يوم واحد من ألمٍ لا ينتهي  يقدمها ألكسندر سولجنيتسين

يوم واحد من ألمٍ لا ينتهي يقدمها ألكسندر سولجنيتسين

أوراق
حين تكون جزءاً من ألم تنحت صورتهُ بالكلمات كما ينبغي ، وتكتب تعاستهُ بالألوان التي يقرأها بوضوح كل من نظر إلى لوحتك ، هذا ما استطاع الكاتب السوفيتي ألكسندر سولجنيتسين خلقه من خلال روايته الأولى التي أصدرها عام 1962 والتي حازت على جائزة نوبل عام 1970 " يوم واحد من حياة إيفان دينيسوفيتش " والتي صدرت عن دار المدى للإعلام والثقافة والفنون بطبعتها الثانية عام 2015 و ترجمها الدكتور منذر حلوم.

لخص سولجنيتسين خلالها تجربة الإعتقالات الرهيبة التي يتعرض لها الأفراد في معتقلات الاتحاد السوفيتي تلك التي لا يعود منها أحد والتي إبتلعت الملايين من الناس خلال تلك السنوات ، ولم يكن إنشغال الكاتب بالمعتقلات السوفيتيه وما يجري بها إنشغال باحث بارد يحاول أن يتقصى موضوعاً تأريخياً ، بقدر ما هو إنشغال رجل دفع من عمره ثماني سنوات كأسير لتلك المعتقلات والسجون فكان بذلك الوحيد القادر على نقل صورة الأحداث في ذلك المكان وذلك الزمان ، إلا أن سولجنيتسين فضل نقل صورة يوم واحد من هذا الألم وذلك العناء من خلال روايته فهذا اليوم كان كافياً للولوج إلى روح القارئ جاعلاً إياه مهموماً بسبب أحداث تلك الفترة ، رُغم أن عنوان الرواية قد لا يعدنا بمفاجآت فيوم واحد من حياة شخص تبدو فكرة مطروقة جداً ، إلا أن المفارقة أن هذا اليوم ليس ملك لشوخوف بل هو ملك السلطات فعاش شوخوف يومه في مشاعر مضطربة بين خوف دائم، وقلق، وملاحقة لأدق وأبسط التفاصيل المعيشية، وهنا حاول الكاتب عكس تجربته في المعتقل والنفي ذاكراً أن المنفى ما هو إلا إجازات طويلة يعيشها الرجل الثوري في قرى منسية، حيث لا شيء يفعله سوى القراءة المكثفة، وإغواء النساء والتخطيط للهرب.
فالرواية تتحدث عن بطلها إيفان دينيسوفيتش شوخوف، السجين في معسكر الاعتقال السوفيتي لإعادة التأهيل الشهير عالميًا باسم «الغولاق» وهو اسم مركب من كلمتين روسيتين تعنيان معسكر الدولة. تم ّسجن شوخوف، وهو فلاح روسي بسيط قاتل من أجل زعيمه ستالين في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان لكنه أتهم بالخيانة وهي جريمة لم يرتكبها وهكذا قضى ثماني سنوات في معسكرات الاعتقال .
ورغم الحياة البائسة التي كانت تواجه شوخوف إلا أنه حاول أن يُحدث إنتصارات بسيطة خلال هذا اليوم الذي يعيشه بالمعتقل رغم صعوباته ، كإن يحتفظ بوجبة إضافية من الطعام أو يحصل على قطعه معدنية قيّمة ويحتفظ بها بين مقتنياته .
لذلك عندما نختتم الصفحات ال197 التي يتكون منها الكتاب، تخترقنا العبارة الأخيرة التي كتبها سولجنتسين بكل عناية، "أخلد شوخوف إلى النوم وهو في غاية الرضا، فلقد حالفه الحظ اليوم كثيراً، لم يزجوا به في الانفرادي، لم يسوقوا مجموعته إلى الضاحية الاشتراكية، وعلى الغداء جنى عصيدة إضافية....، مر يوم لم يعكر صفوه شيء، يوم يكاد يكون سعيداً، مثل هذه الأيام في مدة حكمه من الجرس إلى الجرس، تصل إلى ثلاثة آلاف وستمائة وثلاثة وخمسين يوماً، الأيام الثلاثة الزائدة هي بسبب السنوات الكبيسة .
يتضمن الكتاب مؤلفات أخرى لسولجنيتسين وهي قصة " دار ماتريونا " والتي دعى الكاتب خلالها للبحث عن القديسين بعيداً عن المتزينين بلباس الكهنوت .
وقصة " حادثة في محطة كوتشيتوفكا " والتي أيضاً ترمز للحرب والسطلة ومشاكلها ، في كتاب تألف من 356 صفحة عرضت ثلاثة من أهم مؤلفات ألكسندر سولجنيتسين الأديب والمؤرخ الروسي .