الصراع الطائفي في الرواية العراقية

Saturday 17th of June 2017 06:10:38 PM ,

ملحق اوراق ,

علي لفتة سعيد
من بين الكتب النقدية الجديدة التي صدرت مؤخراً، كان كتاب الناقد العراقي حيدر جمعة العابدي والذي يحمل عنوان (الأنساق الواقعية والرمزية في الرواية العراقية ما بعد 2003. الكتاب الجديد الذي يقع بنحو 200 صفحة من القطع المتوسط يسعى فيه الناقد الذي برز مؤخراً على الساحة النقدية العراقية الى كشف وتحليل ابرز سمات الرواية العراقية الحديثة ما بعد2003

 مثلما يسعى في الوقت نفسه للوقوف على الأثر الفعلي للنصوص الروائية  على المشهد الروائي والواقع المرجعي الذي شكلها وساهم في إنتاج أنساقها المضمرة والظاهرة.. والعابدي المولع في كتابته النقدية التي ينشرها في الصحافة العراقية يحاول دائماً الإمساك ببعض الحيثيات التي تطرحها الروايات وخاصة تلك التي صدرت بعد عام 2003 كونها  تمثل مرحلة تاريخية مهمة ليس على الساحة السياسية العراقية بل ايضاً على الواقع الثقافي والحركة الادبية والمسيرة الابداعية العراقية التي تمخضت بعد هذا التاريخ نتيجة للتحولات الكبيرة التي شهدتها البنية الاجتماعية والفكرية  والتي انعكست بشكل أو بآخر بالضرورة على الواقع الثقافي برمته.. حيث يعتمد في كتابه أسلوب تحليلي وتطبيقي نقدي يكشف من خلال الأعمال السردية ما يتصل وبشكل واضح بالحركة الروائية في العراق بعد 2003 في بعديها الفني والمرجعي بهدف تأصيل منتجها من خلال قربها الشديد من إشكاليات الواقع وهو ما أتاح لها فرصة المشاركة في فك شفرة هذه الإشكاليات المتمثلة في الفشل المتواصل لبناء واقع جديد وذلك عبر موضوعة السرد، لإيجاد حلول حقيقية تنتشل هذا الواقع من السقوط في فخ الثقافة السائدة، عبر رصد ونقد كل أشكال الوعي السائد ومحاولة إصلاحه. الكتاب يمثل تجربة نقدية متميزة تحاول رصد وتوثيق واستكشاف للجديد داخل السرد العراقي. بمعنى آخر أن العابدي يريد التوصل الى مرحلة نقدية لتأصيل مفهوم نقد النقد داخل النقد الادبي فهو يطرح من خلال بحثه في 21 رواية عراقية صدرت بعد 2003 الى تأصيل ما توصل إليه والمرتبط بالعنوان وما يتصل به من حيثيات المصطلح عبر محمولين أو اتجاهين نقديين يحملان مفهومين متجاورين هما الأنساق الواقعية والأنساق الرمزية ليجمع آراءه النقدية عبر فصلين يدوران حول المحورين اللذين يأخذان أبعاداً أخرى لم يكشف عنها العنوان بدلالة البحث عن المدلول بل أن عناوين الكتاب الداخلية تكشف عن المسعى الآخر للكتاب.. ففي الفصل الأول والذي حمل عنوان (الرواية العراقية نحو واقعية جديدة) يناقش فيه  الرواية العراقية وذلك من خلال مبحثين مهمين، اهمها المبحث الذي حمل عنوان   حمل عنوان (رواية الصراع الطائفي صورة  السياسي والديني) وقد تناول موضوعة (الصراع الطائفي) بمختلف الطرق والأساليب الأدبية والفنية لما يشكله هذا الصراع من صدمة أتت على كل أمل  جميل في بلد مثل العراق، انعكس ذلك على الفضاء السردي العراقي، في بنية النص التي بدت أكثر سوداوية وتشاؤماً، كما ظهرت المواقف من الإحداث أكثر تشظياً وضياعاً، أسهم ذلك في انعدام الرؤية والتوجه المستقبلي الخلاق حتى بدت كأنها رؤية تدور في مكانها ترصد وتوثق حالة التمزق العامة التي أحدثت شرخاً في النسيج الاجتماعي العراقي وفوضى في القيم الوطنية والفساد السياسي، والأخلاقي وازدواجية في المعايير الإنسانية العامة حتى احتلت صورة الصراع والموت مكان الفاعل أنا الكاتب.وكان فيه ساعياً الى الكشف عن أبرز سمات هذا النوع الجديد الذي بات يشكل ظاهرة فنية جديدة لم تختبرها الرواية العراقية قبل ذلك ومطبقاً على ست روايات.
العابدي وضع في نهاية كل مبحث وفصل أهم النتائج والسمات التي توصل إليها والتي يعتقد انها سمات مهمة لها قوة تأثير الرمزي الأسطوري على واقع الرواية الجديدة في العراق وابرز أنواعها مثلما توضح الاستنتاجات أهم أبرز السمات المهمة والجديدة في الرواية العراقية أن العابدي في كتابه الجديد توصل إلى تحديده ابرز مسارات وتحولات الرواية العراقية ما بعد 2003 والكشف عن سمات تطورها فنياً وموضوعياً.