اعلام الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين.. الشريف محيي الدين حيدر

Wednesday 31st of August 2016 06:06:26 PM ,

عراقيون ,

سالم حسين الامير
موسيقار راحل
ولد الشريف محيي الدين حيدر في اسطنبول عام 1892 وكان والده الشريف علي حيدر من كبار موظفي الدولة العثمانية ومن المهتمين والمولعين بشؤون الفن وفي مقدمتها الرسم والموسيقى والغناء وكان الكثير من مشاهير الموسيقيين الأتراك يترددون على داره من أمثال علي رفعة ورؤوف يكتا بك والحاج عارف بك ويؤلفون حلقة عزف وغناء تستمر حتى الصباح.

وفي هذا الجو المشبع بالفن نشأ الشريف محيي الدين حيدر وتلقفت آذانه وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره الوان الغناء والموسيقى التي كانت تتردد أصداؤها داخل البيت، وفي سن السابعة بدأ يتعلم العزف على آلة العود وحده من دون الاستعانة بمعلم، وفي سن التاسعة بدأ يتعلم اللغة الإنجليزية، وفي العاشرة حصل على آلة عود وبدأ يتمرن مع نفسه وسرعان ما أخذ عزفه يتطور باستمرار مما أثار دهشة وإعجاب زوار والده.
وفي سن الثالثة عشرة بدأ بكتابة أول مؤلفاته الموسيقية، فكتب الخانات الأولى والثانية والتسليم من سماعي هزام وفي سن الرابعة عشرة بدأ يتعلم العزف على آلة (الجلو) تحت إشراف مسيو ريكي، وبعد ثلاثة اشهر من التمرين المستمر تمكن من عزف كونشرتو سي ماينر كوالتردام، وقد ادهش الجميع بسرعة تعلمه وتقدمه المطرد، وفي تلك الأثناء أخذ يدرس علم الصولفيج، وفي سن الخامسة عشرة بدأ بدراسة آلة البيانو والهارموني، وفي سن السابعة عشرة دخل كلية الحقوق ثم انتقل إلى كلية الآداب ليدرس في الكليتين معاً، وبعد خمس سنوات حصل على شهادتي الحقوق والآداب.

وفي العام 1914 بدأت الحرب العالمية الأولى كما اندلعت الثورة العربية في الحجاز، وفي ذلك الوقت غادر مع والده إلى مكة حيث عين والده أميرا عليها حتى نهاية الحرب وانهيار الإمبراطورية العثمانية فعاد إلى اسطنبول وعانى مع عائلته ظروفا مادية قاسية، وكان طيلة سنوات الدراسة والحرب منصرفا عن الموسيقى، وبعد الحرب بدأ يفكر جديا في احتراف الموسيقى، وبتأثير من ظروف عائلته المادية الصعبة قرر القيام بعمل ما لمساعدتها، فسافر إلى أمريكا عام 1924، وفي نيويورك التقى بعازف الفيولونسيل المشهور فيردري حيث واصل دراسته لآلة الفيولونسيل على يديه، واستفاد الشريف كثيرا من خبرته العالية وتكنيكه ذي المستوى الرفيع، وفي الوقت نفسه كان الشريف محيي الدين حيدر يواصل تطوير تكنيكه على آلة العود مستفيدا من دراسته لآلة الفيولونسيل حتى وصل الى مرحلة متقدمة جدا في هذا المجال، وقد كتبت جريدة نيويورك هيرالد تربيون عنه في هذا الصدد تقول ان الشريف محيي الدين حيدر قد احدث انقلابا في آلة العود يشبه الانقلاب الذي احدثه باكانيني في آلة الكمان، وفي عام 1928 قدم أول حفل كونسرت له في أمريكا عزف فيه على آلة الفيولونسيل من مؤلفات باخ تاون هول وسان سانس وديبوسي، ثم عزف بعضا من مؤلفاته على آلة العود، وقد حاز عزف الشريف محيي الدين حيدر على آلتي الفيولونسيل والعود على إعجاب الكثير من النقاد الموسيقيين الذين حضروا حفلته فأثنوا على اسلوبه وتمكنه من آلة الفيولونسيل وأبدوا إعجابهم ودهشتهم من مقدرته في العزف على آلة العود.

وفي عام 1934 عاد إلى تركيا لإصابته بمرض وقدم أول حفل له في اسطنبول على المسرح الفرنسي، وحقق في هذا الحفل نجاحا كبيراً، وفي عام 1936 دعي من قبل الحكومة العراقية لادارة المعهد الموسيقي المؤسس حديثا في بغداد وفي المعهد تولى الشريف محيي الدين حيدر تدريس آلتي الفيولونسيل والعود، وبعد اثني عشر عاما قضاها في بغداد عاد الى اسطنبول في العام 1948 حيث تولى إدارة كونسرفتوار اسطنبول لمدة سنتين. وفي العام 1950 تزوج من المطربة المشهورة (صفية آيلا)، وفي عام 1953 قدم آخر حفل له في اسطنبول انصرف بعدها لإشباع هوايته في فن الرسم، وفي 13 أيلول عام 1967 انتقل إلى رحمة الله عن عمر يناهز الخامسة والسبعين.

من أعمال الشريف محيي الدين حيدر تمارين ومؤلفات موسيقية وقطع تكنيكية لآلتي العود والفيولونسيل والحان غنائية باللغة التركية للمغنية الشهيرة صفية آيلا وسماعيات (عشاق وعراق ونهاوند) في بغداد، أما القطع والسماعايت الأخرى فقد ألفها في اسطنبول ونيويورك.

عن مجلة فنون 1988