ثورة النجف سنة 1918.. مقدمات وحقائق

Sunday 4th of July 2021 10:51:01 PM ,
4979 (ذاكرة عراقية)
ذاكرة عراقية ,

فاضل جاسم الخزعلي

في ايار عام 1917 اصبحت النجف الاشرف مستقلة ولها حكم مستقل، بعد ان انطوت صفحة العثمانيين وتقسمت المدينة الى اربعة محلات ولكل محلة مسؤول ولهم دستور سمي بـ)دستورالبراق (،حضي ذلك التقسيم برضا فقهاء الدين وعلى راسهم السيد اليزدي، وقد أقام علماؤها ورجال الدين فيها صلات وثيقة مع معظم أنحاء العراق والعالم الخارجي ولاسيما زعماء ورؤساء الفرات ،

كما اقام العلماء في النجف الكثير من الندوات التي كانت تناقش القضايا السياسية وتدار هذه الندوات من قبل رجال الدين البارزين والكثير من المثقفين أمثال جواد الجزائري وعبد الكريم الجزائري ، وندوة آلشهيب التي يديرها محمد رضا ومحمد باقر الشبيبي وغيرهم، وكان لهذه الندوات الأثر البالغ في تأسيس جمعية إسلامية سرية هي) جمعية النهضة الإسلامية( في تشرين الثاني 1917 ،اذ اصدرت الجمعية منهاجا تضمن احدى وعشرين مادة ، واكدت المادة السابعة منه على ان الجمعية فيها هيكل تنظيمي يتكون من 12 شخصا ي رأ سهم المرجع الديني الاعلى للمسلمين .

باشرت الجمعية بتنظيم عملها وكونت قيادة عليا اغلبها من العراقيين ، شكلت الجمعية جناحا مسلحا اهتم بالأعمال العسكرية ضد الوجود البريطاني وانظم الى الجناح العسكري بعض الاشخاص الذين كانوا مهيئين للصدام المسلح ومنهم )نجم البقال( الذي شكل خلايا لا تعرف الواحدة بالأخرى ،وقرر نجم البقال اغتيال النقيب )وليم أم مارشال( معاون الحاكم السياسي البريطاني في النجف في 20 اذار 1919 وتمت العملية بطريقة محكمة وقتل الضابط البريطاني مع طبيب ايرلندي وشخص ثالث واستشهد العديد من افراد القوة المهاجمة وجرح البعض منها .

وعلى اثر مقتل الضابط البريطاني حضر اللفتانت )بلفور( الى المدينة وطالب بتسليم الاشخاص الذين قتلوا الضابط البريطاني، ولكن اهل المدينة اقنعوه بانهم ليسوا من اهالي النجف فعاد ، ولكن القوات البريطانية فرضت حصارا على المدينة واستعد الاهالي لذلك ، وكانت بداية في الصدام بين الأهالي في النجف وقوات الاحتلال التي ردت بأوامر من الجنرال مارشال قائد القوات البريطانية بضرب المدينة وتشديد الحصار عليها وعدم فك الحصار إلا بعد تنفيذ الشروط القاسية التي تتمثل بتسليم بعض الأشخاص الذين يتزعمون الثورة وتسليم الأسلحة. وبعد اكثر من اربعين يوما من الحصار والقصف واشتراك الطائرات بقصف المدينة استطاعت الحكومة ومن خلال عملائها التعرف على الذين قاموا بالعملية والقت القبض على قائد المجموعة وحكم بالإعدام مع قسم من المنفذين وسجن البعض وهجر العديد من المجاهدين الى خارج العراق .

ان ثورة النجف كانت أول ثورة في العراق على البريطانيين ، وهي لم تستمر طويلاً إذ سرعان ما تمكنت سلطة الاحتلال من القضاء عليها في مهدها، ولكنها على الرغم من قصر عمرها الا انها تُعتبر حدثاً مهماً من الناحية السياسية والاجتماعية، فهي تعطينا صورة حية من صور المجتمع العراقي في تلك المرحلة.

