تشرشل ودوره الفاعل.. كيف صنع رجل التاريخ؟

تشرشل ودوره الفاعل.. كيف صنع رجل التاريخ؟

كتاب آخر في سلسلة طويلة سبقته عن ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وأحد أشهر الشخصيات في القرن العشرين. لكن المفاجأة ليست في واقع الأمر بأن موضوع الكتاب هو تشرشل الذي قد تهم سيرة حياته الاستثنائية العديد من الكتاب اليوم وغداً.


المثير «قليلاً» هو أن مؤلف هذا الكتاب هو بوريس جوهنسون، رئيس بلدية مدينة لندن منذ ست سنوات. وهو يعرب منذ البداية عن إرادته بأنه لن يقدّم كتاباً لا يكون إضافة نوعية، وليس كميّة، تجعل تشرشل مفهوماً أكثر لدى القارئ.
أعطى رئيس بلدية لندن الشهير لكتابه عنواناً مفاده «تشرشل ودوره الفاعل»، واختار أن يصدره عشيّة مناسبة الذكرى الخمسين لرحيله عام 1965 بحادث نزف دماغي عندما كان في التسعين من عمره. الشخصيتان، المؤلّف وموضوع كتابه، لا تحتاجان إلى التعريف في بريطانيا، بل وإلى حد كبير خارج حدودها.
يكتب بوريس جوهنسون في مطلع هذا الكتاب كتعريف بما يريد منه ما مفاده: «لقد أردت أن أروي كيف أن السمات المختلفة التي تحلّى فيها ونستون تشرشل هي التي شكّلت الفرق بينه وبين الآخرين. كما أردت أن أبيّن كيف أنه لايزال حتى اليوم يسهم في صياغة العالم الذي نعيش فيه".
وعلى غرار مهارة جوهنسون في فن الخطابة التي جذب عبرها وعبر بساطة قاموسها، بل وعبر ما تحتوي عليه من روح الدعابة، الكثير من اللندنيين والبريطانيين عموماً، يكتب هذه السيرة بأسلوب فيه الكثير من قدرة الجذب وبحيث يقدّم الدليل على أنه يمكن لكتب السيرة أن تكون"مسليّة."
ويتعرّض جوهنسون في هذا الكتاب للكثير من السمات الخاصّة في سيرة حياة «بطله"الذي ربما أنه يريد أن يسير على خطاه وصولاً إلى رقم «10"من شارع داوينغ في لندن، مقرّ رئاسة الحكومة البريطانية، وحيث يتصوره الكثير من البريطانيين رئيساً لحزب المحافظين البريطاني كخطوة أولى تقوده «احتمالاً» لمنصب رئيس وزراء بريطانيا.
وفي كل فصل من فصول هذا الكتاب يقدّم بوريس جوهنسون فترة من حياة تشرشل أو جانباً من جوانب شخصيته. هكذا نقرأ عن طفولته منذ ولادته عام 1874 ومساره العسكري منذ انخراطه في الكلّية العسكرية في «ساندورست» وإلى رئاسة الوزراء ودخوله في معترك السياسة وصولاً لمجلس العموم البريطاني للمرّة الأولى عام 1900عن حزب المحافظين وإلى منصب «اللورد الأول» عام 1939 وإلى رئاسة الوزراء عام 1940 وعلاقته بالكتابة.. وغير ذلك.
ومؤلف الكتاب يضع مواقف هؤلاء الوشاة والنقّاد في «السياق"الذي يخصّها مع رفض اعتبار أن تشرشل اقترف أخطاء كبيرة. ويؤكّد أن تشرشل لم يكن أبداً من دعاة القيام بمصالحة مع العدو الألماني النازي زمن الحرب حتى عندما كانت بريطانيا تبدو على وشك الهزيمة. ويجده المؤلف عظيماً و"شخصية مفصلية في السياسة العالمية."
سيرة حياة قائد سياسي عرف كيف يجمع حوله أمّة كاملة في أحلك لحظات تاريخها.. وعرف كيف يحظى باحترام العالم أجمع.