كريستي والكتابة للمسرح.. حبها الحقيقي

كريستي والكتابة للمسرح.. حبها الحقيقي

ترجمة/ عادل العامل
مَن هي، يا تُرى، الكاتبة المسرحية الأكثر نجاحاً في الأدب الانكليزي على الإطلاق؟ كيريال تشرشل؟ ليليان هيلمان؟ مايا أنجلو؟ أفرا بيل؟ الجواب، على نحو مدهش: أغاثا كريستي، ملكة كتّاب وكاتبات أدب الجريمة، هي الكاتبة الأنجح في المجال المسرحي.


ويبيّن جوليوس غرين في كتابه (أغاثا كريستي، حياة في المسرح) أنه كانت لكريستي في الخمسينيات ثلاث مسرحيات تجري في مسرح الويست أيند بلندن في الوقت نفسه، فهي"الكاتبة المسرحية الأنثى الوحيدة التي تنجز هذا الرقم القياسي". ويعود الكثير من الرصيد في نجاحها إلى منتجها المخلص لها أبداً سير بيتر سوندرز، مدير الفرقة الموسيقية الذي أنتج لها ("مصيدة الفئران")، كما يقول الكاتب المسرحي والناقد البريطاني نيل نورمان في مقاله لـ Express.
ولم تكن كل مسرحياتها قصصاً مثيرة عن الجريمة. إذ يكشف الكثير من جهودها المبكرة عن أذن مرهفة للدراما الاجتماعية، بموضوعات مثل الزواج، الزنا، الطلاق، التحرر الأنثوي، وموضوع اليوم الساخن، تحسين النسل. وكانت الأكثر نجاحاً دراما قاعة المحاكمة"شاهد للمقاضاة"، و نصها المسرحي"وعندها لم يكن هناك أحد".
لكن الأكثر إثارة للاهتمام من بين أعمالها"الكذب"، و"الإبنة إبنة"، و"القرار". ويمكن القول إن الأكثر تأثيراً بينها جميعاً هي مسرحيتها عام 1937"أخناتون"، في نفس الوقت الذي كانت تكتب فيه"موت على النيل". وتجري أحداث"أخناتون"في مصر القديمة، وتُظهر فهماً عميقاً لأعراف وشخصية فرعون متنور يصطدم ببلاطه المحافظ، أخناتون، وزوجته نفرتيتي وخلَفه توت عنخ آتون الذي سيتخذ اسم توت عنخ آمون حين يُصبح فرعوناً. وتبيّن المسرحية، المستلهمة كما هو واضح من زيارات الكاتبة إلى مصر مع زوجها عالم الآثار ماكس مالوَين، أنها واحدة من أعمق وأجرأ أعمال كريستي. وقد ساعدها في كتابتها عالم المصريات البارز ستيفن غلانفيل، صديقها وصديق زوجها مالوَين.
وقد نُشرت المسرحية لأول مرة عام 1973 ولم يتم تمثيلها في فترة حياتها. ويكرر غرين مراتٍ عديدة أن روايات كريستي عن الجريمة كانت توفر لها رزقها لكن حبها الحقيقي كان للكتابة المسرحية. فقد كانت تمنحها الحرية الإبداعية.
لكن هكذا هو اهتمامه الجدلي بالتفاصيل المحيطية الخاصة بعمل الانتاج للمسرح، مناخ حرب المشروع المسرحي البينية، و بالطبع اختراق شخصياتها مثل هيركول بويروت والآنسة ماربل، بحيث أننا نصبح عاجزين عن المزيد من ذلك. وتكشف اقتباساته الواسعة من المسرحيات غير المنشورة أو غير المقدمة على المسرح عن فهم ذكي ودقيق للطبيعة الإنسانية يتجاوز ما تتضمنه الروايات لكنه كان بمقدوره أن يكون أكثر انتقائيةً في تقييمه للعمل. أو أنه أبقى ذلك لكتابٍ آخر.
وللمؤلف العديد من المسرحيات والمسرحيات الموسيقية المقدمة على مسرح الويست أند والمحسوبة في رصيده كمنتج، وهو مؤسس فرقة مسرح أغاثا كريستي، الذي يُحتفل بذكراه العاشرة هذا العام. وكان غرين قد أقام، في عام 2001، مهرجان أغاثا كريستي الذي استمر اثني عشر أسبوعاً، وقدم ذخيرة من أعمال كريستي المسرحية الكاملة.