العدد (4453) الخميس 20/06/2019 (أحمد حامد الصراف)       الصراف الاديب والقاضي       احمد حامد الصراف .. كاتب مجلسي ظريف       اعترافات احمد حامد الصراف! اغضبت الزهاوي في حياته وأساءت اليه قبل مماته!       أحمد حامد الصراف... صورة قلمية لأديب مجلسي       شيماء الصراف وكتابها ( أحمد حامد الصراف رجل وعصر )       مع احمد حامد الصراف       من ذكريات احمد حامد الصراف       العدد (4452) الاربعاء 19/06/2019 (فرانسواز ساغان)       صباح الخير أيها الحزن.. رواية المشاعر المُتناقضة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25858661
عدد الزيارات اليوم : 11548
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


من اصدارات المدى... ماض لا يمضي..

بغداد/ أوراق
محطات زمنية  عديدة تنقل خلالها الباحث هاني فحص بين العراق وبلدان العالم  مسجلاً  ذكريات أمكنة احتوتها اجزاء كتابه (ماض لا يمضي) الصادر عن دار (المدى)  للثقافة والنشر، مؤكداً ان هاجسه الوطني لم يتأثر برغم سنوات الغربة التي  عاشها بين احداث وامكان كثيرة فهو يقول:


 حاولت قراءة أوراقي فلم أجد ورقة تخلو من واقعة أو حقيقة عراقية في نسيجي الروحي والذهني والمعرفي والأدبي والجسدي، لكنه في الوقت ذاته اجد صعوبة في التفريق بين اللبناني والعراقي لأنهما يتمازجان ويتكافآن في إعطاء حبري لونه ودمي نكهته، ويضعانني في حالة من الالتباس اللبناني العراقي الجميل.. وذلك لكونه كمال يبدو قد ولد وعاش طفولته في البنان، ولكن سرده للاحداث لم يكن متسلسلاً ومنتظماً بل هو في غاية التشابك على غرار اسلوب اعداد الكتب الدينية التي تتناول سيرة الاعلام والمعصومين، وقد يبدو السيد فحص متأثراً جداً بهذا الاسلوب فهو يقول: وقعت في نفس المطب الذي اسعدني ان اقع فيه، أي اني كتبت لوحات من دون سياق او تسلسل يجمعها احداثاً وامكنة.. فبعد اكثر من مئة وعشرين صفحة يذكر دخوله للمدرسة في سن السادسة عام 1952 في حين مررنا على احداث قبل هذا التاريخ، وهنا يقول: ست سنوات من عمري الريفي الذي يحسب بمواسم الزرع والحصاد والعواصف والمرض المداهم فمثلاً يقال ولدت فلانة ايام الجدري وولد فلان ايام الهوا الأصفر وتبطئ فيه المعرفة وتكاد لا تدور الا في حدود العياني. ثم يحدد مكان مدرسته في قرية المية ومية في قضاء الزهراني قرب صيدا، ويكشف عن معلمه بانه الفرنسي الذي عليه ان يتعلم لغته ليخاطبه، ثم يبين انه يتكلم العربية بطلاقة اكثر من الفرنسية واسمه جميل جبور فرنسيس، وقد تبين له فيما بعد انه لبناني مسيحي ماروني، فالمسحيون في لبنان ربما اكثر من المسلمين. ثم يقول: كان دخولي المدرسة بالنسبة لأهلي بمثابة دخولي على عروس ستنجب شهادة بل شهادات وظيفية محترمة في الحكومة. وعشقت دفاتري وكتبي الأولى خاصة كتاب القراءة وكنت مفتوناً بصوره وخطوطه وغلافه.. وفي صفحات متقدمة جداً يروي ما حصل في عام 1963عندما أنتقل من قرية جبشيت البنانية مباشرة إلى النجف لأجل دراسة العلوم الدينية. اضافة الى الشخصيات الأدبية التي اندمج معها