بين طه حسين ومحمد مهدى الجواهرى

Tuesday 31st of October 2023 10:55:28 PM ,
5541 (منارات)
منارات ,

نبيل الحيدرى

عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين يمثل حالة متميزة وفريدة فى الأدب والإجتماع والتاريخ والثقافة. فقد بصره فى سنه الثالثة وحفظ القرآن ودرس فى الأزهر عند الشيخ محمد عبده وتأثر بمشروعه الإصلاحى الكبير.

كان ناقدا كبيرا حتى نقد رجال الأزهر لذلك أخرج من الأزهر عام 1908 فى حادثة مشهودة.

أصبح طه حسين عميد كلية الآداب عام 1930 ورفض الموافقة على منح الدكتوراه الفخرية للسياسيين الكبار عام 1932 ووقف ضد أنصار الحكومة بموقف شجاع أبى حتى طرد من الجامعة التى لم يعد إليها إلا بعد سقوط حكومة صدقى باشا. كتب عن أبى العلاء المعرى وابن خلدون. كما أن كتابه (فى الشعر الجاهلى) أثار جدلا كبيرا عليه وهو من أرقى كتبه.

كان طه حسين يحمل مشروعا إصلاحيا كبيرا لذلك مدحه الكثيرون كما عارضه معارضى التجديد والحركات الإصلاحية لأنه نقد التحجر والتقليد الأعمى دون وعى ونضوج. كما نقد بعض رجالات الدين وسلوكهم وفهمهم لذلك اتهم وحورب فلم يتحمل هؤلاء النقد الثاقب وحاولوا محاكمته غيابيا بينما كان فى باريس لكن التهم لم تثبت عليه.

وقد نظمت القصائد فى مدحه كإمام الأزهر الشيخ محمد متولى الشعراوى فى قصيدة مطلعها

حى وفد النهى وركب الرجاء

ويحاول الكثيرون إنكارها أو تغييبها أو تأويلها لكنى وجدتها كاملة بعد جهد جهيد.

كما مدحه الشاعر أحمد الزين فى أربع قصائد البائية واللامية والهائية والنونية وكذلك جورج جرداق وخليل العقل وعامر بحيرى وعلى شرف الدين وأحمد الودينى وأحمد محفوظ ومتولى نجيب وأحمد خيرت ومحمد مهدى الجواهرى.

قال أحمد الزين: فخر به التاريخ قام خطيبا يتلو على الأسماع منه عجيبا

وقال جورج جرداق: لانيله يطغو ولاهو يزخر بلد يهون به الإمام الأكبر

وقال خليل العقل: صاغك الله من ضياء الدرارى وندى الفجر والأريح السارى

وقال عامر بحيرى: فكيف بمن هو الدهر العميد فكل الجيل تلميذ فريد

وكما قال على شرف الدين: خذ الأدب الحى فيما كتب وحسبك سحرا عميد الأدب

لكن أعظمها وأفضلها ما نظمه شاعر العرب الأكبر محمد مهدى الجواهرى فى مدحه قائلا:

أحييك طه لاأطيل بك السجعا كفى السجع فخرا محض اسمك إذ تدعى

أحييك فذا فى دمشق وقبلها ببغداد قد حييت أفذاذكم جمعا

نهضت بنا جيلا وأبقيت بعدنا لأبنائنا ما يحملون به المسعى

أبا الفكر تستوحى من العقل فذه فذا الأدب المحض استثرت به الطبعا

ويا سحر موسى إن فى كل بقعة لما تجتلى من آية حية تسعى

وجدد لنا عهد المعرى إنه قضى وهوى بغداد يلدغه لدغا

ومفخرة ترتاد ذكراك عنده وبنفحنا من طيب أنفاسك الردعا

نعم كان يستحق طه حسين ذلك كله رغم الجدل الكبير ضده من الأزهر و بعض الإسلاميين وغيرهم. لقد شارك طه حسين الجواهرى فى أمور كثيرة كالوعى والأدب والنقد السياسى والمظلومية من الوعماء وأرباب الهوى والمصالح.

ومن الجانب الآخر فإن الجواهرى الذى لم يكتب عنه طه حسين شيئا مذكورا لكنه فى الحقيقة أيضا كبير وقد كتب عنه الكثيرون وفيه الكثير مما يستحق الكتابة عنه خصوصا شجاعته فى النقد السياسى وقد اشترك فى ثورة العشرين ضد الإستعمار الإنكليزى وألغيت جريدته (الفرات) كما عطلت جريدته (الإنقلاب) وسجن عدة مرات وعطلت جريدته (الرأى العام) لكتاباته السياسية الناقدة كما عارض حركة مايس لتعاطفها مع ألمانيا. وله مواقف كثيرة تستحق الكتابة عنها فهو السياسى الكبير والناقد الجرئ وشاعر العرب الأكبر.

عن الحوار المتمدن