ضاقت العبارة..مخطوطات مكتشفة تؤرخ لتجربة النفري

ضاقت العبارة..مخطوطات مكتشفة تؤرخ لتجربة النفري

بغداد/ أوراق
ظن آربري أنه نشر كل آثار النفري، ولكن ما تم اكتشافه فيما بعد من مخطوطات اسهم في اعطاء صورة واضحة المعالم عن آثار المتصوف محمد بن عبد الجبار النفري. دراسة للمحقق قاسم محمد عباس ضمنها كتابه (ضاقت العبارة - الأعمال الكاملة للنفري) والصادر عن دار (المدى) للثقافة والنشر.

مبيناً ان ظهور الأعمال الكاملة للنفري بهذه الاضافات اضاءت جوانب من تجربته الروحية بنصوص جديدة تختلف عن نصي المواقف والمخاطبات، والتي تعد استكمالاً لمشروع برمته. فيقول: نشر المرحوم آرثر جون آربري في كتاب (المواقف والمخاطبات) للنفري عام 1935 في سلسلة ذكرى هاملتون جب معتمداً على مجموعة نادرة من المخطوطات. وفكرة جمع ديوان النفري اتاح الكشف عن شخصيته بوصفه من شعراء الصوفية، ولديه رؤية تشكل ثيمات جديدة يمكن دراستها ضمن معطيات المواقف والمخاطبات.. لافتاً الى ان تقديم هذه الاعمال الكاملة بعد نشرة المرحوم آبري ومحاولة بولص نويا هي اقرب الى المساهمة في اظهار صورة دقيقة وابراز صورة أخرى عن نتاج النفري عبر الشذرات التي تعد من أكثر الكتابات التماعاً وجمالاً في الأدب الصوفي، فقسم من هذه الشذرات كتب بأسلوب رؤيوي معقد يقلق النص الصوفي الذي كتب في القرن الرابع الهجري عامة، لأنها شذرات تنفتح وتتسع بكثافة وبشكل مفاجئ على مناطق جديدة من لغة النفري الرمزية التي تظهره في هيئة الرؤيويين الذين أنجزوا كبريات الأدبيات الصوفية، والذين يلجأون بعد اكتمال رؤيتهم تجربة ولغة الى اقصاء كل الوظائف الجانبية للكلام والنظر اليه، وانجاز الخطوة الأخيرة من تجربتهم عبر التكلم في الكلام ذاته كلغة يتخذ منها الصوفي شكل الآخر الغائب، أو شكل ذاته بلا فرق ما دامت اللغة واحدة.. وكان العثور على مخطوطات جديدة في مكتبتي قونيا وبورسا أولو جامع بداية لمراجعة نتاج النفري بأكمله. مبيناً إن المخطوطات تتضمن جميع تآليف النفري، وتتكرر فقرات في بعض الأجزاء، وفي أكثر من مخطوطة، وبهذا العدد من المخطوطات يمكن الجزم بأننا أمام نتاج النفري بأكمله، فشرعنا في ترتيب أجزاء الكتاب طبقاً لخط قراءة ركزنا فيه على اظهار الجانب الآخر من تجربة النفري الصوفية، ونعني به الكتابات التي تختلف عن بنية أو أسلوب المواقف والمخاطبات وتباينها كتابة وتجربة، فقد أشارت بعض المصادر خلافاً لما هو شائع، وتوضح لنا المنهج الذي تشكلت وفقه مدونات النفري الاولى والتي اعتمد كتابتها في دساتير ودفاتر أرخت في قرية النيل قرب بابل، وفي البصرة والمدائن، وقد أعيد نسخها فيما بعد باجزاء مرتبكة أهملت النسق التاريخي، وإن كُتِبَ بعضها من قبل صوفية مشاهير أمثال اسماعيل بن سودكين.. والخطوات التي قمنا بها لاظهار هذه الاعمال الكاملة تكمن في جمعنا لكل كتابات النفري طبقاً للمخطوطات السابقة الذكر، وقسمنا مادة الكتاب الى الأجزاء الآتية: من خصائص كلامه الغريب في المحبة، الشذرات، باب الخواطر وأحكامها، مقالة في القلب عالية الحكم، المناجيات، المواقف، المواقف الجديدة، المخاطبات، المخاطبات الجديدة، الديوان. وقمنا بضبط النصوص التي نشرها آربري، وتحديداً المواقف والمخاطبات التي تركز عملنا عليها بصفتها النشرة المعتمدة، لافتاً الى انه وجد الكثير من الفقرات قد أسقطها آربري عن النص الأصلي من دون مبرر، فضلاً عن عدد كبير من القراءات التي وضعها في الهامش وحقها أن تكون في المتن، مما يدل على أن نشرة آربري تتطلب تعديلات كثيرة تسهم في اكمال نواقصها وجمع القصائد والمقطعات الشعرية وتصويب بعض الاخطاء فيها وبضمنها الأبيات الشعرية التي لم يستقم وزنها، ومشيراً الى ان تجربة جمع الديوان نبهت الى جزء مهم من تجربة النفري المهملة من قبل الدرس الصوفي، وبهذا تكون اعمال النفري كاملة تحت أيدينا بعد ضبطها بالشكل مع مواضيع كثيرة لاسيما تلك التي تحتمل أكثر من قراءة، مستعينين في ذلك بالسياق ودقة المعنى وسلامته، وعلى بعض الألفاظ التي كانت مشكولة من قبل الباحث بولص نويا. فقد شاعت محددات تجربة النفري ونظريته الصوفية التي تكشف لنا الكثير من اشكال الأدب الصوفي الاسلامي التي جمعت بين المشروع العقائدي والروحي في نص عرفاني يتضمن كل ابعاد المعنى الذي تقترحه تجربته وهي تقوم بصياغة آليات فهم جوهر الشريعة الاسلامية عبر ثلاثية العلم والمعرفة والوقفة.