ضرورة قانون التعرفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010

Monday 21st of March 2011 04:55:46 PM ,

ملحق الاقتصادي ,

هاشم ذنون علي الأطرقجي *
لا اعتقد بأن هناك دولة ليس لديها قانون للتعرفة الكمركية وقوانين اخرى للضرائب ومنها دولة العراق التي وقعت على اتفاقية الكمارك ببروكسل التابعة للامم المتحدة واصدرت قانون التعرفة الكمركية رقم (77) لسنة 1955 المعمول به لغاية 2004 حينما اصدر الحاكم المدني (بريمر) القرار رقم (54) ونصه الآتي "تعلق الرسوم الكمركية ويستوفى رسم مقداره 5% على جميع البضائع المستوردة يسمى رسم اعمار العراق ويبقى هذا القرار نافذ المفعول لحين تشكيل الحكومة الوطنية وتسلم مهماتها من سلطة الائتلاف المؤقتة" انتهى نص القرار، وشكلت الحكومة الوطنية برآسة الدكتور اياد علاوي وغادر الحاكم المدني رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة كل هذا قبل الشهر السادس من عام 2004.

السؤال: لماذا لم يعاد العمل بقانون التعرفة الكمركية رقم (77) لسنة 1955 بعد انتهاء مفعول قرار (54) هل هناك نسيان او جهل من قبل السلطات العراقية؟ هل هناك تخطيط لابقاء الاقتصاد العراقي كسيح وسوق رائجة للبضائع المستوردة (الرديئة) وكذلك سوق رائجة لتبييض الاموال عن طريق الاستيراد العشوائي وإعاقة نمو الصناعة والزراعة والاعمار وابقاء القطاع الخاص والمختلط والتعاوني وكذلك مشاريع الانتاج الحكومية عاطلة ومتوقفة ولاتستطيع العمل لعدم توفر البنى التحتية (الكهرباء والماء والنقل والخدمات) الواجب توفرها من قبل الدولة وبدونها لايمكن للقطاع الخاص ان يعمل وينمو، والذي اصبح (شماعة) للمتباكين عليه من المسؤولين واصحاب القرار، واخضاع الاقتصاد العراقي لسياسة المحاصصة والطائفية والفئوية والمصالح الخاصة، وابقاء الصناعة الوطنية ضعيفة وعاجزة عن منافسة المستورد من الخارج لردائة نوعية البضائع المستوردة ودعم الدول المصدرة لها لتبييض الاموال عن طريق هذه الاستيرادات العشوائية. لايمر يوم إلا ونسمع من ينادي ويبكي على البطالة وتشغيل الايدي العاملة التي تزداد عاماً بعد آخر. ايها السادة ان القطاع الخاص وتشغيل مشاريعه ومعامله هو الطريق الصحيح والسليم للقضاء على البطالة ونمو الاقتصاد والقضاء على التضخم. ان احصائيات منظمة العمل الدولية للتشغيل (ILO) وكذلك البنك الدولي للاعمار تؤكد على تشغيل أكثر من 60 % من القوى العاملة في جميع دول العالم لدى القطاع الخاص وكذلك تؤشر هذه الاحصائيات على ان المعامل الصغيرة والمتوسطة تنتج من 70-80% من الانتاج الصناعي في اكثر الدول تقدماً الولايات المتحدة الامريكية واليابان والصين وكوريا الجنوبية وبريطانيا وتركيا والامارات العربية وغيرها. ونعود الى ما بدأناه ان جمهورية العراق اصدرت اربعة قوانين اقتصادية عام 2010 الاول (قانون حماية المستهلك) والثاني(قانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010)والثالث (قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010) والرابع (قانون التعرفة الكمركية رقم 22 لسنة 2010) الواجب التنفيذ في 6/3/2010 .السؤال :هل يستطيع السادة المتباكون على الاقتصاد الوطني والمتباكون على تنشيط عملية التبادل التجاري ابلاغنا عن اسباب عدم تنفيذ هذه القوانين لحد الآن؟ وما هو المانع؟ وأين الوطنية في خدمة الاقتصاد العراقي لدعم تشغيل مشاريع القطاع الصناعي والزراعي والخدمي؟ !
نعود الى صدور قانون التعرفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010 هل هو قانون صدر لاول مرة منذ قيام دولة العراق ام ماذا؟ ولماذا هذه الخناجر المسمومة ضده وتعطيل تنفيذه (ان القانون لايلغى ولايعدل إلا بقانون) ومن اصدر القانون هو مجلس النواب الجهة التشريعية وليس من حق وزير المالية او جهات اخرى تعطيل تنفيذه،لأنه قانون ملزم صادر بموجب الدستور العراقي الذي خوّل مجلس النواب سن وتشريع القوانين. ونؤكد بأن البنود القانونية للتعرفة جاءت مناسبة ومتماشية مع التطور الاقتصادي والقانون يحتوي على اكثر من (97) بنداً لكل بند اكثر من ثمانية فقرات، تصنف انواع ومقدار الرسم الكمركي ويكون المجموع اكثر من (1500) فقرة ورمز لاصناف السلع المستوردة،مأخوذاً من قانون التعرفة الكمركية للامم المتحدة وقانون التعرفة الكمركية لجامعة الدول العربية،الذي أكد على اعفاء جميع المواد الاولية للصناعة والزراعة والاعمار من الرسوم الكمركية وتشمل الرسوم الكمركية البضائع المصنعة بالكامل او نصف المصنعة فقط ، فيا ترى هل هؤلاء الخبراء والمتباكون لم يختاروا إلا فقرتين من هذا القانون لتظليل القارئ والمواطن وقبلهم اشتكى آخرون عن البند الكمركي الذي يفرض رسوماً مقدارها 80%؟ فلمّا سألناهم ما هي هذه البضائع ذات الرسوم المرتفعة قالوا لانعرف وانما سمعنا بأن الرسم الكمركي 80% نعم هذا صحيح على استيراد الخمور والويسكي والبيرة والمشروبات الكحولية ..فهل يعترضون على ذلك ؟!!
وأخيراً اود ان أبين بأن الضرائب والرسوم هي مورد اساس لاقتصاد جميع دول العالم ومورد ثابت لاينضب كالنفط ، إضافة الى تشجيع المنافسة الحرة للاستيراد والتصدير بين الدول وفق السوق الحر مع ملاحظة وضع الجمهورية العراقية وظروف الاحتلال وتوقف الصناعة والزراعة وضعف الاقتصاد العراقي منذ ان ادخلَنا النظام السابق بالحروب العبثية وضرورة اعطاء ودعم الاقتصاد الحرية لفترة زمنية يتعافى مما لحق به من أضرار. ووفقاً لشروط واهداف منظمة التجارة العالمية (WTO) بالسماح للدول النامية فترة زنية من 10-13 سنة للنهوض بصناعتها المحلية لدعم اقتصادها لتتمكن من المنافسة الحرة مع بقية الدول. نورد بعض الحقائق عن اهمية الضرائب في بعض الدول المتقدمة، فمثلاً إيرادات الحكومة الفيدرالية الكندية من الضرائب تشكل (48%) وتشكل (53%)من ايرادات الحكومة الفيدرالية الاسترالية وتشكل (25%) من ايرادات الحكومة الكونفدرالية السويسرية وهذه حقائق ثابتة في حياة الامم.

* رئيس اللجنة الإدارية
لاتحاد الصناعات العراقي