سالم حسين: مسيرة حافلة ضمت الموسيقى والشعر والغناء

سالم حسين: مسيرة حافلة ضمت الموسيقى والشعر والغناء

يعد الفنان سالم حسين واحداً من رواد الموسيقى والتلحين وأحد أبرز عازفي القانون في العراق والوطن العربي. وهو صاحب مسيرة مهنية طويلة ومتميزة، فقد فاز بالمرتبة الأولى في مسابقة العزف الانفرادي في فيينا عام 1959 وحاز على تكريم من جامعة "فرانز ليست" في بودابست، ومؤخراً على تكريم من قبل أمانة بغداد.


نشأ حسين في مدينة سوق الشيوخ في ذي قار وواكب خلال مسيرته الفنية عدداً كبيراً من المطربين العراقيين والعرب وألف لهم الألحان ومنهم وديع الصافي ونور الهدى وفايدة كامل وسعاد محمد وشهرزاد وإسماعيل شبانة.
ولم يقتصر نشاطه على التأليف الموسيقي والتلحين والعزف، بل تعداه إلى نظم الشعر وتأليف عدد من الدراسات والبحوث. واتُخذ كتابه "دراسة القانون" كمنهج تدريسي في مدارس مصر وتونس. هذا بالإضافة إلى إجادته قراءة اللغة المسمارية، وهي إحدى لغات حضارات العراق القديمة، والتي ساعدته في فك رموز الرقم الطينية وما تضمنته من مؤلفات موسيقية عمرها آلاف السنين.
*: كتبت ولحنت وأنت ما تزال طفلاً، هل تحدثنا عن هذه التجربة؟
سالم حسين: بحكم نشأتي في وسط محب للثقافة، أسهم أخي الأكبر في تعليمي العزف على العود وحفظ الشعر منذ طفولتي، وكان في بيتنا مكتبة ضخمة تحتوي على كتب كثيرة. فكنت أول من كتب ولحن النشيد المدرسي عام 1933 وأنا طالب في الصف الخامس الابتدائي.
*: هل تحدثنا عن ذكرياتك فيما يخص إنشاء الإذاعة العراقية؟
حسين: ظهر تسجيل الأسطوانات لأول مرة عام 1925، وكان المطربون والمطربات يسجلون أغانيهم في غرف تعد لهذا الغرض وباستخدام أساليب بدائية لعزل الجدران أثناء التسجيل، حتى تأسيس الإذاعة في بغداد عام 1936. وكان المطرب مسعود العمارتلي من أوائل من سجل الأسطوانات بصوته.
ومن الطريف أن نذكر أن الجمهور كان متأثراً بشكل كبير بالأغاني التي تبث عبر الإذاعة بشكل مباشر. وحدث ذات يوم أن كان الملك يمر بأحد الشوارع القريبة من الإذاعة فوجد حشوداً من الناس تسد الطريق، وبعد أن استفسر عن السبب تبين له بأن الجمهور قد استمع إلى حضيري أبو عزيز عبر الإذاعة وحضر بأعداد كبيرة كي يرى المطرب وجهاً لوجه.
*: وماذا عن ذكرياتك مع مطربي تلك الفترة؟
حسين: لدى مرافقتي للفنان ناظم الغزالي رحمه الله اقترحت عليه في بداياته تقديم ألوان طربية من الغناء وأن لا يقتصر أداؤه على المقام، خاصة في الحفلات التي تحضرها النساء فالنساء لا يطربن للمقام كثيراً.
أما الفنان فؤاد سالم فقد كنت أول من أطلق عليه اسم فؤاد، فاسمه الحقيقي فالح حسن. ففي ذلك الحين، وجدت أن أسم فالح لا يصلح فنياً، ثم أضافت الإذاعة أسم سالم ليصبح أسمه فؤاد سالم. وقد دخل الإذاعة ليؤدي المقام وقد رشحه الفنانون ليخلف ناظم الغزالي. وقد أستطاع في فترة قصيرة أن يؤسس لنفسه لوناً غنائياً خاصاً به.
*: لديك تجارب في تأسيس الفرق الموسيقية، هل تحدثنا عن بدايات هذه التجربة؟
حسين: أسست فرقة الرافدين في محلة الفضل سنة 1946. وكانت فرقة عزف شرقي وكان أعضاؤها من الهواة. وأحد أعضاء الفرقة كان حلاقاً وجعلته يعزف على الجلو لأنه كان صاحب جسد رياضي. وهذا الشخص تحول بعدها ليصبح ملحناً مشهوراً واسمه خزعل فاضل.
وأسست أيضاً فرقة عشتار التي تتكون من فرقة مقام نسائية تابعة لدائرة الفنون الموسيقية.