العدد (3197) الثلاثاء 21/10/2014       كيف يعيش امراء ال عثمان الان       فاطمة رشدي تتحدث عن نفسها       شيخ طريقة رفاعية .. ومؤلف اغاني.!       هل انا فاشلة       صاحبات السمو الملكي       نصائح في نسيان الحب       سعاد مكاوي تعود الى حمودة       العدد (3196) الاثنين 20/10/2014       رئاسة حزب التقدم بعد انتحار السعدون سنة 1929    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :13
من الضيوف : 13
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5360382
عدد الزيارات اليوم : 1483
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


زنكنة ومسرحيات الفصل الواحد


د. فيصل القصيري
تكاد الدراسات التي تعنى بالأدب المسرحي في جامعاتنا العراقية تعد على الأصابع، كان هذا قبل عقد من الزمن تقريباً ، وحين يفكر دارس أكاديمي باقتحام عالم الأدب المسرحي فإنه يتجه مباشرة إلى أسماء معروفة لا تتعدى أحمد شوقي وعزيز أباظه


وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور ومعين بسيسو وسعد الله ونوس، وقد أنجزت عن هؤلاء منفردين ومجتمعين دراسات كثيرة ولكن الأدب المسرحي العراقي ظل قابعاً في أروقة النسيان على طريقة ((مغنية الحي لا تطرب)) بالرغم من أن أدباء كثيرين قدموا في هذا المضمار تجارب متميزة، ولعل ذاكرة قراء الأدب لن تنس مسرحيات خالد الشواف وعاتكة الخزرجي ومحمد علي الخفاجي ويوسف الصائغ ومحيي الدين زنكنة ومحمد جميل شلش ومعد الجبوري وآخرين .
وقد تنبه قسم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة الموصل إلى وجود حاجة حقيقية لدراسة الأدب المسرحي العربي علي نحو عام ، والأدب المسرحي على نحو خاص وهو أدب لافت من حيث غزارته وجديته وعنايته بمفهوم التجريب.
وقدمت على هذا السبيل دراسات أكاديمية تتصف بالرصانة والجدة والتنوع بين الشعري والنثري ، وكان للأدب المسرحي العراقي نصيب لا بأس به ، فضلاً عن عدة دراسات اهتمت بالأدب المسرحي العربي ، ولعل الفضل في هذا التوجه يعود إلى الأستاذين القديرين الدكتورين عمر الطالب وفائق مصطفى اللذين وجها طلابهما في مرحلة الماجستير الأدبية إلى تناول النتاج المسرحي الشعري والنثري في العراق والوطن العربي .
وكانت ثمرة هذا التوجه أكثر من عشر دراسات تناولت أعمالا مسرحية شعرية وأخرى نثرية لكتاب وشعراء عراقيين وعرب .
ولعل رسالة الماجستير "المسرحية ذات الفصل الواحد في أدب محيي الدين زنكنة" التي أنجزها الباحث غنام محمد خضر تحت إشراف أ.د. فائق مصطفى هي إضافة تستحق الإعجاب والتنويه لسببين الأول: لجديتها ورصانتها ، إذ أنها تتمتع بمستوى أكاديمي عالٍ تؤكده لغة سليمة صافية تنم عن خبرة لغوية جيدة وأسلوب تحليلي يشي بمقدرة نقدية واضحة ، فضلاً عما تتمتع به هذه الرسالة من خطة محكمة تمكنت من أن تعطي صورةً لهذا المنجز البحثي، أما قائمة المصادر والمراجع فقد كانت ثرية وجديدة وقدمت فكرة لا تقبل اللبس عن اجتهاد الباحث وصبره وحرصه على اغناء دراسته عن جانب حيوي في مسرح محيي الدين زنكنة المسرحية القصيرة بأحدث ما توصل إليه الدارسون في هذا الاختصاص الدقيق.
 أما السبب الثاني فلأنها تعنى بأديب عراقي مسرحي متمكن من أدواته وتقاناته ، وهو ذو باع طويل في مجال التأليف المسرحي ، وبالرغم من تميزه فانه لم يدرس كما يجب ، وظل نتاجه المسرحي الثر محروماً من استحقاقه النقدي الأكاديمي .
