البصرة في الحرب العالمية الثانية

Sunday 9th of August 2015 10:21:13 PM ,

ذاكرة عراقية ,

د. سامي عبد الحافظ القيسي
لقد تم في عام 1930 التوقيع على المعاهدة العراقية البريطانية والتي امنت من خلالها بريطانيا على مصالحها الحيوية في العراق ، حيث احتفظت بقاعدتين عسكريتين احدهما في الشعيبة في البصرة والاخرى في الحبانية .


وخلال الحرب العالمية الثانية اصبحت البصرة والقواعد الجوية الملحقة بها ذات اهمية استثنائية بريطانيا وتقديم الاسناد لعملياتها العسكرية ضد دول المحور ، وقد تعززت الاهمية الاستراتيجية للبصرة بشكل اكبر في خطط الحرب البريطانية بعد دخول ايطاليا الحرب في حزيران 1940 الى جانب المانيا وبعد فقدان الجزيرة كريت ، وقد اعتبرت مؤسسات القيادة العسكرية البريطانية مدينة البصرة تعويضاً استراتيجياً عن جزيرة كريت وبالتالي لا بد من احتلالها والسيطرة عليها .
وكان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل قد اشار الى هذه الحقيقة بقوله : ( لقد تدهور الوضع في العراق وبات من واجبنا الاحتفاظ بالبصرة لتأسيس قاعدة لتجميع القوات والامدادت والتعزيزات ، وان نراقب الميناء وحركة البواخر المحافظة على بترول ايران ، ان مثل هذه الخطوة تعد حيوية ومهمة بسبب اتجاه الحرب شرقاً والذي لم يعد موضع شك ) .
ولأجل تأسيس مثل هذه القاعدة في مدينة البصرة ومراقبة الميناء كثر خلال هذه الفترة توافد البواخر الحربية البريطانية للمياه العراقية ، واول مجموعة وصلت وبدون عدم السلطات الرسمية في البصرة باخرتان حمولة كل منها 265 طن ، وقد احتج المتصرف على دخول هذه البواخر دون عدم السلطات المتصرفية ، فأجابه القنصل البريطاني في البصرة بأن الدوائر الرسمية في بغداد على علم بذلك عبر المراسلات الدبلوماسية .
وفي 10 نيسان 1941 إتصل القنصل البريطاني في البصرة بوكيل المتصرف صالح حمام واعلمه بوصول فرقة من القوات الهندية بضمنها مجاميع من فوج بريطاني محمولة على ظهر قافة مؤلفة من ثلاث بواخر حربية تحرسها طرادتان مع ثلاث طائرات مائية وانها ستصل المياه العراقية خلال 48 ساعة .
وكانت مديرة الميناء التي يهيمن عليها الموظفون البريطانيون ويرأسها المستمر وارد قد أوعزت الى طاقم احد سفنها باستقبال القافلة المذكورة وتأمين وصولها الى شط العرب ، لم تكتف السلطات البريطانية بذلك ، اذا اخبر القنصل البريطاني وكيل المتصرف بمجيء باخرة رابعة تدعى أميرلدا ، وقد وصلت يوم 13 نيسان 1941 ورست في شط العرب امام دائرة الكمرك بالعشار .
ومما هو جديد بالذكر ان تجمع هذه البواخر في المياه الاقليمية العراقية قد ساعد على سريان الاشاعات في البصرة والتي مفادها ان هذا الوجود العسكري البريطاني ما هو مقدمه للسيطرة على البصرة لاتخاذها قاعدة لهم ومن ثم اتمام السيطرة على العراق ، ومما ساعد تعزيز قوة هذه الاشاعات ما حصل من تسخير مستلزمات الميناء كالادلاء والزوارق والموظفين لخدمة متطلبات هذه البواخر وافرادها .
كذلك قدمت الشركات الاجنبية في البصرة كشركة بيت الوكيل وشركة كري مكنزي وشركة نفط البصرة لخدمات ومستلزمات الضرورية لهذه البواخر .
