سقوط المعبودين   ..رواية تكشف الجوانب المظلمة في لعبة كرة القدم ...

سقوط المعبودين ..رواية تكشف الجوانب المظلمة في لعبة كرة القدم ...

ترجمة : عدوية الهلالي
في مقابلة اجرتها معه صحيفة الفيغارو الفرنسية ، اوضح الكاتب ارنولد اردوين الجوانب المظلمة والخفية في لعبة كرة القدم الجماهيرية التي تضمنتها روايته الجديدة حيث تتصادم مصائر ثلاثة رجال لايجمع بينهم أي شيء ظاهري لكنهم جميعا من ضحايا عالم رياضة كرة القدم ..اول الشخصيات الثلاثة مصرفي يبحث عن معنى لحياته والثاني بطل خائر القوى من كثرة تناول المنشطات ينتهي به الحال الى الموت في محطة قطار ،

اما الشخصية الثالثة فهي لوكيل محتال يعمل في بيع منتجات لمنشطات مغشوشة ويجمع بين هؤلاء الرجال ولعهم برياضة كرة القدم وارتباطهم بعالمها ..تحمل الرواية التي كتبها ارنولد اروين عنوان ( سقوط المعبودين ) والصادرة عن دار ميشالون للنشر ويغوص فيها المؤلف في اعماق عالم كرة القدم حيث يصف معاناة كريستوف لاعب كرة القدم المحترف الذي يقع ضحية للمنشطات التي تقوده في النهاية الى الموت ، وتصلح قصته كنقطة محورية لهذه الرواية السوداء المثيرة للقلق كما يفسر المؤلف كيف ولماذا يجعل من الخيال مادة متجذرة في الواقع ...
وردا على سؤال الفيغارو له ان كانت روايته التي تنتقد الآثار الرهيبة للمنشطات وتستنكرها حقيقة ام خيال ؟ قال اردوين انه لم يرغب في أن يكون سجينا لسيناريو روايته بل اراد ان يروي قصص ثلاثة رجال ليسوا موجودين بيننا وثلاثة مصائر تتصادم لمصرفي ولاعب كرة قدم ووكيل مبيعات يملكون خطوطا مختلفة لحياتهم لكنهم يرتبطون بخيط غير مرئي وهو ولعهم بكرة القدم الذي يداعب احلام صباهم ...ففي مايخص اللاعب كريستوف سوف يقبل على المنشطات ويصبح رهينة خاسرة في الميدان الذي يحرك المال افراده وستنتهي معاناته بوفاته وعلى هذا الاساس تقوم الحبكة الدرامية في روايته ..
وتعود الفيغارو لتسأله عن سبب منحه كرة القدم صورة سوداء وقاتمة جدا فيقول ان هذه اللعبة ساحرة وتسعد الملايين وتجعل الاطفال يحلمون بالمستقبل لكنها منظمة عليلة من ناحية اخرى ومثاله على ذلك اقدام اللاعب رونالدو الذهبية المقيدة بقيود الاجور وعلى هذا المثال يمكن ان نقيس حجم المبالغ الطائلة التي تستهلك في اللعبة والابطال وانصاف الابطال الذين يمرون بآلة الغسيل – وهو الوصف الذي يعطيه الكاتب للعبة كرة القدم – فالكل يتأثر بها سلبيا كالوكيل سانشيز البذيء الوقح المستعد لبيع أي شيء لمن يدفع اكثر ولسحق أي شخص يقف في طريقه ...
وعن سؤاله فيما اذا يمكن ان يموت المرء من المنشطات في هذه الرياضة قال ان هناك حالات وفاة كثيرة في ايطاليا واسبانيا وفي دول اخرى متضررة من هذه الآفة لكن الموت بهذه الطريقة يبقى سرا لأن الانظمة الحاكمة يمكن ان تورط وتشرك الكثيرين فيه كاللاعبين وعوائلهم والوكلاء الجشعين وحتى المشاهدين الذين لايرغبون برؤية معبوديهم يسقطون ، وهذا هو الجانب المظلم من هذه الرياضة الذي لايرغب الجمهور برؤيته ...
وتسأل الفيغارو الكاتب ارنولد اردوين عما اذا كانت شخصياته ضحايا لطموحاتها فيقول انهم يعيشون في بيئة شديدة التنافس ولايعرفون الا تقديس لعبة كرة القدم التي تمثل عقدة هذه الرواية ..ويعطي الكاتب اللاعب كريستوف مثالا اذ اتى من بيئة شعبية تعتبر كرة القدم بالنسبة لها وسيلة للتسلق الاجتماعي والمالي وهو مادفعه لممارسة كل الاساليب ومنها تناول المنشطات لتحقيق النجاح متحولا الى ضحية لطموحه ..اما الوكيل سانشيز فهو أكثرانحرافا وفسادا لكنه احمق لأنه ينفع كبار القائمين على هذه اللعبة فهو ليس سوى مهرب صغير في مافيا كبيرة ..من جهته ، كان المصرفي يود لو يصبح لاعبا محترفا وجيدا لكن القدر سيقرر له خلاف ذلك ..
وليس هذ هو الكتاب الاول الذ يتناول قضية كرة القدم ومايجري في كواليسها ،ففي عام 1986 نشر حارس المرمى الالماني الشهير توني شوماخر كتابه " صافرة البداية " الذي ازاح فيه الستار عن بعض خفايا كرة القدم الالمانية وتحدث فيه عن اكتشافه لخزانات الادوية في الدوري الالماني ، ثم تحدث عن تعاطي لاعبي البوندسليغا المنشطات بهيئة منبهات وبعدها تم استبعاده من المنتخب الالماني الذي كان يعد من اهم اعمدته ، وبعد عقود من صدور كتاب شوماخر ، ظهر قيصر الكرة الالمانية واهم لاعب كرة في تاريخ المانيا " فرانز بيكنباور " في البرنامج التلفزيوني الشهير " ستوديو الرياضة " الذي تبثه القناة الالمانية الثانية ليتحدث عن المنشطات مؤكدا تلقي اكثر اللاعبين لحقن الفيتامينات من قبل انديتهم دون ان يعرفوا انها منشطات ومشيرا الى ان المنشطات لافائدة منها في كرة القدم فهي تزيد من اداء الجسم ثم يحتاج الجسم بعدها الى مدة زمنية كافية ليستعيد عافيته ..