بعد ان استطاعت سلطة الاحتلال من القضاء على انتفاضة النجف بفعل الاسلحة التي يمتلكونها لم تهدأ الامور في النجف وازداد التوتر بين الاهالي والحامية البريطانية، ونتيجة لذلك قام كبار رجال النجف عام 1918 م بتشكيل حزب سياسي اطلق عليه )الحزب النجفي السري( في تموز 1918 حيث اجتمع المؤسسون في غرفة معزولة في مدرسة الملا كاظم الخراساني في محلة الحويش في النجف الأشرف

وعدّوهامقرا لهم . وقد ضمَّ هذا الحزب الكثير من علماء النجف ورؤساء العشائر منهم : الشيخ عبد الكريم الجزائري ، الشيخ محمد جواد الجزائري ، الشيخ محمد باقر الشبيبي، الشيخ محمد رضا الشبيبي، السيد محمد سعيد كمال الدين، الشيخ حسين الحلي، الحاج عبد الواحد سكر، الشيخ غثيث الحرجان، الشيخ شعلان أبو الجون واخرون .

.وقد حظي الحزب بتأييد مراجع الدين حتى ان التنسيق كان قوياً حول ظروف الساحة وأساليب التحرك،

ولاسيما مع الإمام محمد تقي الشيرازي الذي انتقل من سامراء إلى كربلاء في نهاية 1918 م، فقد وجد الإمام الشيرازي في هذا الحزب ذراعا فاعلة تستطيع أن تدفع الامة بالاتجاه الذي تهدف له .

وفي غضون ذلك استطاع احد اعضاء الحزب النجفي السري )محمد باقر الشبيبي( ان يقوم بدور مهم في منطقة الفرات الاوسط وبغداد وان يكون حلقة الوصل بين الحزب النجفي وباقي التنظيمات في بغداد والفرات الاوسط من اجل الوقوف ضد الاحتلال البريطاني ، وخلال تلك المدة جرت بعض التحركات ضد القوات البريطانية من قبل الثوار ، جرت خلالها مفاوضات بين قادة الثوار وممثلي القوات البريطانية ولم تنجح تلك المفاوضات فاصدر المرجع الشيرازي فتواه الشهيرة والذي جاء نصها )مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ويحق عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنكَليز عن قبول مطالبهم( وصدرت الفتوى في 23 كانون الثاني 1919 ، شكل الامام الشيرازي مجلسا للشورى ثم شكل مجلسا لإدارة الحرب ضد القوات البريطانية خاصة بعد فتواه الشهيرة بجواز حمل السلاح ضد الانكليز وضم مجلس ادارة الحرب رؤساء العشائر وكبار زعماء الثورة وفي مقدمتهم الحاج )عبد الواحد سكر() 30 (. في ظل تلك التطورات تشكلت مجاميع من المثقفين والعلماء كان لها الدور الفعال في الوقوف ضد الاحتلال البريطاني، وتقسمت تلك المجاميع كما يلي :

1. المجموعة الاولى وهي مجموعة مفكرة مجاهدة تبنت فكرة مكافحة الاستعمار والثورة ،ضمت ) الشيخ عبد الكريم الجزائري ، الشيخ محمد رضا الشبيبي، السيد محمد سعيد كمال الدين، السيد محمد رضا الصافي، الشيخ باقر الشبيبي وغيرهم من العلماء(.

2 . المجموعة الثانية روحية عُليا تولت معظم الأعمال خلال الثورة إلى انتهائها - وضمت : الشيخ عبد الكريم الجزائري ، الشيخ محمد جواد الجواهري، الشيخ عبد الرضا راضي، الشيخ مهدي الملا كاظم. والشيخ الجزائري أهم عضو في الطبقتين الروحية والمتجددة، وهو همزة الوصل بين جميع الطبقات، بل كان أحد أهم من في الثورة لأنه محور الحركة ومجرى التفكير للثورة والثوار.

اضافة الى المجموعتين اعلاه تشكلت عدة مجاميع من اهالي النجف كانت واجباتهم ضم المسلحين الى الثورة وتزويد المسلحين بالأسلحة لغرض ادامة الثورة ،وقد كانت مكتبة ال زاهد مركزا للمراجعة في أوقات مختلفة، وهي في الوقت نفسه ترتبط بمركز الحزب السري كل الارتباط، وهذا الحزب أعضاؤه هم أغلب أفراد الطبقة الاولى. إذ كان اختيار يوم الثالث من تموز هو يوم الثورة، إلا إن اعتقال الشيخ شعلان أبو الجون رئيس عشيرة الظوالم في 30 حزيران قد غير من موعدها بثلاثة أيام عن الموعد الأول، إذ قامت مجموعة مسلحة من عشيرة الظوالم بالهجوم على مقر الحاكم الإنكليزي بالرميثة وتمكنت من اطلاق سراح شيخها.

عن ( موقف مدينة النجف الاشرف من الحكومات العراقية 1914 - 1935 م ) مجلة التراث ا العلمي العربي العدد 42 .