تنشيط التجارة الخارجية ضرورة لتحقيق التنمية الاقتصادية ودعم الإنتاج المحلي

تنشيط التجارة الخارجية ضرورة لتحقيق التنمية الاقتصادية ودعم الإنتاج المحلي

بغداد/ المدى الاقتصادي
اجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على ضرورة تنشيط عملية التبادل التجاري وتوسيع آفاقها سعياً لتحقيق عملية التنمية الاقتصادية.وأكدوا في أحاديث لـ (المدى الاقتصادي): ان دعم الإنتاج المحلي والوصول الى نوع من التوازن

بين الاستيرادات والصادرات وعدم الاقتصار على تصدير النفط الخام ومشتقاته الى الخارج هو الاتجاه الأمثل لتنشيط التجارة الخارجية مشيرين الى وجود عجز شبه دائم لدى العراق في الميزان التجاري للصادرات بمقارنتها مع الاستيرادات.
وقال الدكتور حسام الشوكي أستاذ الإدارة العامة في جامعة الإمام الصادق ان من الضروري الاهتمام بزيادة الصادرات وتنميتها ووضع الخطط الستراتيجية لذلك بما يخدم تنشيط التجارة الخارجية بشكل خاص وتحقيق التنمية الاقتصادية في العراق بشكل عام، لاسيما ان الصادرات الخارجية تلعب دوراً مهماً وفاعلاً في الاقتصاد الوطني لا يقل في أهميته عن دور الاستثمار، حيث يحتلان ذات الأهمية في التدرج بين الأولويات المعتمدة للوصول الى التنمية المستدامة، خاصة في جعل عملية التصدير تنصب بشكل أساس في خدمة الإنتاج المحلي.
وأضاف: ان هناك جدلاً يدور بين الاقتصاديين بشأن الأسلوب او السياسة الناجعة الواجب إتباعها لتفعيل دور التجارة الدولية ومدى مشاركتها في عملية التنمية الاقتصادية بفاعلية كبيرة وبالمستوى المطلوب، فمنهم من يؤيد سياسة الانفتاح التجاري، في حين يؤيد القسم الآخر سياسة الحماية التجارية، فبينما تعتمد مجموعة الدول الرأسمالية الأسلوب الأول، تعتمد مجموعة الدول التي تنتهج الاشتراكية الأسلوب الثاني، حيث يملك كلا الطرفين المبررات والتجارب العملية التي تدعم وجهة نظره.
وتابع: ان وجهة النظر الأولى الداعمة لسياسة الحماية التجارية والتي يقصد بها الجهود الحكومية لوقاية المنتجين المحليين من المنافسة الدولية، حيث اعتمدت الدول الاشتراكية هذا النموذج وذلك انسجاما مع عقيدتها الاقتصادية المعروفة للجميع، فيما اعتمدت الدول الرأسمالية سياسة الحماية التجارية منذ تاريخ قديم اذ لجأت اليها الحكومات الوطنية تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، بهدف حماية منتجاتها الوطنية لمختلف السلع والخدمات من منافسة البضائع المستوردة.
وخلال مرحلة الانتقال من المجتمع الزراعي الى الصناعي ونمو الطبقة البرجوازية اعتمدت الدول الأوروبية مبدأ الحماية الوطنية للتجارية الخارجية، بهدف ضمان الأسواق الاستهلاكية لمنتجاتها، ولكن بعد حصول التطورات المهمة في الفكر الرأسمالي والتوسع الكبير في التقنيات وأساليب وحجم الإنتاج في مجتمعات الرأسمالية برزت الحاجة للتحرر من الحماية التجارية، حيث يتم اعتماد الحماية التجارية بسبب تمتع بعض المنتجين بالحماية التجارية وامتلاكهم لقوة سياسية معينة، او انسجاما مع الايدولوجية التي تعتمدها الدولة، مما يؤشر وجود مشكلة سياسية الى جانب كونها اقتصادية، ما يستدعي وجود حلول سياسية مترادفة مع الحلول الاقتصادية.
وأكد الشوكي: ان كثيراً من الاقتصاديين المعارضين لعملية الانفتاح التجاري يرون ان موضوع التحرر التجاري يدخل ضمن مفاهيم العولمة، وما يمثله من وجه الهيمنة الإمبريالية على العالم تحت الزعامة المنفردة للولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحاضر، وبموجبه تقوم بتغير وجه الرأسمالية ضمن أنموذج متطور من الاستغلال، وهو يمثل نموذجاً لمنطق العلاقات اللامتكافئة بين المجتمعات المتقدمة صناعياً والمجتمعات غير المتقدمة صناعياً، وهنا يأتي الدور المهيمن للشركات الأجنبية على جزء كبير من إنتاج الدول السائرة في طريق النمو نظرا لتواجد مركز قرارها في بلدانها الأصلية، وهي في الغالب تأخذ في اعتبارها مصلحتها الذاتية بالدرجة الأولى دون مراعاة لمصالح الدولة المضيفة لها، مع الإبقاء على حالة التخصص ضمن قواعد التقسيم الدولي للعمل في منتجات وحيدة تتحكم في أسعارها الدول الاستعمارية في السابق.
