كيف انهى مزاحم الباجه جي حياته السياسية؟!

Sunday 29th of September 2013 07:33:51 PM ,

ذاكرة عراقية ,

د. فهد مسلم ازغير
شهدت الفترة التي اعقبت استقالة مزاحم الباجه جي من الجبهة الشعبية تراجعاً في النشاط السياسي لمزاحم الباجه جي العملي، الا ان تصريحاته ومواقفه من الاحداث التي وقعت في العراق والوطن العربي والعالم بقيت مستمرة ، سواء كان داخل البلد أو خارجه ،

 فعلى الرغم من وجوده في سويسرا في عام 1952 للاصطياف، الا انه تابع ما شهدته مصر في الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 من ثورة ضد النظام الملكي هناك وانعكاسات ذلك على العراق، اذ عدت الثورة المصرية أول ثورة في المنطقة تطيح بالنظام الملكي وتأتي بنظام جديد على انقاضه.
وعندما عاد مزاحم الباجه جي بعد اشهر عدة الى العراق ، وجد الوضع السياسي فيه مضطرباً لان وزارة مصطفى العمري كانت في اضعف حالاتها، ولم تستطع ان تسيطر على الوضع الداخلي الذي كانت تكتنفه التناقضات وقوى الجذب المتعددة ، ففي الوقت الذي كانت فيه الحركة الوطنية تطالب باجراء انتخابات حرة مباشرة ، كان البلاط الملكي ومؤيدوه يطالبون باجراء الانتخابات على مرحلتين لكي يفوز الاشخاص الذين يريدونهم، الأمر الذي دفع الحركة الوطنية العراقية لمقاطعتها ، وارسال عدد من المذكرات الى الوصي عبدالاله حول ضرورة استئصال الفساد واجراء انتخابات حرة نزيهة،فاضطر الوصي ، بعدما وجد في هذه الاشارات جرأة لم يعتادها الى عقد اجتماع مع مسؤولي الاحزاب ورؤساء الوزارات السابقة ما عدا مزاحم الباجه جي وناجي شوكت في الثالث من تشرين الثاني 1952.
أخذ ميل مزاحم الباجه جي نحو الاعتزال والابتعاد عن السياسة والناس يزداد شيئاً فشيئاً اواخر عام 1952، ويعلل ذلك قائلاً " كيف لا واشباه الرجال، واراذل الناس، يحتلون ادواراً وضيعة على مسرح مأساة  البلاد" ، ويستطرد قائلاً : " اني غير قانط ابداً ، ولابد من انتصار الحق على الباطل ، والجد على الهزل في القريب ".
كان نوري السعيد مصدر قلق كبير لمزاحم الباجه جي الذي كان يعد سياسته خاطئه ولديه اخطاء جسيمة بسبب مؤازرته غير المحدودة لبريطانيا، واستعداده لتنفيذ سياستها ومخططاتها في العراق والمنطقة العربية، وبالنظر للخلافات الموجودة بينه وبين نوري السعيد فانه أصبح مرجعاً لاولئك الذين تضرروا من سياسة نوري السعيد ، فكان هؤلاء يذهبون الى مزاحم الباجه جي لبث شكواهم لديه، كما كان مزاحم الباجه جي يكره الوصي عبدالاله لدوره في الغاء عينيته وعدم استدعاءه في الاجتماعات التي كان يعقدها الوصي مع رؤساء الوزراء السابقين كما حدث في اجتماع الوصي مع مسؤولي الاحزاب السياسية ورؤساء الوزراء في الثالث من تشرين الثاني 1952، ولاسباب أخرى، لذلك سرت اشاعات في الشارع العراقي عن امكانية عودة مزاحم الباجه جي الى العمل السياسي ، واحتمال مساهمته في مسؤولية الحكم ، وذلك لقرب نهاية الوصي عبدالاله ، وتقلد الملك فيصل الثاني مهامه الدستورية ،    الا ان مزاحم الباجه جي اكد انه زاهد في الحكم بعد ان جرب مرارته ومصاعبه ومشاكله ، وانه يرفض " قبول أي مقام مهما سما ، ما دامت الاوضاع القائمة باقية ، لانه بعد هذا العمر لا ينوي ان يدنس نفسه في الحكم" بعد ان تأكد انه   لا يستطيع " خدمة العراق والعرب في الوقت الحاضر ، وان اشتراكه في الحكم من جديد لا يؤدي الى غير المساهمة في توطيد دعائم اوضاع لا يرى فيها الصلاح".
