قصائد الشاعر الأمريكى بوب ديلان

Tuesday 18th of October 2016 06:12:43 PM ,

منارات ,

ترجمة ابراهيم الماس
(1)أطرقُ باب السماء

أمّاه، انزعي هذه الشارة عن صدري
لم أعد قادراً على النظر
كل شيء يغدو مظلماً في عيني
أشعر كأنني.. أطرقُ باب السماء

...
أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء
أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء
...
أمّاه، ضعي مسدسي على الأرض
لم أعد قادراً على التصويب
وتلك الغيمة الطويلة الظلماء.. تدنو من الأرض
أشعر كأنني.. أطرقُ باب السماء
...
أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء
أطرقُ، أطرقُ، أطرق باب السماء

(2) مثل حجرٍ يتدحرج

قد كان يا ما كان
في يوم من الأيام، لبستِ أحسن الثياب
ورميت قرشاً للمتسولين
كنت في عنفوانك، أليس كذلك؟
كان الناس ينادونك "أيتها الجميلة الطائشة.. أحذري.. ستسقطين"
فظننت أنهم يمزحون.
كان المتسكعون يثيرون ضحكك
لكنك الآن لا ترفعين صوتك بالحديث
ولا تبدين فخورة عندما تتسولين وجبتك القادمة
كيف يبدو هذا.. كيف تشعرين
حين تكونين وحيدة.. ولا تعرفين طريق البيت
مثل نكرةٍ كاملة.. مثل حجر يتدحرج؟
...
حسناً يا آنسة "وحيدة"
قد درستِ في أرقى المدارس، لكنك تعرفين
أنهم كانوا يعصرونك فيها عصراً
ولم يعلمك أحدٌ كيف تعيشين على قارعة الطريق
لكنك الآن مرغمة على اعتياد ذلك
كنت تقولين: لن أتساوم مع المتشرد الغامض
لكنك الآن تدركين: أنه لا يبيع الأعذار
حين تحدقين في خواء عينيه
وتسألينه أن يعقد صفقةً معك
...
كيف يبدو هذا.. كيف تشعرين
حين تكونين وحيدة.. ولا تعرفين طريق البيت
مثل نكرةٍ كاملة.. مثل حجر يتدحرج؟
...
لم تلتفتي لتري تقطيبة الحزن خلف أوجه المهرجين
حين جاؤوا جميعاً ليرقصوا ويلعبوا أمامك
لم تفهمي أن الأمر سيء
ما كان عليك أن تسمحي للآخرين
أن يتلقوا الرفسات بدلاً عنك
كنت تركبين حصانك المطلي بالكروم
يصحبك دبلوماسيون يحملون على أكتافهم
قطتك السيامية المدللة
هل تألمك يومَ اكتشفت
بأنه لم يكن حيث يجدر
بعد أن سلب منك كل ما استطاع سرقته

كيف يبدو هذا.. كيف تشعرين
حين تكونين وحيدة.. ولا تعرفين طريق البيت
مثل نكرةٍ كاملة.. مثل حجر يتدحرج؟
...
أميرة البرج العالي، كل الظرفاء الآخرين
يشربون، واثقين من نجاحهم
يتبادلون أثمن الهدايا
أما أنتِ يا فتاتي فيجدر بك
أن تنزعي خاتمك الماسي، أن ترهنيه.
نابليون في الأسمال، ولغة حديثه
كانا يسليانك
اذهبي اليه الآن، إنه يناديك، ولا يمكنك الرفض
فحين لا تملكين شيئاً.. ليس ثمة ما تخسريه
أنت الآن لا مرئية تماماً، وليس عندك ما تخفيه
...
كيف يبدو هذا.. كيف تشعرين
حين تكونين وحيدة.. ولا تعرفين طريق البيت
مثل نكرةٍ كاملة.. مثل حجر يتدحرج؟

