الخزاف طارق ابراهيم .. ودهشة الخزف

Wednesday 16th of June 2021 09:25:30 PM ,
4967 (عراقيون)
عراقيون ,

عادل كامل

انه مثال لقاعدة عامة، ولكن الأدوار الحضارية التي نشأت في بلاد وادي الرافدين، تمثل نموذجا يستدعي قراءة أن رواد (الفن) الأوائل، كانوا على معرفة فلسفية ـ وتقنية ـ سمحت لهم بقراءة متقدمة لأكثر العناصر صلة بهذا القانون: العناصر الأساسية: الهواء/التراب/ الماء/ والنار، ولكنهم، بعد تحليل ـ وربما تفكيك ـ هذه العناصر، والعثور على علاقات تجعل من عملها موحدا ، لابد أن برز: العدم ـ الكامن في الزمن ـ قهرا يتطلب قهره اختراع تمويهات حقيقية، بالأحرى: حقائق اصلب من أن تتعرض للتقويض

الخزاف طارق ابراهيم .. أكمل دراسته في بغداد، معهد الفنون الجمية ومن ثم سافر الى الصين حيث حصل على دبلوم المعهد المركزي للفنون التطبيقية ، وبعد عودته إلى العراق مارس مهنة تدريس الفن في معهد الفنون الجميلة. أسهم في تطور فن الخزف معهد الفنون الجميلة .. وكلية الفنون الجميلة اقام عددا من المعارض ابرزها :
- معرض الفن العراقي المعاصر / المتحف الوطني للفن الحديث / بغداد / 1972.
- المعرض المشترك لخمس فنانيين عراقيين / المتحف الوطني للفن الحديث / بغداد 1972.
- معرض الفن العراقي المعاصر / تركيا / 1974.
- اقام ستة معرض شخصية بين عامي 1975و1998.
- المعرض المشترك لستة فنانين عراقيين/ المتحف الوطني للفن الحديث / بغداد / 1976.
- المعرض المشترك لسبعة فنانين عراقيين / المركز العراقي / لندن / 1978.
- معرض السيراميك العراقي / المركز الثقافي العراقي لندن 1979,دمشق 1979, كاركاس 1974.
- المعرض المشترك لثلاثة فنانين عراقيين / قاعة الرواق / بغداد / 1979.
- المعرض المشترك لخمسة فنانين عراقيين / دبي / الامارات العربية المتحدة 1997.
التقيناه وسألناه عن بداياته وطفولته، فصمت طويلاً، وقال إنه بدأ ككل الأطفال .. كنت أحب أن أصنع شيئاً .. أخترع لعبة .. فكرة غريبة .. ولم أكن أحب أن ألعب، كباقي الأطفال ..
•وهل استهواك الطين، كما كان قد جذب خالد الرحال مثلاً ؟
ــ نعم كنت أحب الطين .
•ما الذي كان يشدك في سنواتك المبكرة ؟
ــ الغريب أني كنت أحب (لب) الصمون .. ومنه كنت أصنع أشكالاً أسطورية، جنيات .. وكائنات هابطة من الفضاء الخارجي.
•وماذا غير ذلك، من الخامات .. ؟
ــ كانت المعادن والحجر والمواد الغريبة هي التي تشدني، وكنت أصنع منها بعض الأشكال المثيرة .. أعمدة وكتلاً ومساحات من المعادن.
ومن الماضي ما زال هذا البعد .. الأسطورة مثلاً ؟
ــ لكل عصر فنه، فهناك أسباب تخص كل حقبة من الحقب، فلماذا نكرر التجارب؟ إن أخطاء النحاتين، في الغالب، تكمن في استنساخ التجارب السابقة أو المعاصرة. الفنان الجيد هو الذي يصنع رؤيته المناسبة.
•ولكن الحداثة لا تمثل القطيعة مع الماضي ؟
