بعد فوز البيلاروسية سفيتلانا بـ«نوبل» للآداب..  كتابة التاريخ بمهارة وجمال ليست تمريناً قبيحاً

بعد فوز البيلاروسية سفيتلانا بـ«نوبل» للآداب.. كتابة التاريخ بمهارة وجمال ليست تمريناً قبيحاً

جيمس سنل
 ترجمة/ محمد الضبع
 من المهم لكتّاب التاريخ ليس أن يكتبوا فقط، بل أن يكتبوا ببراعة الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش، التي فازت مؤخرًا بجائزة نوبل للآداب نظير أعمالها الروائية في توثيق ممارسات الاتحاد السوفييتي في نهاية مرحلته، علماً بأنها ليست المؤرخة الأولى التي تفوز بالجائزة، فقد فاز بها وينستون تشرشل سنة 1953

 لإجادته للوصف التاريخي والبيوغرافي كما يقول المانحون، بالإضافة إلى قدرته البارعة على الدفاع عن القيم الإنسانية. لكن هل بإمكان الأدب والتاريخ أن يشتركا معًا؟. هل يجب على كتّاب التاريخ أن يقوموا باتخاذ قرارات واعية متعلقة بعملهم على القواعد أكثر بقليل من الشكل فقط؟. بكل تواضع أن إجابة السؤالين السابقين هي: نعم. وبذلك ستتمكن الكتابة التاريخية من التحسن بشكل مبهر، على مستوى الجودة والوصول إلى القارئ. خذ نيال فيرغسون على سبيل المثال في كتابه «شفقة الحرب» عندما حاول فيه إعادة تقييم الجدل حول الحرب العالمية الأولى، فقوبل بالثناء الحماسي، وبالانتقاد الصارم عندما نشر لأول مرة. وأغلب الآراء السلبية حول الكتاب يمكن أن تُعزى لأسباب بحثية. ما أريد الإشارة إليه هنا أن جزءًا كبيرًا من الانتقادات التي وجهت لفيرغسون لم يكن سببها عدم إعجاب أصحابها بشكله وأسلوبه الكتابي. فقد كان كتاب فيرغسون من أول الكتب التاريخ الجادة التي قرأتها، وتأثيره علي كان كهربائيًا. بصرف النظر عن مجادلاته. كان الكتاب أشبه بالإنجاز الأدبي. وكان هذا صحيحًا بغض النظر أيضًا عن كل الخلافات التاريخية التي قد يقترحها البعض. بدأ الاهتمام مؤخرا يتصاعد بفكرة أن الكتابة البارعة في التاريخ لن تعكر أو تغفل من الحقيقة التاريخية والحدث ذاته. تلقيت مرة سؤال أحدهم الذي يقول هل سيصبح العالم مكانًا أفضل إن كتبت الكتب التاريخية بمستوى لغوي بسيط، يستطيع من لم يلتحق بالجامعة تلقيه وقراءته؟. وكان الهدف من هذا السؤال هو الإشارة إلى أنه من دون كتب التاريخ الذائعة الصيت سنصبح قريبًا نملك جيلًا لا يعرف شيئًا عن التاريخ إطلاقًا. كتابة التاريخ بمهارة وجمال ليس تمرينًا قبيحًا. على العكس تمامًا بإمكانه أن يحفز العقول الشابة، ويدفع بطرق جديدة ومتقدمة للتفكير بشأن العالم، بإمكانه أن يعيد إضاءة ذكريات قديمة، ويحيي أشكالًا بائدة ومنقرضة، وكما قررت لجنة جائزة نوبل بحكمة اختيار الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش للفوز بها، بإمكان قرار كهذا أن يكون مفيدًا للمجتمع على نحو أكبر نرى نتائجه على المدى البعيد.
عن موقع الادب المعاصر