كم من الطرقات ينبغي للإنسان أن يقطعها
قبل أن ندعوه رجلاً؟
كم من البحار ينبغي للحمامة البيضاء أن تطير فوقها
قبل أن تنام في الرمال؟
وكم من القنابل ينبغي أن تقذفها المدافع
قبل أن تُحظرَ الى الأبد؟
...
الجواب، يا صديقي، في مهب الريح
الجواب في مهب الريح
...
كم من السنين ستبقى الجبال
قبل أن تذوب في البحار؟
كم من السنين يعيش بعض الناس
قبل أن ينالوا حريتهم؟
وكم من المرات يمكن للإنسان
أن يدير رأسه.. ويتظاهر بالعمى؟
...
الجواب، يا صديقي، في مهب الريح
الجواب في مهب الريح
...
كم مرة ينبغي للمرء أن يرفع عينيه
قبل أن يبصر السماء؟
كم من الآذان ينبغي أن يملكها المرء
قبل أن يسمع بكاء الآخرين؟
وكم من الوفيات يجب أن تحدث
قبل أن ندرك
أن الكثيرين..... الكثيرين.. قد ماتوا؟
...
الجواب، يا صديقي، في مهب الريح
الجواب.. في مهب الريح

(4) أرقدي يا سيدتي أرقدي
أرقدي، سيدتي، أرقدي.. على سريري النحاسي الكبير
أرقدي، سيدتي، أرقدي.. على سريري النحاسي الكبير
كل ما برأسك الجميل من ألوان
سأريك إياها.. مشرقةً.. أمام ناظريك
...
أرقدي، سيدتي، أرقدي.. على سريري النحاسي الكبير
أمكثي، سيدتي، أمكثي قليلاً مع فارسك
حتى انبلاج النهار، ودعيني أراكِ
وأنت ترسمين البسمة على محياه
ثيابه متسخة، لكن يديه طاهرتان
وأنت.. أنتِ أروع ما رأته عيناه
...
أمكثي، سيدتي، أمكثي قليلاً مع فارسك
ولماذا المزيد من الانتظار.. كي يبدأ العاَلم
بوسعك أن تتناولي إفطارك.. وقطعة الحلوى
لماذا المزيد من الانتظار.. للرجل الذي تعشقينه
وهو هنا.. أمام ناظريك
...
أرقدي، سيدتي، أرقدي.. على سريري النحاسي الكبير
أمكثي، سيدتي، أمكثي قليلاً بعد
ما دام الليلُ لم يبرح
أتوق الى مرآك في ضياء الصباح
وأتوق الى بلوغك في سكون الليل
أمكثي، سيدتي، أمكثي قليلاً.. ما دام الليلُ لم يبرح
******************

فتاةٌ من شمال البلاد
* * * * *
.
حسناً،،،، إذا ما كنتَ مُرتحلاً في شمالِ البلاد الصافي،،،،
حيث الريحُ تضربُ بقوّةٍ على خطّ الحدود،،،،
تذكرني،،،، كواحدٍ عاش لمرّةٍ هناك....
ذات يوم كانت لي حبّاً حقيقيّاً....
.
حسناً،،،،إذا ما كنتَ ذاهباً وندفُ الثلجِ تعصفُ،،،،
والأنهارُ تتجمّد والصيفُ ينتهي،،،،
أرجوكَ انظرْ إذا ما كانت ترتدي معطفاً دافئاً جدّاً،،،،
يحفظها من الأرياحِ الصارخة....
أرجوكَ انظرْ من أجلي شعْرَها المُتدلّي الطويل
إذا ما كان يدورُ وينحدرُ على صدرهاِ،،،،
أرجوكَ انظرْ من أجلي شعْرَها المُتدلّي الطويلَ،،،،
هكذا أفضّلُ أن أتذكرها....
أنا أتساءل إذا ما كانت تتذكرني مُطلقاً،،،،
مراتٍ كثيرة،،،، غالباً ما كنتُ أصلّي
في ظلام ليلي،،،،
وفي سطوعِ نهاري....
لذا إذا ما كنتَ مُرتحلاً في شمالِ البلادِ الصافي،،،،
حيث الريحُ تضربُ بقوّةٍ على خطّ الحدود،،،،
تذكرني،،،، كواحدٍ عاش لمرّةٍ هناك....
ذات يوم كانت لي حبّاً حقيقيّاً....
.
بلدة أكسفورد
*****
.
بلدة أكسفورد،،،، بلدة أكسفورد
كلُّ أمرئٍ يحني رأسه إلى الأسفل
الشمسُ لا تشرقُ على الأرض
لا أحد يهبطُ إلى بلدة أكسفورد....
هو هبطَ إلى بلدة أكسفورد
هبطت الأسلحةُ والنوادي معه هناك
كلُّ هذا لأنّ وجههُ كان أسمرَ،،،،
.
الأفضل أن يبتعد المرء عن أكسفورد....
بلدة أكسفورد حول المُنعطف
يأتي إلى الباب،،،،فلا يستطيع الدخولَ
كلّ هذا بسبب لون بشرته،،،،
فما رأيك يا صديقي؟؟؟؟
.
أنا وامرأتي و ابن امرأتي
نحن التقينا مع قنبلةٍ مسيّلة للدموع
حتّى أنا لا أعرف لِمَ نأتي
فلنرجع من حيث أتينا....
بلدة أكسفورد في الظهيرة
كلّ أمرئٍ يغنّي بأسىً
مات رجلان تحت قمرِ الميسيسيبي
الأفضل أن يحقّق أحدٌ ما قريباً....
بلدة أكسفورد،،،، بلدة أكسفورد
كلُّ أمرئٍ يحني رأسه إلى الأسفل
الشمسُ لا تشرقُ على الأرض
لا أحد يهبطُ إلى بلدة أكسفورد....
.
كورينا
*****
.
كورينا،،،، كورينا
أين كنتِ طوالَ هذه المُدّةِ الطويلة يا فتاتي؟؟؟؟
كورينا،،،، كورينا
أينَ كنتِ طوالَ هذِهِ المُدّةِ الطويلة يا فتاتي؟؟؟؟
كنتُ قلقاً عليك يا صغيرتي....
أرجوكِ يا صغيرتي عودي إلى البيت....
.
صار لدي طيرٌ يصفّرُ
صار لدي طيرٌ يغنّي
صار لدي طيرٌ يصفّر
صار لدي طيرٌ يغنّي
لكن ليس لدي كورينا
الحياة لا تعني شيئاً....
.
كورينا،،،، كورينا
أنتِ في بالي
يا كورينا،،،، يا كورينا
أنتِ في بالي
أنا أفكّرُ فيكِ يا صغيرتي
ولا أستطيع التوقفَ عن البكاء....

