في  فن القراءة .. القراءة روح إنسانية ورسم الحرف سمة إلوهية

في فن القراءة .. القراءة روح إنسانية ورسم الحرف سمة إلوهية

أوراق
الحروف، الكلمات، الكتاب ثلاثٌ لا نخلقها ما لم نتصف بحواسٍ إلهية، ولا نقرأها ما لم تتجسد بنا روح إنسانية عالية. هذا ما ذكره البرتو مانغويل في كتابه"فن القراءة"الذي صدر عن دار المدى للإعلام والثقافة والفنون، والذي ترجمه الكاتب عباس المفرجي.

يذكرالبرتو مانغويل أن موضوع هذا الكتاب هو القراءة وهو يشبه موضوعات أغلب كتبه السابقة، هدفه قراءة النشاط الإبداعي الذي يجعلنا في كال الأوجه إنسانيين، مُبيناً أن الإنسان في الجوهر هو حيوان قارئ لهذا عُدت القراءة بالنسبة له"فن".
كما يُبين مانغويل أننا ننشأ مصممين للعثور على قصة في كل شيء"المناظر الطبيعية، والسماوات، ووجوه الآخرين، والصور والكلمات التي يخلقها جنسنا".
ذاكراً اننا نقرأ حياتنا الخاصة وحياة المجتمعات التي نعيش فيها وتلك الواقعة وراء الحدود ونقرأ الصور وراء الحدود ونقرأ الأبنية ونقرأ ما لم يكتب بين أغلفة الكتاب وما كُتب.
تكون تجاربنا وتجارب الآخرين مرتبطة بالكلمات لذلك نتخير كقراء قصصنا أن تكون صدى لتجاربنا الخاصة، أو تُهيئنا لتجارب جديدة أو تروي لنا عن تجارب لم نمر بها سابقاً أو لم نعرفها سوى على الورق.
طبقاً لهذا فما نعتقده هو أن الكتاب يعيد تشكيل نفسه في كل قراءة وعلى مرّ السنين حيث تتغير التفاصيل والتجارب والأذواق في كافة تفاصيلها، فتعيد الذاكرة تفاصيلها بمرور الأيام.
واستند الكاتب إلى حكمة هيراكليتوس الفكهة والتي تقول"لا يمكنك أن تغطس في نفس الكتاب مرتين"، ففي كل كتاب جديد هنالك دهشة جديدة وما يمكن أن يبقى ثابتاً هو متعة القراءة ومتعة إمساك كتاب بيد والشعور فجأة بذلك الإحساس من الدهشة التي تحتلف من كتاب إلى آخر في الإدراك والبرودة والدفء.
انطوى الجزء الأول من الكتاب على قصة أليس في بلاد العجائب والتي تحمل عنوان"من أنا" كنبذة مختصرة في هذا الجزء عن الفصل الرابع من القصة، ويؤخذ من الفصل السادس لقصة آليس"قارئ في غابة المرآة".
في الجزء الثاني الذي تضمن"درس الأستاذ"عرض ألبرتو مانغويل قراءاته عن الفصل الخامس لكتاب آليس في بلاد العجائب ذاكراً أن تأريخ هذا التأليف المتخيل هو نوع موازٍ للأدب بالنسبة للأغارقة، فتنوع المهن والتأثيرات والإثنيات يؤشر على تاريخ طويل للرجل الذي يدعى عوميروس الذي لا ينتاب أحد الشك فيه لا ارسطو ولا جويس حيث أن علامته المميزة في عماه فكيف يمكن لأحد أن يشتبه فيه.
في حديث الكاتب عن الفصل الحادي عشر من رواية آليس في بلاد العجائب تحت عنوان"جواسيس الرب"وضح الكاتب أن العقل البشري هو دائماً أكثر حكمة من أفعاله الوحشية، لأنه يمنح الفعل اسماً ووصفاً، وبهذا يظهرها أكثر جمالاً وأقل مُقتاً، وبالرغم من ضعف وجزافية اللغة يستطيع كتاب مهم أن يروي الذي لايوصف ويضفي شكلاً على الذي لا يعقل كي يخسر الشر بعضاً من طبيعته الخارقة ويصبح مختزلاً إلى بضع كلمات.