مزايا الاغتراب.. من السفر إلى السياحة

مزايا الاغتراب.. من السفر إلى السياحة

«الاغتراب»، يعني في التعريف القاموسي أنه حالة من الانفعالات التي يحسّ بها مرء عند تغيير عاداته أو عند تغيير الأمكنة التي تحيط فيه. ويدل هذا المفهوم في أغلب الحالات على المشاعر التي ترافق التواجد في محيط مجهول بالنسبة للمعني به ويختلف عن محيطه الأصلي. ومسألة «الاغتراب» هي موضوع كتاب «ناتالي رويلنس»،

أستاذة الأدب المقارن في جامعة اللوكسمبورغ، حيث تشغل عضوية وحدة البحث الخاصّة بــ«الهويات والسياسات»، الذي يحمل عنوانا رئيسيا هو «مزايا الاغتراب» وعنوانا فرعيا مفاده «من السفر إلى السياحة».
تشير المؤلفة في مطلع كتابها أن العالم يعيش في الحقبة الحالية حالة ازدهار كبيرة لـ «صناعة السياحة»، الأمر الذي يدلّ عليه واقع أن العديد من البلدان تعتمد على هذه «الصناعة» كأحد مصادر دخلها الوطني الأساسية. وتشرح أن السياحة اليوم تجد جذورها في تلك الأسفار الكبرى التي تعود إلى عدّة قرون خلت وقام بها رحّالة خلّدت أسماءهم ذاكرة الإنسانية.
وإذا كانت المؤلفة تولي اهتمامها في هذا الكتاب لدراسة مفهوم «الاغتراب»، بمعنى الانتقال من المحيط المألوف والمعتاد إلى المحيط الجديد و«الغريب» بصورة عامّة، فإنها تكرّس القسم الأكبر منه لدراسة ظاهرة «السفر إلى الخارج، البعيد» كما مارسها الأوروبيون وكما تركت آثارها في أعمال الكثير من المبدعين الذين ينتمون إلى هذه القارّة.
بالمقابل مارس ستندال في مطلع القرن التاسع السفر كعملية «اغتراب» بحثا عن لقاء الآخر مع إعطاء القليل من الأهميّة للأمكنة. وتجد «ناتالي رويلنس»، مؤلفة هذا الكتاب، الكثير من «المزايا» في السفر والتعرّف على ثقافات تختلف كثيرا عن ثقافاتنا.