موديلياني.. إسراف في الحياة

Wednesday 10th of May 2023 12:31:52 AM ,
5425 (منارات)
منارات ,

ترجمة: إبتسام عبد الله

كاتبة راحلة

الكتاب: سيرة حياة موديلياني

كتابة: ميريل سيكريست

لا يزال أميديو موديلياني يحتل موقعاً متناقضاً في تاريخ الفن، فالرسام الإيطالي والنحات الذي اشتهر في باريس أوائل القرن العشرين يزدرى ويبجل لأسلوبه الفني وحياته التي اتسمت بالرومانتيكية العاصفة.

وموديلياني معروف كرسام (بورتريت) أطال أنوف ورقاب من قام برسمهم مع تدوير الأكتاف وجعل أعينهم تبدو لوزية الشكل، وهو شخصياً كان إنساناً تراجيدياً.. توفي أثر إصابته بداء السل وهو في الـ(35) من عمره، وبعد ذلك بيومين انتحرت المرأة التي كانت تعيش معه وكانت آنذاك حاملاً منه.

وتتوزع اعمال موديلياني في مجموعات تحتل أماكن بارزة في متاحف العالم المهمة وتباع في المزادات بأعلى الأسعار، وفي العام الماضي وصل سعر تمثال من الجص لرأس امرأة الى سعر (52.06) مليون دولار في مزاد كريستي، كما بيع في مزاد سوتبي لوحة امرأة عارية بمبلغ (68.9) مليون دولار.وعلى الرغم من ذلك نجد ان اسم موديلياني لا يتردد كثيراً في الموسوعات العالمية للفن، إذ يعتبره عدد من النقاد، ولا يصل في أنظارهم الى مستوى أقرانه من فناني مدرسة باريس ومنهم على سبيل المثال بابلو بيكاسو وبراك.ان هذه السيرة التي كتبتها مؤخراً ميريل سيكريت عن حياة موديلياني تعكس إعجابها الشديد بأعماله وحساسيته المفرطة وتعامله المرن مع التكوين والمنهج.وسيكريست كاتبة مرموقة ومن أعمالها المرموقة سيرة حياة فرانك لويد رايت وستيفن سوندهيم وسلفادور دالي وآخرين، وهي من ذلك النوع من كتاب السيرة الذين يبحثون عن كل شيء في محاولة لملء الفراغات وفصل الحقيقة عن الخيال

هل كان موديلياني فاسقاً، وشخصية قلقة ومصدر عذاب لآخرين، أسرف في الشراب حتى الموت؟

الجواب: لا.. فالكاتبة في بحثها عن موديلياني الحقيقي قدمت كشفاً عن الفنان نفسه، وميريل سيكريست على الرغم من حماسها للمشروع الذي بدأته نجدها تتوغل في التفاصيل الخاصة بتاريخ أسرته، طفولة الفنان وعذابات مرض السل.وكان موديلياني على إخفاء مرضه، وهذا تصرف يدل على مدى غرابة أطواره مثل قناع يغطي بها وجهه، كما اللوحات التي رسمها.ولد موديلياني عام 1884 في ليفورنو عاش في بيئة فقيرة وهو الأصغر بين أربعة أطفال لعائلة يهودية، وحاولت أمه وخاله تدبير النفقات اللازمة لتعليمه وتغطية رحلته، ولكن ذلك الاهتمام لم يحمه من المرض.في الـ(16) من عمره بدأ الرسم وأصيب بعد ذلك بالداء الذي قتله.وفي 1906 انتقل وهو مريض إلى باريس واستقر في حي الفنانين، أولاً في مونمارتر، ثم انتقل الى مونبارناس، وعلى الرغم من قلة نقوده كان يمتلك الكثير من السحر والجاذبية وأناقة الملبس وسمات الارستقراطية، وقد منحته تلك الصفات نوعاً من الخصوصية.وقد تأثر مونديلياني بفن برانكوسي (نحات يميل إلى التجريدية) وكذلك بالمنحوتات الأفريقية ولكنه قرر انتهاج أسلوبه الخاص.وفي الأعوام 1910-1913 اهتم بنحت رؤوس جصية، ولكنه لم يتوقف قط عن رسم لوحات لأصدقائه الفنانين والأصدقاء وأيضاً حبيباتهم ومنهم جين هيبوتيرن التي عاشت معه في أعوامه الأخيرة وانتحرت أثر وفاته.

ومع مرور الأعوام نضج فن موديلياني وتلقى دعماً من أصحاب القاعات والمتعاملين مع الفنانين، ولكنه لم يقم معرضاً خاصاً به الا في عام 1917، أي قبل وفاته بثلاثة أعوام.وفي تلك الأعوام حاول جهده إخفاء مرضه والعمل المتواصل على الرغم من اليأس الذي تملكه.

عن/ لوس أنجلس تايمز

· من ارشيف صحيفة المدى