جنكيز ايتماتوف  1928 - 2008

جنكيز ايتماتوف 1928 - 2008

إعداد/ منـــــارات

 

يعد جنكيز ايتماتوف أحد أعظم الذين كتبوا باللغة الروسية في تاريخ الأدب العالمي، فرغم كون ايتماتوف ليس روسياً بالمعنى الدقيق للانتماء – فهو ينتمي إلى جمهورية قرغيزستان التي كانت أحد جمهوريات الاتحاد السوفييتي – لكن رواياته وقصصه التي كتبها باللغة الروسية وترجمت إلى العديد من لغات العالم ومن ضمنها اللغة العربية جعلته في طبقة الأدباء الروس العظام أمثال تولوستوي وديستوفسكي وشيخوف وشولوخوف وباسترناك ومكسيم غوركي.

 

 

 

ولد ايتماتوف في 12 كانون الأول (ديسمبر) عام 1928 في بلدة شيكير القيرغيزية وعمل في صباه كراع للأغنام وحاصد للقمح وجابٍ للضرائب مراسلاً في الوقت نفسه جريدة الـ «برافدا».

تخرج عام 1953 في المعهد الزراعي في مدينة فرونزه «بيشكيك حالياً» وبعد أن عمل مدة ثلاث سنوات في معهد علمي لتربية الحيوانات انتسب في عام 1956 إلى المعهد العالي للآداب «غوركي» في موسكو وتخرج فيه عام 1958.

بدأ ايتماتوف الكتابة الأدبية منذ سن مبكرة حيث كتب باللغتين القرغيزية والروسية وصدرت له أعمال عديدة منها:

• الدرب الصعب (1956)

• وجهاً لوجه (1957)

• جميلة (1957) وهي الرواية التي أطلقت شهرة ايتماتوف العالمية والتي تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي مرتين الأولى عام 1969 انتاج الاتحاد السوفييتي باللغة الروسية والثانية عام 1994 انتاج ألماني-قرغيزي مشترك باللغة الإنكليزية.

• المعلم الأول (1958) التي حولت إلى فيلم سينمائي سوفيتي عام 1966.

• حكايا الجبال والسهول (1963) والتي حاز حيالها على جائزة لينين للآداب.

• وداعاً يا غولساري (1966) التي حولت إلى فيلم سينمائي ناطق باللغتين الروسية والقرغيزية عام 1968.

• السفينة البيضاء (1970).

• مسرحية تسلق جبل فوجي (1973).

• ويطول اليوم أكثر من قرن (1980).

• النطع (1988)

ومن أعمال ايتماتوف أيضاً «حوريتي ذات المنديل الأحمر"التي حولت إلى فيلم سينمائي تركي عام 1977، «حفل الأم»، «تافرو كاساندرا» عام 1996 و«سحابة جنكيز خان البيضاء"و«عندما تنهار الجبال"عام 2006 و«عين الجمل» عام 2007.

كان أدب ايتماتوف تميز بالنقد الصريح لجوانب كثيرة من التجربة السوفييتية – خصوصاً المرحلة الستالينية في تاريخ الاتحاد السوفييتي – وابتعاد أدبه عن أي نوع من أنواع «البروبوغاندا» السياسية واعتماده الواقعية الشديدة دون إضافة إي مساحيق تجميل، وايتماتوف نفسه كان شخصية بارزة في في الاتحاد السوفييتي حيث كان نائباً في مجلس السوفييت الأعلى وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي القيرغيزي وعضو سكرتارية اتحاد الكتاب واتحاد السينمائيين في الاتحاد السوفييتي وأحد قادة لجنة التضامن مع بلدان آسيا وافريقيا ورئيس تحرير مجلة «الآداب الأجنبية"وسفيراً للاتحاد السوفييتي في دول البينولوكس (بلجيكا – هولندا ولوكسمبورغ)، كما عمل مستشاراً خاصاً لآخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف.

وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي عمل ايتماتوف سفيراً لقرغيزيا لدى دول البينولوكس حتى عام 2008، كما بادر في السنوات الأخيرة إلى تأسيس محفل «ايسيك كول"الأدبي العالمي وكان داعية متحمساً لحوار الحضارات والأديان. ‏

وقد أعلنت جمهورية قرغيزيا الحداد الرسمي بعد وفاة ايتماتوف في العاشر من حزيران (يونيو) 2008، وأشار الرئيس القيرغيزي «كرمان بك باكييف» في كلمته التأبينية «أن قيرغيزيا تكبدت خسارة لا تعوض بفقدانها الكاتب جنكيز ايتماتوف الذي لعب دوراً كبيراً في الثقافة العالمية».

وفي روسيا التي تعد جنكيز ايتماتوف أحد أعظم كتابها المعاصرين فقد بعث كل من الرئيس «ديميتري ميدفيديف» برقية تعزية إلى رئيس وشعب قيرغيزيا برحيل ايتماتوف أشار فيها إلى «أن مؤلفاته التي تجسد المثل السامية للخير والعدالة والإنسانية وجدت طريقها إلى قلوب القرّاء في مختلف البلدان ومن شتى الأجيال وأن إرثه الأدبي الكبير أصبح بحق ملكاً للعالم بأسره»، أما الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء حالياً فلاديمير بوتين فقال: «انها خسارة لا تعوض بالنسبة لنا جميعا. وسيبقى جنكيز ايتماتوف خالدا الى الابد في ذاكرتنا ككاتب عظيم ومفكر ومثقف وذي نزعة انسانية».

وزير الثقافة الروسي ألكسندر أبدييف الذي شارك في مراسم التشييع أن ايتماتوف كان أحد عباقرة الثقافة العالمية وأفضل ممثل للشعب القيرغيزي وأفضل ممثل للشعب السوفييتي وأن ذكراه ستبقى حية في ضمير الشعب الروسي إلى الأبد. ‏

عالمياً ذكر فيلكس كوزنتسوف السكرتير الاول للجنة التنفيذية للرابطة الدولية لآتحادات الكتاب قائلا « لقد رحل احد كبار ادباء القرن العشرين الذي جسد في ابداعه ذلك الاتجاه في ادبنا الذي يرتبط بالعالم الحقيقي لحياة الشعب». لقد كان ايتماتوف «تجسيدا لتلاحم الشرق بفلسفته العميقة مع خيرة تقاليد الادب الاوربي والعالمي، وليس من قبيل الصدف ان وصف جنكيز ايتماتوف بكونه الممثل الاصيل للأدب الاوراسي».

وكان ايتماتوف يحظى بشعبية واسعة في العالم حيث اعتبرته منظمة اليونسكو من اكثر الكتاب المقروئين في عصرنا. وقد صدرت اعماله بـ 165 لغة في العالم بنسخ تتراوح ما بين 40 و67 مليون نسخة، وكان من أهم المرشحين لنيل جائزة نوبل للآداب لهذا العام.

قال رئيس الاتحاد السوفييتي السابق غورباتشوف الصديق الشخصي لجنكيز ايتماتوف تعقيباًَ على خبر وفاته «كان كاتباً لكل العالم الناطق بالروسية، إن رجلاً كان قريباً منا جميعاً قد رحل»، ونحن نقول إن ايتماتوف كان كاتباً لكل العالم وهو كان قريباً منا جميعاً بأدبه الذي جسد الحب، الصداقة، التضحية، والإخلاص وكافة القيم والمثل التي تجعل العالم مضيئاً في أحلك الأوقات، إن رجلاً كان قريباً منا مثل جنكيز ايتماتوف لن يرحل بل سيبقى موجوداً عبر أدبه الفذ والمتفرد.

برحيل جنكيز ايتماتوف تخسر البشرية كاتباً مبدعاً من أهم كتاب العصر الحديث، والذي كان مدماكاً قوياً في الجسر الذي يربط بين الشعوب والآداب والقارات، ويعد دعامة أساسية في حوار الشعوب والحضارات أدبياً وإبداعياً.