كأصدقاء واساتذة بينهم الجواهري ومصطفى جمال الدين والسياب ومدني صالح ومظفر النواب وحسب الشيخ جعفر. ثم يقول: كتبت عندما تذكرت، والذاكرة تأتي وتذهب من دون قاعدة. وأحيانا كنت أتذكر فأقوم لأكتب ما تذكرته فأنسى. وأفك عزلتي بين أهلي فتنهمر الذاكرة ولكني أكون قد اندمجت في حالة أخرى، وعندما يأتي الموعد الذي أرجأت إليه الكتابة يعاودني النسيان، وفجأة تتدفق الذكريات فأملأ الصفحات وحواشيها لأنشغل صباحا في فصل الفقرات بعضها عن بعض، ولا أوفق في أغلب الأحيان.. لم يكن أبي في شبابه يعتني بملبسه ومأكله ومشربه حتى بلغ الستين من عمره.. بعدها أدركه الوهن فاستسلم لأختي التي فرضت عليه تحسين مظهره. ويقول عن جده: بقيت لفترة متقدمة من عمري ممتلئاً بصورته. فجدي لأبي في ذاكرة القرية عفيف البطن والفرج واللسان ونظيف الكف، أسمر غامق وثاقب البصر والبصيرة، ضد الجور والباطل، صريح جريء، فقير كريم، مضياف حنون، وزوجته جدتي تعتبر كل محاسنه مساوئ.. ويروي عن وضعه قبل زواجه: قضيت في النجف سنتين اعزب، وعندما اتيت لم اكن افكر بالزواج لأننا لم نكن نعلم ان الطالب يتزوج اثناء دراسته الا في حالات استثنائية. اما في النجف مجتمع القطيعة التامة مع المرأة وحرمة الكلامة عن الزوجة او البنت الا بالكناية او ضمير الجمع.. ويواصل تصوير نسيج العلاقات الفكرية والاجتماعية داخل الحوزة النجفية المغلقة على ذاتها والمنطوية على أسرار إعلامها، كما يقدم مراجعة لأساليب التدريس فيها فيصفها بانها حالة أقرب للبدائية تتيح علماً وجهلاً، بنفس السهولة أو الصعوبة من دون مانع من أن ينطلي الجهل ويلتبس بالعلم إذا ما توفرت له ظروف مؤاتية.. أما أهل التجديد في الحوزة فقد نظر إليهم دائماً كأدباء أكثر منهم علماء لأنهم تورطوا في كتابة الأصول والفقه بلغة جديدة وترتيب جديد، بينما كان السائد هو العمل على العبارة الغامضة والمدورة والاختزالية، منوهاً الى ان ذلك يعد صراعاً خفياً بين القوى التي تتحكم في الحوزة. كما يصف تنظيمها الاقتصادي الصارم كمؤسسة تاريخية ذات تراتبية لا سبيل إلى اختراقها، وقد جاء انتقاله مفاجئاً في أوائل الستينيات من لبنان المهموم بآخر أسئلة الحداثة إلى الحوزة الدينية في النجف المهمومة بأول أسئلة الحداثة، النجف التي كان يطغى فيها جدال مستمر بين الصراط والواقعية، وبين ثنائيات وإشكاليات أخرى، بعضها مظهري وسلوكي وبعضها الآخر فكري، إن ما قام به طلبة العلم اللبنانيون في الحوزة مثلاً عزي إلى لبنانيتهم الحداثوية أكثر من أي شيء آخر، فبعد أشهر من التزامهم بالمداس انتعلوا الحذاء بل ما يعرف بالمداس ومن دون خوف من أن يؤدي ذلك إلى حجب رواتبهم الضئيلة بعد تفسيقهم، ولم تمر سنة حتى تجرؤا على وضع الساعة في معاصمهم، مع الحرص على إخفائها في بعض المجالس، ثم ضرب البعض منهم ضربته الكبرى فارتدى البنطال تحت الجبة، ولكنهم تأخروا في تجربة ارتداء القميص الملون، وبعد ذلك بزمن جربوا ارتداء القميص بالياقة الحديثة، ومن خلال ذلك بدؤوا بالتسرب إلى حيز أعقد في إشكاليته بقراءة المجلات العربية