رفضت العيش في أجواء الرعب..سفيتلانا ألكسيفيتش.. صوت شجاع معارض للاستبداد

رفضت العيش في أجواء الرعب..سفيتلانا ألكسيفيتش.. صوت شجاع معارض للاستبداد

عثمان حسن
إن تأمل تجربة الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش الحائزة على جائزة نوبل للآداب لهذا العام، هو تأمل لتاريخ من المشاعر الإنسانية، وذلك بالمعنى الدقيق للكلمة، فهي تصنف بأنها الكاتبة الوحيدة في تاريخ الاتحاد السوفييتي السابق، التي عكست الصراعات البشرية مع هوية تميز ندوب اشتراكية الدولة، وذلك الخراب الوجودي، الذي أحدثته جملة من الحروب والتدخلات والكوارث،

في تاريخ يمتد لأكثر من مئة عام، مع تركيز على فواجع الحرب العالمية الثانية، غير أنه من جهة سفيتلانا، هو تاريخ من القهر والظلم اللذين استطاعت سفيتلانا توثيقهما على غير ما اعتادت الوثائق الرسمية ومستندات الأرشيف أن تكتبه، هو بالضبط موثق من قبل الناس أنفسهم، من قبل الرجال الذين عايشوا الحرب، وعلى وجه الخصوص النساء، اللواتي يحصين بالآلاف، تماماً كما جاء في روايتها الأولى «وجه غير أنثوي للحرب"وأيضاً «أصوات من تشرنوبل"في إشارة إلى حادثة تشرنوبل الشهيرة، التي كان لها تأثير كبير في عملها.

إن تأمل تجربة الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش الحائزة على جائزة نوبل للآداب لهذا العام، هو تأمل لتاريخ من المشاعر الإنسانية، وذلك بالمعنى الدقيق للكلمة، فهي تصنف بأنها الكاتبة الوحيدة في تاريخ الاتحاد السوفييتي السابق، التي عكست الصراعات البشرية مع هوية تميز ندوب اشتراكية الدولة، وذلك الخراب الوجودي، الذي أحدثته جملة من الحروب والتدخلات والكوارث، في تاريخ يمتد لأكثر من مئة عام، مع تركيز على فواجع الحرب العالمية الثانية، غير أنه من جهة سفيتلانا، هو تاريخ من القهر والظلم الذي استطاعت سفيتلانا توثيقه على غير ما اعتادت الوثائق الرسمية ومستندات الأرشيف أن تكتبه، هو بالضبط موثق من قبل الناس أنفسهم، من قبل الرجال الذين عايشوا الحرب، وعلى وجه الخصوص النساء، اللواتي يحصين بالآلاف، تماماً كما جاء في روايتها الأولى «وجه غير أنثوي للحرب"وأيضاً «أصوات من تشرنوبل"في إشارة إلى حادثة تشرنوبل الشهيرة، والتي كان لها تأثير كبير في عملها.

