من تاريخ المجمع العلمي العراقي..بناية المجمع ومطبعته.. كيف كانت البداية؟

Monday 9th of May 2022 01:15:39 AM ,
5178 (ذاكرة عراقية)
ذاكرة عراقية ,

عبد الرحمن طارق عطية

بعد صدور نظام المجمع العلمي العراقي المرقم (62) لعام 1947م، ومباشرة المجمع اعماله، اتخذ اعضاء المجمع في بداية التأسيس دار السيد عبد الله لطفي الواقعة قرب مديرية الاوقاف العامة خلف جامع الملك، في محلة (جديد حسن باشا) مقرا لعملهم، وقد لبثوا فيها عاما كاملا.

ثم بقي المجمع مثابرا على ايجاد بناية له، ففكر في اشغال المدرسة المستنصرية، وذهب عدد من اعضاء المجمع ولدى الكشف عنها وجدوها غير ملائمة، مما اضطر المجمع لاستئجار دار واسعة في الوزيرية تعود الى ورثة المرحوم رؤوف الكبيسي ببدل قدره الف ومئة وخمسون دينار لكلّ عام. ولما خفضت ميزانية المجمع من عشرة الاف دينار الى ثمانية الاف دينار، أصبح عليه من الصعب دفع هذا البدل العالي، فأضطر ان يساير الوضع المالي وبحث عن دار اقل من هذة الدار اجرة كراء، فانتقل الى الدار التي كان يسكنها الأستاذ ساطع الحصري الواقعة في شارع جميل صدقي الزهاوي.

ثم اخذت رئاسة المجمع تفكر فيما ينبغي عمله لتوفير الابنية المناسبة لمرافق الدولة ومنها المجمع العلمي العراقي لما له من جلال الشأن وسمو المكانة فكتبت الى وزارة المعارف لتقطعه ارضا فنزلت له عن الفي وخمسمائة متر مربع من عرصاتها في حي الوزيرية. ثم زيدت الى ستة الاف متر مربع، فأنشأ على جزء منها جناحا خاصا بمطبعته، ثم اضاف اليه غرفا اخرى استوعبت كافة اجنحته. وبعد الفراغ من البناء انتقل الى بنايته الجديدة في عام 1956 م وكانت البناية تتالف من خمسة غرف، ولم تقف الجهود عند هذا الحد فقد تمخضت مساعي المسؤولين في المجمع على تحقيق ما عزموا عليه من تشييد مقر يليق بمنزلة المجمع، فالبناية الجديدة هي اجنحة بسيطة بنيت بصورة مؤقتة انتظارا لادخال الوزارة مشروع بناية المجمع في جداول اعمالها البنائية. وقد كلّفت الوزارة الجهات الفنية لوضع المخططات اللازمة للبناء، الا ان العمل توقف لاسباب، ولكن الدعوة لانشاء بناية حديثة بقيت قائمة بعد ان اثبت المجمع وجوده، وصار ياتي اليه كلّ عالم او مستشرق او باحث عربي او اجنبي.

وبعد أحداث الثامن من شباط عام 1963م، وتغير الوضع السياسي في العراق واعادة تشكيل المجمع العلمي العراقي الجديد بموجب القانون رقم (49) لعام 1963م اثير موضوع بناية المجمع فجرت اتصالات مع الجهات المسؤولة، حيث قامت مديرية المباني العامة بمفاتحة المجمع بكتابها المرقم 9869 والمؤرخ في الثاني من تموز عام 1964م طالبة راي المسؤولين، فيما يتعلق ببنايته الجديدة. وبعد المداولة مع المهندس الاستشاري لوزارة الاشغال والاسكان كان لدى المجمع مقترح للحفاظ على المصورات التي وضعت سابقا على ان يشيد الجزء الأول من البناية طبق الخطة، وذلك بالمبلغ المخصص وقدره ستون الف دينار، كما فوتحت مديرية المباني العامة من قبل وزارة الاشغال والاسكان بكتابها المرقم 12394 والمؤرخ في الخامس والعشرين من آب عام 1964م لبيان الملاحظات في هذا الشأن، وقد قامت أخيرا مؤسسة (كولبنكيان) التي كانت تحصل على حصة من نفط العراق مقدارها خمسة في المئة بتقديم منحة مالية خصصت لإنشاء بناية للمجمع العلمي.

