جماليات النص.. دراسات في الرواية

جماليات النص.. دراسات في الرواية

في كتاب «جماليات النص.. دراسات في الرواية»، لمؤلفه الدكتور ممدوح فراج النابي، والمكون من 7 مقالات نقدية مطولة، في مجموعة من الأعمال الأدبية، كاشفاً أبعادها وشتى مضامينها. وهذه الأعمال هي من المواد التي كانت قد نشرت في غالبيتها، من قبل، في مجلات ثقافية متخصصة.

ويستهل الكاتب بمقدمة لكتابه يوضح فيها الهدف من الكتاب واعتماده على موضوع واحد وهو فن الرواية، حيث يقول إن الهدف من دراسة جماليات الرواية لا يأتي بالتزامن مع اجتياح الرواية وفقاً لما سماه «الانفجار الروائي»، إنما لما للرواية من قدرة على ملاحقة التغيرات التي تحدث، ولهذا أصبحت الرواية نوعاً من الأنواع الأدبية الكبرى، القادرة على استيعاب مثل هذه المتغيرات ورصدها في آن واحد.
ويبدأ الكتاب مع رواية «جوع» للكاتب الراحل محمد البساطي، ويوضح سمات كتابة البساطي المحتفى بعالم المهمشين، إذ يستمد عالمه القصصي والروائي من واقع مفرط في القسوة، أما السمة الثانية فهي عالم المفاجآت الذي يعتمده وصف البساطي، والذي يوضح المؤلف أنه خبير يراعي في كتاباته اللحظة الواقعية، وسط عالم من المآسي والحكايات الصغيرة ذات المغزى الكبير.
ويحلل الكاتب ثيمة استخدام الجسد في رواية «جوع» ومدى تأثير تهاوي القوة الجسدية بالتوازي مع حياة الفقر وصعوبات الحياة، موضحاً أيضاً، مستويات الجوع الذي يعاني منه بطل الرواية، إذ يصعب عليه الاكتفاء في الجوع المادي ويتجاوز هذا الجوع باحثا عن نهم آخر ممثل في المعرفة، ويجري طرح تساؤلات حائرة دون إجابات.
وينطلق الكاتب من عالم محمد البساطي إلى عالم مشابه، وهو عالم الروائي بهاء طاهر، إذ يبحر في روايته (واحة الغروب) الصادرة 2006، تحت عنوان «واحة اكتشاف الذات.. والموت»، ويعتبر أن من أهم نقاط القوى في (واحة الغروب) هو تعددية الأصوات الساردة، كما أن الرواية تتمتع بتجديد في التشكيل البنائي لها.
كما يلفت مؤلف الكتاب إلى تناول بهاء طاهر لجدلية الشرق والغرب والصراع بينهما، فضلاً عن تيمة أعمال طاهر الدائمة، والتي تتجلى في «واحة الغروب"وهي: النفي. كذلك ثيمة الموت التي كان لها حضور في الرواية سواء بالحلم أو واقع الرواية ذاتها.
كما يشير المؤلف إلى أن الرواية تقدم وجهاً آخر لقراءة الذات واكتشافها عن طريق التجريد والمواجهة الحتمية وسط صحراء قاحلة. ويقتحم عالم علاء الأسواني وروايته الأشهر (عمارة يعقوبيان)، تحت عنوان «تأصيل المكان وأزمة الشخصيات»، والتي استلهمها الأسواني من مكان حقيقي قابع في وسط القاهرة وهو عمارة يعود بناؤها إلى عميد الطائفة الأرمنية المليونير جاكوب يعقوبيان عام 1934.
ويتبين المؤلف في هذه الرواية رمزية المكان المستخدم لا سيما أنه مكان حقيقي، كذلك الواقعية التي تمتاز بها الرواية من بنية العنوان إلى الرمز المركزي ممثل في المكان «العمارة». كما يشير إلى تورط الشخصيات في السقطات الدرامية لبعضهم، واعتماد الأسواني على التمهيد المسرحي للتعريف بالشخصيات، حيث ابتعد السارد عن الوصف الحسي واكتفى بوصف التكوين الداخلي والنفسي للشخصيات.
فيما ينتهي الكتاب بصفحات لدراسة نقدية لرواية (مواقيت التعري) للكاتب هدرا جرجس، ويبدأ الكاتب دراسته بدلالة العنوان الذي يأتي صادماً للبعض، ويلفت إلى أن التعري يتجاوز معناه المادي من تجرد الجسد إلى تجرد الذات والمكاشفة.