شملت دراسة السيد غنام محمد خضر تمهيداً وفصلين ، في التمهيد تناول الباحث المسرحية ذات الفصل الواحد معرفاً بها بوصفها احد فنون الدراما التي تعتمد على الاختزال والتركيز ووحدة الأثر العام ، إن اعتماد هذه المسرحية، على اقل ما يمكن من التفاصيل والحوادث والحوار، يجعلها اقرب إلى تقانات فنون إبداعية كتابية معروفة مثل القصة القصيرة والقصيدة القصيرة المركزة (أو السونيته) التي تنطوي على قدر عالٍ من شعرية التركيز، مما يرشحها لان تكون أكثر ملاءمة لروح العصر وإيقاع الحياة المتسارع ، وبعد أن عرفنا الباحث على طبيعة وخصائص هذه المسرحية ، انتقل إلى سيرة الكاتب المسرحي المبدع زنكنة عبر وقفة قصيرة عند أهم مراحل حياته وأعماله المسرحية التي دلت على تميزه الإبداعي ، والجوائز العديدة التي حصل عليها تؤكد هذه الإشارة اللافتة إلى تجربة مبدع تحمل أعماله الكثير من بصمات التفرد والخصوصية .
 وكنت أتمنى على الباحث أن يجعل سيرة الكاتب (حياته وأعماله) خارج متن الرسالة في ملحق لأنها لا تدخل ضمن الجهد البحثي ، وإنما هي محض معلومات جاهزة ، وكان الأجدر بالباحث أن يجعل القسم الثاني من تمهيده خاصاً بالمسرحية ذات الفصل الواحد في أدبنا العربي الحديث ، والإضافة التي حققتها للأدب المسرحي العربي لكي لا نبقى نردد عبارة (لا بروبير) الشهيرة ، كل شيء قد قيل وقد جئنا متأخرين .
وجاء الفصل الأول تحت عنوان "المسرحية التقليدية" متضمناً مدخلاً وثلاثة مباحث، أما المدخل فقد خصص لدراسة المسرحية التقليدية على نحو عام ، وأما المبحث الأول فتناول بعضاً من عناصر البناء الدرامي (الحبكة والصراع) ، وقام المبحث الثاني بمهمة دراسة الشخصيات ، وفيه فرق الباحث بين تلك الشخصيات التي أدت أدوارا أساسية ارتكازية من جهة ، وتلك التي أدت أدوارا ثانوية من جهة أخرى .
وفي المبحث الثالث تمت دراسة عنصر مهم من عناصر البناء الدرامي وهو (الحوار)، وفي هذا الصدد يخلص الباحث إلى أن لغة الحوار حافظت على فصاحتها وبساطتها معاً ، وابتعدت عن استسهال العامية ، واستطاعت نقل أفكار الشخصيات والموتيفات الدرامية من دون معوقات .
وانشغل الفصل الثاني "المسرحية التجريبية" بمعاينة ظاهرة التجريب في مسرح زنكنة، وإذا كان عنصر التجريب عند كتاب المسرحية العرب قد تعرض إلى سوء الفهم أو الاستخدام، فان زنكنة أدرك سر اللعبة وامتلك الحيلة ، وتكفي الإشارة إلى خبرته الطويلة ومعرفته العميقة بتقانات وجماليات الفن المسرحي ، كل هذا جعله يقدم لنا تجارب ناجحة في التأليف المسرحي قائمة على منهج التجريب ورؤيا المغايرة ، وفي هذا الفصل قدم لنا الباحث مدخلاً للتعريف بالمسرحية التجريبية ، وثلاثة مباحث ، عني الأول بدراسة (دراما العبث) ، أما المبحث الثاني فدرس (المونودراما) ، وفي المبحث الثالث تناول بالدراسة والتحليل المعمق (الدراما الملحمية) واختار لكل نمط من الأنماط التجريبية ما توافر لديه من أعمال الكاتب.
وإذا كانت هذه الدراسة قد اهتمت بجانب واحد من مسرحيات محيي الدين زنكنة، فان هذا المسرح يبقى ميداناً رحباً وفضاءً خصباً للمزيد من الدراسات التي تحلل معطيات (السر) وتعاين توجهات (الإشارة) وتحاور جدل (السؤال وترصد رؤيا (اليمامة) وتستشرف أفق (صراخ الصمت الأخرس) وتقف على مشارف (العقاب) وتسبر أغوار (العلبة الحجرية)، وتستنطق الحجر في (تكلم يا حجر) وتقدم قراءة لـ (رؤيا الملك) وتسلط الضوء الكاشف على (مساء السلامة أيها الزنوج البيض) .
أخيرا نأمل أن نكون قد أنصفنا هذا الباحث المجتهد الذي أفاد كثيراً من تراكم خبرة مشرفه الأستاذ الدكتور فائق مصطفى في حقل خصب من حقول الأدب الحديث وأعني الأدب المسرحي ، واستطاع من ثم أن يقدم جهداً طيباً في معاينة جانب مهم من تجربة كاتب مسرحي عراقي قدم الكثير للظاهرة المسرحية العربية ، وكان لا يزال يعد بالمزيد من الأعمال المسرحية التي تتجه نحو التجريب والتمرد على السائد مسرحياً.
* أستاذ في كلية الفنون/ الموصل



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية