العدد (3199) الخميس 23/10/2014 (يوسف عز الدين)       الدكتور يوسف عز الدين       الدكتور يوسف عز الدين.. من علماء الأدب ونقده       الدكتور يوسف عز الدين.. شاعراً وأديباً       شاعرية يوسف عز الدين       د. يوسف عــز الدين رحيــل مغتـــرب       التجديد في الشعر الحديث       د. يوسف عز الدين.. أوجاع شاعر       يوسف عز الدين.. مسيرة حافلة بالعطاء       المرحوم الدكتور يوسف عز الدين العلامة والأنسان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :14
من الضيوف : 14
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5377401
عدد الزيارات اليوم : 512
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


جدلية زيادة رؤوس أموال المصارف الخاصة


محمد صالح الشماع
سبق أن نشرنا في نيسان 2010 دراسة حول موضوع زيادة رؤوس أموال المصارف الأهلية العراقية، وتبين منها أن (26) مصرفاً من أصل (30) مصرفاً أهلياً بحاجة إلى زيادة رؤوس أموالهم لتبلغ،كمرحلة أولى إلى 100 مليار دينار


على الأقل قبل يوم 18/2/2011 خضوعاً لقرار البنك المركزي العراقي وإلا فسوف ُتلغى إجازة الصيرفة الممنوحة لشركة المصرف المخالف استنادا لأحكام قانون المصارف رقم (94) لسنة 2004. وقد ُأدرجت أسماء المصارف المتخلفة ووضعية رؤوس أموالها في كشف ضمن الدراسة أعلاه نشرته مجلة اتحاد المصارف العربية بعددها المرقم 255 لشهر حزيران 2010.
عُقدت اجتماعات وجرت مناقشات ومراسلات لغرض إعادة النظر في الموضوع لتأجيله أو تمديد فترات توقيتاته دون جدوى، إذ أكد البنك المركزي العراقي بتأريخ 13/7/2010 قراره السابق برفع رؤوس أموال المصارف إلى 250 مليار دينار خلال ثلاث سنوات تنتهي في 18/2/2013 على أن يصبح رأس المال في 18/2/2011 ((100 مليار دينار، وفي حالة عدم استكمال رأس المال الحد المطلوب في غضون المدد المحددة تلغى الإجازة الممنوحة للمصرف استنادا إلى أحكام قانون المصارف النافذ.
عادت الاعتراضات من قبل إدارات بعض المصارف وطالبت بتمديد فترة السنة الأولى لتصبح إلى يوم 30/6/2011، لكن السيد محافظ البنك المركزي العراقي ومرافقيه الذين حضروا إلى مقر رابطة المصارف العراقية الخاصة يوم 8/8/2010 للاجتماع بمسؤولي المصارف لغرض مناقشة فقرات جدول الأعمال التي منها موضوع زيادة رأس المال، قد حسموا الأمر، حسبما ورد في محضر الاجتماع الذي كتبه عضو الهيئة الإدارية للرابطة الأستاذ عبد العزيز حسون وُنشر في العدد (45) من نشرة أخبار المصارف) الصادرة يوم 1/9/2010. فقد أكــد السـيد المحافظ مرة أخرى أن البنك المركزي شديد جداً في موضوع زيادة رأس المال، وأضاف: أرجو اعتبار هذه القضية ذات ضرورة أساسية وقصوى. وقد وصف المستشار الأستاذ الدكتور مظهر محمد صالح القرار بأنه (قرار إستراتيجي)، كما ورد في المحضر وأكد المسؤولون في البنك المركزي أن قرار زيادة رؤوس الأموال لا رجعة فيه ولا تعديل في توقيتاته.
