عباس جميل...  إرث فني سيظل حاضراً بقوة

عباس جميل... إرث فني سيظل حاضراً بقوة

حمدي الطائي
«خلال حياتي الفنية التي تجاوزت 55 عاماً تمكنت من إحداث تغيير بسيط في الأغنية العراقية ولكنه كما   يراه المهتمون، تغييراً مفصلياً، وأصبحت الأغنية ذات موضوع يعالج نصاً ولحناً وتوزيعاً، بعد أن كانت بناء لحنياً سهلاً يعتمد مرافقة النص الشعري»

هذا ماذكره الراحل عباس جميل المولود عام 1921 في بغداد / منطقة باب الشيخ محلة سراج الدين والذي تمكن من خلال ألحانه الحصول على ألقاب  كثيرة منها لقب»موسيقار»الذي منحته إياه الجامعة العربية عام 1995 في احتفال أقيم بالقاهرة، كما كرم قبل رحيله من قبل اتحاد ديوان الشرق بوسام الإبداع الثقافي، ومنحته نقابة الفنانين العراقيه لقب عميد ألموسيقى العراقيه في عام  2000 بلغ رصيده الغنائي أكثر من 400 أغنية، بين بغدادية وريفية والبعض يصفه قصبجي العراق , لقد أنجز من الألحان الخالده والتي تعيش في ذاكرتنا ونفوسنا وتنتقل من جيل ألى أخروذلك لأصالتها وحرص الفنان جميل بالحفاظ على الروحيه, كان يعزف بقلبه  بعد أن تخرج من معهد الفنون الجميله - قسم العود حيث تتلمذ على يد سلمان شكر وألأخوه جميل ومنير بشير ثم بعد ذلك الفنان التركي عدنان بوبورس
بدأ الغناء تحت أسم مستعار وهو عباس قمري لرفض العوائل مهنة الغناء لأبنائهم ثم تحول ألى التلحين ونجح في الجمع فنيا مابين الريف والمدينه
وأستطاع أن يشيد بناء غنائياً عراقياً معتمداً على قاعدة «السهل الممتنع»، فجاءت ألحانه قريبة من مشاعر الناس ظلت تشع عقوداً من الزمن لما حفلت به من طرق لحنية وعلى الرغم من أن كثيراً منها شاع في خمسينات القرن الماضي وستيناته وصولاً إلى السبعينات مع زهور حسين، وحيدة خليل، عفيفة اسكندر، سليمة مراد، أحلام وهبي، مائدة نزهت، سعدون جابر، صلاح عبدالغفور وأمل خضير وغيرهم من مطربات العراق ومطربيه وبعض من المطربين والمطربات العرب,
      وما أن تسمع لحنا للفنان الراحل وإلا تعيش ذلك اللحن الذي يحكي قصة حب أو حاله أنسانيه كأغنية»أتوبه من المحبه»و»غريبه من بعد عينج يايمه»كذلك»جا وين أهلنا»والتي رافقتني شخصيا طوال الغربه  ومئات من ألاغاني التي لحنها الراحل, لقد وجد في صوت المطربه زهور حسين البحه الساحره وقوة الصوت العذب فأجتمعا في أجمل ما غنته زهور حيث غنت من ألحانه 60 أغنيه حتى وفاتها في حادث سياره وهي في ألأربعين من العمر,
كان لعباس جميل فضل كبيرعلى ألأغنيه العراقيه وحقا أن من الصعب تعويضه بدأ التلحين قبل أن يكمل دراسته ألاكاديميه في 1953وأول لحن قدمه عن طريق ألأذاعه والتلفزيون في عام  1948 ومنذ ذلك الحين أستمر بالعطاء ولم يتوقف عن التلحين ولم يخشى أن يستخدم المقامات الصعبه في التلحين لأدراكه للمقامات الرئيسيه السبعه والمقامات المتفرعه عنها كما أولى مقام الجورجينا وهومقام عراقي أهتمام كبير في حين أبتعد كثيرمن الملحنين عن ذلك المقام لصعوبته, لقد كان عباس جميل جميلا في كل ألحانه حتى أصابه المرض والشيخوخه وبدأت رحلة معاناة صاحبها رحيل كثير من أصدقائه الفنانين سواء من وافته المنيه أو رحل عن العراق وعانى المرض وقلة ألاصحاب والحاجه الماديه  حتى وفاته في 2005عن عمر 84 ولازالت ألحانه تعيش بيننا ذلك هو الرجل الذي منح العراق ألحان خالده وبالمقابل منحه العراق تكريم بسيط وراتب تقاعدي مخجل حتى وافته المنيه , قيل بمناسبة رحيله (الإحساس بخسارة فادحة يتعرض لها الفن العراقي المعاصرعموما وموسيقى بلاد الرافدين خصوصاً, فالراحل كان من النوع الذي لا يعوض لجهة الوفرة النغمية التي أنتجها وطبعت خريطة الغناء العراقي لأكثر من نصف قرن, فإلى جانب الغناء البغدادي وألوانه اللحنية المرهفة، تمكن جميل من ابتداع عشرات الألحان الريفية التي صاغها ببراعة لتناسب خامات صوتية متنوعه)
تخرج من تحت يده الكثيرون حين عمل مديرا لفرقة الرافدين الموسيقيه التابعه لوزارة الثقافه,هذا الارث سيظل حاضراً وعسى أن يستمرأبن الراحل المطرب فيصل والذي سجل أغنية والده المفضله -چا وينأهلنا- بصوته للتلفزيون وابنته عازفة الكمان سحر التي تمتلك إحساساً مرهفاً في البناء الذي بدأ فيه الموسيقار عباس جميل والذي كان يردد دائما - أنا سعيد لأنني بقيت متمسكا بتراث آبائي وأجدادي في الفن الأصيل