الشرطة المجتمعية بين النظرية والتطبيق

الشرطة المجتمعية بين النظرية والتطبيق

اوراق
تقوم فكرة شرطة المجتمع على تحمل كافة فئات المجتمع مسؤولية الأمن بصورة مباشرة وعلى تكوين مشاركة فعلية كاملة في المسؤولية بين المجتمع المحلى والشرطة من خلال تحديد المشكلات الأمنية وسبل الوقاية منها وآليات مكافحتها. هذا ما بيّنه الدكتور معتز محيي عبد الحميد في كتابه الذي صدر حديثا عن بيت الحكمة في بغداد

وتناول في فصوله المتعددة كيفية تجنيد ابناء المجتمع وتثقيفهم وتوعيتهم بما يمكن أن يطلق عليه الحس الأمني الذي يزود الفرد بالأهداف الأمنية والمصالح المشتركة التي ينبغي الحفاظ عليها، فالشرطة بهذا المفهوم العصري هي جهاز يسعى إلى تعزيز الجهود الرامية لمكافحة الجريمة و تكوين نوع من الرضا لدى المواطنين عن الخدمات الأمنية بصفة عامة ويخفف الخوف من الجريمة وحل المشكلات المحلية وخفض معدلات الجريمة وزيادة رضا أفراد الشرطة عن عملهم. واشار الدكتور معتز الى أن هنالك العديد من الأهداف المتوخاة من تطبيق مفهوم الشراكة بين الشرطة والمجتمع أو ما يطلق عليه في العلوم الأمنية بمصطلح الشرطة المجتمعية، ذكر منها: العمل على تطوير العمل الاجتماعي و الإنساني في جهاز الشرطة بما يسهم في تحقيق التقارب بين جميع أفراد مؤسسة الشرطة من جهة ومن ثم تحسين العلاقة التبادلية بين الشرطة والمجتمع من جهة ثانية، بالإضافة إلى تفعيل الدور الوقائي وسط المجتمع من خلال تبني مفهوم"الوقاية خير من العلاج"الذي لا يتحقق إلا من خلال إشراك المجتمع بكل فئاته في هذه المسؤولية، و إزالة الحاجز النفسي لدى المواطنين في التعامل مع الشرطة، ناهيك عن إيجاد حلول موضوعية وعملية للمشكلات الاجتماعية والأسرية من خلال دفع الجمهور للمشاركة في تقويم السلوكيات الخاطئة، بصفة عامة تطوير آليات العمل التطوعي في المجال ‏الأمني.
إن هذا التعاون الأمني بين الشرطة والمجتمع، لابد أن يتم عبر آليات قانونية يعمل الجميع بموجبها، فهنالك الكثير من الدول التى قطعت أشواطاً كبيرة في مجال دمج جهود المجتمع وتعاونه لصالح أعمال الشرطة. وفي أدبيات الشرطة في الدول التي تنفذ هذه الفكرة السامية هناك تأكيدات تشير إلى أن مستوى فعالية وتنظيم شرطة المجتمع يحدد فعالية نتائجها. وحينما تعمل أجهزة الشرطة على دمج جهود المواطنين مع جهود أفراد الشرطة والاْستفادة منهم ضمن إطار واضح تحكمه فلسفة أمنية محددة المعالم لها ستراتيجية معتمدة وممولة ولها أهداف محددة وإجراءات عمل مرنة وخطط مستمرة فإن التوفيق والنجاح سوف يكون حتما حليفها.

وعليه فإن هذا الكتاب يؤكد على ان شرطة المجتمع أو الشرطة المجتمعية ليست إلا عملاً تعاونياً منظماً تشترك فيه أطراف من السكان أفراداً ومؤسسات، مع أقسام وإدارات الشرطة في مدنهم وأحيائهم السكنية، لتحقيق مستويات أفضل في مجال الأمن، و من الأولويات في الشأن الأمني، أن يسهم المجتمع مباشرة في تحديد المشكلات الأمنية، ثم المساهمة بالعمل على تقديم الحلول لها ففي إطار هذه العلاقة يصبح الأمن معززاً و قوياً.