الاختزال الشعري  في قصيدة (قصة الاسماء الكبيرة)  للشاعر الراحل رعد عبد القادر

الاختزال الشعري في قصيدة (قصة الاسماء الكبيرة) للشاعر الراحل رعد عبد القادر

عبد الحسين البريسم
«بورخس قاده الى مكتبة بابل، ذهب الى مكتبة بابل
اعترضت طريقه عشتار، عشتار ليست
شهرزاد
دائماً الشعر هو حالة تعجبية واحدة وادهاش وذلك من خلال صياغة / جملة لغة / وتركيبها وبالتالي تختلق التعجبية المدهشة، وحينما لاتكون هناك حالة من الصدمة من خلال المنجز الشعري

لايكون هناك شعر وهذا يتطلب موهبة فذة شعرياً تضاف اليها المعرفيات المكتسبة والتي هي حاصل يأتي من الاطلاع على المرجعيات المستجدة في مختلف مجالات الابداع،من ذلك يخلق الشاعر قصائده التي ترتبط به من خلال حبل سري غير مرئي ولكنه يدل عليه أي الشاعر، ويكون العكس صحيحاً أي اذا كانت هناك معرفيات عظيمة ولكنها لاتجد لدى من يعرفها موهبة فذة فانها تكون للمعرفيات فقط بامكان أي فرد أن يحملها ويتقول بها... وان الشاعر رعد عبد القادر في مجموعته – دع البلبل يتعجب – يستخدم هذه المعرفيات المختلفة فيها ولكن مع موهبة فذة شعريا فتخرج علينا من خلال سطورها الادهاش والعجب وعجب البلبل.
رعد عبد القادر يأتينا من خلال حالات معرفة أو أحداث عاصرناها، أو كلام مألوف ولكن قدرة الشاعر على تحويل هذه الاشياء الى شعر غير مألوف او شعر قابل لادهاش الاخر وهو مايتوفر عند الشاعر في هذه المجموعة فنرى قصائده جاءت دالة على العنوان – دع البلبل يتعجب – الذي يطالبنا فيه الشاعر بالتعجب من خلال البلبل – الذي هو دال على النشيد، والنشيد هو الشعر، وهو ماحصل فعلا في قصائده التي جاءت بالعجب والادهاش لاسيما حب شمس / كرزوا/ أدوار صغيرة / قصة الاسماء الكبيرة / دع البلبل يتعجب / الحروب السعيدة وغيرها.
أن الحدث التصاعدي في القصيدة عند الشاعر متشعب ومتشظٍ في اتجاهات عدة،ولكن الشاعر يمسك الخيط السري الذي يربط احداثه في القصيدة. وبالرغم من المعرفيات الكثيرة لكن الشاعر يوظفها في خدمة الاغراض الشعرية توظيفا جمالياً وكأنها جزء لايتجزأ من ممتلكات الشاعر، وهذا مانلاحظه على اغلب قصائد المجموعة.
ولكي نسلط الضوء على ماتقدم بصورة أدق نأخذ قصيدة (قصة الاســــــــــــماء الكبيرة ـ انموذجاًـ ) بدءًا من عنوان القصيدة التي تدل شيئاً ماعلى السرد من خلال دلالة / أي العنوان / قصة،وهذا يشفع للشاعر من خلاله ان يستخدم السرد لخدمة الموضوعة في القصيدة ونلاحظ:
- أراد أن يكتب قصيدة صغيرة عن شهرزاد، قرأ ألف ليلة وليلة، تذكر أن بور خس قرأها أيضا، قرأ بور خس.
أن الطابع العام لهذه القصيدة وهو ادخال السرد من خلال الكم الكبير من المعرفيات التي خلقت الادهاش الشعري الذي تحدثنا عنه آنفاً يقنن كمية الادهاش المعطاة للمتلقي تدرجاً أو على جرعات متصاعدة في القصيدة أو على امتداد الفعل القصدي فيها.

بورخس قاده الى مكتبة بابل، ذهب الى مكتبة بابل،
اعترضت طريقه، عشتار، عشتار ليست
شهرزاد

أن الانتقال من الواقع المعاش زمن القصيدة الى زمن ماضٍ / زمن اسطورة / التي هي اسطورة صورة الشاعر ايـــضاً وهي
ايضاً هنا في القصيدة زمن الحاضر.
- أي اتحاد زمن الشاعر مع زمن الاسطورة – التي نفض عنها الشاعر تراب الموت وأعطاها الحياة وقال في مـــا معناه هــذا
زمني – شعري فكر بأسم شهرزاد.لوكانت لي صديقة اسمها شهرزاد لفتحت العالم كأو فيد.
أن الاسماء التي جاءت في قصيدة قصة الاسماء الكبيرة تتمحور حول موضوعة الشاعر ويخلق من خلال الاصطــــــدام بهـــا
ودهشته من خلال دهشة المتلقي وكما قلنا تصاعديا. ذهب أو فيد، وجده قد ذهب الى امبراطوره أب لم يذهب الى الامبراطور
، لانه يتحاشى الاسماء الكبيرة، هي مايريد من قصيدة أن تتحدث عنها بالرغم من أن الشاعر يحاول نفيها من خلال المـــعنى
الظاهرولكنه في التأويل يؤكد عليه من خلال القصيدة في النفي، وبالتالي هو الوقوف على المــــــدهش فـــي المضمـــــــون
الشعري لدى الشاعر في هذه القصيدة التي تنتهي فيه من شهرزاد، المهم أن يكتب قصيدة صغيرة عن بلاده، مـــــن دون أن
يتورط بأسماء كبيرة حتى وان كانت دون شهرزاد.
أن التخلي النفسي عند الشاعر عن موضوعيته في كتابة هذه القصيدة التي تتحول في النهاية الى ضعف في الادارة عــــــــــن ما هو حلم بسيط،اي كتابة قصيدة عن شهرزاد الى حلم هو ابسط مما اراد، وهذا احد مقومات الادهاش عند الشاعر رعـــد عبد القادر وبلبله الذي مازال يتعجب.