وفعلا وخلال السنوات 1953 حتى سقوط النظام الملكي عام 1958 لم يسهم مزاحم الباجه جي بنشاط سياسي مهم أو يتسنم منصباً وزارياً أو يرشح نفسه لمنصب نيابي ، وانما كان يدلي باراءه بخصوص احداث دولية أو عربية أو عراقية من خلال ما يكتبه في دفتر مذكراته أو ما يصرح به للصحافة   حول هذا الحدث أو ذاك ، فاثر زيارة المستر جون فوستر دالاس      (John F. Dulles) وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية للعراق في السابع من آيار 1953، استنتج مما نقله له علي جودت الايوبي الذي كان حاضراً مأدبة العشاء التي اقامها الملك فيصل الثاني في قصر الرحاب على شرف دالاس ان الوزير الأمريكي " يرمي من وراء سياسته تحقيق اغراض الدفاع المشترك ، بما فيه تأسيس قواعد عسكرية تستعمل للهجوم على الغير ، والتمهيد الى الصلح مع اسرائيل".
كما حدد مزاحم الباجه جي موقفه من التطورات السياسية التي شهدتها سورية ومصر والعدوان الثلاثي عليها عام 1956 ووحدة مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد العربي بين الاردن والعراق وسقوط النظام الملكي عام 1958 . إذ التقى مزاحم الباجه جي مرات عدة شكري القوتلي الرئيس السوري السابق عدة مرات في سويسرا عام 1959، وتباحثا معاً حول الاوضاع في سورية ، واظهر خلالها مزاحم الباجه جي لزوم تأييد الوضع في مصر بعد قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952، ولمس مزاحم الباجه جي من شكري القوتلي برودة وجفاء ازاء آل سعود لان سياستهم تقوم على اساس دعم الواقع الموجود ، كما كان ساخطاً على سياسة عبدالاله. وعندما قام الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة اديب الشيشكلي، اعتقد مزاحم الباجه جي ان بريطانيا لها ضلع في هذا الانقلاب ، وانها هي التي حرضت عليه " وذلك اشاعة للفرقة بين العرب".
أما موقفه من مصر وبداية علاقته بالرئيس عبدالناصر فمن الصعب تحديدها ، الا ان مزاحم الباجه جي صرح لاحدى الصحف العراقية بانه ينظر " الى رجال العهد القائم في مصر نظرة اعجاب بالغة ، فانهم والحق يمثلون الكرامة والرجولة والبطولة". وأيد مزاحم الباجه جي موقف مصر من الاحداث التي شهدتها سورية ، وصحة التصريحات التي أدلى بها الرئيس المصري محمد نجيب بخصوص ضرورة تنبيه السوريين لمخاطر الانقلاب العسكري الذي شهدته بلادهم ودور القوى الخارجية فيه ، وتخوف مزاحم الباجه جي من التطورات الداخلية التي شهدتها مصر واعتزال محمد نجيب من جميع وظائفه رئيساً للجمهورية ، والانقسامات التي ظهرت هناك ، وقال بهذا الصدد " ان اقالة نجيب من الحكم كانت غلطة كبيرة ارتكبها مجلس قيادة الثورة – ان اعادته الآن الى الحكم كانت عملاً جيداً وحكيماً ، ولكني مع الاسف الكثير لا أتوقع زوال آثار تلك الغلطة بسرعة ان لم تتطور وتنفجر بعد ذلك بما لا يوافق مصلحة العرب". وللاطلاع عن كثب على مجريات الاحداث في مصر سافر مزاحم الباجه جي الى القاهرة يوم الخامس عشر من آذار 1954، واتصل به جمال عبدالناصر ورتب له لقاءً مع الرئيس محمد نجيب بعد ان جرى اللقاء الأول بينهما وكان ودياً للغاية ودارت بينهما احاديث