ومما لا شك فيه ان وصول هذه البواخر الحربية وتجمعها في المياه العراقية انما يدل دلالة واضحة على خطط بريطانية وما تبيته للعراق ، هذا فضلاً على ان تلك البواخر ستكون فيما بعد مكاناً لتجمع البريطانيين الذي سيتم اجلاوهم عن العراق ومقراً مؤقتاً لايواء الوصي عبد الاله بعد هروبه الى البصرة .
اما ردود فعل الحكومة العراقية بشكل خاص فلم تعدد الاحتجاجات الرسمية والتي لم يكن لها تأثير ، اما الاهالي في البصرة فكانت اراؤهم ضد وجود هذه البواخر ، وكان على ثقة ان بقاءها لا تحمد عقباه ، كما ان اخطارها ستظهر آجلاً أو عاجلاً .

الازمة الوزارية في بغداد ولجوء الوصي عبد الاله الى البصرة
كانت الحرب العالمية الثانية قد نشبت في ايلول 1939 على اثر مهاجمة المانيا لبولندة ووقوف من بريطانيا وفرنسا الى جانب الاخيرة واعلانها الحرب على المانيا ، ولم تلك الحرب قد انحصرت آثارها في اوربا بل امتد لهيبها الى قارات اخرى ، وأصبحت اجزاء من وطننا العربي ساحات حرب لعملياتها ، وقد اكتوى العراق بها عبر الصراع العسكري المسلح بين الجيش العراقي والجيش البريطاني .
كان نوري السعيد رئيساً للوزارة العراقية عند اندلاع الحرب وبادر فور قيامها باعلان تأييده لبريطانيا ، كما ارسل عبد الاله الوصي على عرش العراق برقية الى ملك بريطانيا تمنى فيها ( النصر لبريطانيا وحليفاتها ) وفضلاً عن ذلك قطعت الحكومة العراقية علاقاتها الدبلوماسية مع المانيا وسلمت الرعايا الالمان الى السلطات البريطانية تمهيداً لاعتقالهم ، وأمرت بطرد السفير الالماني من بغداد وطلبت اليه مغادرة الاراضي العراقية مع اعضاء البعثة الدبلوماسية الالمانية .
الا ان هذه الاجراءات الحكومية لم تلق قبولاُ حسنا لدىً الرأي العام الذي كان يتمنى خسارة بريطانيا وفرنسا في الحرب ، والسبب في ذلك يكمن في السياسة التي كانت تنتهجها بريطانيا في فلسطين عبر تحالفها مع الحركة الصهيونية ضد الطموحات العربية في الاراضي الفلسطينية ، اما بالنسبة لفرنسا فكانت سياستها الاستعمارية هي الاخرى في كل من سوريا ولبنان وفي بلدان المغرب العربي سبباً مباشراً في إستياء العراقيين وحقدهم عليها.
وفي وسط هذه الظروف السياسية البالغة التعقيد اغتيل رستم حيدر وزير المالية في وزارة نوري السعيد والذي كان من اكثر اعضاء الوزارة اخلاصاً لرئيسها وكان الاختلاف حول الاسلوب الذي من خلاله عالج نوري السعيد قضية إلاقتيال قد اضعفت الوزارة ، كما زادها من اضعافها الاختلافات التي طعنت على السطح حول السياسة الخارجية للعراق والموقف من قضية الحرب ، لذا قدم استقالة وزارته في 18 شباط 1940 ، الا ان الوصي طلب منه تشكيل وزارة جديدة إستمرت في مسؤولتها لمدة خمس أسابيع أضطر في نهايتها الى التنحي عن المسؤلية الوزارية .
وفي اعقاب ذلك تشكلت وزارة جديدة رأسها رشيد عالي الكيلاني في 30 اذار 1940 والتي دخل فيها نوري السعيد وزير الخارجية املاً في إقناع الوزارة المذكورة بتبني خططه في مجال السياسة الخارجة .