.

الحلم رقم 115 لـ بوب ديلان
* * * * *
.
كنتُ راكباً فوقَ زهرةِ مايو
عندما فكرتُ بأني أتجسّسُ على أرضٍ ما
صحتُ على قبطانٍ عربيّ
فهمتُ من الذي جاء يركضُ إلى الطابق قائلاً
" يا أولاد أنسوا أمر الحوت
أنظروا إلى هناك
أوقفوا المُحركاتِ
وغيّروا الاتجاه
واسحبوا حبلَ الشراع "
أنشدنا اللحنَ مثلما ينشدُ كلُّ البحّارةِ
حين يبتعدون في البحر....
" أعتقد أنّي سأسميها أمريكا "
قلتُ ذلك حالما ضربنا في البرّ
أخذتُ نفساً عميقاً
وقعتُ ولم استطع النهوض
بدأ القبطانُ العربيّ يدوّن بعضَ الأعمال
فقال:::: لنبني حصناً ومن ثمّ نشتري
المكان مع المِسبحات "
بعد ذلك جاء الشرطيُّ قادماً من الشوارع
مجنوناً مثل غوّاص
ورمانا كلّنا في السجن
لأننا نحملُ الحِراب....
أوه..... أنا تسرّبتُ خارجاً
لا تسألني حتّى كيف
ذهبتُ لأحصلَ على بعضِ المساعدة
مشيتُ بمُحاذاة بقرةِ جيرنزي التي قادتني إلى
أحياء " باوري " الفقيرةِ
حيث الناس يحملون شعاراتٍ ويدورن هاتفين::::
" امنعوا المُشرّدين "
قفزتُ مباشرةً إلى الحشد قائلاً::::
" أرجو أنّي لم أكن مُتأخراً "
حينها عرفتُ أنّني لم آكل لمُدّةِ خمسة
أيّام كاملة
ذهبتُ إلى مطعمٍ باحثاً عن الطباخ
أخبرتُهم أنّني مُحرّر كتابِ السلوك الشهير
النادلةُ كانت مليحة
كانت ترتدي جُبّةً من المسحوقِ الأزرق
طلبتُ بعضَ الصودا،،،، قلتُ
" هل بإمكانكِ عملَ الكرْنب؟؟؟؟"
وثم فجأةً انفجرَ المطبخُ بكاملة
من الدهن المغليّ
الطعامُ كان يطيرُ في كلّ اتجاه
لقد غادرت من دون قبعتي....
.
الآن،،،، لم أقصد أن أكون مُزعجاً
لكن دخلتُ إلى مصرفٍ
لكي أحصل على كفالةٍ للعربيّ
وكلّ الأولاد على ظهر الدّبّابة
سألوني عن بعض التأميناتِ
ثم نزعتُ ملابسي الداخليّة
بعدها رموني في الممرّ
عندما جاءت الفتاةُ من فرنسا
دعتني إلى بيتِها
أنا ذهبتُ،،،، لكن كان لديها صديقٌ
ركلني إلى الخارج وسَلَبَني جزمي
وكنتُ مرّة أخرى في الشارع....
.
حسناً،،،، لقد طرقتُ باباً
فوق معرضهِ علمُ الولاياتِ المُتّحدة
قلتُ،،،، " هل تقدر على مساعدتي
لديّ أصدقاءٌ على الطريق "
الرجل قال،،،، " اغربْ عن وجهي
وإلا قطعتُكَ ضلعاً فضلعاً "
قلتُ،،،، " أنتَ تعلم أنهم رفضوا المسيح أيضاً "
قال،،،،" أنتَ لستَ المسيح "
