ما هي خططنا لمعالجة الفقر؟

ما هي خططنا لمعالجة الفقر؟

حسين علي الحمداني
قال الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، إن العام الحالي سيشهد تفعيل ستراتيجية التخفيف من الفقر والتي تهدف إلى تخفيف نسبة الفقر إلى 16% في 2014.فما هو الفقر وكيف نشخص هذا؟ عرّف البنك الدولي الدول منخفضة الدخل

أي الفقيرة بأنها تلك الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد عن 600 دولار، وعددها 45 دولة معظمها في أفريقيا، منها 15 دولة يقل فيها متوسط دخل الفرد عن 300 دولار سنويا. برنامج الإنماء للأمم المتحدة يضيف معايير أخرى تعبر مباشرة عن مستوى رفاهية الإنسان ونوعية الحياة"هذا الدليل وسع دائرة الفقر بمفهوم نوعية الحياة لتضم داخلها 70 دولة من دول العالم، أي هناك حوالي 45% من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير منخفضة الدخل، أي هناك فقراء في بلاد الأغنياء، ولكن علينا أن نعرف ما هي أسباب الفقر في بلد موازنته المالية السنوية أكثر من 88 مليار دولار قابلة للزيادة بارتفاع أسعار النفط الخام أو زيادة الإنتاج النفطي وقد تصل لأكثر من 100 مليار دولار؟
بالتأكيد إن السبب الرئيس لوجود الفقراء في العراق يكمن في استفحال ظاهرة الفساد الإداري التي تكون نتيجتها زيادة حالات الفقر خاصة ما يتعلق منها بالأسماء الكثيرة من المشمولين بشبكة الحماية وهم خارج مستويات الفقر بل إن بعضهم أصحاب عقارات وموظفون وفي الأجهزة الأمنية كما اتضح ذلك في محافظات عديدة.
الجانب الثاني يتمثل بعدم التوزيع العادل للموارد وعدم وجود دعم للقطاعات الصحية والاجتماعية خاصة ما يتعلق منها بدعم الأسر الفقيرة عبر مشاريع إسكان أو صحة أو غذاء وبالتالي نجد بأن المعالجات التي شهدها العراق بعد 2003 لمعالجة هذه الحالات والحد من نسبة الفقراء كانت معالجات مشوهة قائمة على تكريس الفقر عبر اتباع آليات غير دقيقة في تشخيص المشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية.
فكيف يمكن لنا أن نفعل ستراتيجية مكافحة الفقر بشكل يحد من نسبتها، خاصة إذا ما أدركنا بأن عوامل عديدة يجب أن تكون متوفرة لكي نستطيع إنجاز هذه الخطة، وفي مقدمة هذه العوامل توفر قاعدة بيانات صحيحة وسليمة وقادرة على أن تضعنا بالصورة دون الاعتماد على التقديرات التي عادة ما تكون غير دقيقة وحسب الجهة التي تضع هذه التقديرات ورغبتها وسياستها ودوافعها.
وستعتمد ستراتيجية مكافحة الفقر في المدى القصير(2011/2014) على ميزانية الدولة وموازنتها السنوية ولكننا لم نجد ما يجعلنا نتفاءل بأنه سيتم تخفيض النسبة ولو 1% في موازنة عام 2011 التي لم تقر حتى الآن مما يزيد من حالات الفقر كما يعرف الجميع، وربما كما قلنا بأننا اتبعنا آليات مشوهة في معالجة هذه الظاهرة عبر إعطاء دفعات متباعدة من الرواتب القليلة جدا للعوائل المشمولة بها دون أن نفكر بأن نستثمر طاقات هؤلاء في إنشاء مشاريع تنموية صغيرة يديرونها كلاً حسب اختصاصه بما في ذلك مشاريع تجارية أو صناعية أو زراعية وتوفير فرص عمل لهم من خلالها بغية زيادة مواردهم أولا وخروجهم من حالة الفقر ومن ثم معالجة الحالات الأخرى في المجتمع وصولا إلى مجتمع صحي ومتكامل ومتكافئ في نفس الوقت.
وربما لا يدرك أحد من القائمين على ملف معالجة الفقر بأن عوامل أخرى غير الفساد تساهم في بقاء الفقر وفي مقدمتها ضعف التعليم والوسائل المساندة له والتي تجعل الكثير من العوائل لا تعير للتعليم أهمية لأنه يصبح أحيانا مكلفاً ماديا وخارج نطاق تحملها خاصة وإن مجانية التعليم في العراق لم تعد مجانية بحكم التطورات السلبية الكثيرة التي صاحبت التعليم في البلد وفي مقدمتها إهمال وزارة التربية للمدارس بحيث باتت الكثير من (المجانيات) تشترى من الأسواق بما فيها الكتب والقرطاسية.
لهذا نجد بأن على المختصين والمسؤولين أن يضعوا في حساباتهم الدقيقة بأن معالجة الفقر وتخفيض نسبته تتطلب أن يكون لدينا نظام تعليمي جيد، وخدمات صحية وغذائية مدعومة من الدولة، يضاف إلى هذا كله قاعدة بيانات دقيقة تجعلنا في منأى عن أية تجاوزات من شأنها أن تعرقل هذا المشروع وهذه الستراتيجية المهمة جدا والتي ستقضي إن وجدت الأيدي الأمينة على التشوهات الموجودة الآن كافة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية للمجتمع العراقي بما يقلل من الفجوة الكبيرة جدا بين أغنياء البلد وفقرائه، مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن هنالك حالات فقر ستولد وتتنامى سنويا في البلد.