ارادت الحكومة البريطانية معرفة حقيقة موقف الوزارة من المعسكريين المتحاربين وطلب منها قطع علاقات العراق الدبلوماسية مع ايطاليا اولاً ، ووضع حد للكتابات المعادية للحلفاء وقضيتهم في الصحافة العراقية ثانياً ، وتنفيذ الالتزامات المرتبة على العراق بموجب معاهدة 1930 بين العراق وبريطانيا ثالثاً .
الا ان الوزارة الكيلانية لم ترفض المطاليب البريطانية فقط ، وانما اثرت الالتزام بسياسة الحياد وتجنيب العراق ويلات الحرب ، وصاغت موقفها هذا عبر مجموعة من المباديء ابلغتها في حنينها الى السفير البريطاني في بغداد .
وقد كان للمفتي الحاج امين الدين الحسيني وهو من فلسطين التي اتخذ من بغداد مقراً له ـ والعقداء الاربعة وهم صلاح الدين الصباغ ، وفهمي سعيد ، وكان شبيب ، ومحمود سلمان ، وعناصر قومية اخرى وعسكرية ومدينة دوراً كبيراً في دفع الوزارة الكيلانية لاتخاذ ذلك الموقف .
الا ان موقف الوزارة الكيلانية هذا اثار استياء بريطانيا واستياء العناصر المحسوبة عليها وعلى مقدمتهم الوصي ونوري السعيد وعناصر سياسة تقليدية اخرى ، لذا شرعت بريطانيا باعادة العدة لتنحيه رشيد عالي الكيلاني من رئاسة الوزارة بعد ان تبين لها ان الوزارة المذكورة قد تبنت خطاً سياساً لارجعه فيه وعناصره الاساسية هي :
1 ـ الوقوف على الحياد وتجنيب العراق ويلات الحرب .
2 ـ تحقيق الاستقلال لكل من سوريا وفلسطين .
3 ـ تسليح الجيش العراقي وتزويده بالاسلحة والمعدات الحديثة .
رفض الكيلاني في بداية الامر الاستقالة الا ان رفضه لم يطل بسبب فرار الوصي الى الديوانية بعد ان طلب منه الكيلاني واستصدراه الادارة الملكية بحل المجلس
النيابي ، لذا تشكل وضع خطير اضطر معه الكيلاني الى الاستقالة محملاً الوصي المسوؤلية الكاملة متهماً اياه بالخضوع الى الرغبات الاجنبية .
وبعد استقالة الكيلاني الف طه الهاشمي الوزارة الجديدة الاول من اشباط 1941 ، الا ان هذه الوزارة الجديدة فشلت هي الاخرى في التوفيف بين قادة الجيش والساسة المناهضين لبريطانيا من جهة وبين الوصي ونوري السعيد وجناحهم الموالي لبريطانيا من جهة اخرى .
كما ان بعض القرارات المتعلقة بتخليص نفوذ العقداء الاربعة تولد معها ازمة إنعدام الثقة بين رئيس الوزراء وقادة الجيش الذي اصبحوا هم القوة المسيطرة على زمام الموقف ، لذا اجبروا طه الهاشمي على الاستقالة ، الا ان الوصي رفض قبولها واستطاع الهروب مرة ثانية الى الحبانية ومنها الى البصرة ليقود منها الحركة المضادة للوضع الجديد .
كان الهروب الوصي قد دفع قادة الجيش الى اتخاذ خطوة جريئة بتشكيل حكومة تتولى مسؤولية الحكم عرفت باسم الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني في 3 نيسان 1941 ، وفي مساء اليوم نفسه اذاع رئيس اركان الدولة امين زكي بياناً على الشعب العراقي اتهم فيه الوصي بارتكابه لمجموعة من المخالفات ، وأعقبه رشيد عالي الكيلاني ببيان آخر الاسباب الذي دعته التي تحمل السؤولية كواجب وطني ، وان منهاجه في الحكم استمراراً لمنهاج وزارته الاخيرة ، كما دعا الشعب الى مؤازرة حكومته وتاييدها .