اغربْ من هُنا قبل أن أحطّمَ عظامك
فانا لستُ أباكَ "
قررتُ أن اعتقلهُ وذهبتُ أبحث
عن شرطيٍّ
ركضتُ إلى الخارج
وحلمتُ في داخل سيارةِ الأجرة
خرجتُ من البابِ الآخر
الرجلُ الإنجليزيُّ قال،،،، " رائع " *
حالما رآني أقفزُ من عربةِ بيع " هوت دوغ "
ومن عربةٍ أخرى انتصبت
واقفةً هناك عند التقاطع من جهةِ البنايةِ
دعاياتٌ عن الأخوّة
ركضتُ عبر البابِ الأمامي
كما يفعلُ بحّارُ الأفاق
لكنها كانتْ صالة استقبالٍ للجنازات
وسألني الرجلُ مَن أكون
أجبتُهُ أصدقائي كلّهم في السجن،،،،
بإشارةٍ أعطاني بطاقته
قال:::: " اتصلْ بي إذا ماتوا "
صافحتهُ وقلتُ له وداعاً
ركضتُ إلى الشارع
حينها نزلتْ كرةُ بولنج نحو الشارع
ووقعتْ عند أقدامي
كان الهاتفُ العموميّ يدقّ
كان يضربُ في رأسي حين ألتقطته وقلتُ::::
أهلاً جاءت هذه القدمُ خلال الخطّ....
حسناً في هذا الوقت كنتُ مُنزعجاً
في أن أجرّبَ محاولاً
لكي أحصل على أيّة مساعدة لأصدقائي
ومعهم القبطان العربيّ
قرّرتُ أن أنقرَ عُملةً معدنيّة
تماماً مثل الرؤوس أو الذيول
ثم أعرف فيما إذا كنتُ سأرجع إلى السفينة
أم أرجع إلى السجن
لذلك رَهَنْتُ ملابسي البحريّة
عليّ أن انقرَ العُملةَ
جاءت ذيلاً وكانت مقفّاة بالأشرعة
لذا عدتُ إلى السفينةِ....
.
حسناً،،،، أنا رجعتُ وأخذتُ الفطيرةَ
تذكرة من السارية
كنتُ أمزّقها إلى قصاصاتٍ
عندما ذَهَبَ قاربُ خفرِ السواحل
عائداً إلى الماضي سألني عن اسمي
وأنا قلتُ " قبطان كِيْد "
لقد صدّقوني ولكن أرادوا أن يعرفوا
ماذا فعلتُ بالضبط
قلتُ للبابا في " ايروك " * أنا كنتُ موظّفاً
ثمّ تركوني أذهب بعيداً
وهم كانوا مرعوبين....
.
حسناً،،،، أخرُ ما سمعتهُ عن العربيّ
أنّه التصقَ على حوتٍ
كان مُتزوّجاً من نائبِ شريفِ السجنِ
لكن أكثر شيءٍ كان مُضحكاً
عندما كُنتُ مغادراً الخليج
رأيتُ ثلاثةَ سفنٍ مُبحرةً تسلك نفس طريقي
سألتُ القبطانَ عن اسمه وكيف انّهُ لا يسوق شاحنةً
قال إنَّ اسمَهُ كولومبس
قلتُ حينها::::
حظّاً سعيداً


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* Fab:::: أختصار لكلمة:::: رائع وتعني أيضاً:::: القوات المُسلّحة البورونديّة....
* البابا في ((((ايروك)))) ليس اسماً حقيقيّاً بل للسخرية....