تعرف حائزة نوبل الكاتبة سفيتلانا ألكسيفيتش نفسها بكلمات قليلة حيث تقول «هكذا أسمع وأرى العالم، مثل جوقة من الأصوات الفردية، ومثل ملصق يومي من التفاصيل، هذه دالة عيني وأذني، بهذه الطريقة فإن جميع ملكاتي العقلية والعاطفية تمتلئ بكامل طاقتها، وبهذه الطريقة أيضاً، استطعت أن أجمع بين كوني كاتبة، وعالمة اجتماع، ومحللة نفسية وخطيبة كذلك».
ولعل من أبرز ما صدر عن هذه الكاتبة من كلمات، وتم توثيقه في كثير من الصحف العالمية خلال السنوات العشر الماضية، ما يؤكد إصرارها على كتابة ذلك التاريخ المظلم في الحقبة السوفييتية، فقد نشرت دير شبيغل الألمانية مقتطفات مما كتبته سفيتلانا كقولها مثلاً «لدينا أفكارنا الخاصة حول الخير والشر، عن الأبطال والضحايا، الكراهية والتحيز، لقد جئنا جميعاً من المكان الذي كان مرة مكاناً قاسياً، يشبه معسكرات، لقد كانت الاشتراكية، لكنها أيضاً، كانت حياتنا».
في كتابها «أصوات من تشرنوبل"الذي صدر في عام 2005، الذي يوثق لكارثة تشرنوبل في عام 1986، والتي تحبذ سفيتلانا أن تصفها بالكارثة الكونية، فقد صنعت من الكوميديا السوداء الناتجة عن تلك الفوضى الاجتماعية كتاباً آخر هو «وجه غير أنثوي للحرب"1985 يوثق دور المجندات الروسيات اللواتي شاركن في الحرب العالمية الثانية، حيث كتبت في مقدمته «إن أفضل كل ما نعرفه عن النساء هو ذلك الوصف مجسداً بكلمة الرحمة، غير أن هناك أوصافاً أخرى، الأخت، الصديقة، الزوجة، وأنبل من ذلك الأم، لكن أليست الرحمة هي جزء من كل هذه المفاهيم، والغرض منها في نهاية المطاف أن المرأة هي واهبة الحياة، وهي الحارسة الأمينة لتلك الحياة، لذا فإن المرأة والحياة كلمتان مترادفتان».
في توصيف كتابة سفيتلانا ألكسيفيتش، يرد بأنها سارة التاريخ الشفاهي، لمجموعة من الجنود والنساء الذين استثمرت تجاربهم الواقعية، في نموذج أدبي رصين، تلك القصص والمآسي التي غالباً ما استخدمت الاتحاد السوفييتي السابق كخلفية لها، وهو النظام الذي وصفته في مكان آخر بأنه كان عبارة عن قبر جماعي كبير.

انتقادها للحكومة البيلاروسية في زمن ألكسندر لوكاشينكو أدى إلى اضطهادها مدة زمنية ليست بالقصيرة، مارست عليها أجهزة الحكومة في حينه مراقبة مشددة، طالت هاتفها الشخصي، كما منعتها من الظهور العلني، وهو الذي أدى بها إلى مغادرة بيلاروسيا طوال عشر سنوات في مدن أوروبية عديدة، رافضة العيش مع الرعب.

وبمنحها جائزة نوبل للآداب، تغمز الأكاديمية السويدية إلى أجواء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وإذا كانت المأساة التي صورتها في كتبها، قد انتهت من حيث زمن وقوعها، فإن ثمة ما يشير إلى المعاناة المستمرة، التي يدفع ثمنها الشعب الروسي، حين تغامر روسيا باحتلال أراضي أوكرانيا، كما تتقدم خطوة إلى سوريا في صراع عالمي مكشوف، رأت الأكاديمية أنه الوقت المناسب لمنحها هذه الجائزة، في صورة موازية لنهب أراضي الغير، وهو الذي نبهت إليه في كتاباتها السابقة على صورة وعي يحفز الشباب على المعرفة، من هنا، يمكن معرفة المنظور الإنساني لكتاباتها، أو خاصة وهي تصور ندوب اشتراكية الدولة وخرابها الوجودي، وهذا الشكل من العبث في صورة من صور الصراع البشري المخيف.
انتقدت بيلاروسيا سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث كتبت في صحيفة اللوموند الفرنسية في عام 2014 أنه يجرجر روسيا للغرق في ماضيها، مؤكدة أنه اختار الحرب بدلاً من السلام، واختار الماضي بدلاً من المستقبل.
في كتابها «أبناء الزنك» 1992 ثمة تسجيل لجيل ضائع من الشباب الروسي، في إشارة إلى الحرب الروسية في أفغانستان، جاء اسم هذا العمل من تلك الأكفان المصنوعة من الزنك التي كانت تحتضن جثث الشباب العائدين إلى وطنهم من أرض الصراع، في صورة مأساوية أخرى وحديثة تعكس استبداد النظام السياسي.

عن جريدة الاهرام المصرية