خبراء: غياب الرقابة وراء ظاهرة تذبذب الأسعار في الأسواق المحلية

Monday 1st of November 2010 05:32:51 PM ,

ملحق الاقتصادي ,

بغداد/ المدى الاقتصادي
أصبحت ظاهرة التذبذب في الاسعار في الاسواق المحلية ظاهرة لافتة للنظر ارجعها الكثير من الخبراء إلى غياب الرقابة وضعف الاجراءات الرادعة بحق من يخالف من اصحاب رؤوس الاموال والتجار ومن يرتبط بهم من ضعاف النفوس.

وقال الخبير الاقتصادي في جمعية حماية المستهلكين الدكتور سعيد الانصاري: ان البداية يجب ان تكون في تحليل ظاهرة التذبذب واسبابها وتاثيراتها على السوق بشكل خاص وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام،ومن ثم الخوض في موضوع الحد منها وانهائها بشكل تام فيما بعد،الامر الذي يتطلب وضع ستراتيجية وطنية شاملة ونظم تجارية متكاملة تحكم مدخلات ومخرجات السوق العراقية.
واضاف: ان اسباب التذبذب في الاسعار قد تكون كثيرة منها المباشرة وغير المباشرة الا ماينطبق على اسواقنا وحال التسعيرة للبضائع والسلع فيها قد يكون مبعثه ما قد يكون سببا مباشرا وهو انعدام الرقابة او بعبارة اصح ضعف الاجراءات التي تقوم بها الاجهزة المختصة ما ادى الى فقدان السيطرة على السلع المستوردة الى العراق بشكل كبير،ولو كان الواقع خلاف مانقول لما وصلت الامور لما وصلت اليه في الوقت الحاضر،وكذلك هناك امور اخرى قد تسهم بصورة غير مباشرة وهي التحسن الكبير في دخول الافراد خاصة شريحة الموظفين والمتقاعدين والتضخم في الاسعار وتعزيز القوة الشرائية لدى المواطن العراقي وانتعاش حركة التجارة والبيع في الاسواق والانفتاح على الاسواق العالمية خاصة في دول الجوار ليصبح العراق الدولة الاولى الاكثر استيرادا لجميع دول الجوار من دون استثناء وارتفاع حجم مبيعات تلك الدول الى العراق الى اضعاف ماكنت عليه قبل سنوات قليلة منصرمة.
وتابع: ان هناك اسباباً اخرى منها ظهور شريحة من التجار الطارئين الذين غالبا مايشكلون مصدرا قلقاً لأصحاب المهنة الرئيسين وهؤلاء التجار المتطفلون بطبيعة الحال ليسوا من اصحاب النمط الواحد في العمل فهم يسعون دائما وراء الربح غير المشروع في اي مهنة كانت وفي اي قطاع كان فمن الصناعة يتنقلون الى الزراعة ومنها الى التجارة وهكذا.. وهم عادة يقومون باستغلال المستهلكين والزبائن ابشع استغلال،خاصة في اوقات المناسبات والاعياد،حيث يزداد الطلب على بضائع معينة بذاتها من دون الاخرى،وهنا يكون دورهم واضحا في رفع الاسعار بشكل مفاجئ ما يجعل الآخرين من التجار والمتعاملين بالسوق الى أن يحذوا حذوهم في هذا المجال وليكون المواطن او المستهلك هو الضحية،اذ يقومون بدفع فارق السعر دائما.
واشار الى الاسواق المحلية اصبحت المنفذ للكثير من البضائع التالفة وغير الخاضعة للمواصفات،حيث تحول الكثير من السلع والبضائع غير الجيدة من مؤانى الدول المجاورة الى العراق بعد ان يتم رفضها من قبل السلطات في تلك الدول ليتم تحويلها الى الاسواق العراقية معتمدين على عدم وجود الرقابة الكافية في المؤانى والمنافذ الحدودية العراقية وعدم القيام بالفحوصات الاولية على تلك البضائع قبل دخولها الى السوق المحلية.
فيما قال الدكتور اسامة الفياض استاذ الاقتصاد في كلية العلوم الاقتصادية في هذا السياق: ان السوق العراقية اصبحت مكانا للبضائع غير المطابقة للمواصفات والسلع التالفة والفاسدة،والذي قد يؤدي الى نتائج سلبية على صحة المستهلك العراقي من جهة والاقتصاد الوطني والصناعة المحلية من جهة اخرى بعد ان تراجعت معدلاتها بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وهو ما تسببه عوامل عدة منها عدم استقرار اسعار المواد الغذائية وبقية المنتجات الاخرى التي تعود لتطبيق قانون المنافسة ومنع الاحتكار من قبل الحكومة العراقية والذي كان الهدف منه حماية المنتج المحلي وحماية شريحة التجار الصغار،الا أنه من الواضح ان التطبيقات كانت بعيدة عن الاهداف المرجوة من القوانين تلك،حيت سادت اشبه بالفوضى في الاسواق وتدفق غير مسبوق للبضائع الاجنبية غير الجيدة وغير الخاضعة لشروط المواصفات العراقية للسلع والبضائع وتراجع المنتجات الوطنية سواء للقطاع الحكومي العام ام للقطاع المختلط ام القطاع الخاص،الامر الذي يتطلب اعادة النظر من قبل المعنيين في الامر ومراجعة بنوده للخروج بنتائج جيدة للمستقبل وهو امر مطروح امام السادة اعضاء مجلس النواب لمناقشته والخروج بتعميمات جديدة تصحح الخطأ اينما وجد وتعالج السلبيات وتقوّم مسارات التجارة الداخلية والخارجية للمدى المنظور.
واكد ان التعاون اصبح ضرورة ملحة ومن اولويات مهام عمل الجهات ذات العلاقة في وزارات التجارة والصناعة والمعادن والصحة وغيرها من الدوائر والمؤسسات الاخرى للقيام بالاجراءات التي من شأنها الحد من تدفق السلع غير الجيدة الى العراق ومعالجة ظاهرة التذبذب في الاسعار معالجة علمية صحيحة،والقيام باجراءات الفحص البكتريولوجي والمختبري للسلع الداخلة وضمان السيطرة النوعية على البضائع الواردة الى العراق،مما يجعلنا نقول بصدق ان البلاد امام اقتصاد عراقي معافى لسنوات طوال برغم حالة الارباك في المشهد السياسي الراهن الذي يلقي بتبعاته عليه بين الحين والحين.