عليه فإن على إدارات المصارف التي ستباشر باتخاذ إجراءات لزيادة رؤوس أموالها
أن ُتشمر عن ساعديها وتبدأ بها قبل حوالي أربعة شهور من الموعد 18/2/2011، لأن لهذه الإجراءات استحقاقات لازمة بموجب قانون الشركات النافذ ولها توقيتات تتحكم بها دائرة تسجيل الشركات، هذه الدائرة التي أصبحت عاجزة عن النظر في الطلبات التي تقدم إليها بالسرعة التي كنا نعهدها فيها نظراً لزخم العمل وكثرة الأخطاء والمخالفات والنواقص الواردة في تلك الطلبات، ويبدو أن كادرها أصبح أضعف قدرة من السابق فراحت المعاملات تتأخر وتحتاج إلى وقت أطول لدراستها. ولم تعالج الدائرة الأمر بتدريب وتأهيل كوادرها وزيادة عدد الموظفين المؤهلين القادرين على تطبيق قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 المعدل بشكل صحيح مع استحداث دوام إضافي، بل بالعكس لا تزال قابلية المسؤولين فيها ضعيفة وتقبل المراجعات (وما أشقها من مراجعات) خلال الدوام الاعتيادي لأربعة أيام فقط من الأسبوع.
وتنفيذاً لأحكام قانون الشركات، ُتقدر المدة التي تستغرقها معاملة زيادة رأسمال أية شركة عن طريق الاكتتاب النقدي، بعد صدور قرار من مجلس الإدارة بالدعوة لعقد اجتماع للهيئة العامة وتحديد موعده، بـ (135) يوماً حسبما هو مبين أدناه، على فرض أن الاكتتاب النقدي بأسهم الزيادة سيكتمل حتماً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ طرحها، وبخلافه تمدد فترة الإكتتاب ثلاثين يوماً آخر أو أكثر فتزاد مدة استغراق المعاملة تبعاً لذلك مما يستوجب أخذ ذلك بنظر الاعتبار مقدما. وإن المدة المقدرة أعلاه لم تأخذ بنظر الاعتبار احتمال تحديد دائرة تسجيل الشركات موعداً أبعد لتأريخ عقد الاجتماع مما يؤدي إلى إطالة المدة المقدرة، كما أنها قدرت على اعتبار أن معاملة الزيادة ُقدمت إلى الدائرة المذكورة وهي كاملة دون أي نقص أو مخالفة. وبشرط عدم إحداث أي توقف أو تأخير في ربط أية حلقة من حلقات التوقيتات بالأخرى، وإلا تحتاج الإجراءات إلى مدة أطول:
عدد الأيام
15 استحصال موافقة دائرة تسجيل الشركات على تحديد موعد الاجتماع.
15 نشر بيان الدعوة للاجتماع.
30 المصادقة على محضر الاجتماع.
45 إجراءات الاكتتاب في رأس المال وفق المادة 55/ أولاً من قانون الشركات.
30 استحصال موافقة المسجل على الزيادة.

المجموع
أما معاملة زيادة رأسمال أي مصرف وفق أحكام المادة 56/ رابعاً من قانون الشركات عن طريق إصدار أسهم جديدة تباع إلى المشترين أو المشاركين بالسعر الذي ُيتفق عليه مع إدارة المصرف دون طرح الأسهم للاكتتاب العام وبدون عرضها على المساهمين الموجودين أو اللجوء إلى السبيلين، وذلك بعد استحصال موافقة أغلبية أعضاء الهيئة العامة لشركة المصرف وموافقة البنك المركزي العراقي، فتقدر المدة التي تستغرقها بما لا يقل عن ثلاثة شهور. وبخصوص معاملة زيادة رأسمال المصرف عن طريق الاندماج مع مصرف آخر، فهي الأخرى تقدر حاجتها من الوقت بما لا يقل عن أربعة شهور.
ورد في العدد (45) من نشرة (أخبار المصارف) التي تصدرها رابطة المصارف العراقية الخاصة، أن إدارة) مصرف الخليج التجاري (ستدعو أعضاء الهيئة العامة لشركته إلى عقد اجتماع في نهاية شهر تشرين الثاني لمناقشة موضوع زيادة رأسماله. وهذا بالتأكيد موعد لا يحقق الغرض المطلوب من حيث التوقيت، لأن إجراءات تنفيذ زيادة رأس المال تحتاج بالأقل إلى أربعة شهور. فحتى لو لم ُتلغَ إجازة الصيرفة الممنوحة، فمن المحتمل أن يعامل البنك المركزي العراقي المصارف التي رأسمالها غير مكتمل وفق قراره معاملة خاصة كإبعادها عن الاشتراك في مزاد الدولار الأمريكي وعدم قبول مبالغ منها لإيداعها لديه لقاء فائدة أو أية إجراءات أخرى قد تؤثر على مستوى أداء المصرف ونشاطه وعلى فرص حصوله على الأرباح، وقد يقلل هذا من تقييم البنك المركزي له، مما لا نرتضيه لهذا المصرف الرصين الذي أثبت حضوره في الساحة المصرفية العراقية لجودته وصفاته الحسنة التي أهلته للحصول على درجة) جيد جداً(عند تصنيف المصارف بموجب تقييمCAMELS)) من خلال مراقبة أعماله من قبل البنك المركزي العراقي.
