هل الإصلاحات الحكومية تلبية لمطالب المتظاهرين؟

هل الإصلاحات الحكومية تلبية لمطالب المتظاهرين؟

محمد صادق جراد
من خلال التظاهرات التي شهدتها المدن العراقية اكتشفت الحكومة إن الشعب قرر إنهاء زمن الانتظار الذي دام سنوات طويلة وهو ينتظر تحسين الأداء السياسي والاقتصادي الذي اتسم بالانصراف عن صوت الناس ومطاليبهم التي تتعلق بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل وتنفيذ الخطط التنموية التي يحتاجها البلد.

ونتيجة لغياب الخطط الستراتيجية في الملف الاقتصادي شهدنا تراكما في المشاكل والمعوقات أدت إلى خروج التظاهرات التي رفعت الكثير من المطالب كانت في معظمها اقتصادية، الأمر الذي اضطر الحكومة العراقية والبرلمان الى اتخاذ الكثير من الإجراءات المتعلقة بهذا الجانب.
ومن الجدير بالذكر ان الحكومات العراقية التي جاءت بعد التغيير في عام 2003 كانت حريصة على توسيع المشاركة لجميع القوى المتواجدة في العملية السياسية، ما دعا الى تكريس المحاصصة وغياب حكومة التكنوقراط ذات المواصفات المهنية والتي تتسم بالتعاون والعمل بروحية الفريق الواحد، وهكذا وجدنا ان الشخصيات التي تتصدى للمناصب غير مؤهلة لإدارة ملف الاعمار وتقديم الخدمات في ظل مطالبات البعض كرئيس الوزراء بحكومة تكنوقراط والتي ضاعت في ظلام صراعات تقاسم السلطة وغياب المعارضة داخل العملية السياسية وانعدام الرقابة الشعبية المتمثلة بالمجتمع المدني والضغط الجماهيري.
وهكذا جاء الوقت الذي أظهرت الجماهير مطالبها من خلال التظاهر السلمي، ونحن هنا نركز على المطالب الاقتصادية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية والبرلمان في هذا الاتجاه حيث جاءت الاستجابات عبر تصويت البرلمان العراقي بالأغلبية، على قانون الموازنة العامة الاتحادية للعام الجاري، بقيمة بلغت نحو82 ملياراً و600 مليون دولار بشقيها التشغيلي والاستثماري.
وتم التصويت على الموازنة بخفض 4 بالمئة من الموازنة التشغيلية، وإضافتها الى باب دعم المشاريع الخدمية، وتخصيص 4 مليارات دولار لإدارة مفردات البطاقة التموينية.
وصوت النواب على تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث بنسبة 20%، وتأجيل تخفيض رواتب أعضاء البرلمان والوزراء ونواب الرئاسات الثلاث لحين تسلم البرلمان قانونا خاصا من الحكومة بذلك، كما صوت النواب على إلغاء الفقرة الحادية والعشرين من الموازنة الخاصة بالمنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاثة.
وكل هذه الأمور جاءت تلبية لمطالب المتظاهرين، بالإضافة الى ان"مجلس النواب صوّت على موازنة عام 2011 بشقيها التشغيلي الذي يشكل 69% والاستثماري الذي يشكل 31% بعد التغييرات التي أجريت عليها".
وان"مجلس النواب ألغى المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاثة البالغة نحو تسعة مليارات دولار، وفي حال تحققت زيادة في الإيرادات عن صادرات الخام المصدر خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، فانه سيكون على مجلس الوزراء، بحسب نص القانون، إضافة تخصيصات الى الموازنة الاتحادية تتمثل بزيادة تخصيصات البطاقة التموينية، وتخصيص (20) بالمئة من الفائض كمنحة توزع بين مختلف فئات الشعب، بما فيها إقليم كردستان، ودعم المشاريع الصغيرة لتشغيل العاطلين عن العمل، ودائرة رعاية المرأة، والأيتام، وإصلاح الأحداث، والدرجات التاسعة والعاشرة من الموظفين والمتقاعدين، على أن يتم ذلك بتعليمات يصدرها وزير المالية ويصادق عليها مجلس الوزراء.
وجاء في قانون الموازنة أيضا"تستمر وزارة التجارة بتأمين وتوزيع مفردات البطاقة التموينية لحين استكمال دراسة وتوفير الشروط اللازمة لقيام المحافظات بتولي مسؤولية تأمين وتوزيع مفردات البطاقة التموينية، وتحت إشراف وزارة التجارة".
كما ان"اللجنة المالية النيابية خفضت النفقات التشغيلية بنسبة 4%"، وشمل التخفيض رواتب الرئاسات الثلاثة، والدرجات الخاصة. وان المبلغ الذي استقطع من النفقات التشغيلية وجه الى مجالس المحافظات، والبطاقة التموينية، وشبكة الرعاية الاجتماعية".
ولا بد من الإشارة هنا الى ان"نسبة التخفيض في النفقات التشغيلية البالغة 4% تبلغ مايقارب اثنين ترليون دينار عراقي، وان النفقات التشغيلية بحاجة الى تخفيض أكبر لكن بخطة مدروسة".
وكان مجلس النواب العراقي قد عقد الأحد جلسته الـ36 برئاسة أسامة النجيفي وخصصت الجلسة للتصويت على مشروع قانون الموازنة المالية للعام الحالي،
وكشف رئيس الوزراء عن عدد من القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء ضمن آليات تسريع ملف الخدمات وحل بعض المعوقات الإدارية في القضاء على البطالة، وقال المالكي في مؤتمر صحفي ان سن التقاعد قد خفض الى 61 عاما بدلا من 63، لتشجيع إحالة الكثير من الموظفين الى التقاعد بامتيازات كاملة.
وقال"ان مجلس الوزراء قرر إجراء حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية مؤكدا على الزام الوزارات بإعلان التعيينات في وسائل الإعلام وإتاحتها للمواطنين كافة، وتخفيض سن التقاعد لتوفير فرص عمل إضافية للشباب والخريجين، ومحاسبة من يثبت تعاطيه الرشوة لغرض الحصول على درجة وظيفية، وتوسيع عدد المستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية وإعطاء مهلة مدتها ثلاثون يوما لأي موظف يثبت تقاضيه راتب الرعاية الاجتماعية.
كما أعلن ان مجلس الوزراء قرر إطلاق مشاريع لخدمة عملية البناء والإعمار والخدمات والزراعة والصناعة، وإعادة النظر بقانون الاستثمار، والدعوة لإصلاح قانون المحافظات وحل المجالس البلدية، مؤكدا تأييده لإجراء انتخابات مبكرة لمجالس المحافظات والاقضية والنواحي استجابة لمطالب المواطنين.
وهكذا تأتي الخطوات الجديدة والإجراءات لتتفاعل مع مطالب الشارع العراقي ولكن هذه المرة لن تكون مجرد وعود لان الرقابة الشعبية أثبتت فاعليتها وإمكانية محاسبة الجهات المسؤولة في حالة عدم تحقيقها وانها فقط تمنحها الفرصة من اجل ان تثبت صدقها في خدمة الناس والنجاح في وضع الخطط الستراتيجية بعيدا عن الحلول الترقيعية المستعجلة.