شتى اظهرت انهما كانا على اتفاق تام في جميع الاتجاهات. وفي لقاءه بالرئيس محمد نجيب اكد مزاحم الباجه جي له " ان كل خلل يصيب الاوضاع في مصر يؤدي حتماً الى تبلبل في بلاد العرب، ويفسح المجال لفائدة الاستعمار وربيبته الغادرة اسرائيل "، واستطرد مزاحم الباجه جي قائلاً : " ان اتفاق رجال الثورة في مصر ، وسيرهم متحدين متراصين في سبيل تحقيق اهدافها الاجتماعية والاصلاحية والسياسية هو ما تفرضه واجبات العروبة"، واستمرت علاقة مزاحم الباجه جي برجال الثورة المصرية ، لاسيما مع جمال عبدالناصر الذي ايده الباجه جي في سياسته وتوقيعه اتفاق الجلاء مع بريطانيا ، واعلان الدستور المصري الجديد ، وتبرع مزاحم الباجه جي في نهاية عام 1955 بمبلغ من المال لتسليح الجيش المصري ، وتلقى كتاب شكر من جمال عبدالناصر رئيس مجلس الوزراء المصري على مبادرته الكريمة في دعم القوات المسلحة المصرية لاستكمال اسباب الدفاع عن مصر " والذود عن كيان العروبة وشعوبها والقضاء على كل معتد على اراضيها".
وبسبب علاقاته الوثيقة بالرئيس جمال عبدالناصر وتأييده لسياسته في مصر فقد كتبت دائرة التحقيقات الجنائية عنه تقريراً في عام 1956 اشارت فيه الى انه أصبح داعية لحكومة مصر ، وتبرع لها بمبلغ من المال ، وانه يؤيد سياستها في المحافل السياسية العراقية ، وطالبت بمتابعته.
. كما أيد مزاحم الباجه جي قيام الاتحاد العربي بين الاردن والعراق رغم خلافاته مع نوري السعيد وعبدالاله لانه كان مؤمناً ايماناً راسخاً بالوحدة العربية ، الا انه مع ذلك ظل يعارض نوري السعيد الذي ترأس أول وزارة للاتحاد الهاشمي، وما اعقبها من تطورات خطيرة تمثلت بتدخل الاتحاد عسكرياً لمساندة كميل شمعون في الحرب الاهلية التي كانت دائرة في لبنان، وما الى ذلك من تطورات اسهمت مع غيرها من العوامل في اسقاط النظام الملكي في العراق في الرابع عشر من تموز 1958 التي كان لمزاحم الباجه جي موقفه منها .
جاء قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 تعبيراً عن بداية عهد سياسي جديد في العراق، فلقد سقط النظام الملكي، وقام على انقاضه النظام الجمهوري وفي هذه الفترة كان مزاحم الباجه جي خارج العراق، فسارع لارسال برقية تهنئة الى الزعيم عبدالكريم قاسم بانتصار الثورة وسقوط الملكية وكانت هذه المناسبة فرصة له لكي يثبت في برقيته " لتحيا القومية العربية والوحدة وليسقط الاستعمار" رغم انه تألم على المصير الذي ألم بالعائلة المالكة العراقية من قتل وسحل في الشوارع وتمثيل في الجثث، فضلاً عما حل بغريمه نوري السعيد الذي قتل في اليوم التالي من قيام الثورة في أحد شوارع بغداد.
كان أثر الثورة العراقية عام 1958 عميقاً في نفس مزاحم الباجه جي لانه اعتقد انها حققت ما كان يصبوا اليه ويبشر به في السنوات الاخيرة من خمسينات القرن العشرين لأنها " أعادت العراق الى حظيرة القومية العربية، وجعلت منه عنصراً فعالاً في اشاعة روح التضامن والتفاهم بين البلاد العربية، وفي التمهيد لتحقيق اهداف العروبة المقدمة في الاتحاد والوحدة "، وان الانجازات التي حققتها من عمرها القصير " كانت عظيمة".