فيما يرى الخبير الاقتصادي أسامة العزاوي ان من ضرورات المرحلة الراهنة تحقيق الزيادة في الإنتاج المحلي وتنويعه وما يرافقه من التوسع في التصدير الى الخارج وتطويره وفتح أفاق الأسواق الخارجية أمامه، وهي عملية تتم عبر تنمية الصادرات المحلية على وفق المدى المنظور، وباستخدام ذات طاقات الإنتاج المحلي وبكفاءة تشغيل اكبر وبكلف مالية اقل ووضع خطط للإنتاج والاستهلاك على حد سواء بالنسبة للجهات الحكومية، بالشكل الذي يسمح بوضع معايير موضوعية لكل سلعة وتخصيص حصص للتصدير من القطاعين الصناعي والزراعي من دون التأثر بضغوطات الاستهلاك المحلي.
وأضاف: ان من المهم تنمية الصادرات على الأجل الطويل من خلال القيام بإجراءات التعديل والتغيير في هياكل الإنتاج ذاتها، والتركيز في الخطط الاستثمارية للدولة على مشاريع الإنتاج بهدف التصدير ضمن دراسات جدوى اقتصادية متكاملة تلتزم بها جميع القطاعات الإنتاجية بشكل متكامل، فضلا عن اتخاذ عدد من الإجراءات والسياسات وتفعيل الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين العراق وبقية دول العالم في هذا الصدد وإعادة افتتاح جميع الملحقيات التجارية في كل دول العالم، إضافة الى رفع القيود أمام حركة الاستيرادات والصادرات وسد حاجة الأسواق المحلية من البضائع والسلع.
وتابع ان القطاع النفطي يمثل الركيزة الأساس في الاقتصاد العراقي، اذ يعد السلعة الأكثر أهمية في سلم أولويات الصادرات المحلية وبنحو 90% من الصادرات العراقية، ومن البديهيات ان يكون محل الاهتمام الأكبر في مجال تطوير صناعاته بشكل عام وتحسينه، خاصة ان العراق بين عدد من دول الجوار التي تعد من اكبر واهم دول العالم في صناعة وتصدير النفط الخام ومشتقاته، بدلالة قيام الحكومة العراقية ووزارة النفط بعرض جولات التراخيص النفطية بهدف تطوير هذا القطاع .
اما بخصوص السعي لانضمام العراق لمنظمة التجارة الحرة العالمية ومنذ عدة سنوات مضت والتي قطع فيها أشواطاً كبيرة في مفاوضاته مع المنظمة الدولية قال العزاوي: يعد جزء من مساعيه لتطوير التجارة الخارجية وتنشيطها نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة والتي تتلاءم مع إمكانات العراق الاقتصادية، إضافة الى سعيه في تطوير وتوسيع المناطق الحرة، من خلال تشجيع المستثمرين وشركات القطاع الخاص على الدخول في استثمارات كبيرة في هذه المجالات، فضلا عن مراجعة العقود المبرمة في السابق مع المستثمرين لاختيار الأفضل في البقاء والعمل به، الى جانب تطوير المنافذ الحدودية والإدارات الجمركية وافتتاح منافذ أخرى متى ما تطلب الامر ذلك وتشكيل اللجان المتخصصة بذلك وصولا الى تطبيق نظام الكتروني حديث ومتطور يقوم بتحسين ورفع كفاءة الأداء الجمركي في العراق، ومن أهمها لجنة الميزان التجاري.
من جانبه قال أمين عام منظمة الاقتصاد العراقي الحر فاهم العكيلي: ان تحسين أسعار صرف العملات المحلية له أثره الكبير والبالغ في الوصول الى درجة مناسبة من التواصل مع العالم الخارجي في موضوع التبادل التجاري وتدفقات رؤوس الأموال بهدف الإسهام في رفع مستوى الإنتاج وتعزيز المناخ الاستثماري في البلاد، إضافة الى أهمية رفع الحواجز والقيود الكمية أمام حركة التجارة الخارجية من خلال إلغاء او تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعات السلع ومدخلات الإنتاج الصناعي المحلي، مع البدء بوضع الأطر القانونية والمؤسسية الرامية الى ترسيخ مبادئ السوق الحرة وحرية الأسعار ومنع الاحتكار في السوق، والتي تأتي في مقدمتها تشريع قوانين الاستثمار المعدل وحماية المستهلك وحماية المنتج الوطني.