سفيتلانا ألكسيفيتش.. ونوبل للمرأة من جديد

سفيتلانا ألكسيفيتش.. ونوبل للمرأة من جديد

ترجمة: عبدالخالق علي
فازت الكاتبة و الصحفية البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش بجائزة نوبل للأدب لعام 2015. بعد إعلانها عن الجائزة في ستوكهولم، قالت رئيسة الأكاديمية السويدية سارا دانيوس إن الرواية تمثل"نصبا تذكاريا للشجاعة والمعاناة في عصرنا". من جانبها قالت سفيتلانا عن الجائزة – البالغة 8 ملايين كرون (691 ألف باون) – بأنها"فرحة شخصية رائعة".

تعتبر سفيتلانا أول صحفية تفوز بالجائزة، و قالت في مؤتمر صحفي عقد الخميس في مكتب صحيفة محلية في مينسك - بيلاروسيا"الجائزة ليست لي وحدي، و إنما هي جائزة لكل ثقافتنا و لبلدنا الصغير".

العيش في المنفى
تتضمن أفضل أعمال سفيتلانا المترجمة الى اللغة الإنكليزية (أصوات من تشيرنوبل) و هي تاريخ روائي للكارثة النووية عام 1986، و (أبناء الزنك) و هي مجموعة حكايات من الحرب السوفيتية – الأفغانية حيث يشير العنوان الى أكفان الزنك التي كانت تنقل جثث القتلى الى الوطن، و قد تسبب الكتاب في تأجيج الخلاف و الغضب عندما نشر لاول مرة في روسيا حيث وصفه النقاد بانه افتراء من خيال الكاتبة و صخب هستيري من الهجمات الخبيثة. كما انتقدت سفيتلانا حكومة بلدها التي اضطهدتها لفترة من خلال التنصت على هاتفها و منعتها من الظهور في الاماكن العامة.
قضت سفيتلانا عشر سنوات في المنفى، حيث عاشت في إيطاليا، فرنسا، ألمانيا و السويد و بلدان اخرى قبل العودة الى مينسك. تقول متحدثة عن بلدها في ظل الرئيس فلاديمير بوتن"أحب عالم روسيا، لكن فقط العالم الإنساني.. لا أحب بيريا، ستالين و بوتن لأنهم تركوا روسيا تغرق".

ردود الفعل البيلاروسية والروسية على الجائزة
قال الكاتب المسرحي البيلاروسي أندريه كوريتشيك عن سفيتلانا"قائد وطني جديد يظهر في بيلاروسيا، لديها اليوم سلطة أقوى من أي سياسي و حتى من الرئيس، انها تحمل قيماً أوروبية طبيعية". و قال عنها وزير الخارجية البيلاروسي"ستذكر سفيتلانا في تاريخ تطور الأمة و المجتمع و الدولة البيلاروسية". بينما قال الصحفي الروسي ديمتري سميرنوف المؤيد للكرملين"للأسف فقد تم منحها الجائزة بسبب كرهها لروسيا". و علّق الصحفي الروسي المستقل اوليغ كاشين قائلا"انها تمثّل عالم روسيا بلا بوتن؛ عالم اللغة و الأدب الروسي المعارض للحكومة الروسية. لقد منحتنا جائزة نوبل قائدا روحيا".

سفيتلانا تكشف الحقائق السوفياتية الصارخة
ولدت سفيتلانا عام 1948 في مدينة ايفانو – فرانكيسك الأوكرانية التي عرفت في ما بعد باسم ستانيسلاي، لأب بيلاروسي و أم أوكرانية. انتقلت العائلة الى بيلاروسيا بعد ان أكمل الوالد خدمته العسكرية. بعد تخرجها من الجامعة عملت سفيتلانا صحفية لعدة سنوات قبل ان تنشر كتابها الأول الموسوم (الوجه غير النسائي للحرب) عام 1985، كان الكتاب يستند إلى مقابلات مع مئات النساء اللواتي شاركن في الحرب العالمية الثانية، و صاغ قالبا لأعمالها في المستقبل حيث انتقلت من روايات الشهود الى الأحداث الأكثر دمارا في العالم.
تصف سفيتلانا على موقعها اختيارها للصحافة قائلةً"لقد اخترت مهنةً تتحدث فيها أصوات البشر عن أنفسها". سبق ان فازت سفيتلانا بجائزة PEN السويدية عن كتابها"الشجاعة و الكرامة بصورة كاتب". قالت السيدة دانيوس ان سفيتلانا أمضت ما يقرب من 40 سنة في دراسة شعب الاتحاد السوفياتي السابق، لكن عملها لا يتحدث فقط عن التاريخ و انما هو"عمل خالد و لمحة من الخلود". و أضافت الأكاديمية السويدية"أسلوبها غير الاعتيادي المستند إلى خليط رائع من الأصوات البشرية يعمّق فهمنا لعصر بأكمله". و قال لادبروكس ان سفيتلانا كانت أفضل كاتبة لذلك فازت بجائزة نوبل لعام 2015، حيث تفوقت على أدباء بارزين مثل الروائي الياباني هاوروكي موراكامي والكيني نوجي وا ثيونغو. انها المرأة الرابعة عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للأدب عبر تاريخها. بلغ مجموع الذين فازوا بالجائزة 112 ما بين 1901 و 2015، وقد توقف منح الجائزة عدة مرات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.

عن: BBC News