الوصي عبد الاله في البصرة
لماذا اختار الوصي مدينة البصرة من دون غيرها من المدن العراقية هروبه من بغداد :
1 ـ لانها المدينة الثانية بعد بغداد ولانها ميناء العراق الوحيد وتقع على الخليج العربي الذي هو من ضمن مناطق النفوذ البريطاني .
2 ـ لانه كان مقتنعاً بأن الوجود العسكري البريطاني في البصرة سيدعمه عند يقوم بحركة مضادة لحكومة الدفاع الوطني .
3 ـ لان في البصرة متصرفاً هو صالح جبر مشهوراً في دعمه وتأييده للوصي ولسياسته .
على اية حال نقل الوصي ومرافقوه وهم من كل علي جودت الايوبي وجميل المدفعي والنقيب عبيد عبد الله المضايفي من الحبانية الى القاعدة البريطانية في الشعيبة ومنها بعد ذلك الى فندق شط العرب في المعقل مساء يوم 3 نيسان 1941 .
وفي الفندق المذكور كان المتصرف صالح جبر او من حضرة زيارته والالتقاء به ، كما جاء لمقابلته كل من قائد قوات شط العرب احمد رشدي وآمر حامية البصرة العقيد رشيد جودت ، اما من البريطانيين فقد زاره كل من قائد القوة الجوية البريطانية في قاعدة الشعبية والمستر وارد مدير الميناء والكابتن ملينك ضابط الاستخبارات في القنصلية البريطانية في البصرة .
وخلال المباحثات التي جرت بين الوصي وبين قادة الجيش في البصرة طلب من آمر حامية البصرة اعداد قواته للتوجه نحو بغداد من اجل القضاء على حكومة الدفاع الوطني ، كما اخبره بأن هناك قوات بريطانية كثيرة مزودة بالسلحة والمعدات ستنضم اليه عند التوجه نحو بغداد .
ومما تجدر الاشارة اليه ان العقيد رشيد جودت قد تسلم في الوقت نفسه برقية من رئاسة اركان الجيش تطلب منه ضرورة السيطرة على الموقف ، لذا انعقد مؤتمر عسكري حضره قادة البصرة من آمري الافواج والوحدات والتشكيلات العسكرية واتخذوا ما يلي من القرارات :
1 ـ رفض التقدم نحو بغداد مهما كانت للاسباب .
2 ـ عدم جعل البلاد ساحة قتال والدخول في صراعات داخلية كما حدث في اسبانيا .
3 ـ تعتبر رئاسة اركان الجيش المصدر القيادي الاعلى لاصدار الاوامر ولذلك وجب تنفيذ ما يصدر عنها .
4 ـ عدم السماح للقوات البريطانية بالانزال في البصرة الا بعد استحصال موافقة رئاسة اركان الجيش .
5 ـ رفض تشكيل حكومة او ادارة مدينة كانت او عسكرية في البصرة باعتبار ذلك ضد الحكومة الشرعية في بغداد .
6 ـ المحافظة على حياة الوصي .
وهذا الموقف ان دل على شيء فأنما يدل عل ان القادة العسكريين رغم عملهم بقوة الانكليز ودعمهم للوصي ، الا ان ايمانهم العميق بوطنيتهم دفعهم لاتخاذ تلك الاجراءات من اجل دعم الحكومة الشرعية في بغداد .
اضافة الى ما تقدم فأن قادة الجيش في اجتماع آخر عقدوه في مقر اللواء في الجبيلة قرروا فرض السيطرة على وسائل الاتصالات الهاتفية ومراقبة المتصرف والمقربين منه ومنعهم من الاتصال باي جهة كانت ، وكذلك مصادرة البيانات المعدة للنشر من قبل الوصي واخضاع جميع الدائر والمؤسسات ومراكز الشرطة الى سيطرة مقر الحامية .
وهكذا فشلت جميع محاولات الوصي لشق الجيش على نفسه والتأثير على حامية البصرة ودفع ضابطه لاتخاذ موقف مناوىء لحكومة الدفاع الوطني .