الأسبوعية، ثم الانتقال إلى الآداب والفكر المعاصر ومجلات الكاتب والهلال ثم الطريق والطليعة، ويضيف فحص: كنا قد امتلأنا بهموم الحداثة شعراً ورواية ومسرحاً ونقداً، ولم يكن بدعاً أن يجري في مجالسنا حديث عن الدادائية والسريالية، وكان هناك إقرار بجديتنا وطرافتنا وخطورتنا، ولأن المحدد الأول والرئيس للنجف هو العلم والثقافة فإننا لم نقرب السياسة إلا لماماً، إلى أن كانت النكسة ففجعنا، لندخل في جدل ثقافة النكسة وثقافة النهوض. ويروي فحص أنه مع بدء العمليات الفدائية وسماع الشيفرات في الإذاعة صار حلمه أن يخوض عمليات عسكرية فدائية يخطط لها بسرية تامة لتدمير العدو في لحظة واحدة، كانت الأهداف تتغير كما يقول بحسب تصوره الساذج لمركزية الهدف أو بحسب مزاجه، وكان يحلم أيضا بأن يتحول إلى صاروخ خرافي، ولكن سرعان ما تحولت تلك الأحلام بسبب التطورات السياسية إلى كوابيس متصلة، اضطرته إلى أن يهرب ثانية إلى القرآن والشعر والتاريخ والحوار اليومي والجدل المتوتر ورفع منسوب الوعي السياسي الذي كان يفتقر إليه، مؤكداً أن ما تعاطاه لم يغتن منه أو به كثيرا على عكس ما سجله بعض الإطلاقيين من خطباء الإسلام السياسي عليه من إنه ذهب إلى النجف على خلفيات سياسية قومية واشتراكية. وحين عاد إلى لبنان عام 1972 بدت الإقامة الطويلة في الأحلام أمراً مضنياً فدخل في مشروع أدبي ثقافي ثم انخرط في المقاومة وفي الجدل اليومي بين الفعل المحرر والوجع المبرح، وظل أيضاً مدمن أحلام، ولكنه حول حلمه إلى اتجاه آخر، تنموي نهضوي تربوي شامل، وبدأ يقضي ساعة أو ساعتين قبل النوم غارقاً في شؤون بستانه المرتجى الذي اختار له أرضاً بين قريته وقرى أخرى، ولكنه بعد أن فشل ذلك الحلم بسبب تردي الحالة السياسية في لبنان انتقل إلى حلم أكثر تواضعا وخصوصية يكتفي فيه ببيت في مساحة دونم واحد على مرتفع من مرتفعات ضيعتهم، ولكن في إحدى لحظات استعادته لذلك الحلم اقتحمت زوجته عليه المكان والزمان والحال لتطالبه بمبلغ من المال، وتتوالى ذكرياته بين النجف ولبنان، كما تتوالى اعترافاته وتلميحاته الإنتقادية وردوده على منتقديه، هو الذي لا يتقن حتى الآن كما يقول تثبيت عباءته على كتفه ولم يتعود تمشيط لحيته ولا يحسن لف عمامته ولا إصلاحها، ومازالت ذاكرته ترهقه بقوتها وقد حرمته النوم.. وبعد نجاح الثورة في ايران تراوده الرغبة في الذاهاب اليها والعيش فيها في ظل حكم الخميني بعد سقوط الشاه، ويتحقق له ذلك فيسكن شمال طهران في شارع الشاعر حافظ شيرازي، وأول ما ينوه عنه من طباع المجتمع الايراني هو البخل فيقول: ان المرأة الايرانية غير مستعدة لارهاق نفسها والرجل مذعن، فيوماً كنا ضيوفاً في منزل صديق، وحان موعد الغداء في يوم جمعة فعزم علينا ان نتغدى معه، ثم انتبه الى استعدادنا للبقاء والغداء فنادى زوجته وسألها عن استعدادها لزيادة مقدار الرز على طبختها. فاعتذرت قائلة: ان اليوم جمعة واريد ان اتغدى معك لوحدنا، فليذهب ضيوفك. ثم يسترسل السيد فحص في سرد احداث أخرى. 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية