الجسور في بغداد القديمة

Sunday 1st of July 2012 07:17:36 PM ,

ذاكرة عراقية ,

سعيد الهزار
لمْ يكن في بغداد سوى جسرين الجسر الصغير (جسر المأمون) وكان يسمى الجسر الصغير اذ العتيق بعد بناء جسر مود وكان من الخشب المركب على جنائب حديدية مكشوفة ذات صدر عريض وحبال من السلك الحديدي المتين مربوط بالانكر المستقر على بعد خمسين مترا من الجسر عائما في الماء لتثبيت الجسر

ووقوفه ضد التيار وكان المسؤول البريطاني عنه يسكن في بيت خاص له بنفس دائرة العمل وذلك على رقبة الجسر من جانب الرصافة والعبور على الجسر بدفع رسم العبور على الحيوانات والعربات الى ملتزم رسوم الجسر وكان السيد حميد حنونة وهو صديق ياسين الهاشمي الذي تناوله الناس بالنقد الجارح حين اصدر قانونا باعفاء ما تبقى من الضريبة بذمة (حنونة) وعلى ناحية الجسر من جانب الكرخ (مفتول) عسكري متين البنيان من فتحات للرشاشات في اعلاه ويظهر انه شيد لمنع العبور على الجسر حين تقع الاضطرابات لمنع اتصال ثوار الكرخ بالرصافة او العكس وعلى راس الجسر شرطيان مع كل منهما صافرة وسارية علم لتنظيم عبور العربات والحيوانات على الجسر وعند فراغ الجسر يرفع الشرطي الثاني العلم الابيض لمرور من تجمع في جانبه وكانت مشكلة الجسر هو فيضان دجلة.
اما الجسر مود (الاحرار) ومود هذا هو الجنرال البريطاني قائد الجيش الذي فتح بغداد سنة 1917 فكانت جنائب الجسر مدببة الاطراف ومغلقة وقاعدة الجسر تعلو على الجنائب لذلك فان خطر الفيضان على هذا الجسر اقل بكثير من خطره على الجسر القديم.
ان صباح نوري سعيد عبر بطيارته من تحت الجسر فاصيب بجروح بالغة منعته نهائيا من الطيران ومات مرافقه في الحادث. اما تنظيم المرور فيتم ايضا بالصافرة والعلم وكان هذا الجسر منتزها للناس ايام السبت والاحد حيث الفتيات اليهوديات والمسيحيات السافرات يتنزهن على الجسر وفي شارع الصالحية ذهابا وايابا متباهيات بالازر الثمينة التي يرتدينها وبجمالهن المعروض للفرجة او لكسب العريس الملائم وللمرة الاولى في بغداد ترى الدعامات الخشبية الكبيرة جدا من خشب جاولي الهندي المدهون يرتكز عليها كل ثقل مقدمة الجسر وبالنظر لمتانة هذا الجسر وعدم اهتزازه فقد كان العبور عليه اكثر كثافة من العبور على الجسر القديم.
اما الجسر الثالث فقد انشئ في الاعظمية سنة 1924 وهو غير الجسر القديم الذي كان في محلة الحارة وقد الغي في اواخر زمن العثمانيين وبداية هذا الجسر الثالث هي في الشارع المؤدي الى المقبرة الملكية وكان من الخشب ومن نفس الجانب ذات المقدم العريض التي لا تستطيع مقاومة تيار دجلة الا بوضع الاكياس المليئة بالتراب على الجانب الاخر لمنع غطسها وغرقها وان ارض الجسرين الركاكة وسوء الصنع ما يخيف الماشي والراكب وعلى الناس العابرين على الجسر ان يدفعوا قرشا في الذهاب وقرشا في الاياب اي (آنة) واحدة ذهابا وايابا.
اما اللوريات المحملة فيمنع المرور عليه لعدم تحمله ثقل اللوري ومشكلة صعود السيارات او العربات الى رقبة الجسر ووصولها الى ارض الشارع مشكلة اصعب جدا من الجسرين الاخرين ذلك ان مقتربات جسر الاعظمية اعلى بكثير من مقتربات الجسرين الاخريين لذلك تضطر العربة او السيارة للاسراع باقصى ما تستطيع من منتصف الجسر لكي تتسلق المرتفع. اما اذا كانت محملة فان السرعة لاتفيدها شيئا بل تبدأ بتفريغ حمولتها من منتصف الجسر لكي تعبر بسلام ثم تحمل البضاعة بواسطة الحمالين لايصالها الى العربة او السيارة الواقفة بالانتظار وبعد سنة او اكثر الغي رسم العبور على الاشخاص وذلك بعد الانتهاء من بناء معمل فتاح باشا للنسيج في الكاظمية تسهيلا لعبور الناس اليه وبعد الشكوى التي قدمها نوري فتاح الى الحكومة بشأن اجور العبور وكانت دعواه لدى الملك فيصل الاول ان ليس من الاصول ان يتساوى الانسان والحيوان بدفع اجرة العبور كانت ادارة الجسر العتيق وجسر مود بيد احد الانكليز (سرجنت) لكل جسر وفي بداية الثلاثينيات تم الاستغناء عنهم لان الجسارة العراقيين تدربوا على العمل واتقنوه اما الاقوال الشائعة ان الجسر القديم يهرب كثيرا او ينقطع حيث يصل الى الكرادة جنوبا في الايام القديمة لكنها لا يمكن ان تحصل بعد ان شيد جسر مود بعد دخول الجنرال مود الى بغداد بحيث لم يكن هناك مجال لهروب الجسر القديم مؤقتا الى شريعة المحكمة بجوار القشلة وحين بدأ انشاء جسر الاحرار الثابت نقل جسر مود الى شريعة السنك جوار اوتيل السندباد سابقا وسمي جسر الملك علي.