عزل متصرف البصرة صالح جبر
في يوم الجمعة المرافق 4 نيسان 1941 وصلت برقيتان الى البصرة ، الاولى من رشيد عالي الكيلاني بصفته لحكومة الدفاع الوطني ومعنونة الى متصرف البصرة يعلمه فيها بقرار عزله .
اما الثانية فقد وردت من رئاسة اركان الجيش الى آمر الحامية في البصرة تتضمن القاء القبض على المتصرف صالح جبر وارساله مخفوراً الى بغداد .
وعلى اثر ذلك وضع حرس خاص حول المتصرف واقتيد بحراسة ضابط برتبة رئيس الى بغداد ، وفي العاصمة بقي رهن التوقيف لمدة عشرة ايام انتهت بفصله عن الخدمة لمدة خمس سنوات والسماح له بالذهاب الى ايران حسب رغبته .
ثم وصلت الى البصرة بعد ظهر يوم الجمعة 4 نيسان 1941 برقية اخرى من رئاسة اركان الجيش تقضي بمنع الوصي عبد الاله من الاتصال من اي جهة كانت ، وقد طلب آمر الحامية من مقدم لوائه عامر حسك بتنفيذ مضمون البرقية ، وقد اخذ الاخير ثلة من عشرين جندياً وذهب بهم الى فندق شط العرب في الوقت الذي قطعت فيه خطوط الهاتف عن الفندق ، الا انه عند وصوله الى الفندق لم يجد الوصي ، اذا غادره الى جهة مجهولة بعد ان علمت دوائر الاستخبارات البريطانية بمضمون برقية رئاسة اركان الجيش .
ويبدوا واضحاً ان الوصي كان قد اصبح موقفه صعباً بعد وصول برقية رئاسة اركان الجيش التي تقضي بمنعه من الاتصال بالخارج ، كما اشارت بعض تقارير مديرية شرطة البصرة بأن قطع خطوط الهاتفية من القاء القبض على المتصرف وسوقه الى بغداد قد اثارت استياءه واستياء مرافقيه لذا قرروا ترك فندق شط العرب وتوجهوا بصبحة الكولونيل وارد مدير الميناء الى مقر القوة الجوية في المنطقة الشعبية ، ومن هناك تم الاتفاق على نقلهم الى الدارعة البريطانية ( كوك شبير ) الراسية في شط العرب .
وعندما وصلت انباء لجوء الوصي الى الدارعة البريطانية المذكورة عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً برئاسة الكيلاني وتخذ خلاله القرارات التالية :
1 ـ تقديم مذكرة الى الحكومة البريطانية تقضي بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية .
2 ـ إيفاد قوة اضافية لتعزيز حامية البصرة.
3 ـ إطلاق الحرية للوصي على ان لا يسمح له بالاتصال مع العشائر ، على اية حال بدأ الوصي من مقره الجديد محاولاته اليائسة باثارة اهل البصرة ضد حكومة الدفاع الوطني عبر سلسة من الحملات الدعائية ضدها ، فقد اذاع بيان في 4 نيسان 1941 على الشعب العراقي طلب فيه من الجيش والشعب القيام بحملة اسقاط لحكومة رشيد عالي الكيلاني ، الا ان هذا البيان وغيره من البيانات الاخرى لم تؤثر على مشاعر الجماهير واخلاصها ولم يكن هناك اي تجاوب معه ، وقد وصلت بريطانيا والوصي الى قناعه مفادها انهما قد فشلا في كسب العطف والتأييد سواء من
اهالي البصرة او من سكان المناطق الجنوبية فضلاً عن القيادات والتجمعات العسكرية المرابطة هناك .
وقد ارسلت متصرفية لواء البصرة تقريراً مفصلاًَ الى وزارة الداخلية اوضحت فيه هدوء الحالة العامة في البصرة وان الجماهير البصرية تساهم بكل قواها لتأييد ودعم حكومة الدفاع الوطني ، كما ان الاجراءات المراقبة والامن الحازمة التي اتخذت من لدن الجيش والشرطة قد حالت بين الوصي وبين اتصاله وتأثيره على الاهالي .