قانون التعرفة الكمركية.. هل هو سلاح ذو حدين؟

Monday 7th of March 2011 05:02:18 PM ,

ملحق الاقتصادي ,

ميعاد الطائي
كان من المفترض ان يتم تطبيق قانون التعرفة الكمركية في 6/3/2011 الا ان الظروف التي يعيشها البلد والمنطقة العربية حالت دون تطبيقه وتأجيله، نظرا للمطالب التي رفعتها الجماهير إلى الحكومة بضرورة مراعاة حالة المواطن الاقتصادية وتحسين المستوى المعيشي في ظل تخوفات مشروعة من تأثيرات سلبية للقانون على أسعار البضائع

والسلع في السوق العراقي بما لا يتناسب مع مستوى العيش للكثير من فئات المجتمع العراقي.
وفي قراءة سريعة للقانون نجد انه بناء على ما اقرّه مجلس النواب وصادق عليه مجلس الرئاسة، واستنادا إلى أحكام البند (أولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور صدر هذا القانون (قانون التعرفة الكمركية).
ولقد ازداد الجدل حول الايجابيات التي يحملها هذا القانون ومقارنتها بسلبياته ولقد كان الخلاف في الرأي حاضرا في الكثير من الحلقات النقاشية للمؤسسات الاقتصادية والإعلامية المهتمة بهذا الشأن.
ولا بد ان نعترف بان القانون من الناحية النظرية قد جاء تلبية لمتطلبات المرحلة الحالية لتنظيم الكثير من الجوانب الاقتصادية ذات الصلة ومنها تنظيم سياسة الاستيراد لتنسجم مع خطط التنمية الاقتصادية بما يساعد على زيادة إيرادات الخزينة وحماية المنتج الوطني الذي يعاني من سياسة إغراق السوق بالبضائع المستوردة.
ويساهم القانون أيضا في تحسين نوعية السلع والبضائع المستوردة لتكون بمواصفات عالية وخاضعة للفحص والسيطرة النوعية لنتخلص من البضائع ذات العلامة التجارية السيئة، بالإضافة إلى ان القانون يساعد على احتواء الأيدي العاملة في البلد والتي تعاني مشكلة البطالة من خلال تشغيل المعامل والشركات الوطنية التي لا بد لها من نشاطات حثيثة لتغطية الحاجة الكبيرة التي ستقع على عاتقها ضمن التنافس الذي يمنحها إيّاه قانون التعرفة الكمركية.
وبالرغم من كل الايجابيات التي حملها القانون والتي جاءت لتطوير القطاع الصناعي والزراعي في البلد الا انه بحاجة الى حزمة من الإجراءات، يجب ان تسبق تطبيق هذا القانون ودخوله حيز التنفيذ أهمها النهوض بواقع هذه القطاعات عبر تطويرها وإعادة بناء البنية التحتية لها من خلال تقديم القروض وتخصيص الأموال التي تساعد هذه القطاعات على تحمل المسؤولية التي ستقع على عاتقها في حالة تطبيق القانون لأنها ستكون مطالبة بتوفير البدائل المناسبة للسوق حسب قاعدة العرض والطلب.
ومن الأهمية بالإمكان هنا ان نوضح ان في حالة تطبيق القانون سيساهم في ارتفاع أسعار البضائع المستوردة وإعراض التجار عن استيراد الكثير من المواد وهذا يمنح الفرصة للمنتج المحلي بان يظهر ليسد النقص.
فعلى سبيل المثال سعى القانون الجديد الى تنظيم الرزنامة الزراعية بما يتلاءم مع المنتج المحلي حيث فرض رسوم كمركية على المحاصيل الزراعية المستوردة بقيمة 30 % في موسم وفرة ذات المحاصيل المحلية في الأسواق العراقية بينما تنخفض هذه النسبة الى 10% عند شحة هذه المحاصيل في العراق لتشجيع المستورد على جلبها لسد النقص الحاصل في السوق.
وتجدر الإشارة هنا الى ان المثال السابق ربما من الصعب ان نطبقه على القطاع الصناعي وذلك لان الصناعة المحلية بكل أنواعها لا تكاد تنافس البضائع الأجنبية من حيث الجودة او السعر، كما تفعل المنتجات الزراعية لما يعانيه هذا القطاع من مشاكل متراكمة لم تشهد حلول مناسبة تؤهله لمنافسة المنتج المستورد.
ومن هذه المشكلات تهالك البنية التحتية وحاجة هذه الصناعات الى المكائن الحديثة والنقص في الكوادر ذات الخبرات الفنية التي ممكن ان تواكب الصناعات العالمية المتطورة وحاجة هذه الكوادر إلى التأهيل ودخول الدورات العلمية والتقنية من اجل زيادة الخبرات.
ما نخشاه ان يكون القانون على أهميته لم يدرس الواقع الاقتصادي العراقي بصورة صحيحة وان الجهات المسؤولة كانت ستبدأ بتطبيقه قبل ان تتوفر جميع الشروط اللازمة لنجاحه، ومنها اطلاع التجار والمستوردين على القانون وآليات تطبيقه بصورة كافية من خلال عقد الندوات والتشاور مع أصحاب الشأن والخبرة في هذا الميدان، ولا بد من تطوير القطاع الصناعي والزراعي والوصول بهما إلى الحالة التي تؤهلهما لتحمل المسؤولية التي ستترتب عليهما من جراء تطبيق القانون.
وأخيرا لا بد ان تنتبه الحكومة الى الآثار السلبية التي ستترتب على الحالة الاقتصادية للأسرة العراقية جراء ارتفاع أسعار المواد في الأسواق في ظل الظروف الصعبة التي تعانيها الأسر الفقيرة والتي ستواجه الاستغلال من ضعاف النفوس من الذين سيستغلون تطبيق القانون للتلاعب بأسعار المواد الغذائية الأساسية، وهذا ما يتطلب موقفا حازما عبر تفعيل الأجهزة الرقابية الحكومية لحماية المواطنين من استغلال تطبيق قانون التعرفة الكمركية الذي يرى البعض ضرورة توفير البيئة المناسبة له وتحقيق جميع مستلزمات نجاحه قبل أن نشرع بتطبيقه وذلك لنضمن نجاحه وتحقيق الأهداف التي جاء من اجلها.
في الختام نقول ان علينا ان نستغل فترة التأجيل هذه لتوفير البيئة المناسبة لتطبيق القانون ومعالجة السلبيات التي سترافق تطبيقه.