شكل مجلس رئاسة المجمع لجنة للاشراف على البناء الذي استمر قرابة عامين وعند الفراغ منه إنتقلت اليه دوائر المجمع كافة في الأول من تشرين الثاني عام 1970م. وبهذا أصبح يضم بنايتين رئيسيتين تتألف كل واحدة منهما من طابقين وطابق واسع تحت الارض يستعمل مخزنا للكتب والاثاث، يحتوي الطابق الأول في أحدهما على قاعتين إحداهما للمحاضرات والاخرى للاجتماعات، يمكن فتحهما على بعضهما ليكوَنا قاعة واسعة واحدة. ويحتوي هذا الطابق ايضا على مكتبة واسعة وقاعة للمطالعة وغرف للاعضاء، واما الطابق الثاني فيتكون من جناحين يضم أحدهما غرفا للرئاسة والامانة العامة والادارة والمحاسبة وما يتبعها، ويضم الجناح الثاني قاعتين صغيرتين يمكن فتحهما على بعضهما ليكونا قاعة واحدة، كما يضم غرفا للاعضاء وغرفة للشعبة الفنية.

أما مطبعة المجمع، فيعد المجمع العلمي العراقي اول مجمع عربي تمكن من التخلص من تحكم المطابع الاهلية فيه وذلك بإنشاء مطبعة خاصة به، ابتاعها رغم ميزانيته الضئيلة، من غير معاونة وزارة المعارف او الجهات الرسمية الاخرى، حيث اشترى في عام 1954م مطبعة مستعملة من لندن بمبلغ يناهز ثمانمائة دينار. ثم اخذ يواصل شراء الادوات الضرورية لها، فابتاع من المانيا مطبعة صغيرة لطبع الاغلفة والبطاقات، وقد تم نصبها وتشغيلها، واشتريت ادوات اخرى تمشيا مع خطة التوسع التدريجي التي يسير المجمع عليها حسب مقتضيات المصلحة وسعة الميزانية واما ملاك المطبعة حينذاك فهو يتالف من طباع واحد وثلاثة مرتبين. وفي عام 1955م – 1956م لم يتمكن المجمع من التوسع في المطبعة ولا في شراء شيء لها وكان قد قرر شراء آلة (لاينوتايب) عربية انكلّيزية لتقوم بتنفيذ حاجاته المتزايدة في الطبع، غير انه اضطر الى ارجاء تنفيذ هذا القرار لقلة المال لديه، واكتفى بالاستمرار على الوضع القائم والسير على مستواه في الطباعة حتى الحصول على زيادة لمخصصاته ورفع مستوى ميزانيته ليتمكن من شراء ما يحتاج اليه من آلات وادوات يرفع بها مستوى الطباعة، والى العام 1960م لم يتمكن من شراء شيء جديد يضيفه الى المطبعة لرفع قدرتها، وكان المجمع قد تقدم الى الوزارة في اثناء اعداد ميزانيته برجاء الموافقة على تخصيص مبلغ عشرة الاف دينار لابتياع آلة تنضيد، ومبلغ الف وخمسمائة دينار لبتياع ادوات تجليد، ولكنه لم يوفق في الحصول على شيء من ذلك.

من سياق البحث يتبين ان المطبعة تعد من انجازات المجمع، ولكنها لم تكن بمستوى الطموح لتحقيق الاهداف التي كان المجمع يسعى لها من طبع المؤلفات والكتب والمجلات وظلت المطبعة على ما هي عليه تتميز بقلة الانتاج، ويرجع سبب فشل تطويرها الى قلة التخصيص المالي للمجمع العلمي العراقي وكما اشرنا سابقا.

عن رسالة(المجمع العلمي العراقي 1947م – 1970م

دراسة تأريخية).