على ذكر تصنيف المصارف الأهلية العراقية، فإن من بين مصارفنا، ممن ُيخشى عليهم أن لا يتمكنوا من اجتياز محنة زيادة رأس المال بسلام أو بدون تأخير، مصرفين آخرين حصلا على درجة(جــيد جـداً)،هـما (مصرف الموصل للتنمية والاستثمار) و(مصرف آشور الدولي للاستثمار). وسبق منذ عدة شهور أن اعترف أعضاء الهيئة العامة لمصرف الموصل في اجتماعهم السنوي الذي أنعقد يــوم 13/5/2010 بـأنـهم (عاجزون الآن عن توفير 50 مليار دينار خلال فترة تسعة شهور)، وقد وصل اليأس بهم إلى حد أنهم وزعوا معظم ما تجمع لدى المصرف من أرباح عليهم نقداً، وكأنهم يريدون أن يتخلوا عنه بدلاً من أن يضيفوا جميع الأرباح إلى رأس المال الحالي باتجاه زيادته. ولم تصدر الهيئة العامة قراراً بشأن كيفية استمرار عمل ونشاط المصرف بعد الموعد المحدد للزيادة برأسمال ناقص، وإنما طرحت مجرد اقتراح بإيجاد منافذ أخرى للزيادة لم يرد فيها صراحة موضوع (الاندماج مع مصرف آخر) ولم ُيحدد فيه سقف زمني لتحقيق الاقتراح. ولم تظهر لحد الآن للعيان نتائج الجهود التي ُبذلت وفيما إذا توجد محاولات جدية للأخذ بالاقتراح المطروح وهل توفر الشركاء أو الشريك الإستراتيجي أو أن مفاوضات الاندماج على وشك الانتهاء أو أي سبيل آخر يحقق الغرض المنشود. ومهما يكن من أمر فلم يعد الوقت يكفي لإنجاز إجراءات زيادة رأس المال ما لم ُيبدأ بها قبل أوائل تشرين الأول المقبل. سوف نصاب بخيبة أمل وتنتابنا حسرة لفقدان الجهود المضنية التي بذلتها إدارة هذا المصرف طوال عشر سنوات من عمره في سبيل تحسين أحواله وتطويرها ليُرفع تقييمه تبعاً للتصنيف المشار إليه أعلاه ويصبح رابع أفضل مصرف أهلي في العراق.
وعلى أية حال فإن المصرف الذي سيفقد إجازته المصرفية لإخفاقه في إبلاغ رأسماله إلى الحد المطلوب، فهذا ذنب مؤسسي المصرف وكبار حملة أسهمه الذين لم يؤدوا ما عليهم وعلى الخصوص هؤلاء الذين استفادوا من أعمال ونشاط مصارفهم لمنافعهم الشخصية والجهات المقربة منهم. أما إذا لحق ضرر ما بالمصرف نتيجة لتأخر إنجاز إجراءات زيادة رأس المال عن الموعد المحدد، فهذا ناجم عن سوء الإدارة وأن أعضاء إدارة المصرف غير صالحين أو لائقين لعدم قدرتهم على عقد اجتماع الهيئة العامة في وقت مبكر.