لم يكد مزاحم الباجه جي يعود الى العراق من جنيف في صيف 1958 حتى جاءه تبليغ من محقق معاونية تحريات  الاجرام عبدالجبار القاضي في الثالث عشر من تشرين الأول 1958 للحضور امام     المحكمة العسكرية العليا الخاصة التي عرفت بمحكمة ( الشعب) أو         ( محكمة المهداوي) للادلاء بشهادتـه بحـق أحمد مختار           بابانوتوفيق السويدي، وكانت شهادته هذه من " اسوأ الاخطاء التي ارتكبها في حياته"، فقد كان عليه " ان يرفض الظهور امام المحكمة بصفته شاهد ادعاء. فالذين كان يهاجمهم وهم في اوج قوتهم وجبروتهم قد سقطوا واصبحوا ضعفاء لاحول لهم ولا قوة ، وهم يمثلون امام محكمة كان من المتوقع ان تصدر عليهم احكاماً بالاعدام أو السجن ، ولذا فان شهادته ضدهم ، وهم في هذا الحال ، قابلها الكثيرون من اصدقائه ومعارفه بالدهشة والنفور" على حد ما جاء نصاً في تقييم ابنه عدنان الباجه جي لوالده. ونضيف الى ما ذكره الابن بحق والده ما ذكره أحد المؤرخين العراقيين بحقه بعد ادلاءه بشهادته بحق آخر رئيس وزراء في العراق الملكي وهو أحمد مختار بابان ان مزاحم الباجه جي وقف " بهذا الرصيد من التاريخ السياسي ، والانتماء الارستقراطي النبيل ، والامكانات الفكرية والادارية الفذة التي يقرها له الجميع، بمن فيهم أحمد مختار بابان ..، وقف أمام المحكمة العسكرية العليا الخاصة ليقول عن أحمد مختار بابان مالم يقله عنه حتى اليسار المتطرف الذي كان يمتلك اكثر من مبرر ليدينه على رؤوس الاشهاد ، مما أجبر بابان على ان يدلي بمعلومات غير معروفة دفاعاً عن نفسه".
جاء ادلاء مزاحم الباجه جي بشهادته ضد أحمد مختار بابان اعتقاداً منه ان الاخير كان مسؤولاً عما لحقه من أذى في وزارة علي جودت الايوبي الثانية وبعدها ، لاسيما قضية اسقاط العينية منه ، أما شهادته ضد توفيق السويدي فجاءت بسبب كره مزاحم الباجه جي له وعلاقته السيئة به طوال العهد الملكي، ومهاجمة السويدي مزاحم الباجه جي ونعته بابشع النعوت في المذكرات التي ثبتها توفيق السويدي والتي عثر عليها في بيته عند تفتيشه، الا ان ذلك لا يبرر لمزاحم الباجه جي ما ادلى به من شهادة ضد هذين السياسيين اللذين تحملا بسبب ذلك تضحيات كبيرة، لرغبة النظام الجمهوري في معاقبتهما بعد ان حجز املاكهما في الحادي والعشرين من تموز عام 1958، فصدر بحق أحمد مختار بابان خمسة احكام على ان تنفذ بالتداخل نصت بمجملها على الاعدام شنقاً حتى الموت، وعلى حكمين بالاشغال الشاقة المؤبدة ، وبالحبس الشديد لمدة خمس سنوات، واخيراً بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات، في حين حكم على توفيق السويدي بالاشغال الشاقة المؤبدة في التاسع عشر من تشرين الثاني 1958 ، فقضى من حكمه ثلاث سنوات في الموقف العام ليطلق سراحه في الرابع عشر من تموز 1961 استناداً الى المادة الرابعة من القانون رقم (65) لسنة 1959.
