتراض ان حرية حركة رؤوس الاموال من والى العراق ستكون امراً واقعاً بعد استقرار الظروف السياسية والامنية نظراً لحاجة العراق للاستثمار الاجنبي الذي لن يأتي ما لم يسمح له بالتحرك بحرية تامة، وهذا ما نص عليه قانون قانون الاستثمار الاجنبي رقم (13)، اما سعر الصرف فأن قانون البنك المركزي الجديد لم يتضمن نصاً صريحاً ومباشراً يدلل على نوع نظام الصرف المتبع، الا انه قام بالغاء متطلبات غطاء العملة التي نصت عليها المادة (40) من القانون السابق مما يمكن ان يفسر على انــه اتجاه نحو سعر الصرف المرن ولكنه في الوقت نفسه لم ينفي اهمية الاحتياطيات الدولية او الاجنبية الواجب ادارتها والاحتفاظ بها وبذلك فان القانون الجديد اعطى المرونة الكافية للسلطة النقدية في اختيار الترتيبات المناسبة، لذلك فان ما يحصل حالياً هو نوع من التعويم المدار الذي يسمح بهامش بسيط من الحركة وعليه لا يمكن القول ان العراق يتبع نظام الصرف المرن، امـا السياسة النقدية المستقلة فقد نص عليها القانون الجديد نظراً لأهميتها في تفعيل قوى السوق والغاء الاعتماد الحكومي على التمويل بالعجز.
اذاً، نستطيع القول جدلاً ان هناك حرية في حركة رؤوس الاموال من والى العراق وعليه يبقى امام السلطة النقدية الخيار بين سياسة نقدية مستقلة اوالدفاع عن سعر الصرف، وعليه ما الذي سوف تختاره السياسة النقدية في العراق من بين العناصر الثلاثة التي تشكل الثالوث المستحيل، وكيف ستتعامل مع هذا التحدي؟

ثانياً: الافاق المستقبلية للسياسة النقدية الراهنة
من خلال الاستعراض السابق لأبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية في المرحلة الراهنة وما تسببه من تأخير لفاعلية الادوات المستخدمة فضلاً عن كون بعض هذه الادوات لم تستخدم سابقاً في حين تم استخدام البعض الآخر باسلوب جديد يتناسب مع التغير الحاصل في توجهات الاقتصاد العراقي نحو اقتصاد السوق، فإن الآفاق المستقبلية للسياسة النقدية الراهنة سوف تتأثر بشكل كبير بإفرازات التحديات المشار اليها ومدى نجاح الادوات النقدية الجديدة في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الراهنة.
لقـد باتت النقود تمثل خزينا غير جيد للقيمة في ظل معدلات فائـدة (سالبـــة) حقيقية، جعلت الافراد ميالين للاحتفاظ بالعملة الاجنبية كخزين بديل للقيمة في ظل انتشار ظاهرة الاحلال النقدي (الدولرة) اي استخدام العملة الاجنبية في المعاملات المحلية ازاء ضيق وضعف في عمليات السوق المالية ومحدودية ادواتها، ما فاقم من حالة ضعف السياسة النقدية في فرض الاستقرار بسبب الطبيعة غير المستقرة في الطلب النقدي وعلى الرغم من القدرات الكبيرة التي اظهرتها السياسة النقدية في السيطرة على استقرار سوق الصرف الاجنبي واستقرار سعر صرف الدينار العراقي أزاء الدولار الامريكي طوال العامين المنصرمين وحسبما تؤشره معدلات الصرف في مزاد العملة الاجنبية الا ان تأثيراتها باتت محددة في معالجة ظاهرة التجذر في التضخم الاساس ويعود ذلك الى ان فقرة الرواتب والاجور الحكومية تشكل لوحدها 60% من الناتج المحلي الاجمالي الكلي، وان ثلثي النسبة المشار اليها تتكون من نشاطات خدمية ضعيفة الارتباط عموما مع القطاع الانتاجي السلعي علما ان فقرة الرواتب والاجور المشار اليها كانت لاتزيد على 35% من الناتج المحلي غير النفطي في العام 2004، وفي ضوء اهداف السياسة النقدية التي ترمي الى خفض مستويات التضخم، فأن حزمة متكاملة اعتمدها البنك المركزي العراقي في ظل الظروف السعرية غير الملائمة ابتدأت خطواتها في مواجهة التضخم الاساس من خلال ايجاد التاثير على الرغبة في اتجاهات الطلب على الارصدة النقدية الحقيقية التي هي اقل من الخزين المتاح من تلك الارصدة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب منها، ذلك عبر توفير ظروف ايجابية في استقرار دائرة الطلب النقدي والتقليل من حالة الاحلال النقدي، والتصدي لمشكلات الدولرة وان في مقدمة ذلك اهمية توفير المناخ المناسب بين النشاطين الاقتصادي والسعري بحيث تكون نسبة النقود الى الدخل"اي الطلب النقدي"تنمو بصورة مستقرة تتوافق وغايات النمو المالي والاستقرار الاقتصادي الكلي.