على الرغم مما ورد في الصفحة الأولى من هذا الموضوع حول تمسك البنك المركزي العراقي بموقفه، نجد هناك من لا يزال َيحتمل أو َيتوقع حدوث تعديل على الموعد النهائي لإنجاز إجراءات الزيادة الأولى إلى 100 مليار دينار ليصبح 30/6/2011. وأخشى أن يكون هذا مجرد وهم أو تعلقاً بالآمال وأن الانجرار وراءها يحتمل فيه مخاطر. وحتى لو فرضنا حصول التعديل، فإن تأثيره لا يستحق عناء مجازفة الانتظار. فكلنا يعلم أن الأرباح السنوية الصافية القابلة للتوزيع على المساهمين بعد انتهاء السنة 2010 التي من المنتظر إضافتها إلى رأس المال قبل تحقيق زيادته المطلوبة ما هي إلا جزء بسيط غير مؤثر، فأكبر الأرباح المتوقعة لا يزيد على 8 مليارات دينار، إن ُتركت فلن يضيع منها شيء، لأنها ستساعد على زيادة رأس المال للمرحلة الثانية المنتهية مدتها بتأريخ 18/2/2012. ومن الناحية الأخرى، فإن تحديد يوم 30/6/2011 كآخر موعد لتحقيق الزيادة يحتاج لأن ُيتخذ قرار الهيئة العامة بذلك قبل منتصف آذار2011، فهل بمقدور إدارات المصارف المنتظرة عقد اجتماعات الهيئات العامة لشركات مصارفها خلال شهرين ونصف من انتهاء السنة المالية؟ في الوقت الذي لا يزال ما لا يقل عن سبعة مصارف متأخرة عن الإعلان عن موعد الاجتماع السنوي الاعتيادي لهيئتها العامة ونحن في أواخر الشهر التاسع والواجب عقده بموجب التشريعات خلال الشهور الستة الأولى من السنة 2010. منهم على سبيل المثال المصرف التجاري العراقي ومصرف دار السلام للاستثمار. فكيف إذاً ستدبر إدارات المصارف التي تنتظر التعديل عقد الاجتماع السنوي المقبل لغرض إضافة الأرباح وزيادة رأس المال؟ وإذا تذكرنا الوقائع السابقة نجد أنه لم يسبق لأي من هذه المصارف المنتظرة البالغ عددها (22) مصرفاً أن عقد اجتماعه السنوي قبل نهاية الشهور الثلاثة الأولى سواء من سنة 2009 أو 2010، عليه فإن تأجيل الموعد إلى 30/6/2011 لا جدوى منه ويصعب تطبيقه عملياً من حيث التوقيت، فتبقى المصارف معرضة للعقوبات. والأفضل منه موعد أبعد كأن يكون 30/9/2011، إلا إذا تغاضت إدارات المصارف، غير القادرة على عقد الاجتماع العام السنوي لأعضاء الهيئات العامة لمساهمي شركاتها في وقت مبكر بعد انتهاء السنة 2010، عن رسملة الأرباح، والاكتفاء بعقد اجتماعات استثنائية قبل منتصف شهر آذار المقبل لغرض زيادة رأس المال فقط، فيكون موعد 30/6/2011 ملائماً.
إن منح مهلة أطول يساعد كبار حملة أسهم المصرف المطلوب زيادة رأسماله على مراجعة أحوالهم وأمورهم لغرض تدبير مبالغ نقدية لتسديد حصتهم من الزيادة وشراء أسهم الزيادة التي سيعزف المساهمون والجمهور عن الاكتتاب بها. ولكن لكل أمر حدوده وللتأخير عواقبه أشرنا إليها آنفاً. وكنصيحة: لكي يؤدي الشخص ما عليه قبل فوات الأوان، لابد من ثمن أو تضحية أو تنازل.
 من صفات البنوك المركزية في العالم، إضافة إلى مقامها العالي المتميز، أنها في رقابتها على المصارف تكون حازمة أو صارمة. وما تساهل البنك المركزي العراقي أحياناً إلا مراعاة لأحوال وظروف الضعفاء من إدارات مصارفنا الأهلية الذين يعانون من الأحوال الاستثنائية والأمنية التي تمر بها البلاد. لكن هذا التساهل لن يكون مستمراً ولا يخص جميع الأمور. وعلينا أن نأخذ بجدية موقف البنك المركزي العراقي من أن قرار زيادة رؤوس أموال المصارف قرار لا رجعة فيه من حيث توقيتاته. فالحذر غلب القدر. والإدارة الحصيفة هي التي تأخذ بنظر الاعتبار جميع الاحتمالات المتوقعة، بل أسوأها. وأن َتعتبِر ـ ضماناً لسلامتها ـ أن لا تساهل متوقع من البنك المركزي العراقي لهذه الحالة.
أيلول/ 2010



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية