كلية الملكة عالية .. صفحة من تاريخ التعليم العالي في العراق

Sunday 4th of September 2022 11:54:54 PM ,
5257 (ذاكرة عراقية)
ذاكرة عراقية ,

قاسم حلو الغرابي

نتيجة انتشار مدارس البنات المتوسطة والثانوية في انحاء البلاد، ازداد الشعور بالحاجة الى المدرسات ذوات المستويات العالية، لأن دار المعلمين العالية رغم كونها مؤسسة مختلطة، وعدد البنات فيها ثلث مجموع الطلاب،

الا إن أعداد الطالبات المنتميات لدار المعلمين العالية قليلة ولا تسد النقص الحاصل في المدارس من المدرسات، كما ان اولياء الطالبات في الألوية لايرغبون في إرسال بناتهم الى تلك الدار.ولهذا قررت وزارة المعارف بمبادرة من الملكة عالية بتأسيس معهد عالي وافقت بأن يطلق

أسمها عليه وأصبح يسمى معهد الملكة عالية في بداية العام الدراسي 5 نيسان 1946، لاتمام عمل دار المعلمين العالية التي تأسست عام 1923، وعجز الوزارة عن سد حاجاتها من المعلمات من الدول العربية الشقيقة، بل ليكون بمثابة «دار للمعلمات العالية « على ان يكون التعليم فيه خاصاً بالبنات بغية افساح مجال الدراسة بصورة أوسع لبنات العائلات المحافظة التي لا تحبذ اختلاط الجنسين على مقاعد الدراسة. وكانت شروط القبول فيه الشروط نفسها التي يتم القبول بها في دار المعلمين العالية، الا ان مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات.

أفتتحت الملكة عالية في الرابع عشر من نيسان عام 1946 معهد الملكة عالية الذي أنشئ لأعداد جيل جديد من المدرسات، وتفقدت صفوف المعهد والمختبرات كما حضرت مسرحية أقامها المعهد، وقد القت فيها أحدى الطالبات قصيدة حيت فيها الملكة .

التحق في هذا المعهد خلال عامه الدراسي الأول (61) طالبة من خريجات الدراسة الاعدادية في الصف الأول، ونقلت اليه (28) طالبة من المتفوقات في دروسهن من طالبات القسم العالي في دار المعلمات الابتدائية اللائي نجحن من الصف الأول الى الصف الثاني فتكون منهن الصف الثاني من المعهد المذكور، وقسمت الدراسة فيه الى فرعين، فرع العلوم وفرع الآداب. وقد بلغ مجموع طالباته في العام المذكور (89) طالبة،منهن (61) طالبة في الصف الأول، و(28) طالبة في الصف الثاني.

زارت الملكة عالية المعهد وتجولت في انحاء المعهد والمختبرات من أجل المتابعة والاطلاع على أوجه النشاط فيه، وبعد تناولها الشاي أقيمت حفلة خاصة بهذه المناسبة تخللتها عرض تمثيلية بعنوان (هارون الرشيد) مثلتها طالبات المعهد وحضرتها بعض المدعوات ونتيجة للإهتمام الكبير المقدم من قبل صاحبة الجلالة وحضورها المميز لاستعراض المدارس.

وفي بداية العام الدراسي 1946-1947 اضافت وزارة المعارف القسم العلمي في دار المعلمات الابتدائية اللائي نجحن من الصف الأول الى الصف الثاني فتكون منهن الصف الثاني من المعهد المذكور. وقسمت الدراسات فيه الى فرعين، فرع العلوم وفرع الاداب. وقد باغ مجموع طالباته في العام المذكور (89) طالبة، منهن (61) طالبة في الصف الأول، و(28) في الصف الثاني.

كما أضافت وزارة المعارف في العام نفسه سنة دراسية اخرى الى مدة الدراسة في هذا المعهد، فأصبحت الدراسة اربع سنوات، واقرت ايضا ان تتبع فيه نفس الدروس و المناهج المتبعة بدار المعلمين العالية. وكان هدف الوزارة من وراء ذلك مساواة هذا المعهد بدار المعلمين العالية، ولهذا الامر منحت خريجاته جميع الحقوق التي تمتع بها خريجو دار المعلمين العالية، وفقا لقانون المعارف العامة وقانون الخدمة المدنية.

وفي عام 1948 رفعت درجة المعهد الى كلية، فأصبح يعرف باسم كلية الملكة عالية وأصبحت الكلية تضم الفروع الآتية (الطبيعيات، الرياضيات، الأدب ‘ اللغة الإنكليزية، الأجتماع) وقدرت ميزانية الكلية بـ(50) دينار و سرعان ما إزداد نسبة القبول سواء من بغداد أو الألوية الأخرى لاسيما وأن الكلية ضمت قسماً داخلياً للطالبات الوافدات من الألوية على نفقت الكلية الخاصة.

استمرت رعاية الملكة للكلية ففي7 حزيران عام 1949 حرصت على الحضور الى الحفل الذي أقيم لخريجات الكلية , وقامت بتوزيع الجوائز على الخريجات المتفوقات مقدمة من الملكة عالية وهي أول دفعة تخرجت من الكلية .

وكان المعهد يعد طالباته من الناحية العلمية عن طريق مناهج عامة في التاريخ والجغرافية والأدب الانجليزي والعلوم والاقتصاد المنزلي والعلوم الاجتماعية، أما الأعداد المهني فكان يقوم على أساس إعدادهن لمهنة التدريس وطرق التدريس العامة وسيكولوجية التربية وفلسفة التربية وكان الأعداد العلمي والمهني في المعهد يسير جنباً إلى جنب.

كان بسبب الرعاية التي حصل عليها معهد الملكة عالية نجده قد سار على خير ما يرام، حتى إنه مثل ركناً من أركان الثقافة العالية في العراق، وظلت الأيدي الكريمة التي منحته الحياة ترعاه وتحميه، وتتفقد أمره في كل صغيرة وكبيرة حتى في الأيام الأخيرة من حياتها فقد كانت وهي في لندن لا تفتأ تسأل عن معهدها وعلى سير التعليم فيه،كما كانت تسأل عن معهدها وكأنه أحد أبنائها.

لم تقتصر رعاية الملكة عالية على كلية الملكة عالية فقط بل كرست كثيرا من أوقاتها في زيارة المدارس سواء كانت في بغداد أو خارج بغداد من أجل الوقوف على النشاطات التي تقدمها الطالبات في المدارس وكانت تتفقد المعارض التي تقيمها المدارس وتبدي بذالك رأيها ونصائحها للطالبات. وقد طلبت وزارة المعارف من الكلية في عام 1950 إجراء تغيير في الأقسام، لمسايرة حاجات المناهج المتغيرة في المدارس الثانوية.

ولكن الكلية احتفظت بنظامها حتى تخريج الدفعة الأولى من طالباتها , وبعد التوسع الكبير الذي طرأ على التعليم النسوي رأت وزارة المعارف انها بحاجة ماسه لتوفير عدد كافي من المعلمات و المدرسات للخدمة في المدارس و ان اعداد الطالبات المقيمات لدار المعلمات العالية قليلة و لا تسد النقص الحاصل ثم، ثم وجه الاهتمام بعد ذلك إلى إعادة تنظيمها على أساس إنشاء اقسم منظمة للكلية , وبهذا التنظيم ألغيت معظم الأقسام العلمية التي بدأت بها الكلية ووجهت الدراسة بها وجهه نسوية الى حد كبير .

استمرت جهود الملكة عالية حثيثة في المعهد العالي للبنات حتى بعد أن رفعت الوزارة درجته الى كلية (كلية الملكة عالية) فكان لهذه المؤسسة النصيب الوافر في تأييد فكرته وأخراجها الى حيز التنفيذ أعتقاداً منها أن العلم والأخلاق الفاضلة المكتسبة من التربية القويمة هي المشعل الذي ينير بعث الوطن الجديد، وتذكر مربية الملك فيصل الثاني(المس بورلاندما) ما نصه»: كم أعجبت أشد الإعجاب بنشاط الملكة عالية في خدمة المؤسسات الاجتماعية والخيرية في العراق، بعقلية قلما عرفتها السيدات الشرقيات:»، ومما يجدر الإشارة له هو تخصيص الملكة عالية جزءا من وقتها لمتابعة النشاطات الثقافية وتلبية الدعوات المدرسية المرسلة من قبل مدراء وعمداء الكليات آنذاك، ومما يذكر في هذا المجال تلبيتها للدعوة الموجهة لها من قبل إدارة كلية الملكة عالية لحضور المعرض الموسمي في الكلية المذكورة،حيث جابت في اقسام المعرض كافة وأشادت بالاستقبال وحسن التنظيم.

لقد أولت الملكة عالية اهتماما كبيراً بالنشاطات المدرسية، فعندما وجهت وزارة المعارف الى مديريات التربية لأقامة مشروع مدرسي عام تشارك فيه المدارس كافة المتوسطة والثانوية وإعداد المعلمات لممارسة وتعليم الألعاب الرياضية كالطائرة والرمح والجمناستك والركض والقفز حيث قامت الملكة عالية بدعم ورعاية خاصة منها إذ انها كانت تولي اهتمام كبيرا لدعوات التي ترسل اليها لحضور الاحتفالات التي تقام في المدارس.

ولم تقتصر زيارات الملكة عالية على مدراس بغداد فحسب بل شمل اهتمامها ايضاً الأخرى فقد رافقت الملك فيصل في زيارته الى البصرة عام 1950 لمناسبة أفتتاح مشروع الطاقة الكهربائية في مدينة ابي الخصيب، كما توجهت بعد ذلك الى زيارة المعرض التي اقامته أحدى المدارس، وكان في استقبالها عدد كبير من السيدات وبعد ان تفقدت المعرض قدمت لها هدايا من صنع الطالبات.

الملكة عالية سيرتها ونشاطها الاجتماعي

في العراق 1911-1950