لم يكن مزاحم الباجه جي موفقاً في موقفه ضد أحمد مختار بابان وتوفيق السويدي ، فقد هاجم الأول بشدة وبالغ وغالى في التنذر به ، الا ان احمد مختار بابان دافع عن نفسه خير دفاع في جو المحكمة القاسي والمشحون ضده، فخسر مزاحم الباجه جي جزءاً من تاريخه الذي بناه في العهد الملكي لان أحمد مختار بابان أوضح حقيقة موقفه عندما قال في دفاعه امام المحكمة " عندما كان مزاحم الباجه جي رئيس وزراء ، وانا كنت رئيس ديوان ، وقد كنا دائماً في اتصال ، هل شعر مني أني كنت بالوصف الذي وصفني ... لقد كنت اسمع منه عكس ذلك ... وكنت اسمع المديح والثناء ...)، لذلك لم يكن مزاحم الباجه جي بمستوى ما كان يدعو اليه ويبشر به من ضرورة عدم انتهاز الفرص وانتقاده أشباه الرجال، واراذل الناس الذين احتلوا " أدواراً وضيعة على مسرح مأساة البلاد "، وترك رغبته الطبيعية بالشماته والانتقام للادلاء بهذه الشهادة في المحكمة التي علق عليها أحمد مختار بابان قائلاً " أنا لا اقول شيئاً عن مزاحم الباجه جي ، سامحه الله ، لابأس في كل ما قاله ، لكنه اعترف بعداوته لي،وكان متشفياً ، ويجب ان يستفيد منها الشاهد باي وجه وان لا تدفع عنه مغرماً ، ولا تجلب له مغنماً ..." ، رغم ان احمد مختار بابان كان متهماً من قبل نوري السعيد بانه هو الذي " اتى بمزاحم الباجه جي" ونوري السعيد مازال في الحكم".
لم يتسن لمزاحم الباجه جي ان يبقى في العراق بعد ان نشبت الخلافات بين الزعيم عبدالكريم قاسم ورفاقه ، فغادر بغداد في نهاية شهر تشرين الثاني 1958 الى جنيف ، وهناك عرضت عليه احدى السفارات في اوربا ، فقبلها بعد تردد ، وعندما طلب اليه رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم القدوم الى بغداد لمباحثاته بخصوص اقتراحه دمج بعض السفارات في اوربا توخياً للاقتصاد وتجنباً للازدواجية ، اعتذر بحجة سوء صحته عن العودة الى بغداد، فبقي في جنيف حتى عام 1962، ليعود منها ويزور الزعيم عبدالكريم قاسم في مكتبه ، واصطحبه الزعيم في جولة ليلية في بغداد، واقام له محمد سلمان وزير النفط وكان صديقاً له حفلة كبرى على شرفه ، وخلال السنة الاخيرة من حكم الزعيم عبدالكريم قاسم التقى به مزاحم الباجه جي أربع مرات ، وكانت آخر مقابلة له مع الزعيم في 18/كانون الثاني/1963، اذ سأله عبدالكريم قاسم فيها عن الطرق الدستورية في انتخاب رؤساء الجمهورية ، ويبدو ان الزعيم كان " يفكر في وضع دستور جديد يقوم على النظام الرئاسي".
وبالنظر لاصابة مزاحم الباجه جي بالصمم الكامل ، وتقدمه في السن،  اذ تجاوز السبعين بسنتين في عام 1963، ووفاة عدد من اصدقائه مثل الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي توفي في عام 1965 آثر مزاحم الباجه جي حياة الهدوء والعزلة ، وتقبل زيارات بعض المسؤولين في العهد العارفي  مثل رئيس الوزراء عبدالرحمن البزاز  في عهد عبدالسلام عارف ، ودفاعه عن البزاز ضد الاتهامات التي وجهها كامل الخطيب احد نواب رئيس محكمة التمييز له في الثاني من تشرين الاول 1966، وما الى ذلك من جوانب كان أهمها نكسة الخامس من حزيران 1967 التي كان وقعها ثقيلاً عليه وعلى الامة العربية حتى تعيين ابنه عدنان سفيراً وممثلاً دائماً للعراق في الامم المتحدة ابان حكومة طاهر يحيى  الاخيرة التي شكلها في العاشر من تموز 1967، فكان بعد هذه الفترة يتردد على أبو ظبي مرة أو مرتين حتى وافاه الأجل المحتوم في الثالث والعشرين من ايلول 1982 ليدفن في جنيف في المقبرة الاسلامية حسب وصيته، بعد ان دارت  الدائرة آخر دوراتها في حياته بتوقف قلبه، فغادر الدنيا بعد ان ترك السياسة قبلها بأربعة عشر سنة ، مخلفاً ارثاً تاريخياً ورصيداً سياسياً كانت المرحلة الأولى أفضل من الثانية بكثير.