ــ لكنها تنمو .. فالحداثة، بهذا المعنى تمثل العمل الجديد. نعم، لا توجد قطيعة كلية أو أبدية، فهناك صلات وتقاليد لا يمكن إغفالها، لكن النص الجديد، هو الآخر، له بنية ونظامه وعلاماته وتوجهاته أيضاً. لقد كثر الحديث عن (الحداثة) دون أن تكون هناك حداثة بالمعنى الدقيق.
•أينطبق هذا على صعيد الفن في العراق والوطن العربي بعامة؟
ــ بل ينطبق هذا على معظم البلدان، فالحداثة موضة عالمية، وكأن الخزاف او النحات الذي لا يكون حداثوياً. بهذه السماة المحددة. لا يكون نحاتاً أصلاً لماذا؟ أنا أعتقد أن الأصالة هي الجزء المرتبط باكتشاف التكنيك أو الوعي العميق والكلي بالفن وتقنياته، فالفنان السومري أو المصري القديم، كان كل منهما قد حدد أهدافه ومعتقداته الفنية. الفنان الآشوري، مثلاً، مجد فعل الإنسان أو لنقل فعل السومري أكثر تأملاً لمغزى الحياة فكان أكثر رقة وشفافية والفنان المصري أنشغل كثيراً في إخراج أعماله الفنية ببعد جمالي يمثل مفهومه عن العالم الآخر.
ولهذا ما زلنا نتذكر تلك الأعمال .. وما زالت تثير فينا الدهشة والتأمل لأنها صادرة عن الضمير الاجتماعي .. ما تعليقك ؟
ــ عندما تحدث قطيعة من البيئة والحياة في عمقها الاجتماعي، يأتي الفن هشاً. فالفن العربي، على مدى القرن الأخير، كان يحاول أن يعثر على هويته، وهذه الهوية لن تتحقق من غير صلة أصيلة بالواقع وأبعاده، بالإنسان ومحيطه .. وبالخامات المتوفرة لدى النحات وحاجات المجتمع إلى حضارة متكاملة، فالفن جزء من البنية الكلية له.
كيف تقيم تجربتك الفنية بعد أكثر من نصف قرن من الفن ؟
ــ أولاً لا أريد أن أقول لك: لا يوجد إنسان غير فنان، فكيف إذاً عملنا على تطوير مواهب الناس؟ فالوسائل الصحيحة تؤدي إلى الرقي في الذوق والحوار والابتكار، وأنا حاولت أن أعمل ذلك. أما كيف أقيم تجربتي فهذه ليست مهمتي .. لقد أنجزت ما كان باستطاعتي أن أنجزه، وحاولت أن أكون أبن عصري، انطلاقاً من دينامية الحياة بمعمقها وجذورها، نحو المعمار الحضاري الشامل.
يخيل لي أنك ـ كفنان ــ كنت الناقد الأول لأعمالك، فكيف تنظر إلى العملية النقدية ودورها في الفن؟
إذا لم يكن الفنان ناقداً لأعماله في الدرجة المناسبة، فماذا يفعل النقد؟، أعترف أن هناك أهمية خاصة لهؤلاء النقاد الكبار. وهم قلة. في رصد مصائر الاتجاهات والأساليب وتقويمها، تقنية أو فلسفة أو رؤية جمالية، فالنقد في هذا الاتجاه له دوره الكبير .. دوره في كتابة التاريخ وكتابة الحقائق، ورصد التحولات الإبداعية، والفنان ينتظر مثل هذا الدور، وينظر له باحترام عميق. ومع ذلك فالنقد يبدأ مع ميلاد التجارب الفنية .. مع الفنان، لأن الحساسية الفنية تتطلب وعياً نقدياً دقيقاً. الفن ليس عبثاً .. ووجوده. اليوم. بحاجة لهذا الوعي .. ومن ثم فإن الخبرة لا تتقدم من غير الوعي بها وبدور الفن في الحياة الاجتماعية وفي الحياة الحضارية المعاصرة.•
نشرت في مجلة الف باء 1989