السياحة في العراق والحاجة لستراتيجية واضحة

Monday 18th of April 2011 05:21:27 PM ,

ملحق الاقتصادي ,

إياد مهدي عباس
يحتل قطاع السياحة مكانة مهمة في اقتصاديات الدول التي تدرك أهمية هذا القطاع وتوليه الاهتمام المناسب باعتباره رافدا حيويا من روافد التنمية الاقتصادية وذلك للأرباح التي يجلبها من العملات الصعبة من خلال استقباله للسواح الأجانب ،إضافة إلى تشغيله لقطاع كبير من الأيدي العاملة في البلد ومشاركته في القضاء على نسبة مهمة من البطالة .

ولقد ظهرت السياحة منذ القدم لحاجة الإنسان للسفر والتنقل من مكان إلى آخر كنشاط طبيعي لعدة أسباب منها اقتصادية ومنها طبيعية تعكس الرغبة في الاطلاع والتعرف على مناطق سياحية وأثرية ودينية جديدة للاستمتاع بروعتها والتعرف على أسرارها .
ولقد شهد هذا القطاع تناميا سريعا نظرا للتطور العلمي والتكنولوجي في جميع مجالات الحياة المتعلقة بالسياحة وأهمها وسائل النقل والاتصال وتطور الخدمات السياحية في مجال الفندقة والخدمات والطيران وباقي المجالات الأخرى، ماساهم في توسع قطاع السياحة ليشمل السياحة الثقافية والعلاجية والجبلية والبحرية .
والعراق يمتلك الكثير من مقومات السياحة فهو يمتلك التاريخ والآثار والمراقد الدينية والموروث الثقافي إضافة الى الطبيعة الجميلة الا إننا لم نجد الاهتمام الكافي بهذا القطاع المهم بالرغم من ان السياحة باتت اليوم ركنا مهما وداعما أساسيا للاقتصاد الوطني في أي بلد حيث تعتمد الكثير من الدول على السياحة في دعم اقتصادها .
فمصر على سبيل المثال ووفقاً لوزارة السياحة المصرية قد حققت في 2009 إيرادات من السياحة بلغت حوالي 11 مليار دولار. وزار أكثر من 7 ملايين سائح البلاد في النصف الأول من 2010. وتهدف مصر إلى اجتذاب 15 مليون سائح للعام بأكمله.
وفي الأشهر السابقة على الأزمة، بلغت إيرادات مصر من السياحة حوالي 280 مليون دولار أسبوعياً.
إلا ان الأوضاع الأخيرة والتدهور الأمني قد اثر سلبا على السياحة في مصر وهي نتيجة طبيعية حيث تتأثر السياحة في أي بلد بالملف الأمني والاستقرار السياسي مما دعا حكومات أجنبية كثيرة مؤخراً إلى منع أفواج السياحة من مواطنيها من التوجه إلى مصر .
وأوضحت الإحصائيات أن خسائر قطاع السياحة خلال شهر فبراير/شباط الماضي بلغت440 مليون دولار (2.596 مليار جنيه)، حيث بلغ الإنفاق السياحي 285 مليون دولار خلال فبراير/شباط الماضي مقابل 825 مليون دولار خلال فبراير/شباط 2010، حيث تراجع أعداد السائحين القادمين إلى مصر خلال شهر فبراير/شباط الماضي 2011 مقارنة مع فبراير/شباط 2010 بنسبة80 في المئة.
وأوضحت أن أعداد السائحين القادمين إلى مصر من مختلف مناطق العالم بلغت 211 ألف سائح مقابل 1.1 مليون سائح خلال فبراير/شباط من عام2010, حيث إن قطاع السياحة كان من أكثر القطاعات تأثراً بالأحداث الأخيرة.
وقال رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أبو بكر الجندي في تصريح له، إن خسائر قطاع السياحة خلال شهر فبراير/شباط الماضي بلغت440 مليون دولار.
وأدت تلك الاضطرابات الى آثار سلبية حادة على اقتصاد مصر، وألحقت أضراراً أيضاً بصناعة السياحة، وهي مصدر مهم للنقد الأجنبي، وتشكل أكثر من 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
من هنا يمكننا ان ندرك بان السياحة باتت مصدرا مهما للتنمية تعتمد عليه الدول في توفير إيرادات كبيرة . ولابد لنا في العراق من استغلال ما حبانا الله به من نعم كثيرة كالآثار وتراث ومدن مقدسة وطبيعة جبلية خلابة في شمال العراق لكي نقوم بتطوير قطاع السياحة وتنشيط هذا القطاع من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لبناء المشاريع السياحية وكل ما يتعلق بها من طرق مواصلات ومطارات وفنادق وتدريب الكوادر الفنية على الخدمات الحديثة وتسخير كل الطاقات في هذا الاتجاه بما في ذلك الإعلام الذي يجب ان يلعب دوره في الترويج للسياحة الداخلية واستقبال السواح الأجانب، إضافة الى الحاجة الى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد , سيما ونحن نعيش تجربة نجاح السياحة الدينية حيث أعلنت وزارة السياحة العراقية أن عدد السائحين الأجانب الوافدين لزيارة العتبات الدينية في عام 2010 في العراق بلغ 1.5 مليون سائح، حصل العراق على مليار دولار نتيجة لذلك وهو رقم جيد بالقياس لقطاع واحد من قطاعات السياحة التي من الممكن استثمارها بشكل أكبر في باقي القطاعات كالآثار والطبيعة المتمثلة بالجبال والاهوار إذا ما تمكنا من وضع ستراتيجية عمل تعتمد على تعاون الجميع من اجل تفعيل هذا القطاع المهم خدمة للاقتصاد العراقي وتنويع إيرادات الدخل الوطني ..