الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي .. لجواد الحسب

الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي .. لجواد الحسب

أوراق
المسرح لا يقوم إلا بتكامل عناصره ، لخلق عمل يلامس الواقع الانساني اجتماعيا وانسانيا وسياسياً ، وكل ركن من هذه العناصر يُعدّ سانداً للآخر ، وبين التمثيل والأداء وسينوغرافيا العرض تكمن نقاط قوة وضعف العمل ، والتي يمكن اكتشافها من خلال كتاب " الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي " والذي يقدمه الناقد جواد الحسب .

ومن خلال رأي قدمه الدكتور فاضل خليل ذاكراً أن التصدي لموضوع مهم كالذي اختارة مؤلف الكتاب "جواد الحسب" ما هو إلا دليل على أهمية السينوغرافيا ، بالذات في موضوع المحرك الأساس لها وهو الممثل ، وهنا يكتفي الكاتب بنموذج حي واحد وهو الممثل في مسرحية ماكبث وفي عروض مختلفة لتجارب حيوية لمخرجين أكفاء استطاع من خلال ما قدمه تأكيد التعامل الرشيد مع كل المكونات التي تحقق العرض ومنها التكنولوجيا التي يتحقق بواسطتها سينوغرافيا العرض ، آملين في تحقيق التكامل الفني في العرض المسرحي .
وهنا يقدم الكاتب مؤلفهّ هذا ذاكراً خلاله أهم دعائم العرض المسرحي سواء للمثل أو السينوغرافيا ، والعلاقة التي تتمخض من ارتباطهما معاً مولدة ما يسمى بـ " المفهوم البصري " الذي نجده قد تطور بشكل واضح وملحوظ في عصرنا الحالي ، وذلك نتيجة تسارع ظهور الثورة التقنية مقروناً بتطور الحياة بكل وسائلها .
فالمسرح يمتلك مهارات إنسانية متعددة ، المؤلف بنصه ، والمخرج برؤيته ، والممثل بأدائه الصوتي والحركي ، والسينوغرافيا بتصاميمها واشتغالها في خلق صورة العرض المسرحي ، بوصفه نصاً ورؤية وتشكيلاً وتكويناً وتصميماً ، وهذا ما نعني به اللغة البصرية والجانب المادي المتحرك والثابت على خشبة المسرح .
للمثل قدرة على التكيف مع كل ما يحيط به سواء أكان مع الفضاء أو الشخصيات الدرامية ، وذلك من خلال تحفيز الجو المسرحي ذي العلاقة بخلق ما هو مغاير للتوقع وكسر الجمود والرتابة ضمن سير فعله الأدائي والفعل العام للمسرحية ، إن كل ما تم إنجازه يصب في بوتقة العرض ويمر عبر سلسلة من المشاهد التي تصوغ في النهاية المشهد العام للعرض بكامله .
أيضاً يمكن أن نُعدّ المكان بمثابة العمود الفقري للعرض ، ولكنه غير مرئي لأنه يؤمن للمثل شغله الحركي وتحقيق حضوره عبر الأداء كمجسد للشخصيات ومحدد لإيقاعاتها ، كما يتضح تأثير المكان في حدود حركة الممثل عبر خطوط الميزانين والذي يشغل من خلال وجوده وحضوره كحركة وفعل بشكل منسجم ومتناغم هارمونياً مع السينوغرافيا والتي تُعدّ بدورها تجلياً بصرياً مادياً لمكونات الصورة وهي كل ما نشاهده على المسرح من صورة يعمل فيها التشكيل بشكل كبير .
يلخص الكاتب أن العرض في ظل حدود المكان والزمان ينشد الشمولية ويحاول خلق الإبهار والدهشة في مساهمة فاعلة لسينوغرافيا متطورة من شأنها أن تحقق كل ما يريده المخرج ، ويعزز ابداعه ويحقق رؤيته وبما يحقق التأثير على المستوى البصري وانعكاسه النفسي على المتفرج .
ويذكر الكاتب أن المسرح العراقي شأنه شأن الكثير من المسارح في العالم ، يريد أن يلحق بركب التطور التكنولوجي والتقني وينتشل نفسه من الركود والجماد والتقاليد البالية ، سعياً من المخرج العراقي في البحث عن كل ما هو جديد ليحقق من خلاله قيمة التجريب أو الابتكار في العرض المسرحي ، من اجل التأكيد على مستويات العلاقة بين الممثل وعناصر السينوغرافيا .
ويتضمن الكتاب عدة فصول تتحدث عن ديناميكا جسد الممثل في العرض المسرحي و عناصر السينوغرافيا في العرض المسرحي وعلاقة الممثل بعناصر السينوغرافيا وبعض الاعمال المسرحية لماكبث وغيرها من الموضوعات.