مغنيات بغداد..تاريخ وحكايات

مغنيات بغداد..تاريخ وحكايات

بغداد/ أوراق
يؤرخ كتاب «مغنيات بغداد» لمؤلفه خير الله سعيد، لمرحلة وظاهرة إبداعية مهمة في تاريخ العاصمة العراقية بغداد، مبيناً أن مغنيات بغداد ذخرت بهن الدور والقصور العباسية، وكانت هذه الجواري والإماء من أجناس وثقافات متعدّدة وحضارات مختلقة، فأثرن آثاراً واسعة في أبنائهن ومحيطهن، وامتدت هذه الآثار إلى قصر الخلافة، وكانت كثيرات منهنّ يثقفن بفنون الآداب،

فكن يجمعن إلى جمالهن عذوبة الحديث، وإجادة نظم الشعر، وكانت منهن من تجيد فن الغناء، فكنّ فتنة من فتن العصر..
وقينات بغداد في العصور العباسية المختلفة، لم يكنّ حصراً على قصور الخلافة والأمراء، بل تعدى الأمر ذلك، ونشأت الظاهرة في أحياء وحارات سكان بغداد قبل وصولها إلى دور الخلافة والأمراء، والمهم في الأمر أنّ هذه الظاهرة أصبحت شعبية، أي أنّ كلّ طبقات المجتمع البغدادي كانت تتعاطاها، ويمكن أن تصنّف القيان على ثلاثة أنواع : ملاحتهن..
واختصّ هذا الصنف بخدمة الخلفاء والأمراء، واستحسنت العرب فيهن ما استحسنته في المرأة الحرّة. أمّا الصنف الثاني من القيان: «المحظيات» فهو ذلك النوع الذي استقر في بيوت التجار أو بعض السماسرة أو بعض القواد، وهذه الزمرة من القينات تشكلت من تجارة الرقيق، وتتخذ للمنادمة والغناء، بالإضافة إلى تفنّن في الأداء وخفة في الحركة، ولطافة في المسامرة، لذلك بلغت أثمان هذه الجواري المغنيات حدّاً لا يوصف.
والصنف الثالث من هذه القيان: هو ما يعرف بـ «قيان الحانات»، وهن الصنف الأشهر من بقية الأصناف، وعلى أيديهن تطور فن الغناء واشتهر، وبهن شاع وسطع وراج سوقه، واهتم أصحاب الحانات بهذه الجواري، وأصبح وجودهن ظاهرة مألوفة للعيان، وذكر أبو حيان التوحيدي:
أنه «وجماعة من أهل الكرخ قد أحصوا أربعمائة وستين جارية، ومائة وعشرين حرّة، وخمسة وتسعين من الصبيان، يجمعون بين الحذق والحسن والظرف والعشرة». إذ عرف عنهن، أنّ الحاذقة منهن تروي أربعة آلاف صوت، (الصوت بين بيتين إلى أربعة أبيات)، وحفظ آلاف الأبيات، أغلبها في العشق والصبوة والشوق.
ومن الموصوفات بجودة الغناء: خرعوبة، زادمهر، صلفة، بنت حسّون، خلوب، درّة.