اعتماداً على ما تقدم ومن اجل تحديد الآفاق المستقبلية للسياسة النقدية لابد من الاجابة على الاسئلة الآتية: هـل نجحت السياسة النقدية في ادارة الادوات غير المباشرة؟ الى اي مدى يمكن ان تستمر بهذه التوجهات المتشددة؟ وما السيناريوهات المحتملة امامها؟
ان الاجابة على الاسئلة السابقة يمكن لها ان ترسم ملامح السياسية النقدية المستقبلية وفي ما يخص السؤال الاول نستطيع القول ان السلطة النقدية نجحت الى حد كبير في ادارة الادوات النقدية غير المباشرة على الرغم من الصعوبات الكثير التي واجهتها في المرحلة الجديدة، الا انها حملت على عاتقها اعباء استمرار هذه الادوات في العمل ولولا استمرار البنك المركزي في دعم هذه الادوات لما استطاعت ان تستمر طوال هذه الفترة وهذا يقودنا الى السؤال الثاني وهو الى اي مدى يمكن ان تستمر السلطة النقدية في سياساتها المتشددة هذه؟
وللاجابة على هذا السؤال نقول ان نجاح الادوات النقدية لا يمكن ان يحدث مع استخدام هذه الادوات فقط لان هذه الادوات تحتاج الى بيئة مالية متطورة ومستقرة حيث لاتزال البيئة المالية في العراق غير قادرة على مواكبة التطورات الحاصلة في استخدام الادوات النقدية وذلك بسبب ضعف هذه البيئة من جهة والعوائق التي تقف امام تعميقها من جهة اخرى. وعلى الرغم من كل الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي من اجل النهوض بالبيئة المالية في العراق الا انها اصطدمت بجمود القطاع الحقيقي وضعف الاستثمارالذي تأثر بدوره بالعامل الامني مما خلق حلقة مفرغة مكونة من النمو المالي والنمو الاقتصادي والاستقرار الامني.
ان السلطة النقدية تعمل وفق رؤيا مفادها ان الاستقرار النقدي والمالي هو حاضنة النمو الاقتصادي وقد عملت على تحقيق ذلك طوال السنوات الاربع الماضية وهي لازالت تعمل على تقليل جموح توقعات الافراد المستقبلية من خلال الاشارات السعرية التي تقودها ولكن هذا الامر لايمكن ان يستمر الى مالا نهاية.
فالسياسة النقدية لوحدها لن تستطيع ان تنجح ما لم تكن هناك بيئة مالية واقتصادية قادرة على الاستجابة للادوات النقدية ومن ثم تنفيذها، وامام ذلك يبرز السؤال الثالث الذي يبحث عن اهم السيناريوهات المحتملة امام السياسة النقدية مستقبلاً؟

الاستنتاجات:
لقد حتمت التحولات السياسية والاقتصادية الجارية في العراق بإتجاه تبني آليات اقتصاد السوق والانفتاح على الخارج كأدوات مهمة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية، حتمت على البنك المركزي مواكبة هذه التحولات من خلال تحييد سياسته تجاه السياسة الحكومية من جهة والتحول نحو الادوات النقدية غير المباشرة من جهة اخرى.
ان هذه الدراسة اوضحت ان السلطة النقدية في العراق نجحت الى حد كبير في استخدام الادوات النقدية الجديدة وكانت لها محاولات مهمة من اجل تعميق السوق المالية وتوفير بيئة مستقرة ومتوازنة، الا ان هذه الادوات واجهت عدداً كبيراً من التحديات التي افرزتها الاوضاع الامنية غير المستقرة الامر الذي يجعل آفاق السياسة النقدية الجديدة ونجاحها مرهون الى حد كبير باستجابة القطاع الحقيقي لتلك الادوات لاسيما وان البنك المركزي غير قادر على تحمل هذا التأخير الى ما لانهاية.
ومن خلال ما تقدم، فان اهم الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة هـي:
1 -هنالك عدد كبير من الاجراءات المهمة والصحيحة التي قام بها البنك المركزي العراقي باتجاه مواكبة التحول نحو اقتصاد السوق على الصعيد التشريعي والفني.
2 -هنالك تحول واضح في السياسة النقدية بعد عام 2003 نحو استخدام الادوات النقدية غير المباشرة لاسيما عمليات السوق المفتوحة ونسبة الاحتياطي القانوني.
3 -تواجه السياسة النقدية بعد ست سنوات من التحول عدداً كبيراً من التحديات الامنية والاقتصادية التي تعيق عملية تفعيل استخدام الادوات الجديدة والتي شكلت ضغوطا كبيرة على السلطة النقدية.
4 -ان استشراف مستقبل السياسة النقدية الراهنة يبقى مرهونا الى حد كبير بمدى قدرة القطاع الحقيقي على التحرك واستيعاب هذه الادوات فضلا عن مدى تطور السوق المالية وعمقها بالشكل الذي تساعد فيه تلك الادوات على العمل بسهولة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية